إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث
إسرائيل تكثف أيضا خططها للهجوم على رفح

إسرائيل والوسطاء يتفقون في باريس على الخطوط العريضة لصفقة رهائن، في انتظار موافقة حماس

كابينت الحرب يوافق على ارسال وفد إلى قطر لإجراء مزيد من المحادثات؛ الإطار يشمل، بحسب تقارير، هدنة لستة أسابيع، إطلاق سراح 35-40 رهينة من النساء والأطفال والجنديات والمسنين والمرضى

عائلات الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس في غزة تطالب الحكومة بإيجاد حل لإطلاق سراح الرهائن في احتجاج خارج مقر وزارة الدفاع (الكيرياه) في تل أبيب، 22 فبراير، 2024. (Avshalom Sassoni/Flash90)
عائلات الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس في غزة تطالب الحكومة بإيجاد حل لإطلاق سراح الرهائن في احتجاج خارج مقر وزارة الدفاع (الكيرياه) في تل أبيب، 22 فبراير، 2024. (Avshalom Sassoni/Flash90)

عاد وفد إسرائيلي يضم كبار المسؤولين الأمنيين من محادثات في باريس يوم السبت مع انتشار تقارير عن تزايد الأمل في القدس في إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد لإطلاق سراح الرهائن لدى حماس.

اجتمع كابينت الحرب عبر الهاتف مساء السبت لمناقشة “الخطوط العريضة للاتفاق” الناشئ، والذي وصفه مسؤول إسرائيلي تم الاستشهاد به على نطاق واسع في وسائل الإعلام بأنه “أساس لبناء خطة ومبادئ للمفاوضات”.

وقال المسؤول “هناك تقدم كبير وأساس متين للمناقشات”.

في الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنه في حين أن هناك تفاؤل في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول احتمال التوصل إلى اتفاق، إلا أن الوفد نفسه كان أكثر حذرا.

عُقدت المحادثات في باريس بين ممثلين عن إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر الذين يعملون منذ أسابيع للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف القتال. ومع ذلك، فإن الطرف الرئيسي الذي لم يحضر محادثات باريس كان حماس، في انتظار رد الحركة على الاقتراح الأخير.

وحذر مسؤول إسرائيلي كبير آخر في تصريح يوم السبت من أن المفاوضين “ما زالوا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق” لكنه أقر بأن حماس “تخلت عن بعض مطالبها”.

وردد مسؤول أمريكي كبير أقوالا مماثلة، حيث قال لموقع “أكسيوس” الإخباري إنه “تم إحراز بعض التقدم في محادثات الرهائن في باريس يوم الجمعة، ولكن أمامنا أشواط لقطعها للوصول إلى اتفاق”.  وأشار الموقع إلى أن الانتقال إلى التفاوض على التفاصيل لا يزال يعتمد على قيام المفاوضين القطريين والمصريين بإقناع حماس بالموافقة على الإطار الذي تم تقديمه في المحادثات في باريس.

عقب اجتماع يوم السبت، وافق كابينت الحرب على إرسال وفد إلى قطر لإجراء محادثات إضافية حول الاتفاق المحتمل. وقال أكسيوس، نقلا عن مصادر إسرائيلية لم يسمها، إن الوفد الإسرائيلي سيكون له “تفويض محدود” وستركز المحادثات على الجوانب التقنية للصفقة المحتملة.

مواصلا الضغط على حماس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان يوم السبت إن مجلس الوزراء سيجتمع في الأسبوع المقبل للموافقة على خطة الجيش الإسرائيلي لشن هجوم على آخر معقل لحماس في غزة – في مدينة رفح بجنوب غزة. وأضاف أن هذه الإجراءات ستشمل إجلاء المدنيين من المنطقة. وأعرب حلفاء إسرائيل في العالم عن مخاوفهم العميقة بشأن الضرر الذي قد يسببه الهجوم، حيث تمتلئ المدينة باللاجئين المدنيين من جميع أنحاء القطاع.

وقال نتنياهو: “نعمل على التوصل إلى إطار آخر للإفراج عن الرهائن، وكذلك استكمال القضاء على كتائب حماس في رفح”. وقال “لهذا السبب أرسلت وفدا إلى باريس والليلة سنناقش الخطوات التالية في المفاوضات”.

وقال مصادر لأكسيوس إنه على الرغم من أن الخطوط العريضة للاقتراح كانت مشابهة لإطار عمل سابق، إلا أن الإطار الحالي أكثر تفصيلا.

وأشارت تقارير متعددة إلى أن الخطوط العريضة تشمل إطلاق سراح حوالي 40 رهينة محتجزين في غزة، في المرحلة الأولى، بما في ذلك المختطفين من النساء والأطفال والمجندات وكبار السن والمرضى، وسط توقف القتال لمدة ستة أسابيع تقريبا.

ويتضمن الاتفاق أيضا قيام إسرائيل بإطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين المدانين بالإرهاب، و”إعادة انتشار” القوات الإسرائيلية داخل غزة – ولكن ليس انسحابا كاملا كما طالبت حماس في السابق. وبحسب ما ورد فإن المخطط سيشهد أيضا سماح إسرائيل بعودة النساء والأطفال الفلسطينيين إلى شمال غزة، حيث تم إجلاء مئات الآلاف منهم خلال القتال، والذي أبقت عليه إسرائيل معزولا عن بقية القطاع.

وذكرت القناة 12 أنه لا تزال هناك بعض نقاط الخلاف، بما في ذلك معارضة إسرائيل لإعادة تأهيل وإعمار كبيرة في غزة قبل أن يتم نزع سلاحها، فضلا عن الخلافات المستمرة حول عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن الرهائن.

لكن الشبكة التلفزيونية أشارت إلى أنه يبدو أن هناك “نوع من التحول” من جانب حماس بشأن مطلبها بإنهاء الحرب – والذي أصرت الحركة حتى الآن على أنه يجب أن يكون شرطا لإطلاق سراح المزيد من الرهائن. وقد رفضت إسرائيل هذا الطلب بشكل قاطع، وتعهدت بتدمير الحركة في أعقاب هجوم 7 أكتوبر.

وقال مسؤول حكومي كبير للقناة 12 إن المخطط كما يبدو من المرجح أن تتم الموافقة عليه من قبل مجلس الوزراء بكامل هيئته.

إذا كان الاتفاق النهائي يعكس هذه الشروط، كما قال التقرير التلفزيوني، وإذا قبلتها حماس أيضا، فسيكون هناك “احتمال كبير بأن نرى، قبل 11 مارس، إطلاق سراح للرهائن للمرة الأولى منذ [انهيار الهدنة الأولى في نهاية] نوفمبر”.

وذكر موقع أكسيوس في وقت سابق أن الولايات المتحدة تأمل في التوصل إلى اتفاق قبل بداية شهر رمضان، الذي يبدأ في 10 مارس.

وقال رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي للقناة 12 يوم السبت “مما سمعته في الساعات القليلة الماضية، سيكون من الممكن إحراز تقدم”.

وقال هنغبي إن مبادئ نتنياهو الرئيسية للصفقة، والتي تم نقلها إلى الممثلين في باريس، تشمل أن “أي إطار يجب أن يتعامل مع [عودة] جميع الرهائن” – بما في ذلك القتلى منهم؛ وأنه يجب أن تنص الصفقة على عودة “جميع النساء والأطفال” في بداية العملية؛ وأن الاتفاق “لا يمكن بأي حال من الأحوال تفسيره” على أنه ينص على إنهاء الحرب.

وأضاف هنغبي إنه إذا لم تحدث هذه الشروط مفاجأة لدى الوسطاء، “فمن الواضح أنه سيكون من الممكن إحراز تقدم”.

أرشيف: رئيس جهاز الشاباك رونين بار (على يسار الصورة) مع رئيس الموساد ديفيد برنياع في الحدث التذكاري السنوي للجيش الإسرائيلي بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب يوم الغفران في “يد لشيريون”، 27 سبتمبر، 2023. (Jonathan Shaul/Flash90) )

وكان من المقرر أن يطلع رئيس الموساد دافيد برنياع، رئيس الوفد الإسرائيلي إلى باريس، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار كابينت الحرب على التطورات في باريس مساء السبت. وذكرت القناة 12 أن وزراء كابينت الحرب سيصوتون عبر الهاتف على ما إذا كانوا سيصادقون على خطة باريس.

وعاد برنياع وبار صباح السبت من المحادثات في باريس. وكانت المفاوضات متوقفة منذ أن رفض نتنياهو المطالب “المتوهمة” السابقة لحماس التي سعت من خلالها إلى إطلاق سراح آلاف الأسرى الأمنيين، من ضمنهم المئات الذين يقضون عقوبات بالسجن مدى الحياة، وإنهاء الحرب مقابل إطلاق سراح الرهائن، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

في نهاية الأسبوع، اجتمع برنياع بشكل منفصل مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ويليام بيرنز، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، حسبما أفادت وكالة “رويترز”، نقلا عن مصدر لم تسمه مطلع على الشأن.

يعمل المصريون والقطريون كوسطاء بين إسرائيل وحماس، اللذين لا يتفاوضان بشكل مباشر.

وفي تأكيد لبعض تفاصيل الخطة، صرح مصدر من حماس لوكالة “فرانس برس” في وقت سابق أن الخطة التي تتم مناقشتها تقترح وقف القتال لمدة ستة أسابيع وإطلاق سراح 200-300 أسير أمني فلسطيني مقابل 35-40 رهنية تحتجزهم حماس.

متظاهرون يحاولون إغلاق شارع خلال مظاهرة للمطالبة بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حماس في قطاع غزة خلال هجوم 7 أكتوبر، في تل أبيب، إسرائيل، 20 يناير، 2024. (AP Photo/Leo Correa, ملف)

وذكرت شبكة “الشرق” السعودية في وقت سابق أن حماس خففت بالفعل بعض مطالبها الرئيسية. ونقلا عن مصادر مطلعة على مواقف حماس، قال التقرير إن حماس خفضت عدد الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين تطالب بالإفراج عنهم بموجب المرحلة التالية من الصفقة؛ فهي لم تعد تطالب بالانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من غزة، ويبدو أنها قبلت هدنة مبدئية مدتها ستة أسابيع بدلا من المطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، وهو ما يعد تراجعا عن موقفها السابق.

إلا أن حماس تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من المراكز السكانية الرئيسية والسماح لسكان غزة النازحين بالعودة إلى ديارهم.

وذكرت قناة سعودية أخرى، وهي “الحدث”، أيضا أن حماس تطالب الآن بإطلاق سراح حوالي 200-300 فلسطيني في المرحلة الأولى من الصفقة قيد التطوير.

أشخاص يتفقدون الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية الليلية في رفح بجنوب قطاع غزة في 23 فبراير 2024، مع استمرار المعارك بين إسرائيل وحماس. (Mohammed Abed/AFP)

وقال مصدر إسرائيلي لصحيفة “هآرتس” يوم السبت إن التقدم الذي تم إحرازه في قمة باريس سيمكّن الجانبين من تقديم إطار محدث للصفقة. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أجنبي لم تذكر اسمه قوله إن “مواصلة التقدم يعود الآن إلى حماس”.

وستركز المرحلة التالية من المحادثات، بحسب المصدر الإسرائيلي، على القضية المركزية وهي تحديد الرهائن الذين تحتجزهم الجماعات المسلحة في غزة والأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم في إطار الهدنة، إلى جانب تفاصيل مدة الهدنة، وانتشار الجيش الإسرائيلي أثناء سريان الاتفاق.

ويُعتقد أن 130 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر، وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك، وأعادت القوات ثلاث رهائن أحياء، كما تم استعادة جثث 11 رهينة، من بينهم ثلاثه قُتلوا على يد الجيش عن طريق الخطأ.

وتصاعدت الضغوط على حكومة نتنياهو للتفاوض على اتفاق وتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين.

ونظمت مجموعة تمثل عائلاتهم  في تل أبيب يوم السبت مظاهرة للمطالبة باتخاذ إجراءات أسرع. وتتجمع العائلات، مع نشطاء ومتظاهرين، أسبوعيا في المدن الإسرائيلية للمطالبة باتفاق من شأنه إطلاق سراح أحبائهم.

اقرأ المزيد عن