إسرائيل في حالة حرب - اليوم 139

بحث

إسرائيل تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية

نتنياهو يوجه رسالة إلى الملك محمد السادس لإعلان الخطوة، ويقول إن القدس تدرس فتح قنصلية في عاصمة المنطقة، مدينة الداخلة

مركبة عسكرية مغربية تمر أمام حطام سيارة في الكركرات بالصحراء الغربية، في 24 نوفمبر 2020 (Fadel Senna/AFP/File)
مركبة عسكرية مغربية تمر أمام حطام سيارة في الكركرات بالصحراء الغربية، في 24 نوفمبر 2020 (Fadel Senna/AFP/File)

أعلن الديوان الملكي في الرباط الإثنين أن إسرائيل قرّرت “الاعتراف بسيادة المغرب” على أراضي الصحراء الغربية، مشيرا إلى رسالة بهذا الصدد وجّهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خضم توتر إقليمي.

وجاء في بيان للديوان الملكي “رفع الوزير الأول الإسرائيلي إلى العلم السامي لصاحب الجلالة (…) قرار دولة إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية”.

وأشار البيان نقلا عن الرسالة إلى أنه سيتم “إخبار الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وكذا جميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية” بهذا القرار.

وشدّد على أن نتنياهو أفاد في رسالته بأن إسرائيل تدرس إيجابيا “فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة”، وذلك في إطار تكريس قرار الدولة هذا.

وأكّد نتنياهو في رسالته أن “موقف بلاده هذا سيتجسد في كافة أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة”، بحسب بيان الديوان الملكي.

في القدس، ردا على سؤال لفرانس برس أوضح مكتب نتنياهو أن “إسرائيل تؤكد تفاصيل مضمون الإعلان” الصادر عن السلطات المغربية.

الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على 80 بالمئة من أراضيها ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته، في حين تدعو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “بوليساريو” إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير.

“توطيد التعاون”

وتعمل المملكة المغربية وإسرائيل على تمتين علاقاتهما منذ تطبيعها في أواخر العام 2020 من خلال اتّفاق ثلاثي، تضمّن أيضاً اعتراف الولايات المتّحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.

لكن الرباط ظلت تنتظر من الدولة العبرية تأييدا لموقف المملكة من النزاع في الصحراء الغربية.

ويعتبر المغرب هذه القضية بمثابة “النظارة التي ينظر بها إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”، كما أكد الملك محمد السادس في خطاب العام الماضي.

وكان هذا الملف موضوع “محادثات جدية” بين حكومتي البلدين في الفترة الأخيرة، وفق ما أفاد رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا خلال زيارته للرباط مطلع حزيران/يونيو.

رئيس البرلمان المغربي رشيد الطالبي العلمي (يمين) يستمع لرئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا (وسط) يتحدث في الرباط، 8 يونيو 2023 (AFP)

وقال مسؤول مغربي رفيع في تصريح لوكالة فرانس برس إن القرار الإسرائيلي “نتيجة للتطور المطّرد للتعاون بين بلدينا منذ استئناف علاقاتنا الدبلوماسية، في ميادين عدة اقتصادية وسياحية وأمنية…”

وأضاف، مفضلا عدم ذكر اسمه، إنه يندرج أيضا في سياق “الحركية الإيجابية التي يشهدها هذا الملف في السنوات الأخيرة”، مشيرا على الخصوص إلى الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الإقليم المتنازع عليه، ودعم نحو 15 دولة أوروبية لمقترح الحكم الذاتي الذي تطرحه الرباط، وأيضا افتتاح نحو 30 دولة قنصليات في مدينة العيون والداخلة.

واعتبر أن الاعتراف الإسرائيلي “بمغربية الصحراء يعزز هذه الحركية”.

الاثنين أعلن رئيس أركان الجيش الاسرائيلي تعيين العقيد شارون إيتاح ملحقا عسكريا لأول مرة في المغرب، وسيلتحق في الأشهر المقبلة بمكتب الاتصال الاسرائيلي في الرباط. فيما ينتظر أن يرتقي هذا الأخير، كما نظيره المغربي في تل أبيب، إلى مستوى سفارتين.

وزير الصحة موشيه أربيل (يسار) يصافح وزير الصحة المغربي خالد آيت الطالب في الرباط، 16 يونيو 2023 (Moroccan Health Ministry)

من جهته نوه وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين بقرار بلاده، معتبرا أنه “يوطّد العلاقات بين الدولتين والشعبين، والتعاون المستمر من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة”.

توتر إقليمي

إقليميا يأتي القرار الإسرائيلي المؤيد للرباط في سياق استمرار التوتر مع الجارة الجزائر، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة في صيف العام 2021.

يقع في صلب هذه التوترات النزاع حول الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يخوض المغرب جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر نزاعا حول مصيرها منذ العام 1975.

في موازاة تعزيز التعاون مع إسرائيل، تسعى الرباط إلى الموازنة بين علاقاتها مع الدولة العبرية والتزامها إزاء القضية الفلسطينية.

وفي 23 حزيران/يونيو جدّد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة التأكيد على موقف بلاده الداعم لحلّ (قيام) دولتين، معلنا أن الدورة الثانية لقمّة النقب، التي كان مقرّراً أن يستضيفها المغرب هذا الصيف، أرجئت إلى الخريف بسبب تزايد وتيرة أعمال العنف في الضفّة الغربية.

وكانت الدولة العبرية استضافت العام الماضي الدورة الأولى من هذه القمّة التي تجمع بين إسرائيل ودول عربية طبّعت علاقاتها مع الدولة العبرية والولايات المتّحدة، وقد شارك فيها يومها وزراء خارجية كلّ من إسرائيل والولايات المتّحدة ومصر والمغرب والإمارات والبحرين.

اقرأ المزيد عن