إسرائيل غير قلقة من شبح قمة الولايات المتحدة وإيران
بحث
تحليل

إسرائيل غير قلقة من شبح قمة الولايات المتحدة وإيران

يرى أحد الوزراء 'فرصة' في عرض ترامب ويقول إن واشنطن وطهران ربما بدأتا المحادثة، لكن البعض الآخر يشعر بالقلق بعد ما حدث مع كوريا الشمالية

امرأة إيرانية تسير بجانب لوحة جدارية على جدار السفارة الأمريكية السابقة في العاصمة الإيرانية طهران، 9 نوفمبر / تشرين الثاني 2016. (AFP/Atta Kenare)
امرأة إيرانية تسير بجانب لوحة جدارية على جدار السفارة الأمريكية السابقة في العاصمة الإيرانية طهران، 9 نوفمبر / تشرين الثاني 2016. (AFP/Atta Kenare)

الأسبوع الماضي، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتغريدة شديدة اللهجة، حيث هدد الرئيس الأمريكي نظيره الإيراني “بالعواقب التي عانى منها عدد قليل على مدى التاريخ من قبل” إذا تجرأ على تهديد أمريكا مرة أخرى.

“على مر السنين تدلّل هذا النظام على يد القوى الكبرى، ومن الجيد أن نرى أن الولايات المتحدة تغير هذه المعادلة غير المقبولة”، قال نتنياهو.

هذا الأسبوع، وبينما بدا أن ترامب قد غير توجهه بشكل درامي، عرض على الرئيس الإيراني حسن روحاني اجتماعا بدون أي شروط مسبقة، لم يقل نتنياهو شيئا.

بعد ما يقرب 24 ساعة من إعلان ترامب أن الإيرانيين “على الأغلب سينتهي بهم الأمر بالرغبة في الاجتماع، وأنا مستعد للقاء في أي وقت يريدون” لأن “ذلك الأمر الملائم فعله”، رئيس الوزراء لم يعلق علنا على الأمر.

كما امتنع كل كبار وزرائه تقريبا عن التعليق على التطور الدرامي، لا سيما أولئك الذين سبق أن أشادوا بالإدارة الأمريكية لموقفها العدواني تجاه طهران.

في حين أن إسرائيل قد دعمت بشكل لا لبس فيه كل تحرك للإدارة تجاه إيران، فإن الصمت الحالي قد يشير إلى عدم ارتياح إسرائيل أو على الأقل التباس حول ما يمكن أن تعنيه قمة محتملة بين روحاني وترامب.

مساء يوم الثلاثاء، أفاد مصدر في مكتب رئيس الوزراء بيانا موجزا حول الموضوع، مشيرا إلى أن إسرائيل ليست قلقة بشأن التقارب الأمريكي-الإيراني المحتمل.

“كبار المسؤولين الامريكيين نقلوا الى اسرائيل انه لا يوجد تغيير في السياسة الصارمة ضد ايران”، قال المسؤول الاسرائيلي للصحفيين.

ولم يقل ما إذا كانت اسرائيل قد تم تحديثها حول عرض ترامب، وما إذا كان لدى إسرائيل أية أفكار حول قمة أمريكية – إيرانية محتملة في المستقبل القريب.

غير أن مسؤولا إسرائيليا آخر تحدث أيضا إلى التايمز أوف إسرائيل بشرط عدم الكشف عن هويته، لم يخف بعض القلق بشأن دعوة الرئيس المفتوحة إلى زعيم الجمهورية الإسلامية.

وأشار إلى قمة 12 يونيو في سنغافورة مع دكتاتور بيونغ يانغ كيم جونغ أون كمثال على مدى السرعة التي يمكن أن ينتقل بها ترامب من إهانة زعيم دولة إشكالية وتهديده إلى اعتباره رجلاً سياسياً محترماًيستحق إيماءات ودية ومفاوضات صادقة.

لكن المسؤول أشار إلى أن وزير الخارجية مايك بومبيو بذل جهدا يوم الإثنين لإضافة التحذيرات إلى تعليقات ترامب، قائلا إن الرئيس الأمريكي لن يجلس مع روحاني إلا إذا “أظهر الإيرانيون التزاما بإحداث تغييرات جوهرية في كيفية تعاملهم مع شعبهم، والتقليل من سلوكهم الخبيث”.

ودان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، قائلا إن ما يبدو من إنقلاب في الإدارة يمكن أن يكون مشكلة بحد ذاته.

“إن عدم القدرة على توقع دونالد ترامب قد دخلت الآن في سياسته تجاه إيران”، قال شابيرو للتايمز أوف إسرائيل. “يقول إنه يريد مقابلة روحاني بدون شروط مسبقة. بعدها يسرد بومبيو سلسلة من الشروط المسبقة. المشكلة هي انه إذا كنت حليفاً للولايات المتحدة، من تصدق؟”

مصافحة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اليمين) وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال لقائهما في مستهل القمة الأمريكية -الكورية الشمالية التاريخية التي جمعتهما في فندق ’كابيلا’ في جزيرة سنتوسا في سنغافورة، 12 يونيو، 2018 (AFP PHOTO / SAUL LOEB)

إذا كان لدى إسرائيل أي مخاوف من تصريحات ترامب، فإن وزير البنية التحتية الوطنية يوفال شتاينتس، المسؤول الإسرائيلي الوحيد الرفيع الذي رغب في التحدث حول الموضوع علنا، كان حريصا على عدم الكشف عنها.

وقال لصحيفة “يديعوت أحرونوت” على الإنترنت إن دعوة ترامب للتحدث مع إيران كانت في الواقع “فرصة”.

“إذا كانت مثل هذه الاتصالات ستؤدي إلى تفكيك كامل، وليس جزئي، لبرنامج إيران النووي، على أساس دائم، وليس مؤقت، … وربما أيضا كبح سلوك إيران العدواني في المنطقة وأنشطتها في سوريا، من المؤكد أن هذا أمر يستحق الترحيب”، قال يوم الثلاثاء.

ما إذا كان سيناريو كهذا سيكون نتيجة لقمة محتملة بين ترامب وروحاني يبقى قيد الإنتظار، قال. ولكن إذا تم عقد اجتماع بين ترامب وروحاني، فسيثبت ذلك أن الإيرانيين يدركون أنهم يتجهون نحو كارثة مالية وبالتالي إلى أزمة داخلية شديدة للغاية.

وقال إن العقوبات الأمريكية الجديدة، التي ستبدأ الجولة الأولى منها في أوائل الشهر المقبل، أظهرت أن الإيرانيين “ليس لديهم خيار آخر”.

وزير الطاقة يوفال شتاينتس يحضر مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية في القدس، 20 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وامتنع شتاينتس الذي كان رجل دولة اسرائيل في شأن ايران في الاشهر التي سبقت الاتفاق النووي الايراني في عام 2015 عن القول ما اذا كان البيت الابيض قد قام بتحديث اسرائيل بشأن مبادرة ترامب مع إيران.

“بشكل عام،” قال، “عندما نسمع رئيسا أمريكيا يتحدث عن استعداده للقاء أو لإجراء حوار أو التوصل إلى اتفاق، فإن هذا يعني أن الاتصالات الأولية تجري بالفعل خلف الكواليس”.

لكن هذا ينطبق على “الرؤساء العاديين”، مشيرا إلى أن الشاغل الحالي للبيت الأبيض ليس واحدا من هؤلاء.

“مع ترامب، لا يمكن المعرفة على وجه اليقين”، قال شتاينتس.

يعكوف عميدرور، مستشار سابق للأمن القومي، قال مازحا إن على الإسرائيليين أن يقلقوا دائما بشأن كل شيء، لكن في ملاحظة أكثر جدية قال أن تصريحات ترامب لا تشير حتى الآن إلى خروج مهم عن نهجه العدواني تجاه النظام.

“ترامب قال أنه مستعد للقاء بدون شروط مسبقة، لكنه لم يغير أي من سياساته. الأهم من ذلك أنه لم يقل أنه سيقلل من العقوبات”، قال الجنرال السابق للتايمز أوف إسرائيل في مقابلة هاتفية.

وطالما أن الولايات المتحدة تطبق العقوبات الجديدة كما هو مخطط لها في السادس من أغسطس، وأن هناك مجموعة ثانية في الرابع من نوفمبر، فإن إسرائيل ليس لديها سبب للتوتر.

وقال أميردر، وهو زميل في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، إنه لا يعتقد أن إيران ستوافق على التفاوض حول صفقة نووية جديدة مع ترامب دون شروط مسبقة.

ولكن حتى لو جرت قمة ترامب-روحاني، طالما بقيت العقوبات في مكانها، فإن إسرائيل ليس لديها ما يدعو للقلق.

مستشار الامن القومي الإسرائيلي السابق يعكوف عميدرور (Flash90)

“المهم ليس ما إذا كان هناك اجتماع أم لا، ولكن أن نرى كيف تتمكن إيران من التعامل مع العقوبات. وفي الوقت الحالي، تفشل القيادة الإيرانية”.

وأشار عميدرور إلى الاقتصاد الإيراني، الذي انهار حتى قبل سريان العقوبات.

هذا هو سبب التفاؤل في القدس، قال.

لكنه اعترف بعدم الارتياح من حقيقة أن حملة ترامب لإعادة فرض العقوبات ليس لها أي دعم دولي. قال إنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت العقوبات الأمريكية وحدها كافية لإجبار طهران على تقديم التنازلات الضرورية.

فرصة أخرى للدبلوماسية؟

قال دور غولد، المدير العام السابق لوزارة الخارجية وأقرب المقربين من نتنياهو، إن الفجوة بين مواقف الأمريكيين والإيرانيين حول القضية النووية واسعة إلى درجة أن إسرائيل ليس لديها سبب للخوف من صفقة سيئة أخرى. لكنهم لا ينبغي بالضرورة أن يأملوا في صفقة جيدة أيضا.

“من غير المحتمل للغاية أن يكون الإيرانيون على وشك المجيء وقبول هذا النوع من التعديل الدراماتيكي الذي تفكر فيه الولايات المتحدة”، قال للتايمز أوف إسرائيل.

وقال غولد إن عرض ترامب قد يكون تكتيكيا.

“ليس من غير الشائع أن يقوم حزب منخرط في دبلوماسية خصامية بمنح الدبلوماسية فرصة أخرى”، قال مستشهدا باجتماع وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جيمس بيكر مع وزير الخارجية العراقي قبيل بدء حرب الخليج الأولى.

“حقيقة عقد اجتماع لا تعني حل جميع المشاكل”، أضاف.

وردا على سؤال حول ما إذا كان ترامب، الذي هدد كوريا الشمالية بقصف جهنمي ثم سارع بقبول القائد كيم جونغ أون باعتباره رجل دولة محترم يستحق فرصة، يمكن أن يعتنق الرئيس الإيراني على نحو مماثل، قال غولد إن هناك “فرق كبير” بين الاثنين.

وقال إنه على عكس الجمهورية الإسلامية، ليس لدى كوريا الشمالية طموحات مهيمنة.

المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في ديوان رئيس الوزراء، القدس، 26 يونيو، 2016.(Miriam Alster/FLASH90)

مضيفا: “لا أرى الرئيس ترامب وفريقه يتبنون موقفا حميما تجاه الإيرانيين، الذين يستمرون في تقويض أمن الشرق الأوسط. طالما أن إيران مدفوعة بنوع من العقيدة التوسعية التي تظهر في جوهرها، فإنك لن ترى فرصة دبلوماسية كبيرة”.

ومع ذلك، قال شابيرو إن سلوك ترامب في مؤتمرات القمة السابقة يثير مخاوف جدية.

سفير الولايات المتحدة السابق دان شابيرو يتحدث في حدث للتايمز أوف إسرائيل في القدس، 2 يوليو / تموز 2017. (Luke Tress/Times of Israel)

“في سنغافورة، أشاد بكيم جونغ أون وألغى تلقائياً تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية. ثم ادعى أنه أنهى التهديد النووي لكوريا الشمالية، بينما أوضحت المخابرات الأمريكية أن الأمر ليس كذلك”، قال السفير السابق، وهو الآن زميل في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب.

وأضاف أن اجتماع ترامب في هلسنكي مع الرئيس الروسي بوتين لم تُظهر ثقة كبيرة في مهاراته الدبلوماسية.

“من الصعب معرفة ما سيخرج من قمة ترامب وروحاني. إذا كانت السياسة تهدف إلى بناء أقصى قدر من الضغط من خلال العقوبات، فمن الأفضل إعطاء مزيد من الوقت للأزمة الاقتصادية في إيران لتعميقها”، قال.

كانت هذه على الأرجح نصيحة إسرائيل للإدارة أيضًا، توقع شابيرو.

“لأنه إذا دخل ترامب بالفعل في غرفة مع الإيرانيين، فإن الله فقط يعلم ما يمكن أن يحدث. بالتأكيد مستشاريه وحلفاء أمريكا لا يعرفون”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال