إسرائيل ستمول مشروعا للتخلص من نفايات 72 قرية فلسطينية في الضفة الغربية
بحث
التنسيق ما بعد الأمني

إسرائيل ستمول مشروعا للتخلص من نفايات 72 قرية فلسطينية في الضفة الغربية

بشرى سارة لمئات آلاف السكان الذين يضطرون لاستنشاق الدخان السام من حرائق النفايات: إسرائيل ستمول إنشاء نظام لجمع النفايات من 72 قرية فلسطينية في الضفة الغربية

مكب نفايات عشوائي في الأراضي الفلسطينية. (Wissam Nassar/Flash90)
مكب نفايات عشوائي في الأراضي الفلسطينية. (Wissam Nassar/Flash90)

من المقرر أن يجتمع رؤساء السلطات المحلية في السلطة الفلسطينية يوم الأربعاء مع ممثلي الإدارة المدنية الإسرائيلية وأن يتفقوا – إذا لم يكن هناك تحول في اللحظة الأخيرة – على  تعاون غير مألوف.

في إطار التعاون، ستمول إسرائيل إنشاء نظام لجمع النفايات في 72 قرية فلسطينية صغيرة في جميع أنحاء الضفة الغربية. إذا نجح المشروع الفريد كما هو مخطط له، فسيكسب الفلسطينيون بلدات خالية من النفايات، وسيستعيد مئات الآلاف القدرة على تنفس هواء نظيف خال من الحرائق والدخان الأسود والسام.

أصبحت حرائق النفايات في السنوات الأخيرة كارثة للدولة وخطر صحي وبيئي تتضاءل أمامه الأخطار القديمة والأكثر شيوعا – مثل تلوث الهواء من الصناعة. وتنتشر هذه المشكلة أيضا في بعض المناطق داخل إسرائيل، وتكتمل الصورة الدخانية بالحرائق التي تحدث خارج الخط الأخضر ويصل دخانها مع اتجاه الرياح إلى جانبه الغربي.

وأهم المتضررين هم سكان خط التماس وشرقي منطقة هشارون – كوخاف يائير/تسور يغال، روش هاعين، كفر قاسم، تسور يتسحاق، الطيرة والعديد من البلدات الصغيرة المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة.

حرق نفايات غير قانوني في منطقة هشارون. (Noam Bibi)

خلصت وزارة حماية البيئة والإدارة المدنية إلى أن استخدام القوة وتطبيق القانون لن يساعدا في هذه الحالة. في معظم الحالات، تكون النفايات التي يتم حرقها عبارة عن نفايات منزلية، وسبب إضرام النار فيها بسيط – لا يوجد من يتخلص منها.

يعيش حوالي 2 مليون من أصل 2.8 مليون من سكان الضفة الغربية، وفقا للإدارة المدنية، في مدن وبلدات يوجد بها نظام منظم (بشكل أو آخر) للتخلص من النفايات. البلديات لديها ميزانية لتوظيف المقاولين بأسطول من الشاحنات التي تحول النفايات إلى موقعين كبيرين لطمر النفايات، في منطقة الخليل وفي منطقة جنين.

تكمن المشكلة في القرى الصغيرة، تلك التي تعتمد إدارتها البلدية على لجنة لا تملك مصادر دخل وقدرة على تمويل نظام تخلص من النفايات. في هذه القرى تتراكم القمامة حتى يتم حرقها. هذا سلوك يليق بالعالم الثالث، وهو يحدث على بعد 10 دقائق في السيارة من كفار سابا.

يقول مصدر في مجال البيئة “هذا ما يحدث عندما يكون هناك كيانان ذوا فجوات كبيرة من حيث القدرة الاقتصادية على مقربة من بعضهما البعض… الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل هو 42 ألف دولار للفرد وللفلسطينيين 2900 دولار – وهذا ما تبدو عليه بنيتهم ​​التحتية وخدماتهم. لكن نتفس جميعنا نفس الهواء، والمخاطر البيئية لا تعرف حدودا”.

مكنب نفايات عشوائي بالقرب من قرية رمون الفلسطينية بالضفة الغربية. (Hadas Parush/Flash90)

في الأشهر الأخيرة جهزت الإدارة المدنية خطة لـ 72 قرية (في المنطقة B) لا يتم فيها التخلص من النفايات في مناطق رام الله وإفرايم وطولكرم وقلقيلية، وأجرت حسابات خلصت فيها إلى أن مبلغ 25.7 مليون شيكل لثلاث سنوات (بالإضافة إلى 10 ملايين شيكل لإقامة أربعة مراكز فرز) سيكون كافيا لتشغيل مثل هذا النظام.

من حيث التخلص من النفايات في إسرائيل، فهذه مبالغ متواضعة، “ولكن يجب أن نتذكر أنه نتيجة للفجوة في مستويات المعيشة، ينتج الفلسطيني العادي حوالي 800 غرام من النفايات يوميا، أي أقل من نصف متوسط ​​ما ينتجه الإسرائيلي”، حسبما قال مصدر يعمل في المجال.

في اجتماع لصندوق النظافة عُقد قبل نحو شهرين، عرض بني الباز، مسؤول البيئة في الادارة المدنية، الخطة على إدارة الصندوق ووزارة حماية البيئة، اللتين صادقتا عليها بالاجماع.

التحدي التالي كان يكمن في إقناع الفلسطينيين بقبول المال – وهي مسألة ليس من السهل على قطاعات سياسية معينة في الضفة الغربية تقبلها. ولكن هذا نجح أيضا، وحتى أن الفلسطينيين يطلبون الآن إضافة 16 قرية أخرى إلى الخطة.

النيران مشتعلة في مكب نفايات عشوائي. (iStock)

يعتمد الأمل في نجاح الخطة أيضا على حافز اقتصادي: المقاول الذي يتخلص من النفايات سيحصل على دفعة مقابل كل كيلوغرام من القمامة يجلبه إلى مكب “زهرة الفنجان” للنفايات بالقرب من جنين.

وهنا تكمن المفارقة: في إسرائيل – دولة تحاول على الأقل التصرف كجزء من دول العالم المتقدم – تدفع السلطات المحلية ضريبة على كل كيلوغرام من النفايات يُرسل للطمر، بهدف تحفيزها على إعادة التدوير وتقليل كميات النفايات التي يتم طمرها.

في السلطة الفلسطينية، سيتم إعطاء الحافز مع زيادة كمية النفايات التي تذهب إلى مكب النفايات، على أساس أن البديل ليس إعادة التدوير – ولكن الحرق. العالم الأول والعالم الثالث – كل عالم وتحدياته البيئية.

حتى لو أسفرت الخطة عن النتائج المأمولة، فقد تم وضعها في الميزانية لمدة ثلاث سنوات فقط ويطرح السؤال عما سيحدث في اليوم التالي. في نهاية هذه الفترة، يكون الفلسطينيون ملزمين بمواصلة تخصيص الميزانية وتشغيل المشروع بأنفسهم، ولكن طوبى للمتفائلين.

حرق نفايات غير قانوني في منطقة هشارون. (Noam Bibi)

على أي حال، من حيث الشرق الأوسط بشكل عام والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل خاص، فإن ثلاث سنوات هي وقت طويل – وإذا كانت هناك فرصة لكسب الوقت والهواء النقي، فلا يُنصح بتفويتها.

يرحب يانيف بلايخر، مؤسس جمعية “مواطنون من أجل هواء نظيف”، التي تضم الآلاف من سكان منطقة هشارون الشرقية وخط التماس، بهذه الخطوة ويأمل في نجاحها.

تقدّر الإدارة المدنية أنه بعد نشر المناقصة ووقت التنظيم، ستبدأ إزالة القمامة مع بداية شهر أبريل. ما على سكان المنطقة الذين اعتادوا على استنشاق الدخان – الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء – سوى الانتظار وأن يأملوا في نجاح الخطة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال