إسرائيل توقف بيع الأسلحة إلى بورما – تقرير
بحث

إسرائيل توقف بيع الأسلحة إلى بورما – تقرير

قالت مصادر لمجلة انتلجنس اونلاين ان افيغدور ليبرمان منع صادرات الدفاع الى الدولة الاسيوية المتهمة بالتطهير العرقي

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

يحمل لاجئ من الروهينغا امرأة مسنة نحو مأوى مؤقت في مخيم كوتوبالونج للاجئين في منطقة أوخيا البنغلاديشية، 26 أكتوبر / تشرين الأول 2017. (AFP/Tauseef MUSTAFA)
يحمل لاجئ من الروهينغا امرأة مسنة نحو مأوى مؤقت في مخيم كوتوبالونج للاجئين في منطقة أوخيا البنغلاديشية، 26 أكتوبر / تشرين الأول 2017. (AFP/Tauseef MUSTAFA)

وزير الدفاع افيغدور ليبرمان جمّد تراخيص التصدير العسكرية الى بورما التي اتهمت بإرتكاب جرائم حرب واسعة النطاق، وسط احتجاج دولي ضد بيع الأسلحة لها.

ونقلت مجلة “انتلجنس اونلاين” الفرنسية التي تركز على قضايا الإستخبارات الدولية يوم الأربعاء نقلا عن مصادر مجهولة، أن “وزير الدفاع الإسرائيلي بشكل سري وصارم قرر منع تراخيص التصدير العسكرية لبورما”.

وذكر التقرير أن القرار اتخذ “لتهدئة الولايات المتحدة”.

وقال مكتب ليبرمان أنه غير مستعد للتعليق على التقرير.

أعرب إيتاي ماك، المحامي الذي قاد مكافحة مبيعات الأسلحة إلى منتهكي حقوق الإنسان، عن شكوكه. وأشار إلى أنه لم يتم التحقق من التقرير، وأنه في حين أن إسرائيل قد أوقفت في الماضي مبيعات أسلحة معينة، فإنها لم تقطع بلدان بأكملها عن منتجاتها العسكرية بسبب ادعاءات بانتهاكات لحقوق الإنسان.

اسرائيل كانت واحدة من الدول القليلة التي باعت أسلحة الى جنوب اأريقيا خلال الفصل العنصري ولم تتوقف عن بيع الأسلحة الى رواندا إلا خلال عملية الإبادة الجماعية، بعد أن أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا ينص على حظر الأسلحة على البلاد.

“إن هذه ستكون أول مرة”، قال ماك في مقابلة مع التايمز أوف اسرائيل يوم الأربعاء. “لكني اريد أن أقول أني أتمنى أن يكون ذلك صحيحا”.

وأشارت مجلة “انتلجنس” في تقريرها إلى “رد الفعل قوي على المساعدات الإسرائيلية للأجهزة الأمنية في بورما”.

وفي مساء الإثنين، نظمت مجموعة من النشطاء والمشرعين الإسرائيليين من الأحزاب اليسارية واليمينية احتجاجا خارج الكنيست، مطالبين اسرائيل بوقف مبيعات الأسلحة الى بورما.

وفي الأسبوع الماضي وقع مئات من الزعماء الدينيين فى الولايات المتحدة عريضة تدعو اسرائيل الى وقف تصدير الاسلحة الى بورما بسبب سوء معاملة لسكانها من الروهينغا المسلمين.

وقد انضمت رسالتهم إلى رسالة أخرى كتبت قبل أسابيع على يد عشرات من الحاخامات الإسرائيليين وقادة المجتمع المحلي، بمن فيهم وزير سابق في الحكومة، والذي دعوا إلى وضع حد لمبيعات الأسلحة وإصدار قانون يحظر تصدير الأسلحة إلى البلدان التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان .

وقال الحاخام افيدان فريدمان الذي نظم العريضة بمساعدة 55 من الزعماء الدينيين الإسرائيليين، أنه حتى لو كان تقرير وكالة “انتلجنس” صحيحا، وأن اسرائيل أوقفت مبيعات الأسلحة، فإنه لم يتم القيام بأي شيء لمعالجة القضية المركزية فيما يتعلق بصادرات الدفاع – وهي طبيعتها السرية.

وقال فريدمان عبر الهاتف يوم الأربعاء: “إن اسرائيل، تحت غطاء السرية، تحدث تغييرا طفيفا لأن الناس أثاروا الضجة، وهذه ليست النتيجة التي أبحث عنها”.

وقال أنه يشتبه في أن الصادرات الدفاعية الى منتهكي حقوق الانسان ستستمر “طالما أنه لا يزال هناك عباءة من السرية، وليس هناك سلطة تشريعية أو طريقة لضمان أننا كمواطنون لا نشارك في مثل هذه الأمور”.

واتهمت بورما بسوء المعاملة الوحشية لسكانها الأقلية منذ عقود، لكن اعمالها ازدادت فى الأشهر الأخيرة، حيث أشار الروهينغا إلى أن قوات بورما ارتكبت جرائم قتل جماعية والإغتصاب المنهجي وحرقت قرى بأكملها.

ووصف مسؤولو الأمم المتحدة الوضع في بورما بأنه “تطهير العرقي”.

وأشار تقرير “انتلجنس اونلاين” الى الجدل الأخير حول بيع الأسلحة الاسرائيلية لبورما، لكنه لم يذكر متى أعطى ليبرمان أمره بالضبط. ولم تكشف المجلة عن مصدرها.

وأفاد التقرير أن “قضية المبيعات العسكرية لبورما تجري مناقشتها في اسرائيل منذ كشف عدد من الصفقات الرئيسية مؤخرا”.

وقد قام المجلس العسكري في ميانمار بنفسه بمعظم هذه التصريحات.

وشمل ذلك بيع سفن دورية للبحرية في البلاد، وهو ما نشرته بورما على صفحاتها الحكومية على فيسبوك بعد إبرام الاتفاقات وعند تسليم القوارب.

https://www.facebook.com/www.myanmarnavy.org/posts/1491884984186985

كما كشفت شركة “تار إيديالز كونسيبت” الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني، على ما يبدو عن طريق الخطأ، أنها باعت أسلحة كورنرشوت، التي تسمح للمستخدم بإطلاق النار من زوايا 90 درجة إلى بورما وتدريب القوات الخاصة في البلاد.

كما أشارت “انتلجنس اونلاين” الى سبب ثان يتمثل في احتمال الضغط على اسرائيل لوقف مبيعات الأسلحة: تعاون اسرائيل مع الصين في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، التي تعارضها الولايات المتحدة.

ووفقا للمجلة، إحدى الشركات المتضررة من التجميد الظاهري على مبيعات الأسلحة هي كومتاك، وهي شركة تابعة لأيرونوتكس الدفاعية، والتي تعمل مع الشركات المصنعة للطائرات بدون طيار الصينية التي تزود بورما. (ظهرت أيرونوتكس في العناوين الايرانية في وقت سابق من هذا العام عندما علقت اسرائيل رخصة تصديرها الى اذربيجان وسط ادعاءات بأنها أجرت اختبارا حيا للأسلحة الغير قانونية في البلاد ضد القوات الأرمينية).

وقد اعربت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة عن رفضها للتعاون الإسرائيلي الصيني فى مجال تطوير الأسلحة، حيث أن العديد من الاسلحة التي وضعتها اسرائيل لها مكونات امريكية يمكن للصين أن تعيد هندستها وتعلم كيفية التصدي لها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ردا على الإلتماسات الأخيرة، أصدرت وزارة الخارجية بيانا لم ينكر بيع الأسلحة الى بورما، لكنها قالت إن اسرائيل لم تشارك بشكل مباشر في التطهير العرقي الواضح هناك.

وقال متحدث بإسم وزارة الخارجية: “إن اسرائيل تنفي بشدة نشر التقارير الكاذبة من قبل وسائل الاعلام حول تورط اسرائيل المزعوم فى المأساة التي وقعت فى ولاية راخين في بورما”. وأضاف أن “سياسة الرقابة الإسرائيلية على صادرات الدفاع تتم مراجعتها بشكل منتظم وفقا لاعتبارات مختلفة بما في ذلك وضع حقوق الانسان في البلاد وكذلك سياسة مجلس الأمن الدولي والهيئات الدولية الأخرى”.

ومنذ أواخر اغسطس، فر اكثر من 600 الف من الروهينغا من حملة الجيش في ولاية راخين في بورما. وإتهم تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان بورما بالتطهير العرقي بما في ذلك السعي الى طرد الروهينغا بشكل دائم من خلال زرع الألغام الارضية على الحدود مع بنغلاديش حيث يأوي اللاجئون.

وتحدث مسؤولو حقوق الإنسان إلى اللاجئين الذين قدموا روايات عن الجنود الذين يحيطون بالمنازل ويطلقون النار عشوائيا على السكان خلال الهرب من أجل حياتهم، وعن الرجال الذين يرتدون الزي الرسمي الذين يغتصبون عصابات النساء والفتيات بشكل جماعي.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال