إسرائيل تفرض قيودا جديدة على العلاقات الزوجية بين الأجانب والفلسطينيين في الضفة الغربية
بحث

إسرائيل تفرض قيودا جديدة على العلاقات الزوجية بين الأجانب والفلسطينيين في الضفة الغربية

تتطلب القواعد الجديدة، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ يوم الاثنين، من الأجانب إبلاغ وحدة تابعة لوزارة الدفاع في غضون 30 يوما إذا "أقاموا علاقة زوجية" من فلسطينيين

بائع فلسطيني داخل متجره المزين لعيد الحب، في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 14 فبراير 2011 (AP Photo / Nasser Ishtayeh)
بائع فلسطيني داخل متجره المزين لعيد الحب، في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 14 فبراير 2011 (AP Photo / Nasser Ishtayeh)

تتطلب قواعد إسرائيلية جديدة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل من الأجانب الذين يدخلون الضفة الغربية الإعلان عما إذا كانوا قد “شكلوا علاقة زوجية” مع فلسطينيين، إلى جانب قيود جديدة أخرى من المرجح أن تجعل الزيارات المستقبلية أكثر صعوبة للمواطنين الأجانب.

من المقرر أن تدخل القواعد – التي لا تنطبق على  الذين يزورون المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية – حيز التنفيذ يوم الاثنين بعد تأجيلها مرتين بسبب الطعون القانونية.

وتمت صياغة القواعد الجديدة من قبل مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق، هيئة وزارة الدفاع المسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية. وبموجب القواعد، التي نُشرت لأول مرة في فبراير، يجب على الأجانب المتزوجين من فلسطينيين، أو يخططون للزواج أو الدخول في علاقة مع فلسطينيين، إبلاغ “المنسق”.

بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت العلاقة بعد وصول الأجانب إلى الضفة الغربية، فيجب عليهم إخطار السلطات الإسرائيلية في غضون 30 يوما من خطوبتهم أو زواجهم أو بدء المساكنة – “أيهما يحدث أولا”.

“يجب على الأجنبي المتزوج من، أو يشكل علاقة زوجية مع، أحد سكان المنطقة، أن يشرع في الترتيبات… قبل الوصول إلى المنطقة. إذا بدأت العلاقة بعد وصول الأجنبي إلى المنطقة، فيجب إبلاغ مكتب المنسق كتابيا في غضون 30 يوما من بدء العلاقة. في الوقت نفسه، يجب تقديم طلب إلى السلطة الفلسطينية لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقة”، كما تنص القواعد.

توضيحية: فلسطيني يبيع الورود في عيد الحب في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 14 فبراير 2010 (Issam Rimawi/Flash90)

إذا لم يتم إضفاء الطابع الرسمي على العلاقة في غضون 90 يوما، فستنتهي صلاحية تصريحهم الإسرائيلي وسيضطر الأجنبي إلى مغادرة البلاد على الفور، وفقا للقواعد.

بغض النظر عن إضفاء الطابع الرسمي على العلاقة، لا يمكن تمديد التصريح الإسرائيلي إلا لمدة تصل إلى 27 شهرا. بعد ذلك، سيتعين على الأجنبي مغادرة البلاد لفترة مدتها ستة أشهر.

وتنص القواعد أيضا على أن حاملي جوازات السفر الأجنبية – بمن فيهم الفلسطينيون الذين يعيشون في الخارج – الذين يخططون لزيارة الضفة الغربية (باستثناء المستوطنات)، لن يتمكنوا بعد الآن من الحصول على تأشيرات عند الوصول إلى مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، وسيتعين عليهم بدلا من ذلك التقدم للحصول عليها قبل 45 يوما على الأقل.

وستضع الإجراءات أيضا قيودا كبيرة على قدرة الأجانب على الدراسة أو التطوع أو العمل في الضفة الغربية، في ضربة كبيرة لبرامج التبادل الطلابي التي يديرها الاتحاد الأوروبي وبرامج أخرى.

مسافرون يجلسون في غرفة انتظار على الجانب الأردني من معبر جسر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن، 19 يوليو 2022 (Khalil Mazraawi/AFP)

وقالت “هموكيد”، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية قادت استئناف المحكمة العليا ضد الإجراءات، إن القواعد الجديدة ستحرم “آلاف العائلات الفلسطينية من الحق في العيش معا دون انقطاع، ومن أن يعيشوا حياة أسرية طبيعية”.

وذكرت جيسيكا مونتيل مديرة منظمة “هاموكيد” أنه يمكن لاسرائيل باعتبارها “قوة احتلال” في الضفة الغربية، أن تبرر أي إجراءات باسم حماية أمنها و”من أجل رفاهية السكان المحليين”، وفقا للقانون الإنساني الدولي. لكنها أضافت أن الإجراءات الجديدة “لا علاقة لها بأي من الأمرين”، مشيرة إلى أنها إنما تهدف إلى “تقييد نمو السكان الفلسطينيين من خلال لم شمل الأسرة”.

مسافرون يصلون إلى الجانب الأردني من معبر جسر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن، 19 يوليو 2022 (Khalil Mazraawi/AFP)

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس أوضح مكتب المنسق أن إجراءاته يجب أن تجعل من الممكن إدارة طلبات التأشيرات “بطريقة أكثر فاعلية وأكثر تكيفًا مع الظروف المتغيرة في الوقت الحالي”.

منذ نشر هذه القواعد الجديدة، يتوجه الأجانب الذين يعملون في الضفة الغربية إلى مكتب المحامي راسم كمال كما يقول لوكالة فرانس برس، موضحا “انهم يعرفون أنه عند تطبيق القواعد فإن قدرتهم على القدوم ستقيّد”، ويريدون الحصول على إصدار وكالات لأقربائهم الفلسطينيين.

يقول الطبيب الكندي بنجامين تومسون مدير المشروع الإنساني “مفاتيح الصحة” وهو أحد الذين تقدموا بالطعن إلى المحكمة العليا: “سيكون لهذه الإجراءات الوحشية أيضا تأثير خطير على العمل الإنساني”.

وقال لوكالة فرانس برس إن “القوانين الجديدة ستمنع العديد من المهنيين الصحيين من دخول الضفة الغربية”، مستنكرا حالة من “عدم اليقين” تلوح بشأن منح تأشيرات لمنظمته التي تدرب أطباء فلسطينيين وتجديد تلك التأشيرات.

طلاب في حرم جامعة بيت لحم في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 19 مايو 2014 (Miriam Alster / Flash90)

لقيت السياسة الجديدة انتقادات حتى من المفوضية الأوروبية بسبب الحصص المفروضة على أساتذة الجامعات (150 في السنة) والطلاب الأجانب (100) الذين يذهبون إلى الجامعات الفلسطينية. وفي 2020، حضر 366 من الطلاب والأساتذة الأوروبيين إلى هذه المؤسسات.

وقالت مفوضة التعليم في الاتحاد الأوروبي ماريا غابريال في شهر يوليو إن القيود تتعارض مع أهداف برنامج التبادل “إيراسموس+”.

وأكدت أنه “بينما تستفيد إسرائيل بشكل كبير من برنامج “ايراسموس+”، ترى المفوضية، أنه ينبغي عليها أن تسهل لا أن تعيق وصول الطلاب إلى الجامعات الفلسطينية” بينما توجه 1803 طلاب وأساتذة إسرائيليين إلى جامعات أوروبية في 2020.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال