إسرائيل في حالة حرب - اليوم 148

بحث

إسرائيل قد تسمح لحماس باختيار الرهائن في قائمة إطلاق السراح المرتقبة خلال المحادثات حول هدنة جديدة – تقرير

من المقرر أن يلتقي رئيس الموساد، بحسب تقارير، برئيس الوزراء القطري لإجراء مفاوضات أولية هذا الأسبوع في أوروبا، بعد لقاء سابق عُقد في النرويج

لافتة نيون كتب عليها “أعيدوهم إلى الوطن”، في إشارة إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجزين ون في غزة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، معروضة فوق قاعة تشارلز برونفمان (هيخال هتربوت) في ميدان هابيما في تل أبيب، 9 ديسمبر، 2023.  (AHMAD GHARABLI / AFP)
لافتة نيون كتب عليها “أعيدوهم إلى الوطن”، في إشارة إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجزين ون في غزة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، معروضة فوق قاعة تشارلز برونفمان (هيخال هتربوت) في ميدان هابيما في تل أبيب، 9 ديسمبر، 2023. (AHMAD GHARABLI / AFP)

أفادت تقارير أن إسرائيل وحماس منفتحتان على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار يشمل إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم الحركة الحاكمة لغزة منذ هجومها الصادم غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر.

وقال مصدران مصريان لوكالة “رويترز” في تقرير يوم الأحد إن حماس تصر على اتخاذ قرار أحادي الجانب بشأن إطلاق سراح الرهائن التاليين وتريد انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط محددة مسبقا. وبحسب المصادر فإن إسرائيل رفضت الشرط الأخير، وطالبت بالاطلاع على قائمة الرهائن قبل تحديد وقت ومدة وقف إطلاق النار.

وبموجب الهدنة المؤقتة السابقة التي توسطت فيها قطر ومصر في أواخر نوفمبر، أطلقت حماس سراح 105 مدنيين من بين حوالي 240 رهينة تم اختطافهم من إسرائيل في 7 أكتوبر على مدار سبعة أيام، مقابل وقف القتال، وزيادة المساعدات الإنسانية للقطاع، والإفراج عن أسرى فلسطينيين بنسبة 3 إلى 1 من النساء والقصر.

أغلبية الرهائن المفرج عنهم في الفترة ما بين 24 نوفمبر و1 ديسمبر كانوا من النساء والأطفال الإسرائيليين، في مجموعات تتراوح بين 10 و12 فردا يوميا. كما قامت الحركة بإطلاق سراح مواطنين أجانب، أغلبهم تايلانديون، كجزء من اتفاقيات منفصلة لا تشمل إسرائيل.

خلال الهدنة التي استمرت أسبوعا، كانت حماس تقوم بارسال قائمة بأسماء الرهائن المقرر إطلاق سراحهم في اليوم التالي للحصول على موافقة إسرائيل. انهارت الهدنة قبل اليوم الثامن بعد أن فشلت حماس في اقتراح قائمة مقبولة على إسرائيل بأسماء الرهائن المقرر إطلاق سراحهم،  وفقا للاتفاق الذي نص على الإفراج عن جميع النساء والأطفال، وبدلا من ذلك أرسلت رسالة عبر وسطاء قطريين ومصريين مفادها أنها على استعداد للإفراج عن الرهائن الذكور. واقترحت حماس أيضا إطلاق سراح جثث رهائن قالت إنهم قُتلوا أثناء الأسر.

وتتهم إسرائيل حماس بانتهاك الصفقة برفضها إطلاق سراح ما لا يقل عن 10 رهائن أخريات، وطفلين متبقيين، وهما أصغر الرهائن.

عائلات الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة ومؤيدوهم يحضرون مسيرة تطالب بعودتهم، في تل أبيب، إسرائيل، السبت، 16 ديسمبر، 2023. (AP Photo / Leo Correa)

استؤنف القتال في الأول من ديسمبر إيذانا مع دخول الحرب شهرها الثالث اندلعت الحرب بعد المذبحة التي ارتكبتها حماس بحق نحو 1200 شخص، أغلبهم من المدنيين، في السابع من أكتوبر في جنوب إسرائيل، واختطاف نحو 240 شخصا. وتعهدت إسرائيل بالقضاء على الحركة، وهي تشن هجوما جويا وبريا واسع النطاق في غزة.

ويعتقد أن 128 رهينة ما زالوا في القطاع الفلسطيني – وليس جميعهم على قيد الحياة – بعد اتفاق الهدنة الذي أدى إلى تحرير 105 رهائن. وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك، وإنقاذ واحد من قبل القوات الإسرائيلية. كما تم استرداد جثث ثمانية من الرهائن وقتل الجيش ثلاث رهائن عن طريق الخطأ. أكد الجيش الإسرائيلي مقتل 21 من الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس، مستشهدا بمعلومات استخباراتية جديدة ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة.

وذكر تقرير “رويترز” يوم الأحد أن مصر وقطر طالبتا بتسريع شحنات المساعدات إلى غزة وأن تقوم إسرائيل بإعادة فتح معبر “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم) مع غزة كشرط لاستئناف المفاوضات. وفي أعقاب الضغوط الأميركية، دخلت أول قافلة إنسانية منذ 7 أكتوبر إلى غزة عبر معبر كيرم شالوم في وقت سابق من يوم الأحد.

تقارير عن محادثات أولية

وانتشرت تقارير في الأيام الأخيرة تفيد بأن الجهود جارية للتوصل إلى صفقة رهائن أخرى.

وأفادت تقارير عدة بأن رئيس الموساد دافيد برنياع التقى برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في النرويج مساء الجمعة لمناقشة إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد.

وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مصدرين، إن المحادثات هي “مجرد البداية” وإن العملية ستكون “طويلة وصعبة ومعقدة”. وأضاف أحد المصادر أنه تم إطلاع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بيل بيرنز، ووزير المخابرات المصري، اللواء عباس كامل، على الاجتماع وهما يساعدان في تجديد الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق.

وتستضيف قطر المكتب السياسي لحركة حماس، كما أنها المقر الرئيسي لرئيسه  إسماعيل هنية، الذي يعيش في منفنى اختياري، وكذلك رئيس المكتب السياسي السابق للحركة خالد مشعل. وتُعد قطر واحدة من الداعمين الرئيسيين لحركة حماس، حيث تحول مئات الملايين من الدولارات إلى الحركة سنويا.

وبسبب علاقاتها الوثيقة، عملت المملكة الخليجية الثرية، وهي حليفة للولايات المتحدة ومقر لقاعدة عسكرية أمريكية كبيرة، كقناة اتصال مع حماس.

يوم السبت اجتمع كابينت الحرب الإسرائيلي رفيع المستوى، الذي يضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والوزير بيني غانتس بالإضافة إلى عدد من المراقبين، لمناقشة احتمال تجديد الجهود للتوصل إلى اتفاق.

ومن المتوقع أن يتوجه برنياع مرة أخرى إلى أوروبا في الأيام المقبلة لإجراء محادثات مع آل ثاني، بحسب تقارير إعلامية عبرية الأحد. وذكرت التقارير أن اللواء احتياط نيتسان ألون، الذي يقود الجهود الاستخباراتية للعثور على المختطفين، سيرافق برنياع في رحلته.

رئيس الموساد دافيد برنياع يتحدث خلال حفل افتتاح متحف إيلي كوهين في هرتسليا، 12 ديسمبر، 2022. (Avshalom Sassoni/Flash90)

كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” يوم الأحد أن المحادثات بين رئيس الموساد ورئيس الوزراء القطري ستكون أولية للغاية.

نقلا عن مصادر مطلعة على المسألة، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل ليس لديها آمال كبيرة في امكانية التوصل إلى صفقة رهائن جديدة ولكن يمكن لذلك أن يتغير.

وقال مصدر مطلع على المحادثات لصحيفة “هآرتس” إن “إسرائيل وحماس ليسا حاليا في وضع يسمح بالعودة إلى المفاوضات”، وأضاف “في الوضع الحالي، قد ينضج الاتفاق في غضون أسابيع قليلة. لكن من المهم أن نتذكر أنه في مثل هذه الأمور يكون الجدول الزمني سلسا ويمكن اختصاره إذا كانت هناك تطورات جديدة”.

ويصر القادة الإسرائيليون منذ انهيار صفقة التبادل السابقة في الأول من ديسمبر على أنه لم يكن هناك أي اقتراح واقعي من حماس لإجراء المزيد من عمليات الإفراج عن الرهائن، حيث تقدمت الحركة بمطالب لا يمكن لإسرائيل قبولها، بما يتجاوز إطلاق سراح كبار الأسرى الفلسطينيين. وأكد مسؤولو الدفاع أن أفضل استراتيجية لجلب حماس إلى طاولة المفاوضات هي زيادة هائلة في الضغط العسكري على الحركة من خلال الهجوم على غزة.

وبدا أن حماس أيضا شددت موقفها، حيث أشار بعض مسؤولي الحركة إلى أن الحرب يجب أن تتوقف قبل أن تفكر حماس في إطلاق سراح المزيد من المختطفين.

القوات الإسرائيلية العاملة في قطاع غزة في صورة تم نشرها في 17 ديسمبر، 2023. (Israel Defense Forces)

وشددت الحركة على هذا الموقف السبت، وأصدرت بيانا رسميا قالت فيه إنها لن توافق على صفقة أخرى “ما لم يتوقف العدوان على شعبنا نهائيا”، وقال البيان إن حماس أبلغت الوسطاء بهذا الموقف.

يوم الأحد، ذكرت “كان” أن القادة السياسيين لحركة حماس، المقيمين في قطر ولبنان، التقوا في تركيا يوم السبت لمناقشة الحرب وصفقة الرهائن الجديدة المحتملة.

أمامنا طريق طويل ومعقد

وقال أحد المصادر الذي تحدث إلى صحيفة “هآرتس” إن أي مفاوضات مع حماس عبر وسطاء ستكون “طويلة وصعبة ومعقدة” ولن تشبه الصفقة السابقة.

أفادت تقارير أن إسرائيل لم تستبعد إمكانية عرض إطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين المهمين، بما في ذلك المتهمين بقتل إسرائيليين في هجمات أو التخطيط لهجمات، إذا أدى ذلك إلى اتفاق مهم، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” و”كان” يوم الأحد.

كما أفادت “كان”، نقلا عن مسؤولين مصريين، إن المسؤولين المصريين والقطريين عرضوا اتفاق جديدا على حماس في الأيام الأخيرة، الذي سيشهد إطلاق سراح الرجال المسنين والمرضى ومن تبقى من النساء والأطفال مقابل الافراج عن أسرى فلسطينيين كبار.

ولم يتضح ما إذا كان العرض قد تم تقديمه بعد مشاورات مع إسرائيل.

وتأتي مساعي إسرائيل المتجددة من أجل صفقة رهائن بعد مقتل ثلاثة رهائن فارين، وهم يوتام حاييم وسامر فؤاد الطلالقة وألون شمريز، عن طريق الخطأ على يد قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في حي الشجاعية شمال غزة صباح الجمعة. الجنود حددوا الرجال الثلاثة باعتبارهم تهديدا وفتحوا النار عليهم فقتلوهم.

من اليسار إلى اليمين: يوتام حاييم، سامر الطلالقة، وألون لولو شمريز ، الذين قُتلوا عن طريق الخطأ على يد قوات الجيش الإسرائيلي في غزة في 15 ديسمبر، 2023. (Courtesy)

وخلص تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي في مقتلهم إلى أن الرهائن الثلاث كانوا بلا قمصان ولوحوا بعلم أبيض عندما تم إطلاق النار عليهم.

الحادثة أحدثت صدمة في البلاد ونتج عنها نداءات عاجلة جديدة من قبل ذوي الرهائن لتأمين عودة المخطوفين الآخرين على الفور.

مساء السبت، تظاهر الآلاف في إسرائيل من أمام مقر وزارة الدفاع (الكرياه) مطالبين بصفقة رهائن.

ذكرت القناة 12 الأحد أن غال هيرش، وهو المسؤول الإسرائيلي الذي عينته الحكومة لتولي ملف الرهائن المحتجزين في غزة  لكنه يحظى بشعبية كبيرة، طالب عائلات الرهائن  بـ “التوقف عن الاحتجاج” في اجتماع عُقد في وقت سابق من اليوم.

وقال هيرش لممثلي العائلات، وفقا للتقرير، “عليكم أن تتوقفوا عن الاحتجاج. ليس لديكم ما تحتجون عليه. إن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لتحرير الرهائن”.

ورد أحد الممثلين، بحسب التقرير: “هذا ليس احتجاجا. نحن لسنا ضد الحكومة. نحن ندعم الدولة التي تبذل كل ما في وسعها لإعادتهم”.

“ليس هناك وقت”

ونشرت القناة 12 أيضا يوم الأحد ما قالت إنها مقتطفات من اجتماع عقده يوم السبت غالانت وغانتس مع مجموعة صغيرة ضمت رهائن تم إطلاق سراحهم وأقارب الرهائن الذين ما زالوا في غزة حيث حث المشاركون الوزيرين على تقديم مبادرة إسرائيلية لصفقة تبادل أخرى.

ونقل عن رهينة أطلق سراحها لم يذكر اسمها قولها للوزراء: “ليس هناك وقت. كل يوم يمر مرعب. ليس لديكم أي فكرة عن نوع الوحوش التي نتعامل معها. إذا شعروا بالتهديد، فسوف يستخدمون المخطوفين. لقد أخافونا بالقول لنا أن الجيش الإسرائيلي سيستخدم بروتوكول هنيبعل ضد المدنيين، ولذلك شعرنا بالخوف عندما كان هناك قصف قريب [للجيش الإسرائيلي]. لقد كان القصف قريبا جدا لدرجة أننا توسلنا إليهم أن يأخذونا [من المبنى الذي احتُجزنا فيه] إلى الأنفاق [من أجل الأمان]، وفي إحدى المراحل فعلوا ذلك”.

ممثلو عائلات الرهائن الإسرائيليين يجتمعون مع وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير في كابينت الحرب بيني غانتس في تل أبيب، 16 ديسمبر، 2023. (Channel 12 screenshot; used in accordance with clause 27a of the Copyright Law)

وأضاف “لا تدخلوا الأنفاق. إنهم يتنقلون هناك بأعداد كبير. إنها خطر هائل على الجنود والرهائن”.

ورد غانتس: “قضية الرهائن لها الأولوية. لن أبقى في مكان [أي في الائتلاف] حيث توجد إمكانية لإنجاز شيء ما [فيما يتعلق بإطلاق سراح الرهائن] ولم يتم إنجازه. أولا، يجب إعادة الرهائن. سيكون لدينا العمر كله لمحاربة حماس”.

وقال مشارك آخر: “[قائد حماس في غزة يحيى] السنوار ليس له أهمية”.

غانتس: “لن نتمكن من محو فكرة [حماس] إلا بفكرة أخرى أفضل. إنها عملية طويلة. لقد دخل السنوار إلى هيكل عظماء الإسلام باعتباره المحارب الثالث. ومن بعده سيكون هناك آخرون… لكنه ليس القضية. القضية هي أيضا القضاء على الفكرة”.

وقال مشارك آخر: “لماذا لا تقدمون إطارا [لاتفاق بشأن المزيد من عمليات إطلاق سراح الرهائن]؟”

ورد غانتس، بحسب التقرير، “هذا بالتأكيد شيء يمكننا القيام به”.

وقال غالانت: “لم يكن هناك إطار لمبدأ ’الكل مقابل الكل’ [في إشارة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن مقابل الافراج عن جميع الأسرى الأمنيين الفلسطينيين]. هناك قيادة لا تراعي مواطنيها، هدفها هو كسر المجتمع الإسرائيلي. أنا مستعد لتقديم الكثير، لكنني لن أناقش ذلك علنا”.

اقرأ المزيد عن