إسرائيل في حالة حرب - اليوم 191

بحث

إسرائيل متهمة بقمع الحريات الفلسطينية الأساسية في جلسة لمحكمة العدل الدولية بشأن حكم الضفة الغربية

إسرائيل ترفض شرعية إجراءات المحكمة الدولية التي يلتمسها الفلسطينيون، الذين يريدون إعلان السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانونية في إجراء غير ملزم

وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي (في الوسط) وسفير السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة رياض منصور، على اليمين، يجلسان في مقاعدهما في أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة والتي افتتحت جلسات الاستماع في لاهاي، هولندا، الاثنين، 19 فبراير، 2024. (AP Photo/Peter Dejong)
وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي (في الوسط) وسفير السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة رياض منصور، على اليمين، يجلسان في مقاعدهما في أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة والتي افتتحت جلسات الاستماع في لاهاي، هولندا، الاثنين، 19 فبراير، 2024. (AP Photo/Peter Dejong)

واجهت إسرائيل سيلا من الإدانات والشجب في محكمة العدل الدولية يوم الإثنين، حيث اتهم الممثلون الفلسطينيون القدس بخلق احتلال دائم وغير قانوني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتأسيس نظام فصل عنصري (أبارتهايد) في معاملتها للفلسطينيين.

إجراءات يوم الإثنين كانت الاولى من بين جلسات ستستمر لستة أيام في لاهاي للرد على طلب للحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن “التداعيات القانونية” لحكمها المستمر منذ 56 عاما على الأراضي.

واتهم وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي إسرائيل بإعطاء الفلسطينيين الخيار بين “التطهير العرقي، أو الفصل العنصري، أو الإبادة الجماعية” بسبب حكمها الطويل على الضفة الغربية والقدس الشرقية، وطلب هو وممثلون آخرون عن الفلسطينيين من محكمة العدل الدولية “إعلان الاحتلال الإسرائيلي بأنه غير قانوني” والدعوة إلى إنهائه الفوري.

وسرعان ما أثارت الجلسة انتقادات من وزارة الخارجية الإسرائيلية، ورفض مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شرعية الإجراءات، زاعما أنها “تهدف إلى الإضرار بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من التهديدات الوجودية”، و”إملاء نتائج تسوية دبلوماسية دون أي مفاوضات”.

وفي بيان مقتضب لمحكمة العدل الدولية صدر العام الماضي ردا على الإجراءات، أكدت إسرائيل أن الجهود السابقة لحل الصراع سياسيا قد تعثرت، مشيرة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، والسفير السعودي لدى الولايات المتحدة سابقا الأمير بندر بن سلطان، الذين اتهموا الفلسطينيين بالفشل في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل وبالتالي إنهاء الحكم الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وكانت السلطة الفلسطينية قد مارست ضغوطا على الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب الرأي الاستشاري. وهي تسعى إلى استصدار حكم من المحكمة بأن الحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانوني، وأنه ينبغي على إسرائيل إنهاء حكمها في المنطقة، وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية، وتقديم التعويضات للفلسطينيين الذين تضرروا بسببه.

ليس للآراء الاستشارية أي تداعيات قانونية ملزمة لإسرائيل، ومع ذلك فإن الجلسة تحمل معها ثقلا عاطفيا ودبلوماسيا في خضم حرب إسرائيل مع حماس في غزة في أعقاب هجوم 7 أكتوبر وزيادة الانتقادات من حول العالم لتعامل الدولة اليهودية مع الفلسطينيين سواء في غزة أو في الضفة الغربية.

يوم الأحد، أيدت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع إعلانا يرفض الاقتراح الذي تقوده الولايات المتحدة لتحديد جدول زمني ثابت للاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلة إن ذلك سيكون بمثابة “جائزة كبيرة” للمذبحة التي وقعت في جنوب إسرائيل قبل أربعة أشهر.

وقال المالكي في الكلمة الافتتاحية للفلسطينيين: “يمكن للفلسطيني أن يقضي حياته بالكامل كلاجئ، محروما من الكرامة والحق بالعودة إلى وطنه… وفي ظل تهديد مستمر، ويتم إلقاء أحباءه في السجن الإسرائيلي واحتجازهم هناك إلى أجل غير مسمى، ويتم نهب أرضه واستعمارها وضمها”.

وتابع “على مدى عقود، عانى الفلسطينيون من الاستعمار والأبرتهايد”، وطلب من المحكمة “أن تعلن أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني” وأنه يجب عليها إنهائه “على الفور، بشكل كامل دون قيد أو شرط”.

لقد تجاهلت المرافعات الشفوية التي قدمها الممثلون الفلسطينيون بشكل شبه كامل الطبيعة السياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الأراضي، والجهود السابقة لحل النزاع، والقابلية المستمرة لتطبيق اتفاقية أوسلو لحل الصراع في إطار سياسي وليس قانوني.

وعرض المحامي الدولي بول رايشلر الحجج القانونية للقضية الفلسطينية، قائلا إن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي تشكل احتلالا غير قانوني، مستشهدا بميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي 242 و478 و2334 وغيرها.

ووصف حركة الاستيطان التي يعيش فيها حوالي 700 ألف إسرائيلي الآن في مستوطنات الضفة الغربية وأحياء القدس الشرقية بأنها “مشروع استعماري ضخم” وزعم أن إسرائيل “زرعت مستوطنين” فيه كجزء من هدف الضم الدائم.

كما استشهد بتصريحات عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين تشير إلى عزمهم ضم أجزاء من الضفة الغربية أو كل أراضيها بشكل دائم، مشيرا على سبيل المثال إلى إعلان نتنياهو عام 2019 عن نيته ضم غور الأردن، وكذلك تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريش بإن السيطرة على الأراضي من نهر الأردن إلى المتوسط، والتي تشمل كامل الضفة الغربية، هي “طموح وطني”.

وقال رايشلر: “الأدلة لا جدل فيها. تحت مظلة احتلال عسكري طويل، تقوم [إسرائيل] بضم الأراضي الفلسطينية بشكل مطرد والهدف هو استيلاء دائم على هذه الأراضي وممارسة السيادة عليها، في تحد لعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

“لقد أقر مسؤولون إسرائيليون كبار بأن هدفهم هو السيادة على جميع الأراضي الواقعة وراء الخط الأخضر… ولا يوجد سبب لعدم الوثوق بكلامهم لأن أفعالهم تتماشى معه”.

وقدم البروفيسور فيليب ساندز، وهو خبير في القانون الدولي، حججا مفادها أن الحكم الإسرائيلي المستمر منذ عقود في الضفة الغربية حرم الفلسطينيين من حقهم في إقامة دولة.

وقال ساندس إن “الفلسطينيين هم شعب متميز. وبالتالي فهم يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها أي شعب آخر، أي الحق في تقرير المصير، ليقرروا بأنفسهم كيف سيعيشون وينظمون أنفسهم سياسيا واجتماعيا واقتصاديا”، مضيفا أن “[إسرائيل] تقرر، أذا سمحت أصلا، كيف يمكن للفلسطينيين أن يجتمعوا وأن يتاجروا وأن يعيشوا وأن يحبوا”.

واتهم الحكومة اليمينية التي تحكم البلاد، والتي تضم العديد من السياسيين المعارضين للدولة الفلسطينية، بالاحتفال بـ”إنكار حق تقرير المصير والسيادة والدولة الفلسطينية”، وزعم أن إسرائيل تعتزم إبقاء الوضع على ما هو عليه “إلى الأبد”.

وندد متحدث باسم وزارة الخارجية بجلسة يوم الاثنين بعد اختتامها، مدعيا أن السلطة الفلسطينية “تحاول تحويل الصراع الذي يجب حله من خلال المفاوضات المباشرة ودون فرض أي إملاءات خارجية إلى عملية قانونية أحادية الجانب وغير سليمة”. ودعا بيان المحكمة إلى إصدار تعليمات للفلسطينيين بحل الصراع من خلال المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وقال المتحدث: “على مدى سنوات، رفضت القيادة الفلسطينية المفاوضات المباشرة لحل الصراع، في حين عززت التحريض على الإرهاب، وتعزيز معاداة السامية وتقديم حوافز مالية للإرهابيين الذين يقتلون اليهود”.

وأضاف: “كل هذا تم إخفاؤه عن المحكمة في الأسئلة المحرفة التي طرحتها عليها الجمعية العامة [للأمم المتحدة]، والتي تسعى إلى تحديد نتائج الإجراءات مسبقا دون النظر إلى المبادئ الأساسية للقانون الدولي والإطار القانوني الذين ينطبق على الصراع”.

اقرأ المزيد عن