إسرائيل تعتزم تعديل سياساتها الضريبية لمواجهة إصلاحات ترامب
بحث

إسرائيل تعتزم تعديل سياساتها الضريبية لمواجهة إصلاحات ترامب

وكذلك، الشركات متعددة الجنسيات ذات الوجود الفعلي في إسرائيل ستتلقى قريبا أول فاتورة ضرائب لها

موشيه آشر، مدير مصلحة الضرائب الإسرائيلية (Courtesy)
موشيه آشر، مدير مصلحة الضرائب الإسرائيلية (Courtesy)

أقر مدير مصلحة الضرائب في إسرائيل بأنه سيكون على إسرائيل تعديل سياساتها الضريبية لمواجهة آثار الإصلاح الضريبي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب – ولكن بصورة ضئيلة فقط.

وقال موشيه آشر: “ستكون هناك حاجة لبعض التعديلات في ضرائبنا. ولكن نظرا لتحديث السياسة الضريبية الإسرائيلية في العام الماضي فقط، فهي تنافسية جدا مقارنة بدول أخرى، لذلك فإن التغييرات التي سيكون علينا إدخالها ستكون طفيفة”.

وأضاف أن أي تغييرات تم إدخالها على السياسات الضريبية الإسرائيلية سيبدأ تطبيقها هذا العام أو في عام 2019.

ويهدف قانون “تخفيضات الضرائب وفرص العمل”، الذي نجح ترامب في تمريره في الشهر الماضي، إلى إصلاح شامل لقانون الضرائب الأمريكي من خلال خفض عدد فئات الدخل الشخصي والحد من تخفيضات ضريبية شعبية أو إلغائها. كما أن القانون يخفض من معدل الضريبة على دخل الشركات من 35% إلى 21%، وسيبدأ تطبيقه هذا العام، ما يجعله واحدا من أدنى المعدلات الضريبية في العالم.

وقال محامو ضرائب دوليون إن الإصلاح الضريبي الأمريكي سيجعل من السوق الأمريكية أكثر جاذبية لشركات إسرائيلية لإنشاء مصالح تجارية لهم هناك أو شراء شركات. وحذر محامو ضرائب أيضا من أن انخفاض معدل الضريبة في الولايات المتحدة قد يحفز تدفق شركات ناشئة إسرائيلية إلى الولايات المتحدة، ما سيؤثر على عائدات الضرائب الإسرائيلية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفع نسخة من تشريع قبل التوقيع على مشروع قانون الإصلاح الضريبي ليصبح قانونا في المكتب البيضاوي في 22 ديسمبر، 2017، في العاصمة واشنطن. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

وقام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الشهر الماضي بتشكيل لجنة لدراسة الآثار المترتبة للإصلاح الضريبي الأمريكي الذي تم تمريره مؤخرا على الشركات الإسرائيلية والأمريكية العاملة في إسرائيل. وأمر نتنياهو رئيس المجلس الاقتصادي القومي،آفي سيمحون، بأن تقدم اللجنة توصياتها خلال 30 يوما.

وقال آشر إن “بعض عناصر الإصلاح الأمريكي لا تعني إسرائيل ونحن لا نعرف حتى الآن ماذا ستكون المبادئ التوجيهية لتنفيذها”، وأضاف: “ولكننا نراقب الوضع من خلال التشاور مع شركات تكنولوجية إسرائيل ومستشاري ضرائب، الذين يقدمون لنا تفسيراتهم للتطورات”.

وقال آشر، وهو عضو في اللجنة: “سنقدم توصياتنا في الأسابيع المقبلة. وآمل أن يتم تطبيق التعديلات التي نعتقد أنها ضرورية هذا العام أو في 2019”.

حتى الآن، كان معدل الضريبة الأمريكية أعلى من المعدل في إسرائيل – أي بمعدل 35% مقارنة بمعدل يصل إلى 25% في إسرائيل، ولكن مع انخفاض معدل الضريبة الأمريكية إلى 21%، ازدادت المحفزات لإنشاء مصالح تجارية في الولايات المتحدة.

بالمقارنة، معدل ضريبة دخل الشركات الإسرائيلي انخفض من 24% في عام 2017 إلى 23% في عام 2018. بالإضافة إلى ذلك، يعرض قانون “تشجيع الاستثمارات الرأسمالية” محفزات ضريبية إضافية تهدف إلى جذب رؤوس الأموال إلى إسرائيل وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية. الشركات التي تستفيد من قانون الاستثمارات الرأسمالية – الكثير منها شركات هايتك أو شركات تقوم بتصدير منتجاتها – تُسمى شركات مفضلة، التي تقوم بدفع ضريبة دخل شركات بمعدل يتراوح بين 5% و16%.

وقد توقع محامو الضرائب أنه مهما كانت التغييرات التي ستقترحها إسرائيل، فهي ستنطبق على هذه الشركات المستفيدة من مزايا قانون تشجيع الاستثمارات المالية. وقد تقوم إسرائيل بتخفيض الحد الأقصى من ضريبة دخل الشركات لهذه الشركات من 16% إلى 12%، على سبيل المثال، كما يقولون، و/أو تخفيف الشروط المنصوص عليها في القانون بحيث يكون من الممكن لعدد أكبر من الشركات التمتع بهذه الحسومات.

وأضاف آشر أن إسرائيل حريصة أيضا على تحسين الاتفاق الضريبي بين إسرائيل والولايات المتحدة فيما يتعلق بالازدواج الضريبي، الذي وقع عليه البلدين في سنوات السبعينيات ودخل حيز التنفيذ في عام 1995، وقال إن “المعاهدة التي بيننا قديمة جدا”.

وأضاف: “لقد طلبنا تعديلها، وجعلها مشابهة لنموذج OCED (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، وهو المعيار المقبول اليوم في العالم. آمل أن نتمكن من فعل ذلك. تنظم المعاهدة كمية المال التي نحتاجها كضريبة مستقطعة. تحسين المعاهدة سيعزز من التجارة بين البلدين، مع الحد من الفوائض الضريبة التي تم جمعها”.

فرض ضرائب على شركات الإنترنت متعددة الجنسيات العملاقة

وتدرس مصلحة الضرائب أيضا فرض ضرائب على شركات الإنترنت متعددة الجنسيات العملاقة العاملة في إسرائيل، وهي مسألة تواجهها بلدان كثيرة.

هذه الصورة تم التقاطها في 28 ديسمبؤ، 2016 في فيرتو، غرب فرنسا، وتظهر شعار شركة التكنولجيا الأمريكية متعددة الجنسيات ’غوغل’. (AFP PHOTO / LOIC VENANCE)

الفكرة هي، كما قال آشر، فرض ضرائب على شركات من دول تربطها معاهدات ضريبية مع إسرائيل ولديها وجود فعلي في إسرائيل، سواء كان على شكل مكتب أو فريق إدارة أو فرع محلي. وحتى حينها، سينطبق معدل ضريبة دخل الشركات فقط على الأرباح التي تم جمعها من الأنشطة المحلية لهذه الشركات.

وقال إن “هذه العملية ستنتج مئات ملايين الشواقل سنويا. نحن في حوار مع شركات عالمية حول هذه المسألة وسيتم تقديم تقييماتنا الضريبية لهم هذا العام”.

مسألة فرض الضرائب على شركات إنترنت متعددة الجنسيات هي مسألة تشغل بال الكثير من الدول. في أوروبا، على سبيل المثال، يعيق تضارب المصالح الجهود الرامية إلى صياغة سياسة موحدة، بحسب ما ذكرته وكالة “فرانس برس” في شهر نوفمبر.

وقد كانت فرنسا على رأس محاولات جادة لزيادة الضرائب في الإتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا العملاقة مثل “غوغل” و”فيسبوك”، المتهمتين بتحقيق أرباح هائلة على حساب خزينة الدولة. ولكن دول أعضاء أصغر في الاتحاد الأوروبي تتخذ منها هذه الشركات مقرا لها بسبب الضرائب المنخفضة أصرت على أن يتخذ الإتحاد الدولي نهجا على مستوى دولي أوسع إزاء هذه المسألة.

ومن المتوقع أن تقوم المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للإتحاد الأوروبي، بعرض اقتراحاتها لفرض ضرائب على الشركات العملاقة مثل “غوغل” و”أبل” هذا العام.

في غضون ذلك، تجري الدول الـ -35 الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCED)، التي تُعتبر نادي السياسات للدول الصناعية، مفاوضات حول نهجها الخاص في فرض الضرائب على الشركات الرقمية على أمل الخروج بمقترح رسمي في وقت ما هذا العام، وفقا لما ذكرته وكالة “فرانس برس”.

الاتفاقيات الضريبية المعمول بها حاليا تسمح للدول بفرض ضرائب على شركات أجنبية تعمل داخل حدودها إذا تم تعريفها بأنها تملك “منشأة دائمة” محليا، كما يشرح آشر.

وقال: “في الاقتصاد القديم لم تكن هناك مشكلة – كان بإمكانك رؤية المباني والموظفين والوجود الفعلي على الأرض. لقد كان ذلك سهلا”.

لكن في عالم رقمي أصبح الواقع مختلفا: حيث يمكن القيام بكل الأنشطة عبر الإنترنت.

وقال آشر: “في هذه الحالة، نقوم بتحديد التركيبة الصحيحة للوجود الفعلي والرقمي، من أجل تحديد وجود ’منشأة دائمة’ (…) بعد تحديد ذلك، يمكننا فرض ضرائب فقط على نسبة الأرباح الناتجة عن الأنشطة المحلية”.

وقد قامت مصلحة الضرائب بوضع إرشاداتها الضريبية لشركات الإنترنت متعددة الجنسيات في أبريل 2016، لكن تطبيق هذه السياسة بدأ الآن فقط، وتجري مصلحة الضرائب حاليا محادثات مع الشركات. وسيتم نشر التقييمات الضريبية الأولى خلال وقت قصير، كما قال.

إذا كان هناك خلاف، وقد يكون هناك خلاف، كما قال، “ستقرر المحاكم”.

ولم يبد آشر قلقا من أن تدفع السياسات الضريبية الجديدة بالشركات العملاقة إلى نقل أنشطتها إلى دول أخرى.

وقال: “لن يثني ذلك الشركات الأجنبية عن العمل في إسرائيل. لقد وضعنا إرشاداتنا قبل عام ونصف، ولا تزال جميع هذه الشركات هنا”.

تحديد مسودة مبادئ توجيهية جديدة للبيتكوين

كما أصدرت مصلحة الضرائب مؤخرا مسودة مبادئ توجيهية فيما يتعلق بفرض ضرائب على الأرباح التي يتم جمعها من خلال عرض أولي للعملة الرقمية (ICO) – وهي ظاهرة تحدث في مجال التكنولوجيا في إسرائيل والعالم.

بيتكوين (AFP Photo/Karen Bleier)

في العام الماضي، قامت 10 شركات هايتك إسرائيل، من ضمنها “سيرين أدفانسد تكنولوجيز” و”بانكور بروتوكول فاونداشن”، بجمع 480 مليون دولار من خلال عرض أولي للعملة الرقمية، وبكلمات أخرى تم جمع هذا المال مقابل عملات مشفرة قامت هذه الشركات بإصدارها. هذا المبلغ منفصل عن الـ -5.24 مليار دولار التي جمعتها الشركات الناشئة الإسرائيلية في عام 2017، بحسب ما جاء في تقرير لمركز الأبحاث IVC صدر في وقت سابق من الشهر الجاري. وكان عام 2017 هو العام الأول الذي يقوم به IVC بتتبع الأموال التي تم جمعها من خلال العرض الأولي للعملة الرقمية.

وتستخدم الشركات العرض الأولي للعملة الرقمية لجمع المال، وتعد من يقوم بشراء العملات بأصول أو خدمات مستقبلية، كما يقول آشر.

وأضاف: “في مسودة مبادئ توجيهية قمنا بوضها هذا الشهر، التي تم نشرها الآن لتعليقات الجمهور، قررنا أنه لا بد من فرض ضرائب على الأموال التي تجمعها هذه الشركات فقط بعد قيامها بتزويد المنتج أو الخدمة”، ويعود ذلك إلى أن مصلحة الضرائب ترى بالمال الذي تم جمعه كالتزام من الشركة للشخص الذي جمعت المال منه، كما يقول.

وقال: “عندما تقوم بتسليم المنتج أو الخدمة عندها سيكون لك الحق بالاحتفاظ بالمال. حتى ذلك الحين يتم اعتبار المال الذي حصلت عليه كالتزام أو كدخل مسبق، ولن يتم فرض ضريبة على هذا المبلغ (…) بمجرد الانتهاء من التعليقات، سيتم إصدار المبادئ التوجيهية النهائية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال