إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث

إسرائيل توقف تأشيرات موظفي الأمم المتحدة في الوقت الذي ينتقد فيه المسؤولون تصريحات غوتيريش بشأن حماس

وزارة الخارجية تقول إن كلماته "تشوه سمعته وسمعة المنظمة التي يرأسها"؛ إدلشتين يقول إن التصريحات تشجع معاداة السامية

سفير الأمم المتحدة غلعاد إردان (يسار الصورة)، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، (وسط الصورة)، ورئيس متحف "ياد فاشيم" داني ديان يتصفحون معرض كتاب ياد فاشيم لأسماء ضحايا المحرقة في مقر الأمم المتحدة، 26 يناير، 2023. (AP Photo / John Minchillo)
سفير الأمم المتحدة غلعاد إردان (يسار الصورة)، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، (وسط الصورة)، ورئيس متحف "ياد فاشيم" داني ديان يتصفحون معرض كتاب ياد فاشيم لأسماء ضحايا المحرقة في مقر الأمم المتحدة، 26 يناير، 2023. (AP Photo / John Minchillo)

توقفت إسرائيل عن إصدار تأشيرات لمسؤولي الأمم المتحدة يوم الأربعاء، بعد يوم من قول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن هجوم حماس في 7 أكتوبر على جنوب إسرائيل كان بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء هذا التطور في الوقت الذي واصل فيه المسؤولون الإسرائيليون مهاجمة الأمين العام للأمم المتحدة والمطالبة باعتذاره أو استقالته، حيث وصف أحد كبار المشرعين كلماته بأنها “مجنونة حقا” وأضاف أنها تؤجج نيران معاداة السامية. واتهم رئيس مؤسسة المحرقة النازية “ياد فاشيم”  في القدس غوتيريش بأنه “فشل في اختبار” عبارة “لن يحدث مجددا”.

وأكد مسؤول إسرائيلي سياسة التأشيرات الجديدة لـ”تايمز أوف إسرائيل” شريطة عدم الكشف عن هويته، بعد أن أعطى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان تفاصيل إضافية في مقابلة مع إذاعة الجيش.

وقال إردان: “بسبب تصريحاته، سنرفض إصدار تأشيرات لممثلي الأمم المتحدة. لقد رفضنا بالفعل تأشيرة دخول لوكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث. لقد حان الوقت لتلقينهم درسا”.

خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء حول الحرب بين إسرائيل وحماس، قال غوتيريش: “من المهم أيضا الاعتراف بأن هجمات حماس لم تحدث من فراغ”.

وقال غوتيريش إن “الشعب الفلسطيني يتعرض لـ 56 عاما من الاحتلال الخانق. لقد رأوا أراضيهم وهي تُلتهم من المستوطنات بشكل مطرد ويعانون من العنف؛ واقتصادهم مخنوق، ويتم تهجير أهلهم وهدم منازلهم، وآمالهم في التوصل إلى حل سياسي لمحنتهم تتبدد”.

وأضاف في وقت لاحق أن “مظالم الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تبرر الهجمات المروعة التي تشنها حماس. وهذه الهجمات المروعة لا يمكن أن تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني”.

بدأت حرب إسرائيل مع حماس في غزة بعد أن تسلل آلاف المسلحين عبر الحدود وقتلوا نحو 1400 شخص، غالبيتهم العظمى من المدنيين،  في منازلهم وفي مهرجان موسيقي، كما اختطفوا ما لا يقل عن 224 شخصا واقتادوهم إلى القطاع.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة، 24 أكتوبر، 2023. (Seth Wenig/AP)

وأخلت إسرائيل كافة المستوطنات والقوات العسكرية من قطاع غزة بموجب خطة فك الارتباط عام 2005. ومنذ ذلك الحين واجهت سنوات من الهجمات الصاروخية من حماس، التي تحكم القطاع، ومن فصائل مسلحة أخرى هناك، بالإضافة إلى جولات متعددة من القتال العنيف.

وهي تفرص حصار مشددا على القطاع منذ استيلاء حماس على السلطة في عام 2007، كما تفعل مصر، حيث تقول اسرائيل إنها مضطرة للقيام بذلك للحد من قدرة الحركة على تسليح نفسها لشن هجمات. في الضفة الغربية، توسعت المستوطنات في ظل الحكومات المتعاقبة، حيث جادل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا بأن السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا ليست شريكا للسلام، بعد أن رفضت عدة عروض في الماضي.

وأثارت تصريحات غوتيرتش غضبا في إسرائيل. مساء الثلاثاء، ووصف إردان التصريحات بأنها “صادمة” وطالب الأمين العام بالاستقالة من منصبه، وألغى وزير الخارجية إيلي كوهين لقاء مع غوتيريش، في حين وصف الوزير بيني غانتس الأمين العام للأمم المتحدة بأنه “مدافع عن الإرهاب”.

واستمرت ردود الفعل شديدة اللهجة صباح الأربعاء.

وقالت وزارة الخارجية في تغريدة على منصة X (تويتر سابقا) إن تصريحات غوتيريش “تثير الغضب والدهشة وتشوه سمعته وسمعة المنظمة التي يرأسها”، مما يعكس “موقفا متحيزا ومحرفا تجاه إسرائيل من جانب الأمم المتحدة وخاصة من جانب الأمين العام نفسه”.

وأضافت الوزارة أنه “ينبغي على الأمين العام للأمم المتحدة أن يتراجع عن كلماته، وأن يقوم بمحاسبة عميقة للنفس، وأن يعتذر عن تصريحه، الذي أزعج ملايين الإسرائيليين الذين ما زالوا يعانون من عواقب الهجوم الإرهابي القاتل الذي وقع في 7 أكتوبر”.

أرسل عضو الكنيست من حزب “الليكود”، يولي إدلشتين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، رسالة عامة باللغة الإنجليزية موجهة إلى غوتيريش أعرب فيها عن “إحساس عميق بالصدمة” وقال إنه كان “من الأفضل لو لم تقل شيئا على الإطلاق”.

وقال إدلشتين: “سيدي الأمين العام، لقد استهلت كلامك بالقول إنه ’لا شيء يمكن أن يبرر القتل المتعمد والجرحى والاختطاف للمدنيين’. ولكنك بعد ذلك غيرت موقفك وأضفت أن ’هجمات حماس لم تحدث من فراغ’. إن تصريحات من هذا النوع تضفي الشرعية على القتلة والمغتصبين والإرهابيين في جميع أنحاء العالم – مما يجعل إدانتكم لاغية وباطلة”.

قام إدلشتين بنشر صورة للرسالة في تغريدة على منصة X، مضيفا في منشور باللغة العبرية أن تصريحات غوتيريش كانت “مجنونة حقا”، وأنه “على خلفية تصاعد معاداة السامية في جميع أنحاء العالم، فإن تصريحاته الخطيرة تغذي نارا عملاقة [من الكراهية]”.

وأشار القادة الإسرائيليون والرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أن “الفظائع التي وقعت في 7 أكتوبر كانت أسوأ هجوم على اليهود منذ المحرقة النازية”.

وقال رئيس مؤسسة “ياد فاشيم” داني ديان، الذي التقى مع غوتيريش في وقت سابق من هذا العام في معرض متعلق بالمحرقة النازية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن الأمين العام للأمم المتحدة “فشل في الاختبار” فيما يتعلق بضمان عدم تكرار الفظائع ضد اليهود.

وجاء في بيان صدر عن ديان إن “المذبحة التي ارتكبتها حماس ضد اليهود في 7 أكتوبر كانت إبادة جماعية في نواياها ووحشية لا تقاس في شكلها. جزء من سبب اختلافها عن المحرقة النازية هو أن اليهود لديهم اليوم دولة وجيش. نحن لسنا عزل ولسنا تحت رحمة الآخرين”.

“ومع ذلك، فإن ذلك يضع على المحك صدق قادة العالم والمثقفين وأصحاب النفوذ الذين يأتون إلى ياد فاشيم ويتعهدون بـ’عدم حدوث ذلك مرة أخرى أبدا’. أولئك الذين يسعون إلى ’الفهم’، ويبحثون عن سياق مبرر، ولا يدينون الجناة، ولا يطالبون بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين – يفشلون في الاختبار”.

مضيفا: “لقد فشل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الاختبار”.

في هجوم 7 أكتوبر، قصفت حركة حماس بشكل مباغت آلاف الصواريخ بينما تسلل 2500 من مسلحيها عبر الحدود من قطاع غزة إلى إسرائيل. وتسلل المهاجمون إلى المناطق الجنوبية وقتلوا كل من صادفوا في طريقهم، حيث قاموا بقتل عائلات بأكملها في بعض البلدات وقتلوا أيضا 260 شخصا في حفل موسيقي. وتم اختطاف أكثر من 220 شخصا من جميع الأعمار ونقلهم إلى غزة واحتجازهم كرهائن. وتم إطلاق سراح أربعة منهم منذ ذلك الحين.

وردت إسرائيل على هجوم حماس بالتعهد بتدمير الحركة وشن ضربات مكثفة في غزة، قائلة إنها تضرب أهدافا إرهابية بينما تحاول تجنب وقوع إصابات بين المدنيين. وطلبت من أكثر من مليون من سكان غزة إخلاء الجزء الشمالي من القطاع قبل توغل بري متوقع. وواصلت حماس إطلاق الصواريخ على جنوب ووسط إسرائيل بينما حاولت أيضا تنفيذ المزيد من عمليات التسلل.

وتقول وزارة الصحة التي تسيطر عليها حماس إن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 6000 فلسطيني حتى الآن. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل ويعتقد أنها تشمل أعضاء حماس.

ساهمت وكالات في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن