إسرائيل والمغرب توقّعان على اتفاقيات تطبيع وإعادة فتح مكاتب دبلوماسية متبادلة في غضون أسابيع
بحث

إسرائيل والمغرب توقّعان على اتفاقيات تطبيع وإعادة فتح مكاتب دبلوماسية متبادلة في غضون أسابيع

وفد أمريكي إسرائيلي مشترك يلتقي بالملك محمد السادس ومسؤولين كبار آخرين خلال زيارته للرباط؛ كوشنر يشيد "بالخطوات الكبيرة"

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات (الأول من اليسار)، كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر (الثاني من اليسار) والملك المغربي محمد السادس (الأول من اليمين) في القصر الملكي بالرباط، 22 ديسمبر 2020. (Amos Ben Gershom/GPO)
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات (الأول من اليسار)، كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر (الثاني من اليسار) والملك المغربي محمد السادس (الأول من اليمين) في القصر الملكي بالرباط، 22 ديسمبر 2020. (Amos Ben Gershom/GPO)

الرباط، المغرب – أجرى رؤساء الوفد الإسرائيلي-الأمريكي المشترك محادثات رفيعة المستوى الثلاثاء مع مسؤولين مغاربة، بمن فيهم الملك محمد السادس، حيث أعلنت إسرائيل والمغرب أنهما ستتحركان بسرعة لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية المتبادلة.

في وقت سابق من اليوم ، توجه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات وجاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، مع وفد إسرائيلي-أمريكي مشترك إلى الرباط على متن أول رحلة جوية تجارية من إسرائيل إلى المغرب، بعد الإعلان عن تطبيع العلاقات بين البلدين في 10 ديسمبر.

وزار الوفد فور وصوله ضريح الملك محمد الخامس بالرباط – وهو معلم وطني – ووضع أكاليل الزهور عليه. ومن هناك، توجه بن شبات وكوشنر وفريقيهما إلى القصر الملكي للقاء المسؤولين المغاربة والملك الذي لم يشارك في الاحتفالات العامة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الاجتماع مع الملك استمر قرابة الساعة، وقال مسؤول آخر مطلع على الاجتماعات إن المحادثات كانت إيجابية وحققت أهدافها.

وعقب الاجتماع، أصدر ممثلون عن الدول الثلاث – وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة وكوشنر وبن شبات – إعلانا ثلاثيا تضمن التزاما “باستئناف الاتصالات الرسمية الكاملة بين نظيرين إسرائيلي ومغربي” بحلول نهاية الشهر المقبل.

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات (إلى اليسار) ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر (في الوسط) يلتقيان بالملك المغربي محمد السادس (يمين) في القصر الملكي في الرباط، المغرب، 22 ديسمبر، 2020. (Amos Ben Gershom / GPO )

على الرغم من أن الولايات المتحدة، التي توسطت في تجديد العلاقات بين القدس والرباط، توقعت أن هذه العلاقات الطبيعية بين البلدين ستطور علاقات دبلوماسية كاملة، إلا أن العلاقة في الوقت الحالي ستبقى عند مستوى أدنى قليلا. بدلا من السفارتين، يعتزم الطرفان إعادة فتح مكتبي الاتصال – إسرائيل في الرباط، والمغرب في تل أبيب – واللذين تم إغلاقهما في أواخر عام 2000، عندما قرر المغرب إلغاء العلاقات منخفضة المستوى القائمة بين البلدين مع اندلاع الانتفاضة الثانية.

على الرغم من إغلاق مكتبي الاتصال في البلدين منذ حوالي 20 عاما، إلا أن الممتلكات ظلت في حوزتهما، مما يسمح للقدس والرباط بإعادة فتحهما بسرعة. وقال بوريطة إن بلاده تعتزم فتح مكتبها وتعيين دبلوماسي على مستوى سفير خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة. ولم يتضح على الفور متى ستقوم اسرائيل بالخطوة.

وأصبح المغرب ثالث دولة عربية هذا العام تقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقات توسطت فيها الولايات المتحدة، وانضمت بذلك إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وفي المقابل، حقق الرئيس الأمريكي هدف يسعى إليه المغرب منذ عقود من خلال دعم سيادة الممكلة على الصحراء الغربية المتنازع عليها، أو ما تسميها الرباط “ولاياتها الجنوبية”. وأثارت هذه الخطوة غضب جبهة البوليساريو المؤيدة للاستقلال والمدعومة من الجزائر، والتي تسيطر على حوالي خُمس الأراضي الصحراوية التي كانت في السابق مستعمرة إسبانية. كما أعلن السودان عن خطط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، على الرغم من عدم توقيع اتفاقيات رسمية بعد.

وقال كوشنر في خطابه إن الولايات المتحدة تعتزم فتح قنصلية في مدينة الداخلة بالصحراء الغربية.

بالإضافة إلى خطط إعادة فتح مكاتب الاتصال، وقّعت إسرائيل والمغرب على أربع مذكرات تفاهم حول مواضيع مختلفة من أجل تعزيز اتفاق التطبيع بينهما. وتناولت الاتفاقيات الطيران المدني وبحوث الموارد المائية والتمويل. ونص اتفاق رابع على تنازل البلدين عن متطلبات تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة. سيظل حاملو جوازات السفر العادية بحاجة إلى تأشيرة لزيارة الدولة الأخرى.

كما وقّعت الولايات المتحدة والمغرب على مذكرتي تفاهم، تعهدت فيهما واشنطن بالاستثمار بكثافة في البلاد بما يزيد عن 4 مليارات دولار في صناديق متنوعة.

مسؤولون اسرائيليون ومغاربة يوقّعون اتفاقية ثنائية في القصر الملكي في الرباط، المغرب، 22 ديسمبر، 2020. (Judah Ari Gross / Times of Israel)

في خطابه قبيل توقيع مذكرة التفاهم، أشاد كوشنر بجهود المغرب وإسرائيل لتطبيع العلاقات، قائلا إنه تم قطع “خطوات كبيرة” مع الاتفاقات الثنائية، والتي توقع توقيع المزيد منها في الأيام المقبلة.

وقال بن شبات، وهو ابن لوالدين مغربيين – أولا باللغة العربية ثم بالعبرية – إن العلاقات الطبيعية مع الرباط لها أكثر من مجرد قيمة “دبلوماسية واقتصادية” لمئات الآلاف من الإسرائيليين من أصل مغربي.

وقال بن شبات: “مثلي، فإن العديد من المهاجرين من الجيل الثاني والثالث من المغرب، الذين يعيشون في إسرائيل، يتمسكون بالإيمان بتراث آبائنا ويواصلون ذلك”.

وقال كوشنر مازحا إنه بينما سافر العديد من الإسرائيليين إلى الإمارات العربية المتحدة بعد توقيع اتفاق التطبيع في سبتمبر، فإنه يتوقع أن المغرب سيكون منافسا قويا لها، نظرا للعلاقات الثقافية العميقة بين المغرب وإسرائيل.

إلى جانب المحادثات في القصر الملكي، التقى المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون أوبشيتس والوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية المغربي  محسن الجزوري في الرباط لشرح خطط تحسين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية إن الرجلين “اتفقا على أن هذا هو فصل جديد في العلاقات بين البلدين، بالاستناد على مئات السنين من العلاقات العميقة. في اللقاء، ناقش المدير العام لوزارة الخارجية الإحساس الرائع في إسرائيل بشأن تجديد العلاقات بين البلدين وتأثير المجتمعين على بعضهما البعض”.

وفد أمريكي إسرائيلي مشترك يزور ضريح الملك محمد الخامس في الرباط، المغرب، 22 ديسمبر، 2020. (Amos Ben Gershom / GPO)

وكان من المقرر أن يبقى الوفد الإسرائيلي في المغرب حتى بعد ظهر الأربعاء، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية ليئور حيات قال إن الوفد سيغادر في ساعات الفجر صباح الأربعاء بدلا من ذلك للوصول إلى إسرائيل قبل دخول مطلب الحجر الصحي الإجباري في فنادق تديرها الدولة حيز التنفيذ بعد ظهر ذلك اليوم.

على الرغم من أن الرحلة إلى الرباط كانت أول رحلة جوية تجارية من إسرائيل إلى المغرب، إلا أن هذا الوصف لا ينطبق على رحلة العودة. في عام 1993، توقف رئيس الوزراء آنذاك يتسحاق رابين ووزير الخارجية آنذاك شمعون بيريس في المغرب في طريق عودتهما من رحلة رسمية إلى واشنطن. كانت رحلة عودتهما إلى البلاد أول رحلة تجارية من المغرب إلى إسرائيل.

ويعتزم الوفد الأمريكي المغادرة في وقت لاحق يوم الأربعاء، عائدا إلى العاصمة واشنطن.

الرحلة من تل أبيب إلى الرباط، التي حطت في العاصمة المغربية حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، كان ينظر إليها على أنها رمزية للغاية بعد أن أعلن المغرب في 10 ديسمبر عن “استئناف العلاقات” مع إسرائيل. قبل الإقلاع، أشار كوشنر إلى أن رحلة مماثلة من إسرائيل إلى الإمارات بعد التوصل إلى اتفاق التطبيع بين البلدين أطلقت موجة ضخمة من الإسرائيليين الذين يسافرون إلى الخليج ووصل عددهم إلى عشرات الآلاف هذا الشهر، وقال إن الرحلة إلى الرباط قد يكون لها “زخم” مماثل.

تهدف رحلة الرباط أيضا إلى عرض إنجازات إدارة ترامب في دبلوماسية الشرق الأوسط، قبل أسابيع من دخول الرئيس المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض ليحل محله.

حاخام مغربي وأحد أفراد الجالية اليهودية في الدار البيضاء يحتفلان بليلة عيد الأنوار (حانوكا) الخامسة في 14 ديسمبر 2020 في الدار البيضاء. (Fadel Senna/AFP)

المغرب موطن لأكبر جالية يهودية في شمال إفريقيا، والتي كانت موجودة هناك منذ العصور القديمة ونمت مع وصول اليهود الذين طردهم الملوك الكاثوليك من إسبانيا منذ عام 1492.

ووصل عددها إلى حوالي 250 ألفا في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، أي 10 في المائة من السكان المحليين، لكن العديد من اليهود غادروا البلاد بعد إنشاء دولة إسرائيل في عام 1948، وكثير منهم فروا من الأعمال العدائية المحلية الموجهة ضدهم بسبب إقامة الدولة اليهودية.

ولا يزال يعيش في المغرب حوالي 3000 يهودي، وتُعتبر الجالية في الدار البيضاء واحدة من أكثر الجاليات نشاطا في البلاد.

وفي الوقت نفسه، فإن إسرائيل هي موطن لـ 700,000 يهودي من أصل مغربي.

على الرغم من أن العلاقات بين البلدين قد توقفت في عام 2000، إلا أن العلاقات التجارية بين إسرائيل والمغرب لم تتوقف. بين عامي 2014-2017 بلغ حجم التبادل التجاري 149 مليون دولار، بحسب إحصائيات نشرتها الصحف المغربية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال