إسرائيل تصادق على البناء في حي غفعات هماتوس المثير للجدل في القدس الشرقية
بحث

إسرائيل تصادق على البناء في حي غفعات هماتوس المثير للجدل في القدس الشرقية

الوحدات المخطط بناؤها في غفعات هماتوس قد تقطع المدينة عن بيت لحم، وتعرقل التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية

منازل في حي بيت صفافا الفلسطيني بجانب حي جفعات هماتوس في القدس، 5 يوليو، 2016. (Lior Mizrahi / Flash90)
منازل في حي بيت صفافا الفلسطيني بجانب حي جفعات هماتوس في القدس، 5 يوليو، 2016. (Lior Mizrahi / Flash90)

تم صباح الأحد طرح عطاءات لبناء 1257 وحدة سكنية في حي مثير للجدل يخطط إنشاؤه في القدس الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الأراضي الإسرائيلية ووزارة الإسكان، مما أثار استياء السلطة الفلسطينية والإتحاد الأوروبي.

إذا تم بناء الوحدات السكنية، سيكون غفعات هماتوس أول حي يهودي جديد في القدس الشرقية منذ عقدين من الزمن، ومثيرا العديد من المخاوف.

وقال أفيف تتارسكي، وهو باحث في منظمة “عير عميم” غير الربحية إن “غفعات هماتوس، إلى جانب غيلو، سيحوطان حي بيت صفافا العربي بالكامل. يوما ما، إذا كان هناك حل على أساس مبدأ الدولتين ودولة فلسطينية في القدس الشرقية، ستكون بيت صفافا مقطوعة عن بقية أجزاء القدس الشرقية”.

على عكسه، أشاد رئيس الإئتلاف في حكومة نتنياهو، ميكي زوهر (الليكود)، بالخطوة معتبرا أنها تتيح التواصل بين الأحياء اليهودية في القدس، وقال: “هذا حي في منطقة إستراتيجية بين بيت صفافا وطريق الخليل. إن البناء هناك ضروري للحفاظ على التواصل اليهودي بين حيي تابليوت وغيلو”.

وقال تتارسكي إن الخطوة قد تقطع القدس الشرقية – التي يطالب بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية – عن بيت لحم في الجنوب. “إن الحي الجديد سيضع حقائق على الأرض بحيث إذا رغبت حكومة إسرائيلية في المستقبل التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، سيكون من الصعب القيام بذلك بصورة تحافظ على التواصل الجغرافي”، قال.

خريطة تظهر حي جفعات هماتوس المثير للجدل في جنوب القدس، على الحدود مع غيلو وبيت صفافا. (Credit: Peace Now)

وندد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالخطوة، ووصفها بأنها محاولة من جانب إسرائيل لـ”قتل حل الدولتين المدعوم دوليا”.

وقال عباس من خلال متحدث باسمه إن “استمرار حكومة الاحتلال طرح العطاءات أو إقامة وحدات جديدة لن تغير من حقيقة أن كل الاستيطان إلى زوال”.

وأعرب وزير خارجية الإتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، عن “قلق بالغ” إزاء التطور.

وقال بوريل في بيان: “هذا موقع رئيسي بين القدس وبيت لحم في الضفة الغربية المحتلة. إن أي بناء للمستوطنات سيؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم بآفاق دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيا، وعلى نطاق أوسع، لإمكانية التوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض بما يتماشى مع المعايير المتفق عليها دوليا وبأن تكون القدس العاصمة المستقبلية للدولتين”.

وحذرت منظمة “سلام الآن” المناهضة للاسيتطان من أن تكون خطط البناء هذه بمثابة “ضربة قاضية لحل الدولتين”.

وقالت “سلام الآن” في بيان أنه “لا يزال بالإمكان وقف هذه الكارثة، ونأمل أن يفعل المسؤولون الحكوميون الذين ما زالوا يشعرون بقدر ضئيل من المسؤولية تجاه مستقبلنا المشترك كل ما في وسعهم لسحب العطاءات”.

منسق السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ل يلقي كلمة أمام المشرعين الأوروبيين في البرلمان الأوروبي في بروكسل، 15 سبتمبر، 2020. (Francisco Seco / AP)

وأشاد نائب رئيس بلدية القدس اليميني أرييه كينغ، وهو ناشط في منظمة “صندوق أرض إسرائيل” الاستيطانية، بالقرار بالبناء في غفعات هماتوس

وقال كينغ: “آمل بشدة أن تكون هذه البوادر الأولى لذوبان الجليد في شرقي المدينة، والتي ستؤدي إلى توقف ارتفاع أسعار السكن في المدينة”.

كما أشادت منظمة “ريغافيم” المؤيدة للاستيطان بالخطوة، وقالت إن “القدس هي عاصمة دولة إسرائيل، ونحن مع ممارسة الدولة لسيادتها في العاصمة”.

المرة الأولى التي طُرحت فيها الخطة للبناء في غفعات هماتوس كانت في عام 2002، وأثار الاقتراح في حينه إدانة من المجتمع الدولي، وتم تأجيل الخطوة مرارا لحوالي ثماني سنوات.

في عام 2014، قال متحدث بإسم إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إن “حي غفعات هماتوس يتعارض مع الهدف المعلن لإسرائيل وسيبعث برسالة مثيرة للقلق إذا استمروا في المناقصات أو البناء”، وأضاف المتحدث إن الخطوة “تثير التساؤلات بشأن التزام إسرائيل النهائي بتسوية تفاوضية سلمية”.

في شهر فبراير، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن رقع القيود عن البناء في المنطقة، مثيرا المزيد من الجدل.

وقال نتنياهو حينذاك: “التعايش في القدس… يتم بناء القدس وتوسيعها. إننا نقوم بربط جميع أجزاء القدس الموحدة. لقد قمت بإزالة جميع القيود، والآن يتم بناء القدس تحت سلطتي”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور المنطقة التي سيتم بناء حي جديد فيها في حي هار حوما في القدس الشرقية، 20 فبراير، 2020. (Debbie Hill / Pool Photo via AP، File)

أدان المجتمع الدولي بشدة الجهود الإسرائيلية السابقة للدفع بالبناء في المنطقة. وانتقدت فرنسا وألمانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأعضاء الأخرى، خطط بناء الحي بعد إعلان نتنياهو.

بعد حديث نتنياهو، تم تأجيل طرح العطاءات للبناء لبضعة أشهر أخرى حتى تم طرح المناقصة يوم الأحد. وسيستمر تقديم العروض حتى 18 يناير – قبل يومين فقط من استبدال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصديقة نسبيا للحركة الإستيطانية، بإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن – عندها ستعلن الحكومة عن المقاولين الذين فازوا في المناقصة.

وبدا أن زوهر، رئيس الإئتلاف، كان يلمح إلى أن نتنياهو يقوم باستغلال الأيام الأخيرة لترامب في البيت الأبيض لمتابعة الخطوة المثيرة للجدل، حيث أن إدارة بايدن ستبدي وجهة نظر أكثر انتقادا لخطوة كهذه.

وقال زوهر: “هذه الأيام هي فرصة لن تكرر نفسها لترسيخ سيطرتنا على أرض إسرائيل. أنا على يقين من أن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو سيعملان على الاستفادة منهما بأفضل طريقة ممكنة “.

وفقا لتتارسكي، من منظمة “عير عميم” غير الربحية، فإنه ما لم تتأخر العملية مرة أخرى ، يمكن أن يبدأ البناء في غضون ستة أشهر.

وقال تتارسكي: “بمجرد أن يكون هناك عقد، يصبح ذلك اتفاقا اقتصادية رسميا، وسيكون من الصعب على الحكومة ايقافه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال