إسرائيل توافق على إرسال مبلغ 500 مليون شيكل للسلطة الفلسطينية، بصورة تتجاوز تجميدها لرواتب للأسرى الأمنيين
بحث

إسرائيل توافق على إرسال مبلغ 500 مليون شيكل للسلطة الفلسطينية، بصورة تتجاوز تجميدها لرواتب للأسرى الأمنيين

سيتم سداد القرض المزعوم لرام الله من خلال عائدات الضرائب التي تحتفظ بها إسرائيل، مما يسمح للقدس بالالتفاف على قانونها هي الذي ينص على حجب الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

توضيحية: امرأة تنظر من مدخل منزل العائلة، حيث تم وضع ملصقات تحمل صورة حسين سالم أبو غوش (19 عاما) خلال جنازته في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية، في ضواحي رام الله، 5 شباط، 2017. (AP/Nasser Nasser)
توضيحية: امرأة تنظر من مدخل منزل العائلة، حيث تم وضع ملصقات تحمل صورة حسين سالم أبو غوش (19 عاما) خلال جنازته في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية، في ضواحي رام الله، 5 شباط، 2017. (AP/Nasser Nasser)

قال وزير الدفاع بيني غانتس يوم الاثنين إن إسرائيل عرضت تحويل مبلغ 500 مليون شيكل (155 مليون دولار) للسلطة الفلسطينية من أجل الحفاظ على الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية.

سيسمح الترتيب الذي أعلنه غانتس، والذي وصفه بأنه قرض، للحكومة الإسرائيلية بالالتفاف عمليا على قانون صدر في عام 2018 يطالبها بموازنة أي رواتب تقدمها السلطة الفلسطينية للفلسطينيين الجرحى أو الأسرى أو الذين قُتلوا من قبل إسرائيل – بما في ذلك منفذي الهجمات – من خلال حجب نفس المبلغ من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل.

وبدلا من ذلك، ستقرض إسرائيل للسلطة الفلسطينية ما يقرب من 500 مليون شيكل، وتسدد لنفسها في يونيو المقبل المبلغ من خلال مبلغ 600 مليون شيكل (186 مليون دولار) الذي حجبته في وقت سابق من هذا الصيف ووضعته في حساب الضمان، والذي قُدّر أنه مماثل تقريبا لقيمة الرواتب التي دفعتها رام الله للمدانين بـ”الإرهاب” وعائلات “الشهداء” في عام 2020.

جاء إعلان غانتس بعد اجتماع عقده الليلة السابقة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهو أول اجتماع علني من نوعه بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين رفيعي المستوى منذ أكثر من عقد. في إحاطة يوم الإثنين، دعا غانتس إلى تعزيز السلطة الفلسطينية كدرع ضد حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية الأخرى.

وقال غانتس “قلت لعباس أننا لن نذهب إلى أي مكان وأن الفلسطينيين لن يذهبوا إلى أي مكان. لقد ذهبت إلى الاجتماع من أجل بناء الثقة والحفاظ على مصالح دولة إسرائيل والعلاقات المهمة التي نتمتع بها مع السلطة الفلسطينية، والتي أعتقد أننا بحاجة إلى تعزيزها”

ولم تعلق السلطة الفلسطينية على الفور على عرض التمويل. يتفاوض الجانبان حول هذه المسألة منذ بعض الوقت. في الأسبوع الماضي، أكد مسؤول فلسطيني أن هذه المحادثات جارية، على الرغم من أنه وصف الترتيب بأنه “سلفة” على الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية، “وليس قرضا”.

وقال وزير الدفاع إن إسرائيل ستعترف أيضا بوضع الأزواج الفلسطينيين الذين يعيشون حاليا في الضفة الغربية دون وثائق مناسبة، ومعظمهم جاءوا من قطاع غزة أو من الخارج دون إذن رسمي على مر السنين من أجل الزواج من أشخاص في الضفة الغربية. وقال مكتبه إن تغيير الوضع هذا لن ينطبق إلا على البالغين وسيتم إجراؤه وفقا لبروتوكولات الأمن ذات الصلة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في خطاب أذيع الأربعاء 23 يونيو، 2021. (WAFA)

وأكد المسؤول الفلسطيني الكبير حسين الشيخ أن السلطة الفلسطينية وافقت على العمل مع إسرائيل للحصول على تصاريح لـ 5000 زوج وزوجة غير موثقين كخطوة أولى نحو معالجة هذه القضية بشكل عام.

يُعتقد أن عشرات الآلاف من الأزواج الفلسطينيين وآخرين غير المسجلين يعيشون في الضفة الغربية، ويواجهون خطر الترحيل أو الاعتقال إذا تم القبض عليهم، وإسرائيل، غير الملزمة بالموافقة على هذه الطلبات وفقا لحكم المحكمة العليا لعام 1987، أوقفت إلى حد كبير اعترافها بالأزواج الفلسطينيين غير الموثقين على مدى السنوات الـ 12 الماضية.

تنص اتفاقيات أوسلو على أن على السلطة الفلسطينية الحصول على موافقة إسرائيل من أجل إصدار بطاقات الهوية، لكنها رفضت إلى حد كبير تمرير الطلبات لهؤلاء الأزواج غير المسجلين، حيث ترى أنه لا ينبغي أن يكون لإسرائيل هذه السلطة. وقال مسؤول فلسطيني سابق ل”تايمز أوف إسرائيل” إن هناك 35000 طلب إقامة من هذا القبيل في وضع معلق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

إسرائيل تقوم أيضا برقمنة العديد من طلبات التصاريح الخاصة بها للفلسطينيين من أجل تبسيط العملية وجعلها أرخص وأسهل، وفقا لغانتس.

كما قال أنه سيتم منح تصاريح ل 16,000 عامل فلسطيني آخر للعمل في إسرائيل، ألف منهم في مجال السياحة بالتحديد، وستصادق إسرائيل أيضا على المزيد من البناء في المنطقة (C) بالضفة الغربية، الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.

لم يطرح وزير الدفاع إمكانية استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين، وصرح مسؤول مقرب من رئيس الوزراء نفتالي بينيت للصحفيين في وقت سابق  بأنه “لا توجد ولن تكون هناك عملية دبلوماسية مع الفلسطينيين”.

وجاء لقاء غانتس بعباس مع عودة رئيس الوزراء نفتالي بينيت من واشنطن بعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن. وقد أثار بايدن القضية الفلسطينية مع الزعيم الإسرائيلي الجديد خلال مباحثاتهما.

خلال لقاء بايدن مع بينيت، شدد الرئيس الأمريكي على “أهمية الخطوات لتحسين حياة الفلسطينيين ودعم فرص اقتصادية أكبر لهم” وأشار إلى “أهمية الامتناع عن الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات، وأن تساهم في الشعور بالظلم، وأن تقوض جهود بناء الثقة”، بحسب بيان صادر عن البيت الأبيض.

وكان بينيت قد تعهد بدعم حكومة واقتصاد السلطة الفلسطينية المعتلين، إلا أنه استبعد العمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

كانت آخر محادثات رفيعة المستوى أجريت وجها لوجه بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين في عام 2010، في بداية الولاية الثانية لرئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. وبينما تقاطعت طرق الزعيمين في بعض الأحيان في وقت لاحق، أصبحت العلاقات متوترة بشكل متزايد مع تعثر عملية السلام إلى أجل غير مسمى. كانت آخر مكالمة هاتفية عامة لهما في عام 2017 بعد هجوم فلسطيني.

في السنوات الأخيرة ، أصبحت الاتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين نادرة.

وزير الدفاع بيني غانتس يحضر مؤتمرا في منطقة إشكول في جنوب اسرائيل، 13 يوليو، 2021. (Flash90)

بحسب مكتب غانتس، عقد السياسيان جولتين من المناقشات. الأولى حضرها منسق أعمال الحكومة في المناطق غسان عليان ورئيس مخابرات السلطة الفلسطينية ماجد فرج والشيخ. في الثانية، تحدث غانتس وعباس على انفراد.

تحدث غانتس عبر الهاتف مع عباس في منتصف يوليو، في ما كان يمثل أعلى مستوى للاتصال العام بين الجانبين منذ مكالمة نتنياهو الهاتفية عام 2017. وتلت ذلك سلسلة من الاجتماعات والمكالمات الهاتفية: تحدث وزير الأمن العام عومر بارليف مع عباس بعد بضعة أسابيع، بينما عقد وزراء من الجانبين اجتماعات نادرة مع نظرائهم.

شدد المسؤولون الإسرائيليون علنا على تعزيز اقتصاد السلطة الفلسطينية ـ حيث تواجه رام الله أزمة مالية متنامية. في يوليو، زادت إسرائيل عدد تصاريح العمل لفلسطيني الضفة الغربية الباحثين عن عمل داخل إسرائيل في محاولة لتخفيف الأزمة الاقتصادية.

عمال فلسطينيون يدخلون إسرائيل عبر حاجز ميتار في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 3 مايو، 2020. (Wisam Hashlamoun / Flash90)

تضرر اقتصاد الضفة الغربية من فيروس كورونا، وتقلص بنسبة 11.5٪ على مدار عام 2020. وتعرضت ميزانية حكومة السلطة الفلسطينية أيضا لضربة خطيرة، حيث حذر دبلوماسي غربي تحدث مع “تايمز أوف إسرائيل” في أواخر يوليو من أن السلطة الفلسطينية “على وشك الانهيار بسبب نقص الإيرادات”.

في الوقت نفسه، شهدت رام الله انخفاضا كبيرا في المساعدات العربية والدولية، والتي كانت تمثل في السابق جزءا كبيرا من ميزانيتها. في عام 2019، تلقت السلطة الفلسطينية حوالي 300 مليون دولار لدعم الموازنة بحلول نهاية شهر يونيو. لكن في عام 2021، حصل الفلسطينيون على 30.2 مليون دولار فقط – بالكاد أكثر من عُشر المبلغ.

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال