إسرائيل توبخ القائم بأعمال السفير البولندي بسبب مشروع قانون الهولكوست المثير للجدل
بحث

إسرائيل توبخ القائم بأعمال السفير البولندي بسبب مشروع قانون الهولكوست المثير للجدل

مدافعا عن التشريع الذي ينص على تجريم استخدام عبارة ’معسكرات الموت البولندية’ ، بيوتر كوزلوفسكي يقول إن ما تحاول وارسو فعله هو ’التمسك بالحقيقة’

مبنى وزارة الخارجية في القدس. (Nati Shohat/Flash90)
مبنى وزارة الخارجية في القدس. (Nati Shohat/Flash90)

وبخت وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس القائم بأعمال السفير البولندي لدى إسرائيل يوم الأحد بعد أن مرر مشرعون بولنديون في نهاية الأسبوع مشروع قانون يسمح بتجريم تحميل الدولة مسؤولية جرائم تم ارتكابها خلال الهولوكوست على أراضيها.

والتقى بيوتر كوزلوفسكي بنائبة المدير العام للوزارة في شؤون غرب أوروربا، د. روديكا رديان غورودون، ومدير الوزارة للشؤون اليهودية في العالم، عاكيفا طور.

وقال كوزلوفسكي لموقع “واينت” الإخباري بعد اللقاء الذي استمر لمدة 15 دقيقة: “نحن لا نحاول محو التاريخ، وإنما نحاول التمسك بالحقيقية (…) سمعت ما توقعت أن أسمعه”.

ولم يتواجد السفير البولندي لدى إسرائيل ياتسك حودروفيتش في البلاد يوم الأحد.

يوم الجمعة، مرر مجلس النواب في البرلمان البولندي مشروع قانون يجرّم استخدام عبارات مثل “معسكرات الموت البولندية” للإشارة إلى مواقع قامت ألمانيا النازية بتشغيلها في بولندا المحتلة خلال الحرب العالمية الثانية.

مشروع القانون جاء جزئيا كرد على حالات في السنوات الأخيرة استعملت فيها وسائل إعلام أجنبية عبارة “معسكرات الموت البولندية” لوصف أوشفيتس ومعسكرات أخرى أدارها النازيون.مشروع القانون يجرّم أيضا “التقليل عمدا من مسؤولية ’الجناة الحقيقيين’ لهذه الجرائم”، في إشارة إلى قتل حوالي 100,000 بولندي من قبل وحدات في جيش المتمردين الأوكراني خلال الحرب العالمية الثانية.

ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ البولندي والرئيس البولندي، ومع ذلك فهو يشكل خطوة هامة من قبل الحكومة القومية الحالية تستهدف كل من يحاول تقويض الموقف الرسمي الذي يعتبر البولنديين كأبطال فقط خلال الحرب، وليس كمتعاونين مع النازيين الذين ارتكبوا جرائم مروعة.

المدخل الرئيسي لمعسكر أوشفيتس. (CC BY-SA Tulio Bertorini)

وأثار التشريع الغضب في إسرائيل، حيث اتهم بعض الساسة الإسرائيليين الحكومة البولندية بإنكار الهولوكوست في الوقت الذي أحيى فيه العالم اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست يوم السبت.

في بيان له أصدره مساء السبت، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن مشروع القانون البولندي “لا يستند إلى أي أساس” وأضاف أنه “لا يمكن إعادة كتابة التاريخ”.

وكتب نتنياهو “لا يمكن إنكار الهولوكوست”، مضيفا أنه أصدر تعليماته للسفارة الإسرائيلية في بولندا “للاجتماع هذا المساء مع رئيس الوزراء البولندي لنقل موقفي الواضح ضد مشروع القانون هذا”.

تصريحات نتنياهو جاءت على خلفية نقاش محتدم حول مشروع القانون بين رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، وهو عضو في المعارضة الإسرائيلية، والسفارة البولندية في إسرائيل.

لابيد، وهو نجل أحد الناجين من المحرقة، استخدم “تويتر” يوم السبت لمهاجمة مشروع القانون، واصفا إياه بمحاولة لإعادة كتابة التاريخ.

وكتب لابيد في تغريدة له باللغة العبرية “إنني أدين بشدة القانون الجديد الذي تم تمريره في بولندا، والذي يحاول إنكار الدور الذي لعبه الكثير من المواطنين البولنديين في الهولوكوست”. وأضاف: “لن يقدر أي قانون بولندي على تغيير التاريخ، بولندا كانت متواطئة في الهولوكوست. مئات الآلاف من اليهود قُتلوا على أراضيها من دون أن يلتقوا بأي ضابط ألماني”.

وردت السفارة البولندية على لابيد بتغريدة قالت فيها إن “مزاعمه الغير مسندة تظهر الحاجة الماسة إلى تدريس الهولوكوست، حتى هنا في إسرائيل”. وأضافت السفارة إن الهدف من التشريع البولندي هو “ليس ’تبييض’ الماضي، ولكن حماية الحقيقة ضد افتراء كهذا”.

وهو ما رد عليه لابيد بغضب مطالبا باعتذار: “أنا ابن ناج من المحرقة. جدتي قُتلت في بولندا بيد ألمان وبولنديين. لست بحاجة إلى تعلم الهولوكوست منكم. إننا نعيش مع العواقب كل يوم في ذاكرتنا الجماعية. على سفارتكم تقديم اعتذار فوري”.

في وقت لاحق، رد رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي على الغضب الإسرائيلي على مشروع القانون بالقول إن إن الكلمة “أوشفتيس” وعبارة “اربيت ماخت فراي”، اللذان يُعتبران من أبرز رموز المحرقة، ليستا بكلمات بولندية.

رئيس الوزراء البولندي المقبل ماتيوش مورافيتسكي يلقي بخطاب أمام النواب في البرلمان في وارسو، 12 ديسمبر. (AFP Photo/Janek Skarzynski)

وقال مورافيتسكي في تغريدة له على تويتر ليلة السبت إن “أوشفيتس هو الدرس الأكثر مرارة حول كيف يمكن أن تؤدي أيديولوجيات شريرة إلى جحيم على الأرض. على اليهود والبولنديين وجميع الضحايا أن يكونوا أوصياء على ذكرى كل من قُتل بأيدي النازيين”، وأضاف أن “أشوفيتس-بيكيناوا” هو ليس اسما بولنديا وإن عبارة “اربيت ماخت فراي” ليس عبارة بولندية.

أوشفيتس كان إسما لأحد معسكرات الموت النازية الأسوأ سمعة على الأراضي البولندية، حيث قُتل أكثر من مليون شخص، معظمهم من اليهود. على بوابة المعسكر كُتبت عبارة “أربيت ماخت فري”، وهي تعني بالألمانية “العمل يحرركم”.

’النسخة البولندية لقانون النكبة’

في حين أن مشروع القانون لاقى إدانة شبه اجماعية من المشرعين الإسرائيليين، لكن عضو الكنيست حنين زعبي من “القائمة (العربية) المشتركة” شبهت الأحد بين التشريع البولندي بقانون إسرائيلي يسمح للحكومة بسحب التمويل من مؤسسات تحيي ذكرى يوم استقلال إسرائيل باعتباره “نكبة” فلسطينية.

وقالت زعبي في بيان لاذع إن “القانون هو النسخة البولندية لقانون النكبة. كل من يستخدم الهولوكوست لأغراض سياسية قمعية لا ينبغي أن يتفاجأ من إنكارها”.

وأضافت إن “أولئك الذين ينفون مسؤوليتهم عن جرائم الحرب التي ارتكبوها ضد الفلسطينيين… لا ينبغي أن يُفاجأوا عندما يقوم آخرون بالمثل”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال