إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

إسرائيل تهدد بـ”رد قوي” في الأراضي الإيرانية إذا هاجمت من أراضيها

وزيرا الدفاع والخارجية يصدران تهديدا بعد أن توعد خامنئي علنا بـ”معاقبة” إسرائيل بسبب غارة في دمشق أسفرت عن مقتل ضباط كبار في الحرس الثوري الإيراني

وزير الدفاع يوآف غالانت يتحدث إلى القوات في أحد موقع بطاريات منظومة القبة الحديدية في شمال إسرائيل، 10 أبريل، 2024. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)
وزير الدفاع يوآف غالانت يتحدث إلى القوات في أحد موقع بطاريات منظومة القبة الحديدية في شمال إسرائيل، 10 أبريل، 2024. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

هدد وزير الدفاع يوآف غالانت ووزير الخارجية يسرائيل كاتس يوم الأربعاء بأنه إذا شنت إيران هجوما من أراضيها فإن إسرائيل سترد داخل إيران، وسط خطاب عدواني متزايد بين البلدين.

وجاءت التحذيرات بعد أن قال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إن “[الكيان الصهيوني] يجب أن يعاقَب وسيعاقَب” بسبب الهجوم الإسرائيلي المزعوم على مبنى تابعة للقنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، والذي أسفر عن مقتل جنرالين من بين عدد من الضباط في الحرس الثوري الإيراني.

وقال خامنئي أنه بقصف موقع السفارة، فإن إسرائيل “هاجمت أراضينا”.

وفي حديثه أمام الجنود في أحد مواقع بطاريات منظومة “القبة الحديدية” للدفاع الجوي في شمال إسرائيل، قال غالانت إن أي هجوم على البلاد سيواجه دفاعا قويا، قبل “رد قوي في أراضيها”.

وقال غالانت: “في هذه الحرب، نحن نتعرض للهجوم من أكثر من جبهة… من اتجاهات مختلفة. أي عدو يحاول مهاجمتنا سيقابل أولا بدفاع قوي”.

“لكننا سنعرف كيف نرد بسرعة كبيرة من خلال عمل هجومي حاسم ضد أراضي كل من يهاجم أراضينا، بغض النظر عن مكان وجوده، في الشرق الأوسط بأكمله”.

وتابع قائلا “لدينا هذه القدرة”، وأن الرد الإسرائيلي المحتمل سيكون “فعالا جدا، وقويا جدا. ومن الأشياء التي نتفوق فيها على مر السنين هو أن العدو لا يعرف أبدا ما هي المفاجآت التي نعد لها”.

في وقت سابق، كتب كاتس باللغة العبرية عبر حسابه الرسمي على منصة X “إذا شنت إيران هجوما من أراضيها، سترد إسرائيل وتهاجم إيران”.

ثم كرر نفس التحذير في منشور باللغة الفارسية ووضع وسم الحساب الرسمي لخامنئي على منصة X.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس في القدس، 19 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

وطورت إيران، التي تقول إنها تسعى إلى تدمير الدولة اليهودية، صواريخ بمدى يمكن أن تصل إلى أي مكان في إسرائيل وتباهت بقدرتها على الضرب.

وفي تصعيد كبير لحرب إسرائيل مع خصومها الإقليميين، قصفت ما يُشتبه أنها طائرات حربية إسرائيلية مبنى في العاصمة السورية في الأول من أبريل في ضربة قالت إيران إنها قتلت سبعة مستشارين عسكريين من الحرس الثوري الإيراني في موقع قنصلي، من بينهم كبير القادة الإيرانيين في سوريا، محمد رضا زاهدي.

واعتبر خامنئي أن الهجوم، الذي وقع في الأول من أبريل ودمّر مبنى مكون من خمسة طوابق متاخم للسفارة الإسرائيلية في سوريا، انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية التي تنص على حرمة المباني الدبلوماسية.

وقال في خطاب ألقاه بمناسبة نهاية شهر رمضان أن “القنصليات والسفارات في أي دولة هي بمثابة أراض لتلك الدولة والهجوم على قنصليتنا يعني الهجوم على أراضينا”، مضيفا أن “الكيان الصهيوني الشرير ارتكب خطأ … ويجب أن يعاقَب وسيعاقَب”.

وبث التلفزيون الحكومي تصريحات خامنئي على الهواء مباشرة. ولم يوضح المرشد الأعلى كيف سترد إيران.

يوم الثلاثاء، نقل موقع “إيلاف” الإخباري اللندني عن مصدر لم يذكر اسمه قوله إن إسرائيل تجري في الأيام الأخيرة تدريبات لسلاح الجو تشمل الاستعداد لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية وغيرها من البنية التحتية الرئيسية في حال ردت الجمهورية الإسلامية على هجوم دمشق من أراضيها.

ومع ذلك، قالت مصادر استخباراتية أمريكية لم تذكر اسمها لشبكة CNN، أنه من غير المرجح أن تهاجم إيران إسرائيل  بشكل مباشر خشية من الانتقام الأمريكي والإسرائيلي، وبدلا من ذلك ستحث وكلائها المختلفين في المنطقة على شن هجمات نيابة عنها في الأيام المقبلة.

وقال مصدر دبلوماسي إيراني يوم الأربعاء لصحيفة “الأخبار” اللبنانية المقربة من منظمة حزب الله، إن إيران اقترحت على الولايات المتحدة الامتناع عن الرد على إسرائيل “في الوقت الحالي” إذا كان هناك وقف لإطلاق النار في غزة وإذا ولم تنفذ إسرائيل هجومها الموعود على مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

ولقد دخلت الجماعات المدعومة من إيران المعركة في جميع أنحاء المنطقة وسط الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة. وشمل ذلك إطلاق الصواريخ من لبنان من قبل منظمة حزب الله.

جنود إسرائيليون يعملون داخل قطاع غزة في صورة غير مؤرخة تم نشرها في 10 أبريل، 2024. (Israel Defense Forces)ؤ

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عندما قادت حماس هجوما مدمرا عبر الحدود على إسرائيل أدى إلى مقتل 1200 شخص، وسط ارتكابها العديد من الفظائع. وردت إسرائيل بحملة عسكرية لتدمير حماس وتحرير 253 رهينة تم اختطافهم خلال الهجوم ونقلهم إلى غزة.

ولم تسفر المفاوضات عبر الوسطاء من أجل وقف مؤقت لإطلاق النار على الأقل في غزة يشمل إطلاق سراح الرهائن عن التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

وقال المصدر الدبلوماسي لـ”الأخبار” إن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الرسائل بعد ضربة دمشق عبر سلطنة عمان، التي تعمل منذ سنوات كوسيط بين الخصمين.

وبحسب المصدر، فقد قدّرت إيران أن إسرائيل تحاول إخراج نفسها من التعقيدات في حملة غزة من خلال محاولة جر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر مع طهران. وقال المصدر إن إيران طلبت من الولايات المتحدة عدم التدخل إذا ردت ضد إسرائيل، بينما دعت الولايات المتحدة طهران إلى عدم الانتقام من خلال مهاجمة أهداف أمريكية في المنطقة.

وقال المصدر إن إيران تسعى إلى شروط تهدف إلى “الحد من توسيع نطاق الحرب في المنطقة” وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراع.

وأصاف المصدر أنه حتى الآن لم يصدر أي رد على الاقتراح.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يلقي خطبته بعد صلاة عيد الفطر، في طهران، إيران، 10 أبريل، 2024. (Office of the Iranian Supreme Leader via AP)

وقاد خامنئي المسؤولين الإيرانيين في سلسلة من الوعود بالانتقام من ضربة دمشق. كما تعهد حزب الله بالرد حيث ورد أن أحد أعضائه قُتل أيضا في الغارة.

وحذر أحد كبار مستشاري خامنئي، وهو يحيى رحيم صفوي، يوم الأحد من أن السفارات الإسرائيلية “لم تعد آمنة”.

وفي اليوم نفسه، قال وزير الدفاع يوآف غالانت إن إسرائيل مستعدة للرد على أي هجوم من قبل الجمهورية الإسلامية وأنها “أكملت الاستعدادات للرد على أي سيناريو قد يتطور ضد إيران”.

في الأسبوع الماضي قالت إسرائيل إنها عززت من دفاعاتها وجمدت الإجازات في الوحدات القتالية في أعقاب التهديدات الإيرانية بالرد.

ولا تعترف إيران بإسرائيل، ويخوض البلدان حرب ظلال منذ سنوات.

أشخاص يتجمعون بالقرب من مبنى مدمر في دمشق، سوريا، 1 أبريل 2024. (SANA via AP)

وتتهم إيران إسرائيل بالوقوف وراء موجة من الهجمات التخريبية والاغتيالات التي استهدفت برنامجها النووي، الذي تصر طهران على أنه لا يهدف إلى إنتاج سلاح.

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة والحلفاء الغربيون إن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات نقاء ليس لها أي استخدام مدني، مما يقربها من عتبة إنتاج سلاح نووي.

دخان يتصاعد من منطقة غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام بجنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل، 8 أبريل، 2024. (Rabih Daher / AFP)

في الوقت نفسه، أطلقت جماعات عراقية نيران على القوات الأمريكية في سوريا والعراق، واستهدف الحوثيون في اليمن النقل البحري في البحر الأحمر وخليج عدن.

وانتقد خامنئي الغرب، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، لدعم إسرائيل في حربها ضد حماس في غزة.

وقال: “كان من المتوقع أن يمنعوا (إسرائيل) من هذه الكارثة، ولم يفعلوا ذلك. إن الحكومات الغربية لا تفي بواجباتها”.

اقرأ المزيد عن