إسرائيل وحلفاؤها يحضون بايدن على عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبها أوباما في الشأن الإيراني
بحث
مقال رأي

إسرائيل وحلفاؤها يحضون بايدن على عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبها أوباما في الشأن الإيراني

الرئيس المنتخب كان صرح بأنه سوف "ينضم مجددا" للاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015، وأكد في الوقت نفسه على "دعمه الثابت لأمن إسرائيل"، وهو ما يشكل تناقضا

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن يلوح بيده للصحافيين وهو في طريقه مع ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإدلاء بتصريحات للصحافة في القدس، 9 مارس، 2010. (AP Photo / Debbie Hill، Pool)
نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن يلوح بيده للصحافيين وهو في طريقه مع ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإدلاء بتصريحات للصحافة في القدس، 9 مارس، 2010. (AP Photo / Debbie Hill، Pool)

وصل وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني إلى مطار “بن غوريون” في وقت متأخر من صباح الأربعاء في أول زيارة رسمية على الإطلاق لوزير من بلاده لإسرائيل، وقضى اليوم في القدس في لقاءات مع القادة الإسرائيليين وشارك في قمة ثلاثية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

لم يكن من الممكن تصور مثل هذه التطورات حتى وقت قريب. لكن من الواضح أن زيارة الزياني لم تثير الكثير من الاهتمام – بعد أن توصلت إسرائيل إلى اتفاقات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان في الأشهر الثلاثة الماضية، وبدأ الجميع في إرسال وفود ذهابا وإيابا لوضع اللمسات الأخيرة على العلاقات الجديدة وإضفاء الطابع الرسمي عليها وتطويرها – لدرجة أن أيا من المحطات التلفزيونية الرئيسية الثلاث في إسرائيل لم تعتبر أن الأمر يستحق مقاطعة جدول برامجها الصباحي المعتاد من أجل نقل وصوله إلى المطار في بث مباشر.

اتفاقات إسرائيل الأخيرة، التي تم التوصل إليها بوساطة إدارة ترامب، لم تولد من حماس جديد لصهيون في أبو ظبي والمنامة، وإنما في الأساس من إدراك متزايد في الخليج أنه في مواجهة نظام الجمهورية الإسلامية الجشع، سيكون من الأفضل لأعداء إيران تكوين صداقات.

قبل ثلاثة أسابيع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ما يصل عددها إلى 10 دول أخرى مستعدة لتحسين علاقاتها مع إسرائيل، خمسة منها في طريقها بخطى ثابتة، لكن ذلك كان قبل الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر.

وزير الخارجية أشكنازي، من اليسار، يستقبل وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني في إسرائيل، 18 نوفمبر، 2020. (Miri Shimonovich / MFA)

لكن هزيمة ترامب لجو بايدن، ، ونية بايدن المعلنة صراحة بالـ “عودة” إلى الاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل إليه في عام 2015 – وتم التفاوض عليه عندما كان بايدن نائبا لباراك أوباما وانسحب منه ترامب – أعادا صياغة حسابات المنطقة بشأن إيران. إن السؤال حول أي الدول الأخرى ، ومتى ، قد تقرر الآن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل هو جانب واحد فقط من إعادة التقويم الأوسع التي تم إطلاقها فور فوز بايدن.

في الشرق الأوسط لا ينتظرون، وهزيمة ترامب أحدث أمواجا في المنطقة. الفلسطينيون قرروا فجأة استئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل، ويشيرون إلى رغبتهم بإعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، على افتراض ان رؤية ترامب للسلام، التي كرهوها بشدة، لم تعد على الطاولة. في إسرائيل، حيث يُعتبر أنه سيكون من المستبعد أن يمنح ترامب موافقته على ضم المستوطنات، نظرا إلى انه تم تعليق الخطة بشكل صريح بموجب شروط الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي، يواجه نتنياهو ضغوطا من معسكر اليمين لشرعنة عشرات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية قبل دخول بايدن البيت الأبيض.

وفي إيران، تتحرك القطع في كل ساعة.

متوقعا نهجا أكثر تعاطفا مع طهران من قبل خلفه الذي لم يعترف بفوزه بعد، درس ترامب بحسب تقارير  في أسابيعه الأخيرة في البيت الأبيض القيام بما فشلت فيه “خطة العمل الشاملة المشتركة” التي تم التوصل إليها في عام 2015 – تفكيك برنامج نظام آيات الله المارق للأسلحة النووية – من خلال قصف موقع واحد أو أكثر من مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصل للتحدث في حديقة الورود بالبيت الأبيض، 13 نوفمبر، 2020، في واشنطن. (صورة AP / Evan Vucci)

قيام مساعديه بإقناعه بالعدول عن الفكرة، وظهور ذلك إلى العلن شجع بالفعل طهران، التي وافق وزير خارجيتها محمد جواد ظريف – المحاور الماكر لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في المفاوضات على “خطة العمل الشاملة المشتركة” – برحابة صدر على مناقشة كيفية عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، شريطة أن ترفع أولا كل العقوبات التي فرضتها على طهران، وهذا حتى في الوقت الذي تواصل فيه طهران تعميق انتهاكاتها للاتفاق من خلال تسريع تخصيب اليورانيوم.

في هذه الصورة التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 4 نوفمبر 2019، يتحدث علي أكبر صالحي، رئيس المنظمة، مع وسائل الإعلام أثناء زيارته لمنشأة التخصيب في نطنز في وسط إيران. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

وحذر وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية – وهي دولة تُعتبر الجائزة الأكبر من بين الدول العشر التي يرى ترامب أنها مستعدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل – والذي من الواضح أنه يخشى هو أيضا من أن يكون بايدن صيدا سهلا بالنسبة لطهران، من أن المملكة قد تسعى إلى الحصول على قنبلة إذا لم يتم وقف تقدم إيران نحو سلاح نووي. في معرض حديثه عن التهديد الإيراني والسياسة الأمريكية وظهور بايدن والمخاوف الخاصة بالرياض، قال عادل الجبير لوكالة الأنباء الألمانية DPA: “نعتقد أن الإيرانيين لم يستجيبوا إلا للضغط”.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال مؤتمر صحفي في العاصمة التشيكية براغ، 10 يناير، 2020. (AP Photo / Petr David Josek)

تشاركه هذا التقييم بشكل مؤكد إسرائيل، التي شنت فجر الأربعاء غارات جوية ضد ثمانية أهداف في سوريا، من بينها عدة منشآت يسيطر عليها “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي عن عثوره على عبوات ناسفة، تم زرعها بتوجيه إيراني بهدف تفجيرها ضد دوريات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية عند الحدود السورية.

تسعى إيران دون هواة إلى ترسيخ قبضتها العسكرية في سوريا؛ وتسعى إسرائيل دون هوادة إلى إحباط ذلك. الهجمات فجر الأربعاء، وحقيقة أن إسرائيل أقرت على الفور بأنها هي من قامت بتنفيذها، كان موجهة بشكل واضح، من بين أمور أخرى، لتوضيح أن التغيير في الرئاسة الأمريكية لن يؤدي إلى تغيير في إصرار إسرائيل على إحباط طهران أينما كان وكلما لزم الأمر.

في محاكاة للخطاب الذي ألقاه نتنياهو في الكونغرس في مارس 2015، والذي حض فيه المشرعين على منع الاتفاق النووي “السيء للغاية” الذي سعى إليه أوباما، حض سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، بايدن بشكل علني على عدم العودة إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة”، وقال: “اجلسوا مع حلفائكم في المنطقة. اصغوا إليهم. نحن الأكثر تأثرا في هذه اللعبة. لدينا ما نخسره. تحدثوا معنا. حاولوا الخروج بموقف مشترك، وهو ما أعتقد أنه ممكن، ليس فقط فيما يتعلق بالقضايا النووية ولكن أيضا فيما يتعلق بالعدوان الإقليمي لإيران”

وزير الخارجية البحريني أدلى خلال زيارته بأقوال مماثلة، وإن كان بشكل أكثر اعتدالا. مشيرا إلى مخاوف بشأن “عدوانية” إيران، قال الوزير لموقع “أكسيوس” يوم الأربعاء في القدس: “يجب التشاور معنا إذا سعت الولايات المتحدة إلى اتفاق كهذا مع إيران”. هذا ما يفكر فيه كل شركاء إسرائيل الإقليميين الجدد، وكل الشركاء المحتملين الذين في الانتظار.

وتبقى إسرائيل القوة العسكرية الإقليمية التي ليس لديها خيار سوى الوقوف في وجه طهران. فبعد كل شيء، يسعى النظام صراحة إلى تدميرنا ويعمل بعناد للحصول على الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الطموح. لكن مجال المناورة الذي تتمتع به إسرائيل والدول المشابهة لها في الرأي في الشرق الأوسط وخارجه، سيتسع بشكل كبير إذا أوفت الولايات المتحدة بدورها كقوة عظمى، وحافظت على مصالحها، من خلال وضع نفسها في طليعة المعركة لإبعاد إيران عن القنبلة النووية.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015. (AFP/ Saul Loeb)

لا مفر من حقيقة أن إدارة بايدن وحكومة نتنياهو ستختلفان وتتصادمان حول القضية الفلسطينية. في مكالمتهما الهاتفية، التي جاءت متأخرة، مساء الثلاثاء، عندما تمكن نتنياهو أخيرا من وصف بايدن بالرئيس المنتخب للولايات المتحدة، بذل بايدن جهدا للتأكيد على التزامه بـ “مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”. كانت هذه صياغة تم اختيارها بعناية، تهدف إلى التأكيد على دعمه لحل الدولتين الذي لم يعد يؤيده نتنياهو بشدة.

لكن فيما يتعلق بإيران، يمكن ، بل يجب، في الواقع ، أن تكون القيادتان متوائمتين بشكل وثيق. في مكالمة الثلاثاء، أكد بايدن على “دعمه الثابت لأمن إسرائيل”. يتطلب ذلك سياسة واضحة ومنسقة بشكل وثيق لإحباط نظام آيات الله ، على عكس عملية التفاوض لعام 2015، عندما تم تهميش إسرائيل من قبل إدارة أوباما. هذه المرة، من فضلكم، لا مكان للخلاف.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال