إسرائيل تعتبر أن الحظر الدائم على اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة أمر ضروري في اتفاق نووي مع إيران
بحث

إسرائيل تعتبر أن الحظر الدائم على اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة أمر ضروري في اتفاق نووي مع إيران

الجيش يقدّر أن طهران على بُعد عامين على الأقل من قنبلة نووية من اللحظة التي تقرر فيها ذلك، ويقول إن الجمهورية الإسلامية بحاجة ماسة إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

في هذه الصورة التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 5 نوفمبر، 2019، تظهر أجهزة طرد مركزي في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز بوسط إيران. (Atomic Energy Organization of Iran via AP, File)
في هذه الصورة التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 5 نوفمبر، 2019، تظهر أجهزة طرد مركزي في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز بوسط إيران. (Atomic Energy Organization of Iran via AP, File)

علمت تايمز أوف إسرائيل أن المخابرات العسكرية الإسرائيلية ترى أن اتفاقا نووية جديدا يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم حتى مستوى 90% المطلوب لصنع سلاح نووي هو أمر ممكن وسيخفف بعض مخاوف اسرائيل الأساسية.

يأتي هذا الرأي، الذي تم تقديمه كجزء من التقييم الاستخباري السنوي للجيش الإسرائيلي، في الوقت الذي يدرس الرئيس الأمريكي جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في 2015، أو ربما التفاوض على اتفاق جديد. وعلمت تايمز أوف إسرائيل أن الجيش الإسرائيلي يعتبر عودة الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى الصفقة أمر شبه مؤكد.

طوال حملته، أكد بايدن على أنه سيعود إلى الاتفاق النووي، المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق، كنقطة انطلاق لمحادثات إضافية مع طهران.

بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق في عام 2018 وإطلاقه لحملة “الضغط الأقصى” وقيامه بفرض عقوبات اقتصادية على طهران، بدأت إيران بانتظام بانتهاك شروط الاتفاق وتخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى وتكديسه بصورة أكبر بكثير مما هو مسموح به بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة.

في هذه المرحلة، يقدّر الجيش الإسرائيلي أن إيران لا تزال على بعد عامين تقريبا من أن تكون قادرة على صنع سلاح نووي  جاهز للاستخدام – تقريبا نفس الإطار الزمني الذي قدرته العام الماضي – على الرغم من قيام الجمهورية الإسلامية بتكديس وتخصيب اليورانيوم.

توضيحية: الرئيس الإيراني حسن روحاني يزور محطة بوشهر للطاقة النووية خارج بوشهر، إيران، 13 يناير، 2015. (AP Photo / Iran Presidency Office، Mohammad Berno، File)

بشكل حاسم، سيتطلب ذلك، بموجب هذا التقدير، أن تقرر إيران المضي قدما بكامل قوتها في إنشاء سلاح نووي، في انتهاك ليس فقط للاتفاق النووي لعام 2015 ولكن أيضا لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية الموقعة عليها. حتى هذا الشهر، لا يعتقد الجيش الإسرائيلي أن طهران اتخذت مثل هذا القرار، ويأمل بدلا من ذلك في دخولها في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن عودة كلا البلدين إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.

على الرغم من أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي قال في الشهر الماضي إنه أمر بوضع خطط جديدة لعمل عسكري ضد إيران لوقف برنامجها النووي، إلا أنه لا يوجد حتى الآن اندفاع للعمل على هذه الخطط لأن إيران لم تقرر بعد المضي قدما نحو صنع قنبلة ذرية، بحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يتحدث في المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي، 26 يناير 2021 (Screen capture: INSS)

منذ تنصيب بايدن، انخرطت الولايات المتحدة وإيران في لعبة شد حبل بشأن من سيتخذ الخطوة الأولى نحو العودة إلى الاتفاق، حيث تطالب إيران الولايات المتحدة بتخفيف عقوباتها أولا، بينما تصر الولايات المتحدة على قيام إيران أولا بوقف تخصيب اليورانيوم.

ويعتقد الجيش أنه بغض النظر عمن سيتخذ الخطوة الأولى، فإن الولايات المتحدة وإيران ستعاودان الدخول إلى الاتفاق في نهاية المطاف، واصفا ذلك بأنه أمر مفروغ منه، على الرغم من المعارضة الإسرائيلية الشديدة. وقد جلب بايدن إلى إدارته بعض مهندسي الاتفاق، الذين يرون أنه الطريقة الأكثر جدوى لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، ولم يتراجع البيت الأبيض عن نيته العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.

منتقدو الاتفاقية – إسرائيل، وعدد من الدول العربية السنية، وبعض المشرعين الأمريكيين، من بين آخرين – يرون أنها تمهد الطريق لإيران مسلحة نوويا بسبب ما يسمى بـ”بنود الغروب” في الاتفاق، والتي تنص على أنه في نقاط معينة – آخرها عام 2031 – سيتم رفع العقوبات والحظر عن إيران، مما يسمح لها بتخصيب أكبر قدر من اليورانيوم، وإلى أي مستوى تريده. وعلى طول الطريق ، ستكون طهران قادرة على الحصول على المزيد من الأموال لإرسالها إلى وكلائها في جميع أنحاء المنطقة.

ستظل إيران من الناحية العملية ممنوعة من صنع سلاح نووي بموجب الاتفاق ومعاهدة حظر الانتشار النووي، لكن هذه القيود ستفتقر إلى التأثير الذي توفره حاليا خطة العمل الشاملة المشتركة.

على الرغم من معارضتها للعودة الأمريكية إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، تعتقد المخابرات العسكرية أنه سيكون من الأفضل التركيز على الحصول على أفضل صفقة ممكنة من خلال تزويد الولايات المتحدة بالمعلومات والأدلة التي توضح كيف استخدمت إيران الأموال التي تلقتها كجزء من خطة العمل الشاملة المشتركة من عام 2015. حتى انسحاب ترامب في عام 2018 – أرسلِت الأموال إلى منظمات متطرفة وميليشيات تدعمها طهران في جميع أنحاء المنطقة.

الميجر جنرال تمير هايمان ، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية ، يتحدث خلال مؤتمر في تل أبيب، 5 يونيو، 2019. (Flash90)

على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي لا يوافق على نية بايدن العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، إلا أنه يقدّر أن الإدارة الجديدة تتكون من مسؤولين مخضرمين في الأمن القومي مع فهم عميق للقضايا ذات الصلة، مما يسمح بتبادل أسهل للمعلومات والمواقف، بدلا من الغرباء الأقل خبرة من البيت الأبيض في عهد ترامب، والذين غالبا ما كانوا بحاجة إلى شرح الأمور لهم.

وفقا لتقديرات الجيش، فإن إيران في حالة يرثى لها حاليا، بعد أن شهدت تفشيا واسعا لوباء كورونا وهي تكافح من أجل الحفاظ على اقتصادها الفاشل الذي دمرته العقوبات الأمريكية في السنوات الأخيرة.

وقال رئيس المخابرات العسكرية الميجور جنرال تمير هايمان للصحفيين هذا الأسبوع إنه على الرغم من الوضع الاقتصادي السيء لإيران فهي “لم تبطئ برنامجها النووي بل كثفت بعض جهودها في هذا الشأن”.

وأضاف هايمان: “في وضعها الحالي، ترى إيران أن الاتفاق النووي هو السبيل الوحيد لها للخروج من أزمتها، وبالتالي فهي تتجه بأسرع ما يمكن إلى الاتفاق الذي وقعته في عام 2015”.

يبدو أن المطلب الأساسي للجيش الإسرائيلي بفرض حظر على تخصيب اليورانيوم الإيراني بنسبة 90 في المائة يتناقض مع مطالب إسرائيل المعلنة سابقا بشأن اتفاق نووي مستقبلي، والتي تتضمن وفقا لأخبار القناة 12 وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية بالكامل – على أي مستوى – وكذلك وقف إنتاج أجهزة الطرد المركزي المتطورة؛ وإنهاء الدعم للجماعات المتطرفة في المنطقة، وعلى رأسها “حزب الله” اللبناني؛  وسحب وجودها العسكري من العراق وسوريا واليمن؛ ووقف جميع الأنشطة الإرهابية ضد الأهداف الإسرائيلية في الخارج؛ وإتاحة الوصول الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية في جميع جوانب برنامجها النووي.

هذه المطالب، التي قيل إن مدير الموساد يوسي كوهين كُلف بتسليمها إلى واشنطن، كان يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها إما غير واقعية أو بأنها على الأرجح موقف تفاوضي يتجاوز بكثير ما تتوقع إسرائيل أن يتم تضمينه بالفعل في الاتفاقية.

سنتان، ليس بضعة أسابيع

يبدو أن تقييم المخابرات العسكرية بأن إيران على بعد حوالي عامين من صنع سلاح نووي يتعارض مع التعليقات التي أدلى بها مؤخرا كل من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي كوخافي والتي تشير إلى أن طهران على بعد أسابيع من مثل هذا الوضع، ولكن هذه في الواقع مسألة مصطلحات.

ملاحظات بلينكن وكوخافي أشارت فقط إلى مقدار الوقت الذي ستستغرقه إيران لتكديس اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لإنتاج قنبلة، وليس إجمالي الوقت الذي يستغرقه تصنيع سلاح فعال يكون جاهز للاستخدام.

شاحنة رفع تحمل اسطوانة تحتوي على غاز سادس فلوريد اليورانيوم لغرض ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو النووية الإيرانية، 6 نوفمبر، 2019. (Atomic Energy of Iran via AP)

وفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، تمتلك إيران حاليا 3000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى ما يقرب من 4% و17 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% ، وهو ما يكفي لإنتاج قنبلتين نوويتين على الأقل. (لتكديس 40 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 90% ، تحتاج إلى 220 كيلوغراما مخصبا بنسبة 20%، وهو ما يتطلب 1300 كيلوغرام مخصب بنسبة 4%).

أرقام للجيش تلك تتماشى تقريبا مع أرقام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب برنامج إيران النووي.

وفقا لتقديرات المخابرات العسكرية، إذا قررت إيران البدء بتطوير سلاح نووي، في غضون أربعة أشهر سيكون لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 90% لإنتاج قنبلة.

ومع ذلك ، يعتقد الجيش أن الأمر سيستغرق من طهران 21 شهرا لإنشاء آلية التفجير اللازمة لإحداث سلسلة من ردود الفعل ولتثبيت رأس حربي على صاروخ – وهو ما يمكن أن تفعله في نفس الوقت الذي تقوم فيه بتخصيب اليورانيوم – وثلاثة أشهر أخرى على الأقل لاختبار السلاح بشكل صحيح قبل أن يصبح جاهزا، أي ما مجموعه 24 شهرا قبل أن يتم استخدام هذه القنبلة.

منشأة تحويل اليورانيوم الإيرانية بالقرب من أصفهان ، والتي تعيد معالجة تركيز خام اليورانيوم في غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، والذي يتم نقله بعد ذلك إلى نطنز وصبه في أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم ، 30 مارس 2005. (AP / Vahid Salemi)

إن هذه المجالات الثلاثة – تخصيب اليورانيوم، وتطوير جهاز التفجير وتطوير الصاروخ – هي التي يتعين على الجيش الإسرائيلي تدميرها أو تعطيلها بنجاح من أجل وقف برنامج الأسلحة النووية الإيراني. ستتطلب مثل هذه الضربة قدرات متقدمة اللازمة لضرب المواقع تخفض لحراسة شديدة، والمعلومات الاستخباراتية لمعرفة مكان وكيفية إجراء العملية، ودعما دوليا، وفقا لتقديرات المخابرات العسكرية.

على عكس الهجمات الإسرائيلية السابقة على البرامج النووية في المنطقة – العراق في 1981 وسوريا في 2007 – والتي اكتملت فعليا بضربة واحدة على مفاعل واحد، فإن الهجوم على إيران سيكون أكثر تعقيدا، مما يتطلب جهدا منسقا لتدمير العديد من المنشآت التي يتألف منها برنامج الأسلحة النووية الإيراني، والذي تحرسه أنظمة دفاع تعمل بشكل أفضل بكثير من نظيريه العراقي والسوري.

في ضوء ذلك ، سيكون من الصعب للغاية على إسرائيل إجراء مثل هذه العملية من جانب واحد، ضد رغبات حكومة الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال