إسرائيل في حالة حرب - اليوم 286

بحث

إسرائيل تسعى إلى استبدال منظمة الصليب الأحمر بـ”طرف خارجي” في زيارات الأسرى الفلسطينيين

جمعية حقوق المواطن تنتقد الاقتراح وتقول إن الحكومة "تتحايل على القانون الدولي" و"تتجاوز اللوائح الدولية القائمة على الرقابة المهنية والحياد"

فلسطينيون تم القبض عليهم خلال مذبحة 7 أكتوبر وخلال عملية الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في أحد السجون في جنوب إسرائيل، 14 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)
فلسطينيون تم القبض عليهم خلال مذبحة 7 أكتوبر وخلال عملية الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في أحد السجون في جنوب إسرائيل، 14 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

أبلغت الحكومة محكمة العدل العليا بأنها بصدد وضع آلية جديدة لتوفير حقوق الزيارة والتمثيل القانوني للأسرى الفلسطينيين في إسرائيل، لاستبدال زيارات الصليب الأحمر.

وفي مذكرة جديدة قدمتها إلى المحكمة ردا على التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل في شهر فبراير، قالت الدولة أنه في الإطار الجديد سيتم تعيين “طرف خارجي” لزيارة الأسرى الفلسطينيين، وسماع الشكاوى بشأن أوضاعهم، وتمرير تلك المعلومات إلى الأطراف المعنية، وبالتالي أداء مهمة الصليب الأحمر.

وطلب الالتماس من المحكمة أن تأمر الحكومة بالسماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون ومرافق احتجاز الجيش الإسرائيلي لجميع فئات الأسرى الفلسطينيين، بعد أن أوقفت الحكومة هذه الزيارات في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر واندلاع الحرب مع غزة.

ومنذ ذلك الوقت، مُنع الصليب الأحمر، الذي كان يزور الأسرى الفلسطينيين بشكل منتظم، من زيارة ما يقارب من 11,500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

ويشمل هؤلاء 9000 أسيرا مدانين بقضايا أمنية أو محتجزين إداريا لمثل هذه القضايا دون محاكمة، و1500 معتقلا إداريا ومدانا بجرائم جنائية، بالإضافة إلى حوالي 1000 مقاتل غير قانوني، أي عناصر حماس وفصائل أخرى تم القبض عليهم في إسرائيل في 7 أكتوبر أو بعده، أو في غزة أثناء حملة الجيش الإسرائيلي في القطاع.

ولم تبلغ الدولة المحكمة حتى الآن عن سبب توقف زيارات الصليب الأحمر، حيث لم تقدم بعد ردها الكامل على الالتماسات. وقد حصلت على عدة تمديدات للموعد النهائي لتقديم ردها من المحكمة، بحجة أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لصياغة نظام جديد لزيارة الأسرى.

صورة غير مؤرخة تم التقاطها في شتاء عام 2023 وقدمتها مجموعة كسر الصمت، تظهر فلسطينيين معصوبي الأعين تم أسرهم في قطاع غزة في منشأة احتجاز بقاعدة “سدي تيمان” العسكرية في جنوب إسرائيل. (Breaking The Silence via AP)

وانتقدت الحكومة ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة الصليب الأحمر خلال الحرب، ولا سيما فشله في زيارة الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس وتسليمهم الأدوية.

وانتقدت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل سعي الدولة إلى استبدال الصليب الأحمر، قائلة إن الحكومة “تنتهك القانون الدولي عمدا”، وإن الإشراف غير الحكومي “المؤهل” على ظروف الاحتجاز أمر أساسي.

التماس الصليب الأحمر هو واحد من التماسين قدمتهما جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بشأن رفاهية وحقوق الأسرى الفلسطينيين، ويطالب الآخر بإغلاق مركز اعتقال “سدي تيمان” حيث يتم احتجاز الفلسطينيين المشتبه بهم. وهناك مزاعم عن انتهاكات واسعة النطاق في المنشأة – بما في ذلك الاستخدام المفرط للقيود الجسدية، والضرب، وإهمال المشاكل الطبية، والعقوبات التعسفية وغيرها من الانتهاكات.

وبحسب رد الدولة الذي قدمته يوم الثلاثاء، قرر المجلس الأمني ​​​​في نهاية أبريل إنشاء نظام جديد للزيارات ونقل المعلومات حول الأسرى الفلسطينيين.

“من المتوقع أن تقوم الآلية التي يتم صياغتها بالعمل الذي قام به الصليب الأحمر حتى الآن، تعيين طرف خارجي للسلطات الحكومية يسمح له بزيارة السجون، وسماع شكاوى الأسرى المعنيين، ونقل المعلومات المتعلقة بهم”، قالت الدولة للمحكمة.

وجاء في رد الدولة أن النظام الجديد سيعتمد على الإطار السابق الذي سمح بزيارات الصليب الأحمر، بما في ذلك أساليب التعامل مع الشكاوى، وتحديد طبيعة الزيارات، ونقل المعلومات حول الزيارات إلى الأطراف المعنية، وتحديد فئات الأسرى الذين يمكن زيارتهم.

لكن رفضت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل فكرة استبدال الصليب الأحمر، وأصرت على أن إسرائيل لا يمكنها “التحايل على القوانين التي تتطلب وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر” وإنشاء آليتها الخاصة، و”تجاوز اللوائح الدولية القائمة على الرقابة المهنية والحياد”.

وأشار أحد محامي الجمعية إلى أن الصليب الأحمر يقوم بمهمة زيارة الأسرى الفلسطينيين منذ أكثر من 50 عامًا، وأضاف أن آلاف الأسرى الذين لا علاقة لهم بأحداث 7 أكتوبر يعانون نتيجة لذلك.

وقالت المنظمة يوم الأربعاء إن “الحكومة الإسرائيلية تتحدى القانون الدولي بشكل متعمد، وتخترع آلية بعيدة المنال لاستبدال الترتيب المقبول على العالم”.

فلسطينيون تم القبض عليهم خلال مذبحة 7 أكتوبر وخلال عملية الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في أحد السجون في جنوب إسرائيل، 14 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

“مع توقف وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ظهرت تقارير عن العقاب الجماعي والتجويع والعنف ووفاة العشرات من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وتكشف الشهادات المتزايدة أن إسرائيل حولت مرافق الاعتقال التابعة لها إلى ثقب أسود للأسرى الفلسطينيين الذين يعانون من ظروف مروعة”.

وقالت المنظمة إن واجب السماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين وتزويده بالمعلومات المتعلقة بهؤلاء الأسرى “ينطبق بشكل خاص أثناء الحرب، عندما يتزايد الخوف من انتهاك حقوق أسرى العدو”.

اقرأ المزيد عن