إسرائيل وبولندا تستدعيان سفيري بعضهما البعض بسبب الخلاف حول قانون بشأن دفع تعويض للناجين من المحرقة
بحث

إسرائيل وبولندا تستدعيان سفيري بعضهما البعض بسبب الخلاف حول قانون بشأن دفع تعويض للناجين من المحرقة

المدير السياسي لوزارة الخارجية يقول للسفير البولندي في إسرائيل إنه لم يفت الأوان بعد للتراجع عن التشريع المثيرة للجدل

السفير البولندي لدى إسرائيل، ماريك ماغيروفكسي، في القدس، 11 أكتوبر، 2018.  (Yonatan Sindel/Flash90)
السفير البولندي لدى إسرائيل، ماريك ماغيروفكسي، في القدس، 11 أكتوبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

استدعت كل من بولندا وإسرائيل سفير الطرف الآخر للتوبيخ يوم الأحد مع تعمق الخلاف بين البلدين بعد تقديم مشروع قانون بشأن يتعلق بدفع التعويضات للناجين من المحرقة في البرلمان البولندي.

في الأسبوع الماضي، انتقد وزير الخارجية يائير لابيد التشريع البولندي الجديد، الذي أقره مجلس النواب مساء الخميس، ومن المتوقع أن يحد من دعاوى التعويض للناجين من المحرقة، ووصفه بأنه “غير أخلاقي ومخز”.

ردا على ذلك، علق رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيكي على انتقادات لابيد.

وقال مورافيكي ردا على سؤال في مؤتمر صحفي يوم الجمعة حول تصريحات لابيد: “لا يسعني إلا أن أقول إنه طالما أنني رئيس للوزراء، فإن بولندا لن تدفع ثمن الجرائم الألمانية: لا بالزلوتي ولا باليورو ولا بالدولار”.

وفقا لوكالة الأنباء البولندية الرسمية PAP، فإن التشريع، الذي تم تمريره بأغلبية 309 أصوات، ومعارضة صفر من النواب وامتناع 120 عن التصويت، يضع فترة محددة من 10 إلى 30 عاما للطعن في القرارات الإدارية السابقة بشأن التعويض. يجادل منتقدو القانون بأنه سيقطع فعليا قدرة اليهود على استعادة الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها قبل وأثناء المحرقة.

وقال لابيد في الأسبوع الماضي “هذا ظلم وعار مروعان يضران بحقوق الناجين من المرحلة وورثتهم وأفراد الجاليات اليهودية التي كانت موجودة في بولندا منذ مئات السنين. هذا عمل غير مفهوم. هذا القانون غير الأخلاقي سيضر بشكل خطير بالعلاقات بين البلدين”.

رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر السلام والامن في الشرق الاوسط، في وارسو، بولندا، 14 فبراير 2019 (AP Photo/Michael Sohn)

واستدعت وزارة الخارجية السفير البولندي لدى إسرائيل ماريك ماغيروفسكي يوم الأحد للتعبير عن رفضها للقانون.

وأعرب ألون بار، رئيس الدائرة السياسية بوزارة الخارجية، “عن خيبة أمل دولة إسرائيل الشديدة” من التشريع ، “الذي من المتوقع أن يؤثر سلبا، وفقا للخبراء، على 90 بالمائة من طلبات استعادة الممتلكات من الناجين من المحرقة وأحفادهم”، بحسب وزارة الخارجية.

كما كرر بار تصريحات لابيد من الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يؤثر القانون سلبا على العلاقات الإسرائيلية-البولندية، “وشدد على أنه لم يفت الأوان بعد بالنسبة لبولندا لوقف هذه الإجراءات … والعودة إلى الحديث عن إعادة الممتلكات”.

كما استدعت بولندا الأحد المبعوثة الإسرائيلية إلى الدولة الأوروبية وسط الخلاف بين البلدين.

وقال نائب وزير الخارجية البولندي باول جابلونسكي إن وارسو استدعت طال بن أري يعالون القائمة بأعمال السفارة الإسرائيلية حتى تشرح لها بطريقة حاسمة وواقعية ماهية المسألة”، كما صرح جابلونسكي لقناة TVP الرسمية.

ومن المقرر عقد الاجتماع في وارسو يوم الاثنين. وقال جابلونسكي لشبكة التلفزيون الحكومية إنه يعتقد “لسوء الحظ أن ما نتعامل معه هنا هو وضع يستغله بعض السياسيين الإسرائيليين لأغراض سياسية داخلية”.

الآلاف من القوميين البولنديين في مسيرة إلى السفارة الأمريكية، في وارسو، بولندا ، 11 مايو، 2019، للاحتجاج على ضغوط واشنطن لتعويض اليهود الذين فقدت عائلاتهم ممتلكاتها خلال المحرقة. (AP Photo / Czarek Sokolowski)

وقالت وزارة الخارجية البولندية الجمعة إن تطبيق الحدود الزمنية “سيؤدي إلى القضاء على عمليات الاحتيال والمخالفات التي حدثت على نطاق واسع”.

وأضافت أن “اللوائح الجديدة لا تقيد بأي شكل من الأشكال إمكانية رفع دعاوى مدنية للمطالبة بتعويضات، بغض النظر عن جنسية المدعي أو أصله”.

ولا يحظى دفع التعويضات للناجين من المحرقة في بولندا بشعبية كبيرة لدى الكثير من المواطنين، وقاد الرئيس البولندي أندريه دودا حملة ضده قبل إعادة انتخابه في العام الماضي. يرى الكثيرون من مواطني بولندا أن المطالبات يجب أن تكون موجهة لألمانيا النازية فقط وأنه من غير المنصف أن تدفع بولندا أي تعويضات عن حقبة المحرقة.

قال دودا العام الماضي: “لن يتم دفع أي تعويضات عن الممتلكات الخالية من الإرث. لن أوقع أبدا على قانون يميز أي مجموعة عرقية مقابل الآخرين. يجب أن يُدفع الضرر من قبل من بدأ الحرب”.

بولندا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لم تصدر تشريعات وطنية شاملة لإعادة الممتلكات الخاصة التي صادرها النازيون أو تم تأميمها من قبل النظام الشيوعي أو تقديم تعويض عنها.

لقد أضرت مسألة إعادة الممتلكات للناجين من المحرقة وإدخال تعديلات عليها على العلاقات الإسرائيلية-البولندية بشكل متكرر. في عام 2018، أصدرت وارسو قانونا يحظر اتهام الأمة أو الدولة البولندية بالتواطؤ في جرائم الحرب الألمانية النازية. أثارت هذه الخطوة غضبا في إسرائيل، لكن المواجهة انتهت إلى حد كبير عندما وافقت بولندا على تعديل القانون لإلغاء أي عقوبات جنائية.

في يناير الماضي، رفض دودا حضور المنتدى العالمي للمحرقة في القدس بعد أن لم تتم دعوته للتحدث في الحدث. بعد أسبوع، خلال اجتماع في كراكوف، أكد الرئيس الإسرائيلي ريفلين أن “العديد من البولنديين وقفوا مكتوفي الأيدي وساعدوا في قتل اليهود” خلال المحرقة، وهو أمر عملت بولندا على إنكاره، على الرغم من الأدلة التاريخية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال