إسرائيل في حالة حرب - اليوم 291

بحث
تحليل

إسرائيل في طريقها إلى حكم عسكري في قطاع غزة

على الرغم من تحذير وزير الدفاع غالانت، هناك إشارات متزايدة على أن إسرائيل في طريقها إلى فرض الحكم العسكري والمدني في غزة؛ تصريحات السكرتير العسكري لنتنياهو وهانغبي وديختر تمهد الطريق لإقامة تواجد عسكري دائم في القطاع

نازحون فلسطينيون يفرون من منطقة خان يونس بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن نيته مهاجمة المنطقة، 1 يوليو، 2024. (Bashar TALEB / AFP)
نازحون فلسطينيون يفرون من منطقة خان يونس بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن نيته مهاجمة المنطقة، 1 يوليو، 2024. (Bashar TALEB / AFP)

حذر وزير الدفاع يوآف غالانت في شهر مايو من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم فرض حكم عسكري إسرائيلي في غزة. وقال في مؤتمر صحفي إن “إسرائيل تسير في اتجاه خطير يروج لحكم عسكري ومدني إسرائيلي في قطاع غزة. وهذا بديل سيئ يشكل خطر استراتيجي وأمني وعسكري على إسرائيل”.

وطلب غالانت من نتنياهو أن يعلن أن إسرائيل لن تسيطر مدنيا على القطاع، وأن تقوم بتطوير بديل لحماس. ورد نتنياهو في اليوم نفسه على غالانت قائلا “لست مستعدا لاستبدال حماستان بفتحستان. بعد المذبحة الرهيبة التي وقعت في 7 أكتوبر، أمرت بتدمير حماس. الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن يقاتلون لتحقيق ذلك”.

“طالما ظلت حماس على حالها، فلن يتدخل أي كيان آخر لإدارة غزة مدنيا، وبالتأكيد ليس السلطة الفلسطينية”. ولم ينفي نتنياهو نيته فرض حكم عسكري في غزة. وبعد أيام قليلة، تم تسريب تسجيل لغالانت من اجتماع لحزب الليكود وجه تحذيرات ملموسة: آلاف الجنود سيموتون في غزة على مر السنين إذا فرض إسرائيل حكما عسكريا؛ سوف تجد إسرائيل صعوبة في الدفاع عن نفسها في ساحات أخرى، بما في ذلك لبنان وإيران”.

ومنذ إعلان غالانت، تتزايد الدلائل على أن الحكم العسكري في طريقه بالفعل. ومثل رواية الضفدع المغلي، ترتفع درجة حرارة الماء ببطء، فيما ينكر ويراوغ نتنياهو ويحرص على عدم التعامل مع قضية اليوم التالي في غزة.

وقال مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي في مقابلة قبل شهر تقريبا أن قضية اليوم التالي ستطرح للنقاش بعد عملية رفح. لقد انتهت العملية في رفح، ولم يعد هناك أي نشاط عسكري فيها. وناقش مجلس الوزراء يوم الأحد الماضي الانتقال من المرحلة الثانية إلى المرحلة الثالثة من العملية، مرحلة المداهمات ووقف القتال؛ لكن لا يوجد ولم تكن هناك مناقشات حول اليوم التالي في غزة.

إضافة إلى ذلك، نتنياهو يريد أن يصل إلى واشنطن (أواخر يوليو) مع “أخبار” سارة للأذن الأميركية، ولذلك من المتوقع أن يلمح ويصدر تصريحات غامضة في الأسابيع المقبلة تصوره وكأنه يفكر في سحب معارضته لمشاركة حركة فتح (السلطة الفلسطينية) في إدارة غزة بعد الحرب. وقد تم بالفعل نشر مثل هذه الأخبار هذا الأسبوع في موقع “واينت”، نقلا عن مصادر أمنية، وسارع نتنياهو بالطبع إلى نفيها.

أما فيما يتعلق بالحكم العسكري في غزة، كما ذكرنا، فإن المؤشرات التي تشير إلى اقتراب هذا الاحتمال تتزايد. في مقابلة أجريتها مع هنغبي، سألته عن البدائل المتاحة لليوم التالي في غزة. وأشار هنغبي إلى أن “هناك عددًا كبيرًا من البدائل – من سيطرة الجيش الإسرائيلي، إلى الحكم العسكري، الحكم من قبل سلطة محلية، عشائر فلسطينية، مجتمعات مدنية، أو قوات مشتركة سعودية وإماراتية وأميركية وغيرها.

“العديد من هذه المقترحات نظرية لأنه لا أحد يرغب في وضع رأسه في الشجاعية أو الشاطئ أو بيت لاهيا لأنهم سيحصلون على رصاصة في الرأس من حماس”. وعندما سألت عن تحذير وزير الدفاع، أجاب هنغبي “صحيح أننا في بعض الأحيان نضطر اختيار بدائل ليست بدائل لأن الواقع يفرض ذلك”.

رئيس المجلس الأمن القومي تساحي هنغبي يصل إلى جلسة محكمة في محاكمة نتنياهو، 5 مارس، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

بعد هنغبي جاء وزير الزراعة آفي ديختر، الذي كان رئيس الشاباك، وأوضح في جولة مقابلات أن لا طرف غير إسرائيل سيدير غزة – وهذا يشمل حكم عسكري إسرائيلي، “إما إسرائيل أو حماس. يجب على إسرائيل أن تسيطر على غزة… مشكلتنا هي إضعاف القدرة الحكومية لحماس في قطاع غزة، ولهذا لا يوجد خيار آخر، يجب على إسرائيل أن تسيطر على غزة بكل معنى كلمة حكم”.

ويضاف إلى ذلك وثيقة السكرتير العسكري الجديد لرئيس الوزراء، الجنرال رومان جوفمان، الذي يوصي بإقامة حكم عسكري في غزة. وتم كتابة الوثيقة قبل تولي جوفمان منصبه وتم توزيعها على صناع القرار على المستوى السياسي والأمني، رغم أن جوفمان ادعى لاحقا أنه كتبها من تلقاء نفسه.

الاحتمال بأن يوصي السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بتبني هذا النهج تتعارض مع التزامات الحكومة الإسرائيلية العامة والخاصة فيما يتعلق بغزة وتحرج إسرائيل في المحافل الدولية.

لكن الخطاب العام حول هذه المسألة يمضي قدما. ويدعم حزبي “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت” الحكم العسكري منذ اليوم الأول. وهذا يبدو بديهيا، حيث أنهم يهدفون إلى استغلال الحكم العسكري لدفع الاستيطان في غزة. لكن تصريحات جوفمان وهنغبي وديختر بدأت تنتشر بين الجماهير.

بنيامين نتنياهو في الكنيست، يناير 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

حاييم رامون، الذي يُنظر إليه في السنوات الأخيرة على أنه مؤثر في دوائر اليمين (بسبب دعمه لنتنياهو من ناحية المحاكمة الجنائية)، نشر بيانا طويلا في الأيام الأخيرة دعا فيه نتنياهو إلى التخلي عن خطة رئيس الأركان هرتسي هاليفي للمرحلة الثالثة “وأمر الجيش باحتلال القطاع وإقامة حكم عسكري مؤقت فيها لتحقيق هدف الحرب الأساسي، وهو إسقاط حكم حماس”.

كما اقترح اللواء (احتياط) موتي إلموز، رئيس الإدارة المدنية ورئيس مديرية القوى العاملة والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سابقا، في مقابلة مع القناة 12 يوم السبت الماضي الاعتراف بالواقع وإقامة حكم عسكري في غزة.

وقال إن “هناك ثمن لمن يرفعون أيديهم ضد يهودي في دولة إسرائيل: سوف يخسرون الأرض، وهذا هو الثمن الذي حددته الصهيونية وقررت دولة إسرائيل التنازل عنه. يجب علينا أخذ ما تعلمناه من السابع من أكتوبر – انت بحاجة لأرض. سوف نستخدم الأرض ليس للاحتلال، وليس كإصبع في العين، بل لزرع شيء في الأرض، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي سأتمكن بها من حماية غلاف غزة”

لا يتم مناقشة سياسة الحكم العسكري بشكل علني، ولكن في غياب الخطط الاستراتيجية فالحكومة تحاول خداع الجمهور الإسرائيلي. الحرب مستمرة منذ عام تقريبا، والحكومة لا تقدم أي أهداف أو خطط. لا يريدون إجراء تحقيق ما دامت الحرب مستمرة، ومع نية إقامة تواجد عسكري دائم هناك، فلن تكون للحرب نهاية.

اقرأ المزيد عن