إسرائيل تصر على أنها خرجت من القتال في غزة دون أن تتأثر علاقاتها الدبلوماسية إلى حد كبير
بحث
تحليل

إسرائيل تصر على أنها خرجت من القتال في غزة دون أن تتأثر علاقاتها الدبلوماسية إلى حد كبير

تجادل اسرائيل بأن الكتلة المؤيدة لها في أوروبا ظلت ثابتة، بينما حافظت الدول العربية التي ليس لديها مصلحة في أن تصبح حماس أقوى على علاقاتها مع إسرائيل

وزير الخارجية غابي أشكنازي يزور مبنى في مدينة  بيتح تيكفا  أصيب بنيران صواريخ حماس مع نظيريه التشيكي والسلوفاكي، 20 مايو، 2021. (Shlomi Amsalem, Foreign Ministry)
وزير الخارجية غابي أشكنازي يزور مبنى في مدينة بيتح تيكفا أصيب بنيران صواريخ حماس مع نظيريه التشيكي والسلوفاكي، 20 مايو، 2021. (Shlomi Amsalem, Foreign Ministry)

لا تزال إسرائيل تحظى بشعبية وعدم في الوقت الحالي.

نظرت الدول في جميع أنحاء العالم إلى الدولة اليهودية كمثال يحتذى به بسبب حملة التطعيم الوطنية الناجحة، وبدأت اسرائيل حتى في إرسال جرعاتها الإضافية إلى الدول الحليفة كجزء من حملة دبلوماسية.

بدأ مبعوثو إسرائيل والمجتمع المدني في بناء اتفاقيات تطبيع مع الدول العربية حيث كان المواطنون والمسؤولون الإسرائيليون يحلمون بوضع جديد في الشرق الأوسط.. المزيد والمزيد من الدول العربية ترى أن الفوائد الأمنية والتكنولوجية والاقتصادية للعلاقات مع اسرائيل تفوق بكثير أي تعاطف شعبي قديم مع القضية الفلسطينية.

حتى أنه كان هناك تفاؤل بشأن العلاقات بين اليهود والعرب داخل إسرائيل. عملت الوزارات الحكومية بشكل وثيق وفعال مع المجتمعات العربية لمكافحة فيروس كورونا. امتد التنسيق إلى قيادة الجبهة الداخلية بجيش الدفاع الإسرائيلي، وهو مثال نادر للتعاون الإيجابي بين الفلسطينيين في القدس الشرقية وضباط إسرائيليين يرتدون الزي العسكري.

ثم انهار صرح الإعجاب الدولي، والتكامل الإقليمي، والخدمات المحلية، مما كشف عن غضب شديد تجاه إسرائيل واليهود مع انتشار العنف عبر مدينة القدس وخارجها.

طالب إسرائيلي يتلقى حقنة من لقاح كوفيد-19 في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، 17 مارس، 2021. (Flash90)

مع تصاعد الاضطرابات بسرعة إلى حرب شاملة مع حماس، وهي رابع صراع كبير مع غزة منذ عام 2008، وجدت إسرائيل نفسها مرة أخرى في مكان لا تريد أن تكون به: بؤرة لاحتجاجات عنيفة وغضب في أوروبا وفي جميع أنحاء العالم الإسلامي.

شجبت الدول حملة إسرائيل العنيفة ظاهريا ضد صواريخ حماس، واتهمها البعض بارتكاب جرائم حرب. في الولايات المتحدة، انضم مقدمو البرامج الحوارية المشهورة والمشاهير إلى الخطاب.

مرة أخرى، حول صراع تصر إسرائيل على أنها لم تسعى إليه ولم تبادر به إلى تحولها إلى شبه منبوذة على المسرح العالمي. علاوة على ذلك، في أوروبا والولايات المتحدة، تصاعدت الانتقادات الموجهة لإسرائيل إلى موجة من الحوادث اللاسامية.

إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من مدينة غزة التي تسيطر عليها حركة حماس الفلسطينية، 18 مايو، 2021. ( MAHMUD HAMS / AFP)

ومع ذلك، يقول مسؤولون إسرائيليون إن الدولة ليست وحدها، ويجادلون بأن العديد من الحلفاء الدوليين وقفوا إلى جانبها، بما في ذلك الدول العربية التي قامت بتطبيع العلاقات مؤخرا. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن نزاعا آخرا أطول قد يخاطر ببعض العلاقات أو يضر بالذين ما زالوا في طور الصياغة، وأن على إسرائيل العمل الذي يتعين عليها القيام به لإصلاح علاقاتها مع الآخرين.

على الرغم من الغضب المشتعل ضد إسرائيل في العواصم الأوروبية وأماكن أخرى، فإنها تصر على أن رد الفعل الدولي على عملية “حراس الأسوار” في الأماكن ذات الصلة يظهر فعالية جهودها الدبلوماسية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية أنه “في الأماكن التي يتواجد فيها الرأي العام الدولي، بين أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة… في الولايات المتحدة، والعالم السياسي الأمريكي بأكمله، وأعضاء الكونغرس، وفي الإدارة، وفي أوروبا، نشهد تحركا واضحا نحو ترديد أكبر بكثير لرسائل إسرائيل”.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية ليئور حياة: “أثبتت العلاقة مع الإدارة الأمريكية، والعلاقة الجيدة والتحالف طويل الأمد، نفسهما. وقف الأمريكيون إلى جانبنا خلال العملية برمتها. لقد دعموا الموقف الإسرائيلي وساعدونا في المحافل الدولية “.

انقسام أوروبي

بقدر ما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إبراز جبهة موحدة، هناك تكتلات مختلفة تتجلى رؤاها المختلفة للعالم في علاقته بإسرائيل.

يوم الخميس، قام وزارة خارجية ألمانيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا بزيارة إلى إسرائيل خلال القتال. وقام الوزراء بجولات في مناطق سقطت فيها الصواريخ التي تم إطلاقها من غزة، والتقوا بوزراء وأعلن بعبارات لا لبس فيها أن وجودهم كان تعبيرا عن التضامن.

وزير الخارجية غابي أشكنازي (إلى اليسار) يستقبل وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (على يمين الصورة) في مطار بن غوريون ، 20 مايو، 2021. (Miri Shimonovitch)

صرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس على مدرج المطار فور وصوله أن “إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها”.

وقال وزير الخارجية التشيكي ياكوب كولهانك بعد أن قام بجولة في مبنى دمره صاروخ في بيتح تيكفا: “إنني عاجز عن الكلام بعد أن شاهدت الدمار والإرهاب الذي شهدته إسرائيل”.

وفي عرض آخر من الدعم لا لبس فيه، رُفع العلم الإسرائيلي على مبان رسمية في جمهورية التشيك والنمسا وسلوفينيا خلال العملية في إشارة إلى “التضامن” مع الدولة اليهودية، بحسب مسؤولين.

المستشارية الاتحادية النمساوية ترفع العلم الإسرائيلي في فيينا، 14 مايو، 2021 كعلامة للتضامن مع إسرائيل. (HELMUT FOHRINGER / APA / AFP)

وقال المستشار النمساوي المحافظ سيباستيان كورتزون في بيان أرسل إلى وكالة فرانس برس: “أدين بأقصى درجات الحزم الهجمات ضد إسرائيل من قطاع غزة”.

وأضاف البيان أنه “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها من هذه الهجمات. لإظهار تضامننا… رفعنا العلم الإسرائيلي” على مبنى المستشارية ووزارة الخارجية.

أظهرت المجر، التي وضعت سياسة خارجية قومية ترفض ما تراه على أنه نزعة ما بعد قومية لعموم أوروبا، أنها على أتم الاستعداد للتغريد خارج السرب من أجل إسرائيل.

وكانت الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي استخدمت حق النقض ضد بيان صدر يوم الثلاثاء الماضي عن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار لمنع السقوط “غير المقبول” لضحايا من المدنيين.

رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان (وسط الصورة) يزور الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس، 20 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA)

اعترضت المجر على الطريقة التي يعامل بها النص كلا الجانبين على قدم المساواة، حسبما قالت مصادر دبلوماسية مطلعة على المناقشات لتايمز أوف إسرائيل، مضيفة أنه على الرغم من أن البيان ذكر حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، شعرت المجر أنه تم تقليص هذا الحق من خلال الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وقالت مصادر دبلوماسية إن اعتراضات المجر لم تؤخذ في الاعتبار، مما دفع بودابست إلى نقض البيان. وعبرت دول أخرى في وسط أوروبا عن اعتراضها خاصة على ترتيب البنود في البيان لكنها لم تهدد باستخدام حق النقض.

بالنسبة لبعض الدول الأوروبية، لم يكن الدفاع عن إسرائيل في مواجهة العواصم الأقل دعما في أماكن أخرى من القارة شيئا جديدا. قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مدار سنوات بتشكيل كتلة مؤيدة لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، تتكون في الغالب من دول وسط وشرق أوروبا التي تعمل كحصن ضد محاولات دفع ما تعتبره اسرائيل خطا مناهضا لها في بروكسل.

قال عيمانويل نافون، زميل بارز في معهد القدس للاستراتيجية والأمن وفي منتدى كوهيلت للسياسة: “أعتقد أن ذلك أكد مرة أخرى الانقسام بين الغرب والشرق”. أقوى حلفاء إسرائيل هم في الغالب مجموعة فيسغراد – المجر وجمهورية التشيك وبولندا وسلوفاكيا – وكذلك ألمانيا، على الرغم من أنها لا تنتمي إلى هذه المجموعة.

بحسب نافون فإن “المجموعة الموالية لإسرائيل في أوروبا تنمو”.

وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ يتحدث مع وسائل الإعلام أثناء وصوله لحضور اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مبنى يوروبا في بروكسل، 20 يناير، 2020. (AP Photo / Virginia Mayo)

تعتبر النمسا مثالا لدولة تبنت نهجا جديدا متعاطفا مع إسرائيل. في معظم تاريخها، كانت النمسا تنتقد إسرائيل علنا. قاد المستشار كورتس التغيير في الموقف عندما تولى منصبه في ديسمبر 2017، وحافظ على موقف فيينا الداعم لإسرائيل.

وقال وزير الخارجية ألكسندر شالنبرغ خلال القتال: “لا شيء يبرر أكثر من 1000 صاروخ أطلقتها حماس وجماعات إرهابية أخرى حتى الآن على إسرائيل من غزة. نحن ندعم أمن إسرائيل بقوة”.

في عام 2014، لم تكن هناك كتلة في وسط أوروبا تدعم إسرائيل. منذ ذلك الحين، كما قال نافون، أثارت المخاوف الناجمة عن الإرهاب الإسلامي الذي تمت زيارته في القارة موجة من الدعم للشعبويين اليمينيين، الذين احتمالية دعمهم لإسرائيل أكبر.

وقال نافون: “العديد من الدول والقادة الأوروبيين يتعاطفون اليوم بشكل أوثق مع إسرائيل. أعتقد أنهم يفهمون محنة إسرائيل بشكل أفضل”.

وأشار مسؤول في وزارة الخارجية إلى ألمانيا وجمهورية التشيك والنمسا والمجر وسلوفاكيا واليونان في الكتلة الأوروبية المؤيدة لإسرائيل، على الرغم من أن دول وسط وشرق أوروبا الأخرى كانت داعمة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.

تنتمي ألمانيا إلى فئتها الخاصة بها. تحافظ إسرائيل وألمانيا على علاقة خاصة بسبب المحرقة، وتتعامل برلين مع هذه المسؤولية على محمل الجد. خلال القتال، انضم سياسيون ألمان بارزون من مجموعة من الأحزاب السياسية إلى حشد تضامن في برلين لإظهار الدعم لإسرائيل ومعارضة معاداة السامية.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في البرلمان الألماني، برلين، 16 ديسمبر، 2020. (Markus Schreiber / AP)

مع توجه ألمانيا للانتخابات في سبتمبر، والسباق المحتدم بين حزب الخضر اليساري وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بحسب استطلاعات الرأي، قد تتغير السياسة الخارجية لبرلين قريبا.

لدى إسرائيل مصلحة كبيرة في ألمانيا، بالنظر إلى الدور الضخم الذي تلعبه الدولة في الاتحاد الأوروبي. ازدادت أهمية برلين أكثر مع قرار بريطانيا الانسحاب من الكتلة.

بغض النظر عمن سيفوز ، فإن هاجس ألمانيا الرئيسي سيكون الحفاظ على الأقل على انطباع الوحدة الأوروبية بشأن القضايا الرئيسية، مما سيحد من مدى قدرتها على دعم إسرائيل.

فرنسا، القوة الرئيسية الأخرى في الاتحاد الأوروبي، أرسلت رسائل متضاربة طوال القتال. عند سؤاله عن الصراع الأسبوع الماضي، ركز رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس بشكل أساسي على محنة المدنيين الفلسطينيين دون ذكر حماس أو إطلاق الصواريخ.\

رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس يلقي كلمة خلال مراسم أقيمت في نيس، 7 نوفمبر ، 2020، تكريما لضحايا الهجوم على كنيسة نوتردام دي نيس، 29 أكتوبر، 2020. (Valery HACHE / Various sources / AFP)

وقال نافون: “كان الأمر صادما”.

كما دفعت فرنسا لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والذي ورد أنه لم يشر إلى إطلاق صواريخ حماس.

ويوم الأحد، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لوريان من خطر “نظام فصل عنصري طويل الأمد” في إسرائيل في حال فشل الفلسطينيين في الحصول على دولتهم.

قبل أيام من ذلك، أشاد وزير الخارجية غابي أشكنازي بنظيره الفرنسي لإصداره بيانا يدين إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وجاء في البيان الفرنسي “هذه الضربات التي نفذت في انتهاك للقانون الدولي وأعلنت حماس مسؤوليتها عنها غير مقبولة”.

في غضون ذلك، دعمت الحكومة الأيرلندية يوم الثلاثاء اقتراحا برلمانيا يدين “ضم إسرائيل الفعلي” للأرض الفلسطينية – فيما قالت إنه أول استخدام لمثل هذه المصطلحات من قبل حكومة في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإسرائيل. مع ذلك، أدانت أيرلندا حماس وإطلاق الصواريخ الأخرى، وقال وزير خارجيتها سيمون كوفيني: “إن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها حماس والجماعات المسلحة الأخرى في إطلاق الصواريخ بشكل عشوائي على إسرائيل … لا يمكن ولا ينبغي تبريرها على الإطلاق”.

كما تعرضت المملكة المتحدة لانتقادات بسبب التصريحات التي بدت وكأنها توازن بين إدانة إطلاق حماس للصواريخ والضربات العسكرية الإسرائيلية. غطى موقف حزب العمال المعارض، الذي اتخذ خطا أكثر صرامة ضد إسرائيل، على تعبيرات لندن عن القلق البالغ إزاء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمدارس والمنازل في غزة – وكذلك الانتقادات الضمنية لإسرائيل بسبب “العنف ضد المصلين السلميين” والانتقاد الصريح لسياسات الاستيطان الإسرائيلية.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحفي في 10 داونينج ستريت بوسط لندن، 24 ديسمبر، 2020. (Paul GROVER / POOL / AFP)

وقال جيك واليس سيمونز، نائب رئيس تحرير صحيفة “جويش كرونيكل” وكاتب في مجلة “ذا سبيكتيتور”: “يشعر الكثير من يهود بريطانيا غن دعم الحكومة لإسرائيل كان فاترا في أحسن الأحوال”، لكنه أقر في الوقت نفسه بالدعم الذي قدمه 10 داونينغ للجالية اليهودية في أعقاب أحداث معادية للسامية.

وقال واليس سيمونز: “النتيجة التي يرغب الكثيرون في الجالية هي أن تحظره الحكومة البريطانية حماس بالكامل ، وليس فقط جناحها العسكري. على الرغم من وجود ضوضاء إيجابية حول هذا من حيث المبدأ من داونينج ستريت، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يترجم إلى عمل حقيقي”.

الحفاظ على الاتفاقيات

الدول التي تقيم معها إسرائيل علاقات دبلوماسية، بالإضافة إلى تلك التي تتعاون بهدوء مع إسرائيل مثل المملكة العربية السعودية، انتقدت إسرائيل بشدة عندما اقتصرت الاضطرابات على القدس وركزت على المسجد الأقصى، أحد أقدس الأماكن الإسلامية.

بمجرد أن امتد العنف إلى غزة وتحول إلى قتال بين إسرائيل وحماس، تغيرت لهجة هذه الدول.

قالت سارة فوير، وهي زميلة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “كان الأمر مذهلا للغاية. كانت تصريحاتهم منضبطة ومتوازنة للغاية، ورأيت في عدد من وسائل إعلامهم انتقادا واضحا لحماس”.

ستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، يتحدث إلى الصحافة في القصر الملكي في الرباط، المغرب، 22 ديسمبر، 2020. (Judah Ari Gross / Times of Israel)

بشكل ملحوظ، لم تستدعي أي من الدول التي لديها دبلوماسيون في إسرائيل – مصر أو الأردن أو الإمارات العربية المتحدة أو البحرين أو المغرب – مبعوثيها احتجاجا.

ومع ذلك، تباطأت التفاعلات بين منظمات المجتمع المدني أثناء التصعيد. تم تأجيل حدث مخطط بين معهد دراسات الأمن القومي ومركز أبحاث إماراتي بناء على طلب الإماراتيين. كما تم إلغاء الأحداث بين منظمات أعمال إسرائيلية ومغربية. وبحسب تقارير، بعث رئيس وزراء المغرب برسالة شخصية إلى رئيس حماس إسماعيل هنية يهنئه على “انتصاره” على “الكيان الصهيوني”.

وقالت فوير: “شعوري هو أنه طالما لم نتجه إلى جولة أخرى، فإن هذه الاتفاقيات صمدت”.

حاولت الإمارات الحفاظ على موقف متوازن، وأصدرت بيانات متواضعة تدعو إسرائيل إلى تعليق عملياتها مع الحفاظ على قنوات الاتصال مع الإسرائيليين.

أوضح إبراهيم الأصيل، زميل بارز في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، أن المعركة التي استمرت 11 يوما لن تغير حسابات الإمارات والبحرين. لكن العلاقات ليست حصينة.

وحذر الأصيل من أن “ما يمكن أن يغيرها أو يعقدها هو مواجهة مطولة في المستقبل، أو إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في الانزلاق نحو اليمين. سيكون تكوين الحكومة الإسرائيلية القادمة وسياساتها تجاه الفلسطينيين بنفس أهمية الحرب نفسها في تشكيل السيناريوهات المحتملة لمستقبل اتفاقات إبراهيم”.

الأردن، التي كانت على خلاف من سنوات طويلة مع نتنياهو والذي تصاعد في الأشهر التسعة سبقت الصراع في غزة، انتقدت إسرائيل بشكل خاص في الأيام الأولى من التوترات.

وأعلنت عمّان في بيان، “ما تفعله الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة من انتهاكات ضد المسجد الأقصى وصولا إلى الاعتداء على المصلين، هو سلوك همجي مرفوض ومدان”، واستدعت القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في الأردن للاحتجاج على “الهجمات الإسرائيلية على المصلين”.

في الأسبوع الماضي، دعا المشرعون الأردنيون بالإجماع الحكومة إلى طرد السفير الإسرائيلي في عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، إلا أن الاقتراح كان رمزيا فقط.

أعضاء مجلس النواب الأردني يقفون دقيقة صمت حدادا على اغتيال قيادي فلسطيني، 24 مارس، 2019. (Screenshot: Twitter)

التصريحات التي أدلى بها قادة أردنيون كبار في وقت لاحق فيما يتعلق بالصراع مع حماس كانت أقل حدة. وزير الخارجية أيمن الصفدي كتب في تغريدة أن التصعيد الأخير “يظهر الحاجة الماسة لبذل جهود فعالة لإعادة الآفاق السياسية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام على أساس حل الدولتين. الاحتلال هو السبب الجذري للصراع”. وكتب الملك عبد الله على تويتر طالبا من الله أن يتقبل صيام المسلمين وصلواتهم مع انتهاء شهر رمضان وأن يتذكر الفلسطينيين والقدس.

الشارع الأردني – نصفه من الفلسطينيين – كان صريحا في معارضتهم لإسرائيل، لكن التظاهرات كانت هادئة إلى حد ما. استجابة لدعوة من الإخوان المسلمين، تجمع حوالي 10,000 شخص في منطقة السويمة بالقرب من الحدود مع الضفة الغربية. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها “القدس رمز النصر”، “مبروك انتصار المقاومة”، و”صمود غزة أدى إلى النصر”. في بلدة الكرامة، قام بضعة آلاف آخرين من المتظاهرين – العديد منهم شباب يرتدون الكوفيات الأردنية والفلسطينية – بحرق الأعلام الإسرائيلية ورددوا شعارات مناهضة لاتفاق السلام.

مع تضرر الاقتصاد بشدة جراء قيود كورونا والمنافسات السياسية داخل العائلة المالكة التي تسربت إلى أعين الجمهور مؤخرا، “ربما كان هذا بمثابة صمام للناس لإطلاق العنان لإحباطهم، ورأت الحكومة مصلحة في السماح بحدوث ذلك في ظل الضغوط الداخلية التي تعرضت لها الأردن في الآونة الأخيرة”، كما تقول فوير.

أنصار الإخوان المسلمين في الأردن يتظاهرون في قرية سويمة، بالقرب من الحدود الأردنية مع الضفة الغربية، 21 مايو، 2021. (Khalil MAZRAAWI / AFP)

وأضافت: “مهما كان السبب، كان الأمر مقلقا، وهذا شيء يضيف إلى هذه الكومة من الأدلة على أن إسرائيل ستضطر حقا إلى محاولة إصلاح علاقتها مع الأردن في أقرب وقت ممكن”.

كما هو متوقع، كانت الدول التي كانت معادية لإسرائيل في السنوات الأخيرة، وخاصة تركيا وقطر، أكثر عدائية في تصريحاتها. أكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، على “ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية المتكررة على المدنيين في غزة والمسجد الأقصى المبارك”.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات أدانتها الولايات المتحدة ووصفتها بأنها معادية للسامية: “إنهم قتلة لدرجة أنهم يقتلون أطفالا في الخامسة أو السادسة من العمر. إنهم قتلة، لدرجة أنهم يجرون النساء على الأرض حتى الموت، وهم قتلة، لدرجة أنهم يقتلون كبار السن… ما يشعرهم بالرضا فقط هو مص دمائهم”.

خرجت مصر، خصم تركيا، كمستفيد رئيسي من الاضطرابات، حيث أظهرت قيمتها كوسيط مع إمكانية الوصول إلى الجهات الفاعلة الرئيسية – إسرائيل وحماس والولايات المتحدة. وأعربت السفارة الإسرائيلية في القاهرة عن “شكرها وتقديرها” لريادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في صياغة وقف لإطلاق النار على صفحة السفارة على فيسبوك.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في باريس، 7 ديسمبر، 2020. (Michel Euler / POOL / AFP)

وقال مسؤول إسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل: “أظهرت مصر مرة أخرى أنها لاعب مهم ومسؤول للغاية”.

كما تعهد السيسي بتقديم 500 مليون دولار للمساعدة في جهود إعادة الإعمار في غزة، وفتح معبر رفح لاستقبال الجرحى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المصرية، مما قد يشير إلى الرغبة في القيام بدور قيادي في إعادة إعمار غزة. وتخشى مصر من ضغوط إدارة بايدن على سجلها في مجال حقوق الإنسان، وقد تكون هذه طريقة لتفادي بعض تلك الضغوطات.

وأشارت فوير: “بشكل عام، أعتقد أنه من مصلحة إسرائيل أن ترى مصر تلعب دورا أكثر أهمية من قطر، لكن ليس من الواضح حقا ما الذي ستعنيه مشاركة مصرية أكبر على المدى الطويل، وما إذا كان ذلك ممكنا”.

ومع ذلك ، لم تكن كل الرسائل الصادرة من مصر مشجعة. انتقد اثنان من كبار رجال الدين في الأزهر إسرائيل في خطبهما التي أقرتها الدولة. وصف الشيخ أحمد الطيب، أهم سلطة مؤسسية سنية باعتباره الإمام الأكبر للأزهر في مصر، الإجراءات الإسرائيلية بأنها “الإرهاب الصهيوني الوحشي في ظل صمت عالمي مخجل”، ودعا مجتمع الأزهر إلى “الانضمام إلى الشعب الفلسطيني المظلوم في وجه طغيان الكيان الصهيوني”.

تذكير بالصدوع

قالت مصادر إسرائيلية أنها لا تظن أن العملية العسكرية تضر بالعلاقات مع العالم العربي.

ومع ذلك، كان من الممكن أن يردع القتال الدول التي كانت على الحياد بشأن إقامة علاقات مع إسرائيل – مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان – من القيام بذلك على المدى القصير.

وقالت فوير: “هذا تذكير بالصدوع”.

وقال دانييل بيمان، وهو زميل بارز في مركز سياسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينغز: “على المدى الطويل، ستكون للمسألة أهمية قليلة ولكن ليس إلى درجة كبيرة بالنسبة للعالم العربي. هذا تذكير للقادة العرب بأن إسرائيل لا تحظى بشعبية وأن السلام وأي تقارب عام من إسرائيل له ثمن. لكن التكلف ليست تكلفة عالية بشكل جنوني – لم تخرج الأمور عن السيطرة. لذا، إذا كنت منهم ، عليك أن تقلق قليلا، ولكن ليس بدرجة كبيرة”.

دانييل بيمان (Courtesy Georgetown University)

لن توقف الجولة الأخيرة من القتال الاتجاهات الأكبر التي تحرك خيارات السياسة في الشرق الأوسط.

وقال الأصيل: “يأخذ الصراع بعدا إقليميا جديدا حيث تحاول إيران ركوب الموجة الشعبية، واستغلال المظالم الفلسطينية، وصقل دعمها لحركة حماس ودفعها لإعادة الاتصال بنظام الأسد في سوريا لتعزيز الشبكة الإقليمية المدعومة من إيران”. وأضاف: “تريد أبو ظبي مواجهة النفوذ الإيراني والتركي والقطري في المنطقة، وما زالت ترى في التحالف مع إسرائيل حجر الزاوية لتحقيق ذلك”.

بالإضافة إلى ذلك، بينما تستقر المنطقة مرة أخرى في معسكراتها التي كانت قائمة مسبقا، ويبدأ برنامج إعادة بناء غزة في التبلور، يجب على إسرائيل تحديد كيف يمكنها الاستفادة من اللامبالاة المشتركة تجاه حماس والرغبة في ترتيبات استقرار جديدة تضمنها الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال