إسرائيل ستتوقف عن إعادة جثامين فلسطينيين محتجزة لديها
بحث

إسرائيل ستتوقف عن إعادة جثامين فلسطينيين محتجزة لديها

نفتالي بينيت يوعز بالخطوة الجارفة، التي قد تؤدي الى استخدام الجثامين كورقة ضغط في صفقة تبادل أسرى؛ القرار لا يزال يحتاج إلى مصادقة المجلس الوزاري الأمني

فلسطينيون يشاركون في جنازة حمزة يوسف زماعرة في مدينة حلحول بالضفة الغربية، 17 فبراير، 2018.  (AFP Photo/Hazem Bader)
فلسطينيون يشاركون في جنازة حمزة يوسف زماعرة في مدينة حلحول بالضفة الغربية، 17 فبراير، 2018. (AFP Photo/Hazem Bader)

أمر وزير الدفاع الإسرائيلي المعين حديثا، نفتالي بينيت، بعدم إعادة جثامين فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل لعائلاتهم كسياسة ردع جديدة، حسبما قال مكتبه الأربعاء.

وتحتجز قوات الأمن الإسرائيلية عادة جثامين منفذي هجمات فلسطينيين، وأحيانا تقوم بإعادتها للعائلات لدفنها، وفي أحيان أخرى تقوم باحتجازها – لمنع ما تعتبرها جنازات إحتفالية في بلدات منفذي الهجمات، أو لاستخدامها في مفاوضات لاستعادة جثامين جنود إسرائيليين تحتجزهم منظمات مسلحة.

في إعلان عن الخطوة المقترحة، قال مكتب وزير الدفاع إنه لن يتم الإفراج عن جثامين الفلسطينيين في كل الحالات، بغض النظر عن الانتماء الفصائلي لهم، وبغض النظر عن نوع الهجوم الذي ارتكبوه أو حاولوا ارتكابه.

وقال مصدر في وزارة الدفاع إن خطوة بينيت قد تساعد في استعادة الإسرائيليين المحتجزين في الأسر في صفقة تبادل أسرى مستقبلية، مما يشير إلى أن الجثامين قد تُستخدم كورقة مساومة.

وأضاف مصدر دبلوماسي أن عائلة الضابط هدار غولدين، الجندي الإسرائيلي الذي تحتجز حركة “حماس” رفاته في قطاع غزة، هي التي طرحت فكرة التغيير في السياسة في لقاء كان لها مؤخرا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويُعتقد إلى حد كبير بأن حركة حماس في غزة تحتجز رفات غولدين وأورون شاؤول، جندي إسرائيلي آخر، بالإضافة إلى مدنييّن إسرائيلييّن، وتحدثت تقارير عن أن هناك مفاوضات جارية بشأن صفقة لتبادل الأسرى.

وقال المصدر الدبلوماسي إن رئيس الوزراء طلب في وقت لاحق من قادة أجهزة الأمن دراسة المسألة.

ليئا غولدين (يمين) وزوجها سيمحا غولدين وأفراد آخرون من العائلة ومناصرون يحتشدون خارج مكان إجراء المراسم التذكارية الرسمية ل’عملية الجرف الصامد’ في جبل هرتسل، 23 يوليو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال حسن عبد ربه، المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة للسلطة الفلسطينية، إن قرار بينيت يتعارض مع اتفاقيات جنيف.

وقال “هذا القرار لا يشكل رادعا وهو بمثابة عقوبة جماعية. إنه غير أخلاقي، ويتعارض مع الطقوس الدينية المتعلقة بالدفن ويهدف إلى التسبب بمشاكل نفسية للعائلات. إن أبسط حقوق الأسرة هو دفن أحبائها”.

ورحب والدا غولدين، ليئا وسيمحا، بقرار بينيت في بيان، لكنهما حثا أيضا على وقف إطلاق سراح جميع الأسرى الأمنيين.

وقالا في البيان “من غير المعقول أنه في الوقت الذي يتواجد فيه الجنود بين أيدي حماس نواصل نحن إطلاق سراح الإرهابيين، أحياء أو ميتين”، وأضافا “إن إطلاق سراح الإرهابيين هو مكافأة لا يمكن تقديمها لحماس في الوقت الذي تحتجز فيه جنودا ومدنيين”.

وجاء في بيان صادر عن مكتب وزير الدفاع أن بينيت أوعز للجيش الإسرائيلي وأجهزة الامن الأخرى بالاستعداد للتغيير في السياسة. ولا تزال هذه الخطوة تتطلب مصادقة المجلس الوزاري الأمني.

رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في “إكسبو تل أبيب”، 5 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وجاءت هذه الخطوة بعد مشاورات أجراها بينيت مع قادة الأجهزة الأمنية، وفقا للبيان، الذي أضاف أنه سيتم النظر في حالات إستثنائية، كالحالات التي يدور فيها الحديث عن قاصرين على سبيل المثال.

وقال مكتب بينيت إن “الخطوة تهدف إلى منع جنازات حاشدة يدعو فيها الفلسطينيون عادة لمزيد من الهجمات. لقد حدث ذلك في الماضي حتى في حالات وعدت فيها العائلات بعدم القيام بذلك”.

وقال المصدر في وزارة الدفاع إن بينيت سيدرس اتخاذ المزيد من الخطوات لردع الفلسطينيين من تنفيذ هجمات، بما في ذلك جعل ظروف الأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية أسوأ.

ولم يتضح ما إذا كان هذا القرار يشمل الأسرى الفلسطينيين الذين توفوا في الأسر الإسرائيلي.

يوم الثلاثاء، أعلن الأردن أنه يعمل على استعادة جثمان سامي أبو دياك، الذي كان يقضي ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد بتهم القتل العمد والخطف والشروع بالقتل وإطلاق النار على مدنيين، وتوفي بعد صراع مع مرض السرطان في وقت سابق من اليوم.

في شهر سبتمبر، قضت محكمة العدل العليا أن للجيش الحق القانوني في احتجاز جثامين منفذي هجمات فلسطينيين لاستخدامها كورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين.

ويعكس القرار، الذي تم اعتماده بعد تصويت أغلبية أعضاء فريق ضم سبعة قضاة، حكما للمحكمة العليا في عام 2017 بهذا الشأن وجاء ردا على التماس تقدمت بها عائلات ستة فلسطينيين احتجزت الحكومة الإسرائيلية جثامينهم.

وخلص القضاة في قرارهم إلى أن احتجاز جثامين منفذي الهجمات يدخل في نطاق الأمن القومي، وقالوا إن هذه السياسة لا تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي الذي يحكم النزاعات المسلحة.

توضيحية: جلسة لمحكمة العدل العليا. (Miriam Alster/Flash90)

قرار المحكمة في عام 2017 جاء ردا على التماس تقدمت به عائلة غولدين، التي طلبت من المحكمة أن تلزم الحكومة بتطبيق “خطة عمل” اعتمدها المجلس الوزاري الأمني في وقت سابق من العام. وتنص هذه الخطة على عدم قيام إسرائيل بإعادة جثامين فلسطينيين تابعين لحركة حماس قُتلوا خلال هجمات وستقوم بدلا من ذلك بدفنها. وقُتل غولدين خلال “عملية الجرف الصامد” في عام 2014 هو وأورون شاؤول، الذي تحتجز حماس رفاته هو أيضا.

ردا على القرار، سنت الكنيست في مارس 2018 قانونا يشرعن سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات.

بموجب هذا القانون، يمكن لقادة الألوية في الشرطة، تحديد ما إذا كان سيتم الإفراج عن جثامين الفلسطينيين لدفنها. ويشير القانون إلى أن جنازات منفذي الهجمات الفلسطينيين تشمل عادة إشادة بالهجمات والتحريض على مزيد من الهجمات.

قرار بينيت يوم الأربعاء سيجعل من احتجاز الجثامين إلزاميا.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال