إسرائيل في حالة حرب - اليوم 288

بحث

إسرائيل وحماس تقللان من شأن الجهود الأميركية لتعديل اتفاق الرهائن في ظل سعيها لإحياء المحادثات

ولكن يبدي المسؤولون العرب والإسرائيليون مع ذلك تفاؤلا حذرا بشأن التقدم في المفاوضات، التي تأمل واشنطن أن تتجدد هذا الأسبوع على الرغم من استياء حماس الواضح

المظاهرة الأسبوعية للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، في تل أبيب، 29 يونيو 2024. (Jack Guez/AFP)
المظاهرة الأسبوعية للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، في تل أبيب، 29 يونيو 2024. (Jack Guez/AFP)

قلل مسؤولون إسرائيليون من أهمية الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة يوم السبت لإعادة صياغة أجزاء من صفقة الرهائن المقترحة في محاولة لإحياء المفاوضات ودفع حماس نحو قبول العرض، حيث بدا أن الحركة ترفض إمكانية تجديد المحادثات.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن يوم السبت إن الولايات المتحدة قدمت صياغة جديدة للوسطاء مصر وقطر بهدف محاولة إحياء المفاوضات العالقة بين إسرائيل وحماس.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة الجهود التي لم يكشف عنها البيت الأبيض علنا بعد، إن النص المعدل يركز على المفاوضات التي من المقرر أن تبدأ بين إسرائيل وحماس خلال المرحلة الأولى من اتفاق من ثلاث مراحل أعلن عنه الرئيس الأمريكي جو بايدن في 31 مايو.

وقال مسؤول إسرائيلي إن “إسرائيل ملتزمة بشروط الاقتراح الذي أيده الرئيس [الأمريكي] بايدن”، مشيرا إلى أنها لن توافق على تغييرات كبيرة في الاتفاق الذي تم تقديمه الشهر الماضي. وأضاف: “لا يوجد أي تغيير في موقفها”.

وأكد مسؤول كبير في حركة حماس يوم السبت أن المجموعة تلقت مقترحا معدلا في 24 يونيو، لكنه قال للصحافيين إنه “لا يتضمن شيئا جديدا”.

وأعلنت الحركة أيضا أن زعيمها المقيم في قطر إسماعيل هنية تحدث مع وزير المخابرات المصري عباس كامل – الوسيط في المحادثات – ورئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين بشأن المفاوضات.

ولم تنجح المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر حتى الآن في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حماس، منذ الهدنة التي استمرت لمدة أسبوع في نوفمبر والتي شهدت إطلاق سراح 105 أسرى.

وفي حديثه في بداية اجتماع الحكومة الأسبوعي في القدس يوم الأحد، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعمه للصفقة كما قدمها بايدن قبل شهر، وألقى باللوم على حماس في تأخيرها.

وقال بحسب بيان من مكتبه “لا يوجد تغيير في موقف إسرائيل تجاه اقتراح إطلاق سراح [الرهائن] الذي أقره بايدن. اليوم يعرف الجميع حقيقة بسيطة. حماس هي العائق الوحيد أمام إطلاق سراح الرهائن”.

كما رفض الدعوات الموجهة إلى إسرائيل بعدم القضاء على حماس من أجل التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن، وتعهد بأن تقوم إسرائيل بالقضاء على الحركة واستعادة الرهائن المحتجزين في غزة.

“أقول لكل من يشكك في تحقيق هذه الأهداف: لا بديل عن النصر. لم يسقط محاربونا سدى. لن ننهي الحرب حتى نحقق كل أهدافنا”.

ويعتقد أن هناك 120 رهينة محجزين في غزة، 116 منهم اختطفتهم حماس في السابع من أكتوبر، عندما اقتحم آلاف المسلحين جنوب إسرائيل لقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، مما أدى إلى اندلاع الحرب في غزة.

الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض، 31 مايو، 2024، في واشنطن. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

وبموجب الأحكام الحالية للاقتراح، فإن المرحلة الأولى من الاتفاق من شأنها أن تشهد وقف القتال في غزة لمدة ستة أسابيع، وخلال هذه الفترة ستفرج حماس عن الرهائن الأحياء المتبقين من النساء وكبار السن والمرضى.

وبالتزامن مع ذلك، من المقرر أن يعقد الجانبان محادثات للتوصل إلى هدنة ثانية مدتها ستة أسابيع، تقوم حماس خلالها بإطلاق سراح الرهائن الأحياء المتبقين، بما في ذلك الشباب والجنود. ولكن يمكن لإسرائيل استئناف القتال إذا تبين أن حماس تنتهك التزاماتها بموجب الاتفاق.

وبحسب ما ورد، تريد حماس أن تتناول المحادثات خلال المرحلة الأولى من الاتفاق عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح الرهائن الذكور الأحياء فقط. بينما تريد إسرائيل أيضاً مناقشة نزع السلاح في غزة، من بين أمور أخرى. وتهدف الصياغة الجديدة المقترحة إلى إيجاد حل بديل للخلافات بين إسرائيل وحماس حول معايير المفاوضات بين المرحلة الأولى والمرحلة الثانية.

ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” السبت عن مصدر عربي مطلع على الأمر قوله إن مصر وقطر قدمتا لحماس مسودة اقتراح جديدة تضمنت تغييرات تتعلق بعدد وهوية الأسرى الفلسطينيين الذين ستفرج عنهم إسرائيل.

وأضاف المصدر أنه تم أيضا إجراء تغييرات لتعكس الصياغة التي تفضلها حماس مثل “وقف إطلاق النار” و”الانسحاب الكامل” من قطاع غزة.

ونقل عن المصدر قوله “ربما نكون أقرب إلى التوصل إلى اتفاق، لكن الكرة الآن في ملعب حماس وإسرائيل”.

وذكرت “كان” إن إسرائيل وافقت على التعديلات الأخيرة لمسودة الاقتراح، مما دفع واشنطن إلى فحص إمكانية إحياء المفاوضات هذا الأسبوع.

وأضافت القناة أن اسرائيل تثق في قطر أكثر من مصر كوسيط في الوقت الحالي، حيث أثبتت الدوحة قدرتها على التأثير على حماس. ومن ناحية أخرى، يُعتقد أن القاهرة منشغلة بإخراج القوات الإسرائيلية من ممر فيلادلفيا الذي يفصل غزة عن مصر.

وقد تعثرت الجولات السابقة من المحادثات بسبب رفض إسرائيل الالتزام بوقف كامل للقتال في غزة طالما بقيت حماس في السلطة هناك، فضلا عن رفض الحركة الفلسطينية مناقشة إطلاق سراح الرهائن بينما تبقى إسرائيل في قطاع غزة.

نفى عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان، السبت، تحقيق أي تقدم في محادثات التهدئة بشأن الأسرى.

القيادي في حماس أسامة حمدان خلال مسيرة نظمها حزب الله اللبناني تضامنا مع الشعب الفلسطيني، في الضاحية الجنوبية لبيروت، 17 مايو، 2021. (AP Photo/Hassan Ammar)

وقال حمدان في مؤتمر صحفي في بيروت: “لا جديد حقيقيا في مفاوضات وقف العدوان [الإسرائيلي] حتى الآن”، معتبرا أن المقترحات “عبارة عن تضييع وقت وتوفير مدى زمني إضافي للاحتلال ليمارس الإبادة الجماعية”.

وتتهم إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية في حربها ضد حركة حماس في غزة. وتنفي إسرائيل بشدة هذه الاتهامات، وتشير إلى أن حماس تزرع بنيتها التحتية العسكرية ومقاتليها بين السكان المدنيين في القطاع.

ورأى أن “ما ينقل عن الادارة الاميركية يأتي في سياق ممارسة الضغوط المختلفة على الحركة حتى توافق على الورقة الاسرائيلية كما هي من دون تعديل عليها”.

ومع ذلك، أعرب العديد من المسؤولين الإسرائيليين عن تفاؤل حذر بأن الجانبين يقتربان من التوصل إلى اتفاق.

ونقلت قناة 13 الإخبارية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “هناك فرصة لتغيير موقف حماس والتقدم نحو التوصل إلى اتفاق”.

وأضاف المصدر أن اسرائيل وافقت على التغييرات التي تجريها واشنطن على بعض بنود صفقة الرهائن، طالما أنها لا تعتبرها انحرافا جذريا عن الاقتراح الذي قدمه بايدن.

الدمار في أعقاب غارة إسرائيلية في رفح بجنوب قطاع غزة، 29 يونيو، 2024. (Eyad Baba/AFP)

ونقلت “كان” عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن اسرائيل مستعدة لإجراء مفاوضات قبل نهاية العملية في رفح، وإن المحادثات قد تبدأ قريبا – في حين لا تزال إسرائيل قادرة على ممارسة الضغط العسكري في أقصى جنوب غزة.

وجاءت هذه التقارير في الوقت الذي ورد إن إسرائيل تستعد لتقليص قتالها في قطاع غزة، بعد أن قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي الأسبوع الماضي إن الجيش “يقترب من النقطة” التي يمكن عندها الاعتبار أنه تم تفكيك كتائب حماس في رفح.

ساهم لازار بيرمان ووكالة فرانس برس في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن