إسرائيل ترسل تعزيزات إلى الحدود الشمالية تحسبا لهجوم وشيك
بحث

إسرائيل ترسل تعزيزات إلى الحدود الشمالية تحسبا لهجوم وشيك

الجيش يقوم بنشر صواريخ أرض-أرض ووحدات جمع معلومات استخبارية وقوات خاصة بعد يوم من محاولة هجوم مزعومة نفذها حزب الله

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

قوات إسرائيلية متمركزة بالقرب من الحدود بين إسرائيل ولبنان في هضبة الجولان، 27 يناير، 2020. (David Cohen/Flash90)
قوات إسرائيلية متمركزة بالقرب من الحدود بين إسرائيل ولبنان في هضبة الجولان، 27 يناير، 2020. (David Cohen/Flash90)

نشر الجيش الإسرائيلي تعزيزات إضافية على الحدود اللبنانية والسورية للبلاد يوم الثلاثاء، مما يشير إلى أنه يستعد لمزيد من العنف على طول الحدود بعد محاولة هجوم مزعومة لمنظمة “حزب الله” في اليوم السابق.

وتوقع مسؤولون اسرائيليون هجوما للمنظمة اللبنانية على القوات الاسرائيلية خلال الثماني والاربعين ساعة القادمة، قبل حلول عيد الأضحى ليلة الخميس ، وفقا لتقرير بثته القناة 12 يوم الثلاثاء.

خلال الأسبوع الماضي، هدد حزب الله بشكل من أشكال الانتقام لمقتل أحد مقاتليه الأسبوع الماضي في سوريا في غارة جوية نسبها إلى إسرائيل، لكن الدولة اليهودية لم تعترف رسميا بتنفيذها.

على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد الثلاثاء أنه يتوقع هجوما في اليومين القادمين، إلا أنه ألمح إلى أنه يستعد لتجدد العنف على الحدود، وأعلن عن إرسال قوة نارية “متطورة” إضافية على شكل صواريخ أرض-أرض موجهة بدقة، ووحدات استخبارات قتالية وقوات خاصة إضافية إلى المنطقة.

وجاءت الخطوة بعد يوم واحد من إعلان الجيش الإسرائيلي عن إحباط محاولة لحزب الله لإرسال فريق من المقاتلين إلى منطقة جبل دوف الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، التي تُعرف أيضا بمزارع شبعا، لتنفيذ هجوم. وفقا للجيش، نجحت الخلية بالتسلل عبر الحدود لبضعة أمتار قبل أن يقوم جنود إسرائيليون بفتح النار عليها – على ما يبدو دون إصابتها، لكن النيران أجبرت الخلية على العودة إلى لبنان.

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للخط الأزرق الذي يفصل بين إسرائيل ولبنان، تظهر دخان يتصاعد فوق ’هار دوف’ (مزاعر شبعا) على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بعد تقارير عن اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في المنطقة، 27 يوليو 2020. (Jalaa MAREY / AFP)

بعد الهجوم الفاشل المزعوم، نفى حزب الله رسميا وقوع أي هجوم، لكنه لم ينكر بالتحديد أن عناصره تسللت إلى داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل.

وسخر مسؤولو دفاع إسرائيليون من نفي المنظمة للعملية، قائلين إن محاولة التسلل تم تصويرها بواسطة كاميرات أمنية عسكرية وأن العناصر التي شاركت فيها كانت مسلحة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يدرس نشر لقطات فيديو من الحادث.

وقالت المنظمة اللبنانية إن انتقامها على مقتل أحد عناصرها في سوريا لم يأت بعد.

قوات إسرائيلية متمركزة بالقرب من الحدود بين إسرائيل ولبنان في هضبة الجولان، 27 يناير، 2020. (David Cohen/Flash90)

وقال الجيش الإسرائيلي إن القرار بإرسال وحدات إضافية إلى قيادة المنطقة الشمالية العسكرية تم اتخاذه في ضوء “تقييم للوضع”.

وانضمت تلك التعزيزات إلى كتيبة مشاة وبطاريات إضافية لمنظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” وقوات أخرى تم إرسالها إلى قيادة المنطقة الشمالية الأسبوع الماضي عندما بدأ حزب الله لأول مرة في الإشارة إلى أنه يعتزم شن هجوم على الحدود انتقاما لمقتل أحد مقاتليه.

يوم الثلاثاء أيضا، وجه وزير الدفاع بيني غانتس تهديدا واضحا للدول المعادية المحيطة بإسرائيل بأن جيش الدولة اليهودية قادر على الوصول بعيدا ولديه “قدرات غير محدودة” هو على استعداد لاستخدامها.

وأدلى غانتس بتصريحاته خلال زيارة لسرب من مقاتلات F-35 في قاعدة “نيفاطيم” الجوية في جنوب إسرائيل.

وقال غانتس: “أنهيت زيارة لسرب من مقاتلات F-35، وهي [الطائرات] الأكثر تقدما لدى سلاح الجو الإسرائيلي وإحدى أفضل الطائرات في العالم. لدينا القدرة على العمل على نطاق ومستوى غير مسبوق من التأهب للعمليات”.

وزير الدفاع بيني غانتس يلتقي مع سرب طائرات F-35 في قاعدة ’نيفاطيم’ الجوية في جنوب البلاد،  28 يوليو، 2020.(Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وأضاف: “أقترح أن تتذكر جميع دول المنطقة ، القريبة والبعيدة – إيران أو لبنان أو سوريا أو كل من قد يكون متورطا في الإرهاب – أن إسرائيل لديها قدرات غير محدودة وتعرف كيفية استخدامها”.

وظل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى على طول الحدود الشمالية الثلاثاء، في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير إعلامية لبنانية عن تحليق مكثف لطائرات مسيرة إسرائيلية في سماء جنوب لبنان طوال صباح الثلاثاء. وأبقى الجيش أيضا على حواجز الطرق في المنطقة، لمنع المركبات العسكرية الإسرائيلية من السفر على طرق سريعة معينة على طول الحدود التي تُعتبر عرضة لهجوم من لبنان.

منذ يوم الجمعة، نشر الجيش الإسرائيلي عددا أقل من القوات مباشرة على طول الحدود، بعد أن قام بإزالة العناصر غير الضرورية من الجبهة ومنع المركبات العسكرية من السفر على الطرق التي تُعتبر هدفا محتملا لحزب الله. ولقد اتخذت الوحدات النظامية المتمركزة في المنطقة والتعزيزات المرسلة إلى المنطقة مواقع أعمق قليلا داخل الأراضي الإسرائيلية، من مسافة تمكنها من الرد بسرعة على أي هجوم من قبل حزب الله ولكن لا تكون فيها قريبة إلى درجة تجعلها هدفا سهلا للصواريخ الموجهة المضادة للدبابات التي تمتلكها المنظمة – وهو سلاح أظهر منذ فترة طويلة قدرة هائلة.

ولم يتم وضع مثل هذه القيود على المدنيين حينها.

جنود إسرائيليون يضعون حواجز طرق على طريق سريع بالقرب من الحدود مع لبنان، 23 يوليو، 2020. (Basel Awidat/FLASH90)

يوم الثلاثاء أيضا، اتهم رئيس الوزراء اللبناني حسن دياب إسرائيل بتنفيذ “تصعيد عسكري خطير” في اليوم السابق، وبالتالي انتهاك قرار الأمم المتحدة 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006.

وكتب دياب في بيان “أخشى من تدهور الوضع في ظل التوتر الشديد على حدودنا مع فلسطين المحتلة”، داعيا إلى توخي الحذر.

كما اتهم رئيس الوزراء اللبناني، المدعوم من حزب الله، إسرائيل بالسعي إلى منح قوات حفظ السلام الدولية في لبنان (اليونيفيل)، صلاحيات إضافية في البلاد وتغيير “قواعد الاشتباك”. ومن المقرر مراجعة تفويض اليونيفيل للعمل في لبنان وتجديده الشهر المقبل من قبل مجلس الأمن الدولي.

ومع ذلك، بدا أن وسائل إعلام لبنانية مقربة من المنظمة أو تابعة لها مباشرة تشير إلى أن حزب الله يعتبر حقيقة أنه أجبر الجيش الإسرائيلي على وضع قواته في حالة تأهب قصوى ردا كافيا في الوقت الحالي.

عقب الحادث، نقلت إسرائيل إلى لبنان رسائل، عبر أطراف ثالثة، مفادها أنها غير معنية بأن يتصاعد الاشتباك على الحدود يوم الإثنين إلى حرب مع منظمة حزب الله.

وكان حزب الله قد تعهد في السابق بالرد على أي خسائر في صفوف مقاتليه في سوريا بهجمات على إسرائيل، وهذا ما حدث في سبتمبر، عندما أطلقت المنظمة ثلاثة صواريخ موجهة مضادة للدبابات على أهداف عسكرية إسرائيلية على طول الحدود اللبنانية، والتي كادت أن تصيب سيارة إسعاف عسكرية مدرعة إسرائيلية أقلت خمسة جنود، بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي اثنين من مقاتلي المنظمة في سوريا في الشهر الذي سبق ذلك.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال