إسرائيل في حالة حرب - اليوم 191

بحث

إسرائيل تعتبر الرئيس البرازيلي لولا شخصية غير مرغوب فيها لتشبيهه حرب غزة بالمحرقة النازية

وزير الخارجية يوبخ السفير في ياد فاشيم، ويقول إنه سيتعين على الرئيس الاعتذار قبل الترحيب به في إسرائيل

السفير البرازيلي لدى إسرائيل فريدريكو ماير (يسار الصورة)، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس يقومان بجولة في متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى ضحايا الهولوكوست في القدس، 19 فبراير 2024. (Michael Dimenstein/GPO)
السفير البرازيلي لدى إسرائيل فريدريكو ماير (يسار الصورة)، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس يقومان بجولة في متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى ضحايا الهولوكوست في القدس، 19 فبراير 2024. (Michael Dimenstein/GPO)

أعلن وزير الخارجية يسرائيل كاتس أن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا شخصية غير مرغوب فيه يوم الإثنين بسبب تشبيهه حرب إسرائيل ضد حماس بالمحرقة النازية.

واقفا عند مؤسسة “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى قتلى المحرقة في القدس، قال كاتس، وهو نجل ناجيين من المحرقة، لسفير البرازيل فيديريكو ماير إن إسرائيل “لن تنسى ولن تغفر”.

وقال كاتس: “باسمي، وباسم جميع مواطني إسرائيل، قل للرئيس لولا إنه شخصية غير مرغوب فيها في إسرائيل حتى يتراجع عن تصريحاته”.

وتابع قائلا: “أتيت بك إلى مكان يشهد أكثر من أي شيء آخر على ما فعله النازيون وهتلر لليهود، بما في ذلك أفراد عائلتي”، وأضاف “إن المقارنة بين حرب إسرائيل الصادقة ضد حماس والفظائع التي ارتكبها هتلر والنازيون هي وصمة عار واعتداء شديد معاد للسامية”.

وعلى نحو غير معتاد في توبيخ دبلوماسي، قام الاثنان أيضا بجولة في ياد فاشيم معا، وأظهر كاتس لماير أسماء أجداده الذين قُتلوا في المحرقة في “كتاب الأسماء”.

وقال مسؤول إسرائيلي كان حاضرا لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “يبدو أنه استوعب الرسالة”.

الرئيس البرازيلي لوي إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحفي في أديس أبابا، 18 فبراير، 2024. (Ricardo STUCKERT / Catholic Presidency / AFP)

وكان لولا قد قال للصحفيين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث يحضر قمة الاتحاد الأفريقي: “ما يحدث في قطاع غزة ليس حربا، إنه إبادة جماعية”،

وزعم السياسي اليساري المخضرم خطأ: “إنها ليست حرب بين جنود وجنود. إنها حرب بين جيش على درجة عالية من الاستعداد ونساء وأطفال”.

ومضى لولا ليؤكد أن “ما يحدث في قطاع غزة مع الشعب الفلسطيني لم يحدث في أي لحظة أخرى في التاريخ” باستثناء لحظة واحدة: “عندما قرر هتلر قتل اليهود”.

تخوض إسرائيل قتالا ضد حركة حماس في القطاع ردا على هجوم 7 اكتوبر، وتقول إن الخسائر في صفوف المدنيين هي نتيجة استخدام المقاتلين الأبرياء كغطاء لهم، وأنها تبذل جهودا لتقليل القتلى في صفوف المدنيين في غزة إلى أدنى حد، بما في ذلك من خلال إخلاء مناطق القتال.

تشير أرقام حماس التي لم يتم التحقق منها، والتي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، إلى مقتل حوالي 29 ألف من سكان غزة في الحرب، أو ما يزيد قليلا عن 1٪ من إجمالي سكان القطاع. وتقول إسرائيل إن ما لا يقل عن 10 آلاف من هؤلاء كانوا مقاتلين، وأن الحرب ستنتهي إذا أطلقت حماس سراح الرهائن الإسرائيليين الذين احتجزتهم خلال هجومها في 7 أكتوبر واستسلمت.

القوات تعمل في غزة، في صورة تم السماح بنشرها من قبل الجيش الإسرائيلي في 19 فبراير، 2024. (Israel Defense Forces)

خلال الهولوكوست، قام النازيون، بقيادة أدولف هتلر، بشكل منهجي باضطهاد السكان اليهود في أوروبا بناء على أيديولوجية عنصرية، وجردوهم من جميع الحقوق، واحتجزوهم في غيتوهات يهودية ومعسكرات إبادة، وأبادوا حوالي ثلثي يهود القارة.

وردّت إسرائيل بغضب على تصريحات لولا يوم الأحد ووصفتها بأنها “مخزية”، وقالت أنه سيتم استدعاء سفير البلاد “لتوبيخ شديد اللهجة”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الزعيم البرازيلي “تجاوز الخط الأحمر”.

وقال نتنياهو في بيان إن “كلمات رئيس البرازيل مخزية ومثيرة للقلق. هذا استخفاف بالهولوكوست ومحاولة للمس بالشعب اليهودي وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

وتابع: “إن إسرائيل تقاتل من أجل الدفاع عن نفسها وتأمين مستقبلها حتى النصر الكامل وهي تفعل ذلك مع احترام القانون الدولي”.

وقال رئيس مؤسسة ياد فاشيم، داني ديان، إن التصريحات تمثل معاداة صارخة للسامية وأنها “مزيج شنيع من الكراهية والجهل”.

وأضاف: “إن مقارنة دولة تقاتل منظمة إرهابية مجرمة بأفعال النازيين في المحرقة أمر يستحق كل الإدانة. من المحزن أن رئيس البرازيل قد انحدر إلى هذا المستوى من التحريف الشديد للهولوكوست”.

السفير البرازيلي لدى إسرائيل فريدريكو ماير (على يمين الصورة)، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس خلال جولة في متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى ضحايا الهولوكوست في القدس، 19 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

كما أدانت المنظمات اليهودية الكبرى في البرازيل تصريحات لولا.

اندلعت حرب اسرائيل مع حماس في 7 أكتوبر، عندما شن مسلحو المنظمة هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، واختطاف 253 آخرين.

ويعتقد أن 134 رهينة محتجزون في غزة – ليس جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر، وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك. وأنقذت القوات ثلاث رهائن أحياء، كما تم انتشال جثث 11 رهينة، من بينهم ثلاثة قُتلوا على يد الجيش عن طريق الخطأ. ويشمل عدد الرهائن مدنيين اثنين ورفات جنديين محتجزين منذ ما يقرب من عشر سنوات.

أعلنت إسرائيل الحرب على حماس بهدف معلن هو تفكيك الحركة واستعادة الرهائن.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن تعليقات لولا “تظهر الجهل ومعاداة السامية” وأن إسرائيل “منكسرة القلب ومصدومة بالمذبحة التي تعرض لها مواطنوها” في 7 أكتوبر.

وأضاف: “أتساءل ماذا كان سيقول لولا لو أن منظمة إرهابية ألحقت الضرر بالبرازيل بهذه الطريقة”، مضيفا “عار”.

في الشهر الماضي، عقدت محكمة العدل الدولية جلسات في لاهاي بعد أن تقدمت جنوب أفريقيا بطلب تتهم فيه إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة وطالبت المحكمة بإصدار أمر لإسرائيل بوقف القتال.

ومن المتوقع أن تستمر القضية لسنوات. ورفضت المحكمة طلب جنوب أفريقيا باتخاذ إجراءات فورية لأمر إسرائيل بوقف حملتها، لكنها قالت إن هناك “معقولية” لادعاء بريتوريا بأن إسرائيل انتهكت عناصر معينة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال الحرب، وقالت إن على القدس أن تبذل جهودا لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين.

وقال رئيس المحكمة العليا الإسرائيلي الأسبق أهارون باراك، الذي مثل إسرائيل في فريق القضاة، إن الحكم استند إلى “أدلة شحيحة”.

اقرأ المزيد عن