إسرائيل في حالة حرب - اليوم 198

بحث

إسرائيل تلغي محادثات رفح مع الولايات المتحدة بعد امتناع واشنطن عن معارضة قرار دولي يطالب بهدنة في غزة

يبدو أن التوترات وصلت إلى مستوى جديد بعد رفض الولايات المتحدة استخدام حق النقض ضد الاقتراح؛ تقول القدس إن القرار الأمريكي يضر بالمجهود الحربي ومحاولات تحرير الرهائن

ليندا توماس جرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تمتنع عن التصويت على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان، 25 مارس 2024. (AP Photo/Craig Ruttle)
ليندا توماس جرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تمتنع عن التصويت على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان، 25 مارس 2024. (AP Photo/Craig Ruttle)

ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين رحلة كان من المقرر أن يقوم بها كبار مساعديه إلى واشنطن لمناقشة خطط الهجوم على مدينة رفح في غزة، بعد امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض ضد قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مدعوم من روسيا والصين، ويدعو إلى وقف إطلاق النار دون اشتراط ذلك على إطلاق سراح الرهائن.

وفي بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، قالت إسرائيل إن الولايات المتحدة تضر بالمجهود الحربي ضد حماس ومحاولات إطلاق سراح الرهائن.

وقال البيان أن “هذا تراجع واضح عن موقف الولايات المتحدة المتسق في مجلس الأمن منذ بدء الحرب”، وأن القرار “يعطي حماس الأمل بأن الضغوط الدولية ستسمح لها بالحصول على وقف لاطلاق النار بدون الافراج عن مخطوفينا”.

رداً على ذلك، قال جون كيربي المتحدث باسم البيت الأبيض لصحفيين “نشعر بخيبة أمل شديدة لأنهم لن يأتوا إلى العاصمة واشنطن ليتسنى لنا إجراء نقاش وافٍ معهم بشأن البدائل الحيوية لهجوم برّي على رفح”.

وشدّد على أن التوقيت “لا يشكّل تحوّلا في سياستنا”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت لأن نصّ القرار لا يدين حماس.

وقال كيربي “بقينا ملتزمين بموقفنا الداعم لوقف إطلاق نار في مقابل صفقة لتحرير الرهائن”.

وأضاف “إنه قرار غير ملزم، لذا ليس هناك أي تأثير على الإطلاق على قدرة إسرائيل على مواصلة ملاحقة حماس”. ويبدو أن كوريا الجنوبية وأعضاء آخرون يتبنون هذا الموقف أيضًا.

وقد اعترضت الجزائر ومالطا وموزمبيق وسيراليون على هذا التفسير. ولكن بالنظر إلى أن الولايات المتحدة يمكنها منع الأعضاء من محاولة فرض عقوبات على إسرائيل لفشلها في الالتزام بالقرار، يبدو أن تفسير واشنطن يحمل وزنًا أكبر.

وحذر نتنياهو قبل وقت قصير من التصويت من أنه سيلغي زيارة مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى واشنطن إذا لم يتم استخدام الفيتو الأمريكي ضدقرار مجلس الأمن رقم 2728.

ومن المقرر أن يتوجه المساعدان الكبيران إلى العاصمة الأمريكية للاستماع إلى المقترحات الأمريكية لتعزيز المساعدات الإنسانية في غزة وبدائل لعملية برية كبيرة في رفح. وتم التخطيط للرحلة بناء على طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد مكالمته مع نتنياهو الأسبوع الماضي.

طالب مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت.

وصوت أعضاء المجلس الآخرين، وعددهم 14، لصالح مشروع القرار الذي اقترحه الأعضاء العشرة المنتخبون بالمجلس.

وهذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها مجلس الأمن قرارا يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة منذ بداية الحرب.

مجلس الأمن الدولي خلال جلسو بشأن الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 25 مارس، 2024. (Angela Weiss/AFP)

وكانت واشنطن تنفر من كلمة وقف إطلاق النار في وقت سابق من الحرب المستمرة منذ ما يقارب من ستة أشهر في قطاع غزة واستخدمت حق النقض (الفيتو) ضد قرارات سابقة.

وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت يوم الاثنين للسماح لمجلس الأمن بالمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار فيما تبقى من شهر رمضان الذي ينتهي في غضون أسبوعين.

كما يطالب القرار بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن. وتقول إسرائيل إن حماس احتجزت 253 رهينة خلال هجومها في السابع من أكتوبر.

ويشدد قرار مجلس الأمن أيضا على “الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق تدفق المساعدة الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بأكمله وتعزيز حمايتهم، ويكرر مطالبته برفع جميع الحواجز التي تحول دون تقديم المساعدة الإنسانية على نطاق واسع”.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد إن معنى القرار هو أن وقف إطلاق النار في غزة يجب أن يكون جزءا من اتفاق لإطلاق سراح الرهائن – رغم أن هذا ليس ما يقوله النص في الواقع.

ورحبت فرنسا بالقرار، وقالت في تغريدة لسفيرها لدى الأمم المتحدة إن “الوقت حان للمطالبة بوقف إطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن، والدعوة إلى وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وتقديم مساعدات ضخمة لغزة”.

وانتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان مجلس الأمن بعد التصويت.

وقال “من ناحية، يقول القرار أن احتجاز المدنيين يعد انتهاكًا للقانون الدولي، ولكن من ناحية أخرى – على الرغم من حقيقة أنكم تعلمون أن حماس لن تستمع إلى نداءاتكم وتطلق سراح الرهائن – فإنكم تطالبون بوقف إطلاق النار”.

وأضاف إن فشل المجلس في ربط وقف إطلاق النار بإطلاق سراح الرهائن “يقوض الجهود الرامية إلى تأمين إطلاق سراحهم. إنه يضر بهذه الجهود لأنه يمنح إرهابيي حماس الأمل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار دون إطلاق سراح الرهائن”.

وانتقد وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي يزور الولايات المتحدة حاليا، قرار الأمم المتحدة أيضا، قائلا إن إسرائيل “ليس لديها الحق الأخلاقي في وقف الحرب في غزة قبل أن نعيد جميع الرهائن إلى ديارهم”.

وقال “إذا لم نتوصل إلى نصر واضح ومطلق في غزة، فقد يؤدي ذلك إلى تقريب الحرب في الشمال”، وأضاف أنه سيناقش “أهمية تدمير نظام حماس وإعادة الرهائن إلى ديارهم“ في لقائه مع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

وقال وزير الحرب بيني غانتس إن إسرائيل “لديها التزام أخلاقي بمواصلة القتال حتى إعادة الرهائن وإزالة تهديد حماس، وهذا ما سنفعله”.

ورفض قرار مجلس الأمن الدولي ووصفه بأنه “ليس مهم من الناحية العملياتية بالنسبة لنا”.

وفي الوقت نفسه، انتقد قرار نتنياهو بإلغاء الرحلة، قائلا إنه على الوفد أن يتوجه إلى الولايات المتحدة، بل “كان على رئيس الوزراء أن يسافر إلى الولايات المتحدة بنفسه، ويجري حوارا مباشرا مع الرئيس بايدن وكبار المسؤولين”.

وقال مكتب نتنياهو ردا على ذلك إنه “يرفض الاقتراح”.

واتهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الولايات المتحدة أيضًا بالإضرار بجهود إعادة الرهائن، معتبرًا أن قرار البلاد بعدم استخدام حق النقض ضد القرار “يصب في مصلحة حماس”.

وأضاف النائب القومي المتطرف أن “دولة إسرائيل لن تتوقف حتى يتم تدمير حماس بالكامل وإعادة الرهائن. هذه ليست المرة الأولى التي تحتاج فيها حكومة إسرائيلية إلى اتخاذ قرارات تتعارض مع موقف الحكومة الأمريكية”.

ولا يزال 130 رهينة محتجزين لدى الفصائل المسلحة في غزة منذ هجوم 7، عندما تدفق آلاف المقاتلين إلى إسرائيل، وقتلوا حوالي 1200 شخص واختطفوا 253 آخرين، معظمهم من المدنيين.

ساهم جيكوب ماغيد وإيمانويل فابيان وطاقم تايمز أوف إسرائيل في إعداد هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن