إسرائيل تسعى إلى تهدئة التوترات وسط ردود فعل ضد الحكم على صلاة أقامها يهود في الحرم القدسي
بحث

إسرائيل تسعى إلى تهدئة التوترات وسط ردود فعل ضد الحكم على صلاة أقامها يهود في الحرم القدسي

بعد تهديدات حماس والانتقادات الدولية، تقول السلطة القضائية ان قرار يوم الأحد المثير للجدل لصالح اليهود الذين يصلون في الأماكن المقدسة لن يغير الوضع الراهن

آلاف المصلين المسلمين يحضرون صلاة الجمعة الأولى خلال شهر رمضان في البلدة القديمة بالقدس، الجمعة، 8 أبريل 2022 (Sliman Khader / Flash90)
آلاف المصلين المسلمين يحضرون صلاة الجمعة الأولى خلال شهر رمضان في البلدة القديمة بالقدس، الجمعة، 8 أبريل 2022 (Sliman Khader / Flash90)

في رسالة غير معتادة لوسائل الإعلام، شددت السلطة القضائية الإسرائيلية يوم الإثنين على أن الحكم المثير للجدل الذي صدر عن قاضي الأحداث في محكمة الصلح في القدس لا يشير إلى تغيير في السياسة في الحرم القدسي.

وقالت السلطة ان الحكم المثير للجدل يوم الأحد لصالح اليهود الذين يصلون في الحرم المقدس “لا يتدخل” في إنفاذ الشرطة للوضع الراهن الحساس.

حكم القاضي تسيون سهاري يوم الأحد لصالح ثلاثة مراهقين يهود استأنفوا قرار الشرطة الإسرائيلية بمنعهم من دخول الحرم القدسي لفترة من الوقت بعد أن تم احتجازهم للصلاة في الحرم.

من خلال الصلاة في الموقع، انتهك المراهقون ترتيبا طويل الأمد ولكنه غير رسمي يُعرف بالوضع الراهن، والذي يفرض على اليهود السماح لهم بدخول الموقع دون الصلاة فيه.

في حكمه الصادر يوم الأحد، قال سهاري انه لا يعتبر الركوع وتلاوة الصلاة سببا كافيا للحد من حرية الدين خوفا من أن يتسبب ذلك في اضطراب في الموقع. كان الحكم غير مسبوق تقريبا وأثار إدانة من السلطة الفلسطينية والأردن وحركة حماس.

وجاء توضيح يوم الاثنين، القائل بأن قرار سهاري لم يؤثر على الوضع الراهن، بعد رد الفعل شديد اللهجة. نشرت السلطة القضائية النص الكامل لحكم سهاري، الى جانب رسالة تؤكد على اقتباسات معينة من النص، بما في ذلك تصريح القاضي بأن قراره “لا يتدخل في عمل الشرطة في فرض النظام العام في جبل الهيكل، ولا يحدد أي شيء يتعلق بحرية العبادة في جبل الهيكل. لم تتم مناقشة هذه الأمور في القرار على الإطلاق”.

وكرر سهاري يوم الاثنين تصريحاته السابقة، مشيرا الى أن حكمه يتعلق فقط بالقضية التي يرأسها.

“لقد ركز القرار على سؤال واحد فقط: هل السلوك الذي أبداه المستأنفون امامي، في ظل الظروف الملموسة للقضية، يبرر الاشتباه المعقول في إزعاج ضابط شرطة أثناء الخدمة أو أي شكل آخر من أشكال السلوك الذي قد يزعزع السلام وتبرر حظرهم لمدة 15 يوما”، قال القاضي.

واستشهد بالتعليقات التي أدلت بها رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت في وقت سابق الإثنين التي قالت خلال حفل افتتاح نقابة المحامين في إسرائيل أنه “على الرغم من الدعاوى المختلفة التي أثيرت ضد النظام القضائي أو قضاته، والتي تصنف قراراتهم على أساس طرفي متعارض للخريطة السياسية – اعتمادا على المتحدث – القضاة الإسرائيليون ملتزمون بالقانون. إنهم يحكمون وفقا للقانون ولا شيء آخر”.

في وقت لاحق من يوم الاثنين، رفعت الشرطة استئنافا ضد حكم سهاري في محكمة منطقة القدس.

وفي الاستئناف، طلبت الشرطة التراجع عن القرار، مشيرة إلى أن سهاري أخطأ “في استخلاص النتائج بشأن سياسة الحكومة فيما يتعلق بقواعد السلوك في الحرم القدسي”، والتي قالت الشرطة انها استندت إلى “تقرير على الإنترنت”.

كما جادلت الشرطة بأن الشبان مذنبون “بإزعاج ضابط شرطة أثناء الخدمة” من خلال عدم الالتزام بالتعليمات المعطاة لهم قبل الوصول إلى الموقع. كما جادلت الشرطة بأن أفعالهم عرّضت السلم العام للخطر بالنظر إلى أنها حدثت خلال “التاريخ الحساس للغاية” ليوم 15 مايو، وهو “يوم النكبة”، والتوترات المستمرة المحيطة بالمكان.

في أعقاب حكم سهاري، سارع مكتب رئيس الوزراء إلى اصدار بيان يؤكد انه لن يكون هناك تغيير في الوضع الراهن في الموقع.

وفي أحدث مثال على إبقاء الشرطة على الوضع الراهن، أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين العديد من اليهود الذين اعتقلتهم الشرطة أثناء محاولتهم الصلاة في الحرم القدسي.

لكن على الرغم من التوضيحات والتأكيدات المتكررة بأن الحكم لن يؤثر على الوضع الراهن في موقع بؤرة التوتر بأي شكل من الأشكال، فقد قوبل بانتقادات من جانب المشرعين الإسرائيليين والجهات الفاعلة الإقليمية.

وقال وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج: “قراره يذكرني كيف يستطيع الأحمق أن يحرق غابة بأكملها”.

مضيفا خلال مقابلة مع راديو “ريشيت بيت” صباح الاثنين: “هذا ليس قرارا قانونيا، لكنه قرار سياسي. لكل فرد مناطقه المخصصة للصلاة. مجمع الأقصى هو المكان الذي يصلي فيه المسلمون والحائط الغربي هو المكان الذي يصلي فيه اليهود. يريد معظم الناس أن يظل هذا الوضع كما هو. يجب ألا نلعب بالنار. نحن نتجه نحو التصعيد”.

وقال وزير العدل غدعون ساعر دفاعا عن سهاري ان الهجمات المباشرة على القضاة غير مقبولة.

“لا مكان للاعتداء الشخصي على القضاة. قد يجادل المرء في قرارات المحكمة، لكن الهجوم على القضاة أنفسهم أمر غير مقبول في الخطاب العام”.

وزير العدل غدعون ساعر يترأس اجتماع حزب الأمل الجديد في الكنيست، 8 نوفمبر 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

يوم الأحد، هددت حركة حماس ان الحكم “تلاعب بالنار يتجاوز كل الخطوط الحمراء، وهو تصعيد خطير يتحمل تبعاته قادة الاحتلال”.

وأعلنت الأردن أن الحكم “باطل ولاغ”، وجددت التأكيد على أهمية الحفاظ على الوضع الراهن في القدس.

ووصف مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس القرار بأنه “انتهاك خطير للوضع التاريخي الراهن”، وحث واشنطن على “التدخل العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا ومقدساته”.

في التعليقات التي أشارت أيضا إلى مسيرة الأعلام الإسرائيلية القادمة في “يوم القدس” عبر البلدة القديمة، دعا مكتب عباس الشعب الفلسطيني “لتحدي ومواجهة هذه الهجمات”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث أثناء لقائه بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، 27 مارس، 2022، في مدينة رام الله بالضفة الغربية. (AP Photo / Jacquelyn Martin، Pool)

أكدت الأردن منذ فترة طويلة أن معاهداتها مع إسرائيل تمنحها الوصاية على الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في القدس. في حين أن إسرائيل لم تقبل هذا الادعاء أبدا، فهي تمنح الإدارة اليومية للحرم القدسي إلى الوقف الإسلامي الممول من الأردن.

الاتفاقية التي بموجبها يمكن لليهود دخول الحرم دون الصلاة هناك تلاشت في السنوات الأخيرة، حيث قامت مجموعات من اليهود، بما في ذلك القوميون المتشددون، بزيارات منتظمة للصلاة في الموقع. ومع ذلك، تقول الحكومة الإسرائيلية انها ملتزمة بالحفاظ على الوضع الراهن، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أنها تغض الطرف عن بعض اليهود الذين يسعون للصلاة في الموقع.

خلال التقاء شهر رمضان في الشهر الماضي وعيد الفصح اليهودي، شهد الموقع اشتباكات شبه يومية بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين.

أثارت التوترات المتصاعدة في المدينة رد فعل قاس من الأردن في ذلك الوقت، التي استخدم رئيس وزرائها لغة معادية بشكل غير معتاد لإدانة “المتعاطفين مع الصهاينة”، وما أسماه “حكومة الاحتلال” الإسرائيلية. وانتقد العاهل الأردني الملك عبد الله اسرائيل لسماحها لليهود بدخول الموقع ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى احترام “الوضع القانوني والتاريخي الراهن”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال