إسرائيل في حالة حرب - اليوم 147

بحث

إصابة جنديان بجروح خطيرة خلال محاولة تحرير رهائن في غزة؛ غالانت: مؤشرات على أن حماس تنكسر

صواريخ تستهدف جنوب إسرائيل وتل أبيب؛ الجيش يقول أنه خصص 150 مركزا آمنا للمدنيين في غزة، بالإضافة إلى منطقة المواصي الآمنة؛ ارتفاع حصيلة قتلى العملية البرية إلى 91

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي في 8 ديسمبر 2023 تظهر جنود إسرائيليين في قطاع غزة. (IDF)
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي في 8 ديسمبر 2023 تظهر جنود إسرائيليين في قطاع غزة. (IDF)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة أن جنديين إسرائيليين أصيبا بجروح خطيرة خلال محاولة فشلت لتحرير رهائن احتجزتهم حركة حماس في قطاع غزة خلال الليل، مضيفا أن عددا من محتجزي الرهائن قتلوا.

وتأتي محاولة الإنقاذ في الوقت الذي كثف فيه الجيش توغله في معاقل حماس في جميع أنحاء القطاع، وسط ما قال إنها مؤشرات على تصدع دفاعات الحركة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هغاري في حديثه للصحافة: “داهمت القوات موقعا لحماس، وقتلت الإرهابيين الذين شاركوا في اختطاف واحتجاز الرهائن”.

ولم يقدم مزيدا من التفاصيل حول الغارة، مكتفيا بالقول إنها فشلت في النهاية ولم يتم إنقاذ أي رهائن.

وقال هغاري: “سنواصل العمل بعدة طرق، من الناحية العملياتية والاستخباراتية، مع الشاباك لإعادة جميع الرهائن إلى منازلهم والحصول على معلومات عنهم”.

وأعلن مستشفى “سوروكا” في بئر السبع أن الجنديين في حالة خطيرة ويتلقيان العلاج في وحدة العناية المركزة.

وقال الجيش إنه يقوم باستمرار بإبلاغ عائلات الرهائن كلما تلقى معلومات يمكن التحقق منها بشأن وضعهم. كما حذر الجيش من محاولات حماس المتكررة لشن حرب نفسية فيما يتعلق بمصير الرهائن، ودعا الجمهور إلى عدم نشر الشائعات.

وهذه هي المحاولة الثانية المعروفة للجيش لتحرير رهائن بعد إنقاذ الجندية أوري مغيديش في 30 أكتوبر.

أشخاص يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن عائلة بيباس، كفير البالغ من العمر 10 أشهر، وأرييل البالغ من العمر 4 سنوات، ووالديهما شيري وياردين بيباس، من أسر حماس في “ساحة الرهائن” في تل أبيب، 8 ديسمبر 2023. (Tomer Neuberg/Flash90)

وتم إطلاق سراح 105 رهائن مدنيين آخرين من أسر حماس في غزة خلال هدنة استمرت أسبوعا، منهم 81 إسرائيليا و23 مواطنا تايلانديا وفلبينيا واحدا. وفي المقابل، أطلقت إسرائيل سراح 240 أسيرا أمنيا فلسطينيا، جميعهم من النساء والقاصرين.

وتم إطلاق سراح أربعة رهائن وانتشال رفات رهينتين في وقت سابق. ويعتقد أن 138 رهينة ما زالوا في غزة، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي أكد أن العديد منهم قتلوا، إما قبل أو بعد اختطافهم.

وفي أعقاب انهيار الهدنة، استأنف الجيش الإسرائيلي هجومه البري في غزة، واستمر في تشديد قبضته على مدن شمال غزة، لكنه توغل أيضا في خان يونس في جنوب غزة، حيث شهدت الأيام الأخيرة بعضا من أعنف المعارك في الحرب.

ومتحدثا أمام القوات بالقرب من حدود غزة، قال وزير الدفاع يوآف غالانت إن هناك “مؤشرات متزايدة تشير إلى أن [حماس] بدأت في الانهيار في غزة”.

وأدلى بتصريحاته خلال إضاءة شمعة عيد الحانوكا مع قوات من كتيبة “كراكال” التابعة لفيلق الدفاع عن الحدود – وهي وحدة مشاة خفيفة مختلطة بين الجنسين – وفيلق المدرعات على حدود غزة، وأشاد غالانت بدور المجندات حتى الآن في الحرب.

وزير الدفاع يوآف غالانت، وسط الصورة، يضيئ شموع الحانوكا مع القوات على حدود غزة، 8 ديسمبر، 2023. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

“لا يمكن تجاهل الحضور النسائي القوي والبارز والناجح [في الحرب]. لم تقاتل النساء فعليا في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1948، وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا، بعد 75 عاما، في قتال واسع النطاق. النتائج مؤثرة جدا”.

وأضاف: “أرى علامات تشير إلى أن [حماس] بدأت في الانهيار في غزة. جميعكم تلعبون دورا رئيسيا في هذا الأمر”.

وقال هغاري أيضا إن الجيش يرى المزيد من نشطاء حماس يستسلمون للقوات خلال القتال في قطاع غزة.

“قواتنا تعمل في قلب معاقل حماس في جنوب وشمال غزة في وقت واحد، في جباليا والشجاعية ومنطقة خان يونس”.

“نحن نخوض معارك شرسة مع إرهابيي حماس الذين يختبئون تحت الأرض. نحن نقتل العديد من الإرهابيين، ونرى المزيد والمزيد من الإرهابيين يستسلمون في المعركة، ويسلمون أنفسهم إلى قواتنا”، قال هغاري، مضيفا أن الجيش اعتقل أكثر من 200 مشتبه به في قطاع غزة خلال 48 ساعة الماضية.

“تم تسليم العشرات منهم للتحقيق من قبل الوحدة 504 التابعة لمديرية المخابرات العسكرية والشاباك في إسرائيل، ومن بينهم قادة حماس ونشطاء النخبة”.

وقامت القوات الإسرائيلية بتطويق المدن الرئيسية في غزة في سعيها لتدمير حماس في أعقاب هجومها غير المسبوق في 7 أكتوبر، عندما تسلل مسلحون حدود غزة وقتلوا حوالي 1200 شخص، واحتجزوا 240 رهينة.

قوات وحدة “لوتار” تقاتل عناصر حماس في مدرسة في حي الشجاعية بمدينة غزة، في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي في 8 ديسمبر، 2023. (IDF)

وقدم الجيش تفاصيل المعارك، قائلا إنه قصف أكثر من 450 هدفا في قطاع غزة خلال اليوم الماضي، بما في ذلك مجمعات عسكرية ونقاط مراقبة ومستودعات أسلحة.

وقال الجيش إن الفرقة 98 تواصل التقدم في مدينة خان يونس بجنوب غزة، والتي قال إنها “معقل رئيسي لحماس”، مما أسفر عن مقتل العشرات من النشطاء وتدمير الأنفاق.

وقال الجيش إن اللواء المدرع السابع شن هجوما لكسر خطوط دفاع حماس في جنوب غزة، وضرب العشرات من مواقع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات ومواقع المراقبة. وأضاف أن القوات داهمت موقعا رئيسيا لكتيبة دير البلح التابعة لحماس، واستولت على أسلحة ومواد استخباراتية.

وقامت قوات من لواء المشاة “جفعاتي”، ولواء المظليين الاحتياطي 55، ولواء المدرعات الاحتياطي “كرياتي”، بتطويق خان يونس وتنفيذ “غارات مستهدفة” ضد مواقع حماس.

وقال الجيش أنه في إحدى الغارات، عثرت القوات على أسلحة تابعة لحماس داخل مدرسة، بما في ذلك قاذفات صواريخ وقاذفات هاون وعبوات ناسفة ومعدات أخرى.

كما استولت قوات لواء “كرياتي” على مركز قيادة لحماس داخل مسجد، حيث كان عدد من النشطاء يتحصنون، وفقا للجيش الإسرائيلي. وأضاف أن الخلية قُتلت، وكذلك مجموعة أخرى من مسلحي حماس الذين حاولوا الفرار إلى نفق في المنطقة.

كما نفذ لواء الكوماندوز غارات ضد ما يسميه الجيش الإسرائيلي “مراكز ثقل” حماس في خان يونس، بما في ذلك منازل نشطاء حماس. وأضاف الجيش أن القوات عثرت داخل المنازل على أسلحة ومواد استخباراتية.

كما نشر الجيش لقطات درامية لقوات وحدة “لوتار” الخاصة وهي تقاتل نشطاء حماس في مدرسة في حي الشجاعية بمدينة غزة.

وقال الجيش إن قوات الكتيبة 74 التابعة للواء المدرع 188، إلى جانب جنود “لوتار”، واجهوا خلية تابعة لحماس أثناء قيامهم بتفتيش مبنى المدرسة.

“حاول الإرهابيون جر القوات إلى كمين، بإطلاق النار والمتفجرات، وتم القضاء عليهم على يد قوات وحدة لوتار ونيران دبابات الكتيبة 74”.

ويقول الجيش إن القوات قامت في وقت لاحق بتفتيش المدرسة وعثرت على فتحة نفق داخل إحدى الفصول الدراسية. وقال إن النفق، الذي استخدمه نشطاء حماس، يؤدي إلى مسجد قريب.

الجنديان الإسرائيليان نفتالي يونا غوردون (يسار) وعمري روت، اللذان قُتلا أثناء المعارك في غزة في 8 ديسمبر، 2023. (Courtesy)

كما أعلن الجيش عن مقتل اثنين من جنود الاحتياط يوم الخميس أثناء القتال في غزة، مما رفع عدد القتلى العسكريين في الهجوم البري ضد حماس منذ أواخر أكتوبر إلى 91. وكانا الرقيب الرائد (احتياط) كوبي دفاش (41 عاما) من الكتيبة 271 في سلاح الهندسة القتالية، من طبريا؛ والرقيب الرئيسي (احتياط) إيال مئير بيركوفيتش، (28 عاما) من الكتيبة 699 التابعة للواء 551، من القدس.

وقُتل دفاش في جنوب غزة، بينما قُتل بيركوفيتش في شمال القطاع. وبالإضافة إلى ذلك، أصيب ضابط من وحدة الكلاب البوليسية الخاصة “عوكيتس” بجروح خطيرة خلال القتال في شمال غزة.

وقد واصلت حماس إطلاق الصواريخ على إسرائيل على الرغم من القتال.

وقالت حماس بعد الظهر بقليل إنها أطلقت صواريخ على تل أبيب. ولم تنطلق صفارات الإنذار في وسط المدينة، على الرغم من أن السكان أفادوا أنهم سمعوا انفجارات كبيرة، ويبدو أن المقذوفات سقطت في البحر. وحوالي الساعة 2:30 ظهرا أطلقت رشقة صواريخ أخرى، وانطلقت صفارات الإنذار هذه المرة بينما اعترضت القبة الحديدية المقذوفات القادمة. وسقطت شظايا صاروخ على سيارة متوقفة في المدينة الساحلية. ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات.

سيارة تضررت بشظايا صاروخ في تل أبيب، 8 ديسمبر، 2023. (Courtesy)

وأفاد الفلسطينيون عن سقوط عشرات الضحايا في القتال.

وتقاتل القوات الإسرائيلية مسلحي حماس داخل مدينة خان يونس الجنوبية، في حين استمرت الضربات في قصف دير البلح القريبة. وأسفرت غارة يوم الجمعة على مبنى سكني في الزوايدة، خارج دير البلح، عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصا من عائلات تلجأ هناك، وفقا لمستشفى شهداء الأقصى.

ولم يتسن التأكد من وقوع الضحايا. ويقول الجيش إنه يبذل قصارى جهده لتجنب الإضرار بالمدنيين ويتهم حماس باستخدامهم كدروع بشرية في المعارك داخل مناطق سكنية كثيفة.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن حصيلة القتلى بلغت أكثر من 17 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والقاصرين. ولا يمكن التحقق من الأرقام وتفاصيلها، لكن العدد الإجمالي يتماشى إلى حد كبير مع تقييم إسرائيل، التي قالت إنها تعتقد أن أكثر من 5000 من القتلى هم من نشطاء حماس.

ومع اشتداد القتال، اشتدت أيضاً تحذيرات منظمات الإغاثة الدولية بشأن الوضع الإنساني داخل غزة.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 80% من السكان نزحوا ويواجهون نقصا حادا في الغذاء والوقود والمياه والدواء، إلى جانب التهديد المتزايد من تفشي الأمراض.

يوم الجمعة، وجهت حماس انتقادات لوكالة الأونروا، وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، متهمة إياها بـ”إذلال” السكان من خلال عدم توزيع الدقيق في بعض المناطق، أو توزيعها ببطء شديد في مناطق أخرى.

فلسطينيون يبحثون بين الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات للاجئين، وسط قطاع غزة، 8 ديسمبر، 2023. (AP Photo/Adel Hana)

وقالت الحركة إن “هناك تباطؤاً متعمّداً تمارسه الأونروا وكأنها لا تريد أن تنتهي من أزمة توزيع الدقيق”.

كما قالت الأمم المتحدة أيضًا إن الفلسطينيين لا يجدون ملاجئ آمنة للاحتماء.

وتجمع عشرات الآلاف من النازحين بسبب القتال في رفح، في أقصى جنوب قطاع غزة، وفي المواصي، وهي منطقة قريبة من الساحل القاحل. وخصصت إسرائيل المواصي منطقة آمنة. لكن الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة قال أن ذلك حل سيئ التخطيط.

وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث يوم الخميس: “ليس لدينا عملية إنسانية في جنوب غزة يمكن تسميتها بهذا الاسم بعد”. ولم يترك الهجوم العسكري الإسرائيلي المكثف أي مكان آمن في الجنوب، حيث خططت الأمم المتحدة لمساعدة المدنيين. وأضاف: “لقد انهارت هذه الخطة”.

ومع ذلك، حددت السلطات الإسرائيلية ما يقارب من 150 ملجأ في غزة تقول إن الجيش الإسرائيلي لن يستهدفها خلال عملياته المستمرة في غزة، حسبما قال العقيد إيلاد غورين، من مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات) لتايمز أوف إسرائيل.

وتضاف هذه الملاجئ إلى منطقة المواصي، التي يقول غورين إن القوات الإسرائيلية لم تستهدفها، حتى بعد أن أطلقت الجماعات المسلحة صواريخ من داخل المنطقة الساحلية الآمنة التي تبلغ مساحتها 20 كيلومترا مربعا.

وقال غورين إن الملاجئ هي مدارس وبنى تحتية عامة أخرى، قدمت الأمم المتحدة إحداثياتها إلى إسرائيل من خلال آلية منع الاشتباك التي عززها الجيش الإسرائيلي مؤخرا.

فلسطينيون ينزحون في أعقاب الهجوم البري الإسرائيلي في خان يونس، قطاع غزة، 6 ديسمبر، 2023. (AP Photo/Mohammed Dahman، File)

وقال المسؤول الكبير في “كوغات” إن بقاء المباني الـ150 آمنة للمدنيين يعتمد على التغييرات في عمليات الجيش الإسرائيلي.

وقال مسؤولون أمريكيون في الأيام الأخيرة إنه في حين قامت إسرائيل بتوسيع بعض المناطق الآمنة، إلا أن بعض الفلسطينيين ما زالوا مستهدفين بعد فرارهم إليها.

وفي غضون ذلك، قال رئيس قسم العلاقات الخارجية في “كوغات” يوتام شيفر لتايمز أوف إسرائيل إن القدس تواصل حث الدول في الخارج والمنظمات الإنسانية على إنشاء مستشفيات ميدانية ومستشفيات عائمة في غزة وما حولها لعلاج آلاف الفلسطينيين المصابين في الحرب.

وقال شيفر إن مستشفيين ميدانيين يعملان حاليا في غزة – أحدهما تابع للحكومة الأردنية والآخر تابع للحكومة الإماراتية.

وأضاف إن طاقمًا من “الهيئة الطبية الدولية” ومقرها الولايات المتحدة في طريقهم إلى غزة لإنشاء مستشفى ميداني ثالث هناك، كما يجري “كوغات” محادثات مع الصليب الأحمر والعديد من المنظمات الأخرى لتحذو حذوها.

ورستى مستشفيان عائمان في الأسبوعين الماضيين قبالة ساحل العريش المصري، أرسلت فرنسا أحدهما ووصل الأسبوع الماضي، وأرسلت إيطاليا الآخر ووصل هذا الأسبوع.

وقال المسؤول في “كوغات”: “لقد سهلنا أيضًا دخول الفرق الطبية والإمدادات الطبية من مختلف المنظمات والدول الأخرى”.

اقرأ المزيد عن