إسرائيل تضفي الشرعية على وضع حوالي 4000 فلسطيني غير موثّق بعد 10 سنوات من التجميد
بحث

إسرائيل تضفي الشرعية على وضع حوالي 4000 فلسطيني غير موثّق بعد 10 سنوات من التجميد

تم الإعلان عن هذه الخطوة لأول مرة هذا الصيف كجزء من جهود وزير الدفاع غانتس لتقوية السلطة الفلسطينية

فلسطينيون وأزواجهم يتظاهرون للمطالبة ببطاقات إقامة في الضفة الغربية أمام ديوان الشؤون المدنية في رام الله (الصورة بإذن من علاء مطير)
فلسطينيون وأزواجهم يتظاهرون للمطالبة ببطاقات إقامة في الضفة الغربية أمام ديوان الشؤون المدنية في رام الله (الصورة بإذن من علاء مطير)

أعلنت إسرائيل يوم الثلاثاء أنها شرعت رسميا وضع 4000 فلسطيني لا يحملون وثائق في الضفة الغربية، بعد تجميد استمر عقدا من الزمن لم تتم فيه الموافقة على مثل هذه الطلبات تقريبا.

كانت هذه الخطوة جزءا من جهد الحكومة المستمر – بقيادة وزير الدفاع بيني غانتس – لتقوية السلطة الفلسطينية. وقال حسين الشيخ المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية في بيان إن أسماء الذين تمت الموافقة عليهم ستعلن في وقت لاحق يوم الثلاثاء.

قال مسؤول الاتصال العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، المعروف رسميا باسم منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية، إن 1200 فلسطيني غير موثقين سيحصلون على بطاقات هوية الفلسطينية. وسيحصل 2800 فلسطيني مسجلين على أنهم من سكان غزة على تغيير في العنوان يمنحهم الحق في العيش في الضفة الغربية.

يعيش الفلسطينيون المعنيون في مناطق الضفة الغربية حيث تتمتع السلطة الفلسطينية بحكم ذاتي محدود، وسيحملون بطاقات هوية تحمل رمز السلطة الفلسطينية، النسر المجنح.

لا تستطيع رام الله إصدار بطاقات هوية سارية من تلقاء نفسها دون موافقة إسرائيلية، الأمر الذي ترك العديد من الفلسطينيين غير قادرين على تأمين الوثائق. عاش الكثيرون في المنطقة لعقود دون اعتراف رسمي، وهو وضع يحد بشدة من قدرتهم على التنقل بحرية ويجبرهم على العيش تحت تهديد دائم بالترحيل.

ويقدر مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين غير الموثقين لا يزالون في الضفة الغربية. وانتقد البعض إعلان مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق يوم الثلاثاء، قائلين أنه لم يذهب بعيدا بما فيه الكفاية.

وقال المحامي الإسرائيلي يوتام بن هيلل، الذي يمثل الفلسطينيين غير الموثقين منذ سنوات: “لقد سمعنا مؤخرا أنه كان من المفترض أن تكون هناك 5000 موافقة لم شمل. الآن نرى أن العدد أقرب إلى 1200 شخص سيحصلون على وضع قانوني في الضفة الغربية. ماذا حدث لبقية هذه الطلبات؟ ناهيك عن عشرات الآلاف من الطلبات الأخرى”.

مفوض الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ. (وفا)

في اليمين، انتقد النائب الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش قرار الموافقة على طلبات الإقامة الفلسطينية ووصفها بأنها “ما بعد الصهيونية”.

و كتب سموتريتش على تويتر، “هذه الحكومة غير مسؤولة وخطيرة على مستقبل دولة إسرائيل”.

وبحسب مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، سيتم تسليم حوالي 1200 فلسطيني غير موثقين بطاقات هوية. ومن بينهم الفلسطينيين الذين ولدوا ونشأوا في الضفة الغربية، لكنهم فشلوا في التسجيل قبل سن 16 عاما، بالإضافة إلى آخرين انتقلوا إلى الخارج قبل توقيع اتفاقيات أوسلو وفقدوا وضع إقامتهم.

2800 فلسطيني آخرون انتقلوا إلى الضفة الغربية من قطاع غزة قبل سيطرة حركة حماس على القطاع في عام 2007.

وقال مسؤول الارتباط في بيان: “نؤكد أن جميع الطلبات التي تمت الموافقة عليها هي على أساس إنساني، وأن أي طلب آخر سيتم فحصه بدقة وفقًا للموافقة الأمنية من الشخصيات الأمنية ذات الصلة في إسرائيل. كل هذه القضايا تتعلق بفلسطينيين عاشوا لسنوات عديدة في يهودا والسامرة”، مستخدما المصطلح التوراتي للضفة الغربية.

تطبق السلطات الإسرائيلية قيودًا مختلفة على الفلسطينيين اعتمادا على ما إذا كانوا مدرجين على أنهم من غزة أو الضفة الغربية. بينما يعيش بعض الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عقود، لم توافق السلطات الإسرائيلية أبدًا على طلبات “تغيير العنوان” التي تسمح قانونًا بالاعتراف بهم كمقيمين في الضفة الغربية.

عمار حلس، فلسطيني يعيش في رام الله منذ أن كان في السادسة من عمره، قال للتايمز أوف إسرائيل أنه كان يحاول تغيير عنوانه من غزة إلى الضفة الغربية لسنوات، لكن السلطات الإسرائيلية ردّت بالصمت.

وقال حلس، وهو في الأصل ممن مدينة خانيونس في غزة: “ببطاقة هوية من غزة، لا يمكنني الحصول على تصريح عمل لدخول إسرائيل. في وقت من الأوقات، قبضوا علي عند نقطة تفتيش ورحلوني مرة أخرى إلى غزة، واستغرق الأمر شهورًا من المعارك القضائية للعودة إلى الضفة الغربية”.

في أغسطس، عندما تم الإعلان لأول مرة عن خطط لمعالجة قضية السكان الفلسطينيين غير المسجلين في الضفة الغربية، قال الشيخ، المسؤول بالسلطة الفلسطينية، إن أول الأشخاص الذين سيتم حل تصاريحهم هم أزواج الأشخاص الذين لديهم وثائق مناسبة.

وقال الشيخ، المقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في ذلك الوقت، إن هذه ستكون “الدفعة الأولى في الطريق لحل هذه القضية بالكامل، في إطار جدول زمني متفق عليه”.

أعلن غانتس هذا الصيف عن عدة خطوات أخرى لتحسين العلاقات مع السلطة الفلسطينية وتقوية حكومة الأمر الواقع الفلسطينية: قرض بقيمة 500 مليون شيكل لرام الله، وتصاريح بناء إضافية في الضفة الغربية حيث تدير إسرائيل أعمال البناء، والمزيد من تصاريح العمل للفلسطينيين الباحثين عن عمل في اسرائيل.

جاء إعلان غانتس بعد اجتماع عقده مع عباس هذا الصيف، وهو أول اجتماع علني من نوعه بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين رفيعي المستوى منذ أكثر من عقد. في إيجاز بعد ذلك بوقت قصير، دعا غانتس إلى تعزيز السلطة الفلسطينية كحصن ضد حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.

وقال غانتس: “قلت لعباس أننا لن نذهب إلى أي مكان وأن الفلسطينيين لن يذهبوا إلى أي مكان. لقد ذهبت إلى الاجتماع من أجل بناء الثقة والحفاظ على مصالح دولة إسرائيل والعلاقات المهمة التي نتمتع بها مع السلطة الفلسطينية، والتي أعتقد أننا بحاجة إلى تعزيزها”.

وزير الدفاع بيني غانتس يصل الى اجتماع لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 5 سبتمبر 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

على الرغم من أن المسؤولين الفلسطينيين قد وعدوا بأن التفاهمات ستحل وضع أزواج الفلسطينيين غير الموثقين – الذين يُعتقد أنهم أكثر السكان غير الشرعيين شيوعًا – قال مسؤول دفاعي إسرائيلي إنه لم تتم الموافقة على أي منها كجزء من هذه الخطوة.

انتظر العديد من الرعايا الأجانب المتزوجين من فلسطينيين سنوات أو عقودا للموافقة على طلبات إقامة في الضفة الغربية. خلال التسعينات، حددت الحكومة الإسرائيلية حصة سنوية لموافقات لم شمل العائلات، وبلغت ذروتها حوالي 4000. لكن في أعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، قلصت إسرائيل العلاقات مع السلطة الفلسطينية، وأوقفت لم شمل العائلات.

بين عامي 2010-2018، وافقت السلطات الإسرائيلية على خمسة طلبات فقط، حسبما أبلغت وزارة الدفاع المجموعة الحقوقية “هموكيد” في أعقاب طلب على أساس قانون حرية المعلومات.

وكانت آخر مرة فتحت فيها إسرائيل القضية كبادرة حسن نية للسلطة الفلسطينية في عام 2007، وفحصت حوالي 50 ألف طلب معلق ووافقت على 32 ألفا، وفقا لملفات محكمة.

نظرا لأنهم يعتبرون قانونيا مهاجرين غير شرعيين، فإن معظم الأزواج الأجانب من فلسطينيي الضفة الغربية يخضعون لضوابط صارمة. لا يمكنهم فتح حساب في بنك فلسطيني أو العمل بشكل قانوني في المدن الفلسطينية. إذا غادروا لزيارة عائلية إلى بلدهم الأصلي، فقد لا يُسمح لهم بالعودة إلى الضفة الغربية، على الرغم من أن أزواجهم وأطفالهم يقيمون هناك.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال