إسرائيل في حالة حرب - اليوم 257

بحث

إسرائيل تعلن أن محور فيلادلفيا والطريق الساحلي لغزة مفتوحان أمام توصيل المساعدات الانسانية

في مذكرة للمحكمة العليا، الدولة تقول إن ايصال المساعدات إلى جنوب غزة ممكن على الرغم من عملية الجيش الإسرائيلي في رفح؛ منظمة حقوقية تقول إن "الادعاءات منفصلة عن الواقع"

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية في الجانب الإسرائيلي من معبر كيرم شالوم الحدودي مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل في 28 مايو، 2024، وسط الصراع المستمر في القطاع الفلسطيني بين إسرائيل وحماس. (Menahem KAHANA / AFP)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية في الجانب الإسرائيلي من معبر كيرم شالوم الحدودي مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل في 28 مايو، 2024، وسط الصراع المستمر في القطاع الفلسطيني بين إسرائيل وحماس. (Menahem KAHANA / AFP)

أعلنت اسرائيل أن محور فيلادلفيا على طول الحدود الجنوبية لغزة مع مصر وطريق الرشيد الساحلي الممتد على طول قطاع غزة مفتوحان أمام إيصال المساعدات الإنسانية، وذلك ردا على المخاوف التي أثيرت في التماسات مقدمة إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية من أن تؤدي عملية الجيش الإسرائيلي في رفح إلى التقليل بشكل كبير من إمكانية حصول سكان غزة على الغذاء والماء والرعاية الطبية.

وأضافت في مذكرة تكميلية قدمتها إلى المحكمة أواخر الأسبوع الماضي إن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية تمكنت من توزيع المساعدات باستخدام محور فيلادلفيا على طول الحدود الجنوبية لغزة مع مصر وطريق الرشيد المتجه شمالا من أقصى نقطة غربية من القطاع.

وزعمت منظمات حقوق الإنسان التي قدمت الالتماس إلى المحكمة، إلى جانب وكالات الأمم المتحدة العاملة في غزة، أن توزيع المساعدات في جنوب غزة شبه مستحيل في الوقت الحاضر بسبب عملية الجيش الإسرائيلي المستمرة في رفح. وتزعم المنظمات أيضا أن العملية تتسبب في مزيد من التدهور في الوضع الإنساني الخطير بالفعل في المنطقة.

ومع ذلك، رفضت منظمة “جيشاه-مسلك”، وهي إحدى المنظمات الإسرائيلية التي قدمت الالتماس إلى المحكمة العليا، تأكيد الدولة، قائلة إن موظفي وكالات المعونة الإنسانية ذكروا مرارا أن السفر الآمن على طول الطرق غير ممكن بسبب تنسيق غير كاف مع السلطات الإسرائيلية والخطر الذي يتعرض له موظفوها.

ولم يرد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وهو وكالة رئيسية تشارك في جهود الإغاثة في غزة ويتتبع الوضع الإنساني هناك، على طلب للتعليق.

ويأتي إصرار الدولة على إمكانية توزيع المساعدات في الوقت الذي تجد فيه إسرائيل نفسها تحت ضغط قانوني مكثف من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وكلاهما في لاهاي.

يسار: كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (ICC); يمين: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 20 مايو، 2024. (Screenshot/GPO)

وتركز القضايا المرفوعة ضد إسرائيل في كلتا المحكمتين على توفير المساعدات الإنسانية لسكان غزة، حيث أعربت محكمة العدل الدولية عن قلقها من أن الظروف في غزة يمكن أن تنتهك الحظر المنصوص عليه في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية على خلق ظروف معيشية تهدف إلى تدمير حياة المدنيين، في حين تتهم المحكمة الجنائية الدولية إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب.

تم تقديم الالتماس في شهر مارس لمطالبة المحكمة العليا بإصدار أمر للحكومة بزيادة المساعدات الإنسانية لغزة، وقد عقدت المحكمة جلستين للنظر في الالتماس بالفعل، وطلبت عدة وثائق تكميلية من الدولة.

إلى جانب التأكيدات المتعلقة بطرق التوصيل إلى غزة، قالت الدولة أيضا في مذكرتها الأخيرة إن محطات تحلية المياه وآبار المياه تعمل بالكامل في جنوب ووسط غزة ويتم تزويدها بشكل جيد في الشمال؛ وأكدت أن إمدادات المياه لجميع مناطق القطاع أعلى من الكميات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية في حالات الطوارئ؛ وأن ميناء أشدود مفتوح بالكامل لتوريد المساعدات الإنسانية إلى غزة.

في 13 مايو، قدمت جمعية “جيشاه-مسلك” بالتعاون مع “هموكيد”، و”أطباء من أجل حقوق الإنسان”، و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل”، ومنظمة “عدالة”، تحديثا إلى المحكمة العليا في ضوء التطورات الجديدة على الأرض في غزة، وتحديدا بداية عملية الجيش الإسرائيلي في رفح، والإغلاق اللاحق لمعبر رفح للبضائع من مصر إلى غزة، وإغلاق معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) لوقت قصير في أعقاب هجوم لحماس في المنطقة المجاورة قُتل فيه أربعة جنود إسرائيليون.

نقلا عن أوتشا وبرنامج الغذاء العالمي، ادعت المنظمات الملتمسة أنه لا يمكن الوصول بشكل آمن إلى الجانب الغزي من معبر كيرم شالم والمستودعات في المنطقة لتوزيع المساعدات التي يتم ادخالها.

أصبحت مسألة توزيع المساعدات نقطة خلاف رئيسية بين إسرائيل والأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، حيث تزعم إسرائيل مرارا أن التوزيع ممكن على الرغم من الأعمال العدائية ويتطلب فقط التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، في حين تقول الامم المتحدة إن الظروف في المنطقة التي مزقتها الحرب يجعل مثل هذا النشاط صعبا للغاية.

وكتبت الدولة في ردها على المحكمة العليا الذي تم تقديمه في نهاية الأسبوع، “ينبغي التوضيح أن سفر الشاحنات ممكن من كيرم شالوم إلى غرب رفح على طول الطريق الواقع على الحدود بين قطاع غزة ومصر على الجانب الغزي [محور فيلادلفيا] بالتنسيق مع جيش الدفاع ولأغراض حماية قوافل المساعدات”.

وأضافت أنه “بعد ذلك، يمكن لمنظمات الإغاثة من منطقة رفح الغربية السفر بحرية حتى دون تنسيق مسبق مع جيش الدفاع، بما في ذلك طريق الرشيد [الطريق الساحلي] المتجه شمالا والوصول إلى منطقة [المواصي] الإنسانية”.

كما أشارت الدولة إلى أنه يمكن إدخال المساعدات عبر معابر البضائع الشمالية ونقلها جنوبا باتجاه المواصي جنوب غرب غزة.

صبي يقف على شرفة وفي الخلفية منظر الدخان المتصاعد في رفح بجنوب قطاع غزة، 28 مايو، 2024. (Eyad Baba/AFP)

كما أشارت المذكرة التكميلية إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعطى تعليمات لمواصلة زيادة إمدادات المساعدات الإنسانية لغزة خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر ​​في 16 مايو.

بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى وقوع خمس هجمات صاروخية وقذائف هاون باتجاه “منطقة كيرم شالوم” بين 5-12 مايو. هجوم 5 مايو أدى إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين.

كما عرضت المذكرة التي قدمتها الدولة معلومات محدثة عن عدد شاحنات المساعدات التي مرت إلى غزة، بما في ذلك الزيادات الكبيرة في الأعداد التي تمر عبر المعابر الحدودية الشمالية لقطاع غزة.

قالت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية إن انعدام الأمن الغذائي في أشد حالاته حدة في شمال غزة، حتى أنها زعمت أن هناك مجاعة مستمرة في المنطقة، على الرغم من أن هذه التقارير تستند إلى كمية صغيرة من البيانات وتشكك إسرائيل في دقة ومنهجية هذه التقييمات.

ودخلت حوالي 386 شاحنة عبر شمال غزة في الفترة من 12 إلى 18 مايو وفقا لتقارير الدولة، و207 في الفترة من 19 إلى 22 مايو، مقارنة بـ 90 شاحنة في منتصف مارس.

وجاءت المساعدات في شهر مايو عبر معابر إيرز وإيرز شرق وإيرز غرب، وقد قامت إسرائيل مؤخرا ببناء وتشغيل المعبرين الأخيرين نتيجة للحرب الحالية.

بالاجمال، دخلت غزة 1586 شاحنة من 19 مايو حتى 22 مايو، و1107 بين 12 مايو و18 مايو، حسبما جاء في المذكرة.

تشير التحديثات الأخيرة لأوتشا بشأن الوضع الإنساني إلى أنه لم يكن هناك سوى 2424 “حمولة شاحنة” من المساعدات الإنسانية التي دخلت غزة في الفترة ما بين 1 و26 مايو، إلا أن أن الوكالة الأممية تحصي حمولة شاحنات المساعدات التي تم تسليمها داخل غزة، وليس عدد الشاحنات التي تمر عبر المعابر المختلفة.

صورة لما تقوله وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT) التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إنها شحنات مساعدات من 650 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية في انتظار جمعها وإرسالها من قبل الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة بعد نقلها إلى غزة، 21 مايو، 2024. (Courtesy COGAT)

كما أبلغت الدولة المحكمة أن خط أنابيب مياه ناحل عوز الذي يزود شمال غزة بمياه الشرب “مفتوح بالكامل” اعتبارا من 1 مايو، وأن خط أنابيب مياه بني سهيلة المؤدي إلى منطقة خان يونس هو أيضا “مفتوح بالكامل” منذ 5 مايو.

وفقا للمذكرة التي قدمتها الدولة، يوجد الآن ما يكفي من المياه في شمال غزة لتوفير 160 لترا من المياه لجميع الأغراض للشخص الواحد يوميا، و38 لترا للشخص الواحد يوميا في وسط غزة، و32 لترا للشخص الواحد يوميا في المناطق الإنسانية وفي خان يونس ورفح.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الفرد يحتاج إلى ما بين 50 إلى 100 لتر من المياه يوميا لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية، على الرغم من أن هذا الرقم يشمل المياه لتنظيف المنازل وغسل الملابس، وتقول المنظمة إن 15 لترا من المياه للشخص الواحد يوميا يمكن أن تكون كافية في حالات الطوارئ.

كما أشارت المذكرة إلى إنشاء عدة مستشفيات ميدانية في جنوب غزة لتحسين اتاحة الرعاية الطبية، ونفت الادعاءات الواردة في الالتماس بوجود تأخيرات شديدة في تصاريح توريد المعدات الطبية.

وأكدت الدولة في تقريرها “يواصل المستجيبون [الدولة] تسهيل وتمكين دخول المساعدات الغذائية والإنسانية إلى قطاع غزة من أجل تحسين الاستجابة الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة، والعمل بالتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية والأطراف الأخرى، و مع استثمار المدخلات والموارد في تطوير البنية التحتية ذات الصلة وتعزيز الحلول المخصصة لفتح نقاط الاختناق [في تقديم المساعدات]”.

ورفضت جميعة “غيشاه-مسلك” دقة هذا الوصف.

وقالت المنظمة ردا على طلب للتعليق “هذه الادعاءات منفصلة عن الواقع على أساس الظروف المعيشية المروعة وغير المحتملة، بما في ذلك عدم الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء والمأوى والخدمات الصحية وانتشار الجوع”.

وتابعت المنظمة قائلة “يشير عمال الإغاثة مرارا إلى أن الحركة الآمنة والمستمرة من وإلى المعابر غير ممكنة، من بين أمور أخرى بسبب نقص التنسيق والمخاطر التي يتعرض لها الموظفون”.

وأضافت أنه “من الناحية العملية، زادت الصعوبات اللوجستية بشكل أكبر منذ تكثيف الهجوم الإسرائيلي في منطقة رفح. وكما رأينا مرة أخرى في الأيام القليلة الماضية، لا يوجد مكان في قطاع غزة آمن من الهجمات، وهو الأمر الذي يضر أيضا بشكل خطير بإمكانية الوصول إلى المساعدات”.

اقرأ المزيد عن