إسرائيل في حالة حرب - اليوم 293

بحث

إسرائيل ستخفف القيود المفروضة على سفر الفلسطينيين الأمريكيين من غزة بعد الإحتجاج على استبعادهم

الاتفاقية التي تم التوقيع عليها قبل دخول إسرائيل المتوقع في برنامج الإعفاء من التأشيرة يستبعد الفلسطينيين الأمريكيين من القطاع، لكن مسؤولا إسرائيليا يقول إنهم قادرين على استخدام مطار بن غوريون

شرطي فلسطيني يغلق البوابة الرئيسية المؤدية إلى بيت حانون، عند معبر "إيريز" بين إسرائيل وشمال قطاع غزة، 4 أغسطس 2022 (MOHAMMED ABED / AFP)
شرطي فلسطيني يغلق البوابة الرئيسية المؤدية إلى بيت حانون، عند معبر "إيريز" بين إسرائيل وشمال قطاع غزة، 4 أغسطس 2022 (MOHAMMED ABED / AFP)

قال مسؤول إسرائيلي كبير يوم الإثنين إن إسرائيل ستخفف قيود السفر المفروضة على الفلسطينيين الأمريكيين من غزة بعد الاحتجاج على استبعادهم من اتفاقية برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكي.

وقال جيل برينغر، الذي يشغل منصب نائب مدير سلطة السكان الهجرة والحدود، لوكالة “رويترز” للأنباء إن الفلسطينيين الأمريكيين الذين يعيشون في غزة والذين يجتازون الاختبارات الأمنية سيكونون قادرين على دخول إسرائيل بتأشيرة سياحة B2 والسفر من مطار بن غوريون.

القرار يغير شروط مذكرة التفاهم التي وقعتها إسرائيل والولايات المتحدة الشهر الماضي، والتي وافقت فيها إسرائيل على تخفيف قيود السفر على الفلسطينيين الأمريكيين من الضفة الغربية، بينما تستبعد الأمريكيين الفلسطينيين من غزة.

خلافا لجميع المواطنين الأمريكيين الآخرين، لن يكون الأمريكيين المقيمون في غزة مؤهلين للحصول على تصاريح لدخول إسرائيل لمدة 90 يوما، وفقا لمذكرة التفاهم التي حصلت عليها التايمز أوف إسرائيل. كان هذا التسهيل الرئيسي الذي أمنته إدارة بايدن للمواطنين الأمريكيين في الضفة الغربية، والذين تمكنوا أيضا من استخدام مطار بن غوريون – المطار الدولي الرئيسي في إسرائيل – لأول مرة.

بدلا من ذلك، قالت مذكرة التفاهم إن المواطنين الأمريكيين الذين يرغبون في السفر خارج غزة سيكونون قادرين على التقدم بطلب للحصول على تصريح لاستخدام معبر “إيريز” إلى إسرائيل، في عملية مماثلة لتلك المطلوبة من غير الأمريكيين في غزة الذين يعملون في إسرائيل، دون تحديد المطار الذي يمكنهم استخدامه عند وصولهم الدولة اليهودية. وقال مصدر مطلع على الأمر لتايمز أوف إسرائيل الشهر الماضي إن سكان غزة هؤلاء لن يتمكنوا من الوصول إلى مطار بن غوريون، بل سيتعين عليهم بعد ذلك التنقل عبر معبر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن، حيث سيتمكنوا السفر من عمان.

وستكون هذه رحلة أقصر من السفر بين غزة والقاهرة، وهو المسار الحالي الذي يجب أن يسلكه الفلسطينيون من القطاع إذا أرادوا السفر من مطار دولي – وهي رحلة محفوفة بالمخاطر أحيانا تستغرق ست ساعات عبر شبه جزيرة سيناء.

نائب مدير إدارة الهجرة والحدود جيل برينغر (Gil Bringer/Twitter)

وأكد برينغر يوم الاثنين أن الفلسطينيين الأمريكيين سيكونون قادرين على السفر بالحافلة من معبر “إيريز” إلى معبر أللنبي، وأضاف أن الذين يجتازون الفحوصات الأمنية سيتمكنون أيضًا من السفر من مطار بن غوريون اعتبارا من 15 سبتمبر.

وكما هو منصوص عليه في مذكرة التفاهم، سيُسمح للمواطنين الأمريكيين الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى في غزة بتقديم طلب للحصول على تصريح لدخول القطاع لمدة تصل إلى 90 يوما، على حد قول برينغر.

وقالت إدارة بايدن إن على إسرائيل أن تطبق الإجراءات الجديدة مع وقت كاف قبل الموعد النهائي في 30 سبتمبر، حتى تتمكن واشنطن من التحقق فيما إذا كانت معاملة اسرائيل للمسافرين الأمريكيين تلبي معايير الدخول إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة.

ويشترط قانون الولايات المتحدة على أعضاء برنامج الإعفاء من التأشيرة منح حقوق سفر متساوية لجميع مواطني الولايات المتحدة. لكن تتجاوز مذكرة التفاهم على ما يبدو هذا الشرط، حيث سيُطلب فقط من المواطنين الأمريكيين من الضفة الغربية وقطاع غزة التقدم بطلب للحصول على تصاريح لدخول إسرائيل من مكتب منسق نشاطات الحكومة في الأراضي (كوغات) إلى أن تنشيئ إسرائيل نظامًا جديدًا يسمى “ماروم”، والذي سيستخدمه جميع المواطنين الأمريكيين، في موعد أقصاه 1 مايو 2024. علاوة على ذلك، فإن إرشادات السفر الإسرائيلية للأمريكيين من غزة أكثر صرامة بكثير من تلك المفروضة على المواطنين الأمريكيين الآخرين، بما في ذلك من الضفة الغربية.

وقال السناتور الديمقراطي كريس فان هولين لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة الأسبوع الماضي: “هناك تمييز مرسخ في مذكرة التفاهم، وهو ما يتعارض مع متطلبات القانون الأمريكي”.

وبينما أشارت مذكرة التفاهم إلى أن الحظر الفعلي على استخدام مطار بن غوريون ينطبق فقط على سكان غزة الأمريكيين الذين يسعون إلى الخروج من غزة، قال فان هولين إن إسرائيل تمنع أيضا سكان غزة الأمريكيين الموجودين حاليا خارج القطاع من استخدام المطار.

توضيحية: ركاب يتجهون إلى بوابات الإقلاع في مطار بن غوريون الدولي، 6 يونيو 2022. (Gili Yaari / Flash90)

وفعلا، قال فلسطيني أمريكي طلب عدم ذكر اسمه لتايمز أوف إسرائيل يوم الإثنين إنه مُنع من الدخول عبر مطار بن غوريون ومعبر اللنبي لأنه ولد في غزة.

“ك”، الذي غادر غزة في عام 1997 ويعيش في فيرجينيا منذ أكثر من عقدين، قال إنه سافر إلى مطار بن غوريون مع زوجته وبناته الأربع بعد أن خففت إسرائيل قيود السفر الشهر الماضي.

وقال إن السلطات الإسرائيلية أخبرته أنه لا يمكنه الدخول عبر بن غوريون لأنه ولد في غزة وأنه ينبغي عليه بدلا من ذلك السفر إلى عمان والدخول عبر اللنبي. وقال الرجل لزوجته وأطفاله أن يدخلوا إسرائيل بدونه، متوقعًا أن ينضم إليهم في اليوم التالي، لكن عندما وصل إلى معبر اللنبي، قيل له مرة أخرى إنه لن يتمكن من الدخول لأنه من غزة.

“كفلسطيني يحمل بطاقة هوية غزة، شعرت بخيبة أمل لأنها تميز ضد أشخاص مثلي. نحن مستبعدون على وجه التحديد من الاستفادة من هذا البرنامج”، قال هاني المدهون، وهو أمريكي فلسطيني آخر، لوكالة “رويترز” الأسبوع الماضي أثناء زيارته لعائلته في غزة.

وقال المدهون إن السلطات الإسرائيلية رفضت طلبه بالعودة إلى الولايات المتحدة عبر بن غوريون. “كأميركي، أعتقد أنه يجب أن نحصل على هذه الفوائد لأن الإسرائيليين الآن، حتى الإسرائيليين الذين يعيشون في مستوطنات غير قانونية، قادرون على القدوم إلى أمريكا دون مضايقات”.

“من الواضح جدًا أنه حتى اليوم، لم تحقق حكومة إسرائيل مطلب “الأزرق هو أزرق”، ولا يزال هناك مسافة طويلة يجب قطعها”، قال فان هولين، مشيرًا إلى العبارة التي يستخدمها المسؤولون الأمريكيون لوصف شرط معاملة الدول الأعضاء في برنامج الإعفاء من التأشيرة مع جميع مواطني الولايات المتحدة على قدم المساواة.

وأعرب عن أسفه للـ”نظام المزدوج” في مذكرة التفاهم، وقال إنه وزملاء ديمقراطيين آخرين على اتصال بالإدارة من أجل الحصول على إجابات، لكن لم يكن واضحا ما إذا كان لا يزال هناك وقت كاف للتدخل، حيث قد تم توقيع الاتفاق بالفعل.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث مع السناتور الديمقراطي كريس فان هولين، أثناء سيرهما في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، 10 نوفمبر 2021، في واشنطن (AP/Patrick Semansky)

تحكم حركة حماس قطاع غزة، والتي صنفتها إسرائيل والولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية، والولايات المتحدة تثني مواطنيها عن السفر إلى القطاع.

وفي تصريحات منفصلة لإذاعة الجيش يوم الاثنين، قال برينغر إنه يعتقد أن إسرائيل ستفي بمعايير الانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة بحلول الموعد النهائي في نهاية سبتمبر. “المشروع يمضي قدما ونتوقع أن يكتمل في غضون سبعة أسابيع”.

وقدر برينغر عدد الأمريكيين من غزة بين 100-130. لكن تقديرات الولايات المتحدة تضعه بين 500-700. عدد الفلسطينيين الأمريكيين في الضفة الغربية أكبر بكثير، حيث يصل إلى حوالي 35 ألفا، ومع وجود عدد مماثل من الأشخاص المسجلين في سجلات السكان التابعة للسلطة الفلسطينية يعيشون في الخارج.

وكانت قضية المعاملة بالمثل نقطة شائكة لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي أعربت عن رغبتها في أن تصبح إسرائيل العضو الحادي والأربعين في برنامج الإعفاء من التأشيرة، لكنها أصرت على أن انضمامها إلى البرنامج سيكون مشروطًا بتحسين معاملة المسافرين عند معابرها، نظرا لاشتكاء الفلسطينيون والعرب والمسلمون الأمريكيون من المضايقات.

وتهدف مذكرة التفاهم الموقعة في 19 يوليو إلى معالجة هذه المخاوف، وبدأت إسرائيل في تخفيف قيود السفر على الأمريكيين الفلسطينيين في اليوم التالي، حيث أشار الكثيرون إلى تحسن والقدرة على السفر عبر مطار بن غوريون والحصول على تصريح لدخول إسرائيل لمدة 90 يوما لأول مرة في حياتهم.

حاجز الجلمة العسكري الاسرائيلي شمال الضفة الغربية، 8 ابريل 2022 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

لطالما كان يحظر على هؤلاء الفلسطينيين دخول بن غوريون – وسيظل كذلك بالنسبة للفلسطينيين غير الأمريكيين، الذين يتعين عليهم السفر إلى الأردن والمغادرة من عمان، مع جميع الرسوم الإضافية ووقت السفر الذي يستلزمه ذلك. وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من بناء مطار خاص بهم.

يوم الإثنين، أفادت قناة “كان” الإخبارية أن إسرائيل تضع علامات على التصاريح السياحية التي منحتها للأمريكيين الفلسطينيين خلال الأسابيع الماضية تميزهم عن الأمريكيين الآخرين، مما أثار غضب الولايات المتحدة بشدة، نظرا إلى وعد القدس بأنها ستعامل جميع المسافرين الأمريكيين بالتساوي. وبعد معارضة من واشنطن، وافقت إسرائيل على التوقف عن استخدام العلامات الخاصة للفلسطينيين.

وتسعى إسرائيل منذ عقود للانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة، الذي يمكن المواطنين من السفر إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة.

في الوقت الحالي، يتعين على الإسرائيليين الذين لا يحملون جنسية أي من الدول الأربعين المدرجة في برنامج الإعفاء التقدم بطلب للحصول على إذن للسفر إلى الولايات المتحدة، وهي عملية تؤدي عادةً إلى الحصول على تأشيرة، ولكنها قد تكون صعبة وتستغرق وقتًا طويلاً.

ومن الأسهل للولايات المتحدة التحقق من تطبيق الإجراءات الجديدة، حيث التزمت إسرائيل في مذكرة التفاهم الشهر الماضي بإخطار السلطات الأمريكية في كل مرة ترفض فيها كوغات طلب تصريح سفر.

من الصعب فحص المعاملة الفعلية للمواطنين الأمريكيين عند المعابر الإسرائيلية، نظرا لاختلاف الحالات ولدى كل دولة حرية التصرف لفرض بروتوكولات أمنية معينة.

ومع ذلك، تريد الولايات المتحدة التحقق من أن هذه الإجراءات معقولة والتأكد من التزامها بروح مذكرة التفاهم. وبناءً على ذلك، فقد أرسلت فرقا من المفتشين من وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي لمراقبة معاملة إسرائيل للمواطنين الأمريكيين عند المعابر الإسرائيلية، بحسب مسؤول إسرائيلي.

وأمام الولايات المتحدة حتى 30 سبتمبر لتحديد ما إذا كانت إسرائيل مؤهلة لبرنامج الإعفاء من التأشيرة، وإذا حدث ذلك، فسيتمكن الإسرائيليون من السفر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة مسبقة ابتداء من شهر أكتوبر.

اقرأ المزيد عن