إسرائيل تنفي تقرير هيومن رايتس ووتش الذي يتهمها بـ”جريمتي” الفصل العنصري واضطهاد الفلسطينيين
بحث

إسرائيل تنفي تقرير هيومن رايتس ووتش الذي يتهمها بـ”جريمتي” الفصل العنصري واضطهاد الفلسطينيين

تدعي المنظمة الحقوقية أن إسرائيل تعمل "للإبقاء على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين" في إسرائيل والضفة الغربية وغزة؛ إسرائيل: ادعاءات كاذبة من قبل منظمة معادية لإسرائيل

جنود إسرائيليون يفحصون سيدة فلسطينية أثناء انتظارها لعبور حاجز قلنديا بين مدينة رام الله بالضفة الغربية والقدس، 23 أبريل 2021 (AP Photo/Majdi Mohammed)
جنود إسرائيليون يفحصون سيدة فلسطينية أثناء انتظارها لعبور حاجز قلنديا بين مدينة رام الله بالضفة الغربية والقدس، 23 أبريل 2021 (AP Photo/Majdi Mohammed)

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء إسرائيل بارتكاب “جريمتين ضد الإنسانية” عبر اتباعها سياسة “الفصل العنصري” و”الاضطهاد” بحق عرب إسرائيل والفلسطينيين، وفق ما جاء في تقرير صدر الثلاثاء لاقى ترحيبا فلسطينيا وأثار تنديدا شديدا من إسرائيل.

وحددت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان ومقرها نيويورك “الخطوط العريضة” للاتهامات في تقرير من 213 صفحة استنادا إلى مصادر مختلفة بما في ذلك “وثائق التخطيط الحكومية”.

وقالت، “تستند هذه النتائج إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية الشاملة للإبقاء على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين والانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”.

وفي ردها على التقرير، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية لوكالة فرانس برس أنه “منشور دعائي” لا يمت بصلة إلى “الوقائع أو الحقيقة على الأرض”، صادر عن منظمة تعتمد “منذ وقت طويل أجندة معادية لإسرائيل”.

بدورها، رحّبت الرئاسة الفلسطينية بتقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش”، واصفة إياه “بالشهادة الدولية القوية والحقّة” على نضال ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت السيطرة الإسرائيلية.

ودعا المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة جميع الأطراف الدولية إلى مراجعة هذا التقرير بعناية والنظر في توصياته، وتذكير الدول بالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي، مشددا على ضرورة تدخل المجتمع الدولي للجم خروقات إسرائيل.

مستوطنة معاليه افرايم اليهودية في غور الاردن، الضفة الغربية، 30 يونيو 2020 (AP Photo / Oded Balilty، File)

ولفت تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أن هناك “سلطة واحدة، وهي سلطة الحكومة الإسرائيلية، تحكم بشكل أساسي المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، حيث تسكن مجموعتان متساويتان في الحجم تقريبًا، وتمنح امتيازًا ممنهجًا لليهود الإسرائيليين بينما تقوم بقمع الفلسطينيين، ويمارَس هذا القمع بشكله الأشدّ في الأراضي المحتلة”.

وتستخدم منظمات إسرائيلية غير حكومية منذ بضعة أشهر عبارة “الفصل العنصري” لوصف السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي ضمتها وقطاع غزة المحاصر.

ويدعم التقرير استنتاجات مماثلة من قبل جماعات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ويأتي في وقت أعلنت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في “جرائم حرب” في الأراضي الفلسطينية.

وتنفي إسرائيل أن تكون ترتكب جريمة الفصل العنصري أو غيرها من الجرائم ضد الإنسانية.

تجاوز العتبة

سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية منذ عام 1967، وهو نفس العام الذي ضمت فيه القدس الشرقية. منذ ذلك الحين، سيطر المستوطنون اليهود في كلا المنطقتين على مساحات متزايدة من الأراضي. ويُحرم الفلسطينيون في القدس الشرقية وفي معظم أنحاء الضفة الغربية بشكل منتظم من تصاريح البناء، في حين أن بناء المنازل اليهودية يزداد بشكل ثابت.

وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة العسكرية على 4,7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتتهم هيومن رايتس ووتش إسرائيل بتقييد حركتهم ومنع منحهم تصاريح بناء ومصادرة الأراضي والحرمان من حقوق الإقامة.

عمال فلسطينيون يصطفون لعبور حاجز عند مدخل مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية، بالقرب من القدس، 30 يونيو، 2020. (AP Photo / Oded Balilty، File)

وصرّح مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين عمر شاكر لوكالة فرانس برس “يُقال منذ سنوات إن الفصل العنصري على وشك الحدوث في إسرائيل. أعتقد أنه من الواضح تمامًا أن اسرائيل قد تجاوزت هذه العتبة”.

وأوضح أنه تم تخطي هذه المرحلة في السنوات الأخيرة مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية حيث وصل عدد المستوطنين إلى حوالى 700 ألف.

وأشار إلى أن المستوطنات التي كان يفترض أن تكون “مؤقتة” باتت “دائمة” في ظل عدم التوصل إلى اتفاق سلام يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

شقق جديدة قيد البناء في مستوطنة بيت ايل في الضفة الغربية، مع مدينة رام الله الفلسطينية في الخلفية، 13 اكتوبر 2020 (Menahem Kahana / AFP)

تحدث شاكر، وهو مواطن أميركي، من الأردن بعد أن قامت إسرائيل بترحيله في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 لاتّهامه بدعم حركة دولية تدعو لمقاطعة الدولة العبرية وعزلها، وهي تهمة ينفيها.

وقال إن هيومن رايتس ووتش تدعو المحكمة الجنائية الدولية إلى “الالتزام بالوقائع” و”إجراء تحقيق مستقل” و”إحالة الأشخاص الضالعين في “جرائم خطيرة بما فيها جرائم الفصل العنصري والاضطهاد إلى القضاء”.

وحض شاكر الأمم المتحدة على إنشاء “لجنة تحقيق دولية” بشأن الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وطالب الدول بألا تكون “متواطئة” مع السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

“محاسبة”

وأوضحت هيومن رايتس ووتش في تقريرها أنه على الرغم من صياغة الفصل العنصري في ما يتعلق بالنظام العنصري السابق في جنوب إفريقيا، إلا أنه أصبح الآن “مصطلحًا قانونيًا عالميًا” حيث تسعى الدولة “إلى الحفاظ على هيمنة مجموعة عرقية على أخرى”.

واشارت ايضا الى الحقوق المدنية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. واستشهدت بالقانون الإسرائيلي لعام 2018 الذي أنشأ الدولة على أنها “دولة قومية للشعب اليهودي” كدليل على التمييز داخل الحدود الإسرائيلية.

ودعت هيومن رايتس ووتش الدول إلى التوقف عن النظر إلى “الاحتلال” على أنه قضية يمكن حلها من خلال اتفاق سلام، وتعزيز المساءلة من خلال إعادة النظر في العلاقات الإسرائيلية، بما في ذلك التعاون العسكري.

صورة توضيحية: جنود إسرائيليون يقفون امام مستوطنين إسرائيليين ملثمين يقومون بإلقاء الحجارة على متظاهرين فلسطينيين، خلال مظاهرة ضد البناء في بؤرة استياطنية إسرائيلية بالقرب من قرية ترمسعيّا الفلسطينية ومستوطنة شيلو، شمال رام الله في الضفة الغربية ، 17 أكتوبر 2019 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وقال المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كين روث “بينما يتعامل معظم العالم مع الاحتلال الإسرائيلي الذي دام نصف قرن على أنه حالة مؤقتة ستعالجها قريبًا” عملية سلام “دامت عقودًا، وصل اضطهاد الفلسطينيين هناك إلى عتبة وبات يطابق تعريفات جرائم الفصل العنصري”.

ورحّبت الحكومة الفلسطينية بتقرير المنظمة مؤكدة ضرورة ترجمة المواقف إلى إجراءات عقابية.

وقال رئيس الوزراء محمد اشتيه “يضاف هذا التقرير لتقارير وآراء قانونية سابقة، تؤكد ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجباته”، داعيا إلى “محاسبة إسرائيل على جرائمها، وفي مقدمها جرائم الاحتلال والاستيطان والفصل العنصري والاضطهاد، التي تم تشريعها في صلب قوانين إسرائيل وسياساتها”.

وتابع: “لم يعد الاكتفاء بالشجب والإدانة من قبل العالم مقبولا”، مؤكدا على ضرورة أن تراجع الدول المختلفة علاقاتها واتفاقياتها مع إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال