إسرائيل تستعد لتداعيات التأجيل المتوقع للإنتخابات الفلسطينية
بحث

إسرائيل تستعد لتداعيات التأجيل المتوقع للإنتخابات الفلسطينية

حماس، التي من المتوقع أن تحقق مكاسب في الانتخابات، تحذر من أنها ستحمّل إسرائيل المسؤولية إذا تم تأجيل عملية الاقتراع بسبب الخلاف على التصويت في القدس الشرقية؛ إسرائيل تؤكد على عدم تدخلها

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرتدي كمامة لدى وصوله لترأس اجتماع القيادة الفلسطينية في مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 7 مايو، 2020. (AP Photo / Nasser Nasser، Pool)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرتدي كمامة لدى وصوله لترأس اجتماع القيادة الفلسطينية في مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 7 مايو، 2020. (AP Photo / Nasser Nasser، Pool)

أفادت القناة 12 يوم الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاضطرابات محتملة في أعقاب التأجيل المتوقع للانتخابات الفلسطينية يوم الخميس، والتي من المحتمل أن يُلقى باللائمة في تأجيلها على إسرائيل.

ومن المتوقع أن يعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن تأجيل الانتخابات التشريعية – التي من المفترض أن تكون الأولى منذ 15 عاما والمقرر إجراؤها الشهر المقبل – بسبب مسألة حقوق التصويت للفلسطينيين سكان القدس الشرقية، التي تعتبرها إسرائيل جزءا من عاصمتها الموحدة.

وذكر التقرير التلفزيوني أن القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي تستعد بالفعل لاضطرابات حدودية مع قطاع غزة وتراقب عن كثب التطورات بين الفلسطينيين.

وأعلنت حركة حماس، الحاكم الفعلي لقطاع غزة، في بيان الأربعاء إنها ستحمّل إسرائيل المسؤولية في حال تم تأجيل عملية الاقتراع.

وأعلنت حماس، بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية، “القدس هي خط أحمر”، وأضافت أن الفلسطينيين لا يمكنهم إجراء الانتخابات دون مشاركة سكان القدس الشرقية. وأضافت الحركة أن عدم إجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو سيكون بمثابة إنكار لحقوق الفلسطينيين.

مقاتلون من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، 18 أبريل، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)

التوترات بين إسرائيل وغزة محتدمة بالفعل بعد إطلاق صواريخ في الأيام الأخيرة من القطاع على جنوب إسرائيل والضربات الجوية الإسرائيلية التي جاءت ردا على ذلك.

ومن المتوقع أن يعلن عباس عن تأجيل الانتخابات خلال خطاب يوم الخميس، وقد أبلغ بالفعل أجهزة الأمن الفلسطينية بأن تكون على أهبة الاستعداد وسط مخاوف من احتجاجات أو أعمال شغب في الضفة الغربية، حسبما أفادت القناة 12.

وذكرت القناة التلفزيونية أن التأخير المتوقع تسبب بالفعل في بعض الاضطرابات الطفيفة في مدينة رام الله بالضفة الغربية وفي القدس الشرقية.

في محاولة لتهدئة غضب حماس بشأن الانتخابات المؤجلة، أرسل عباس اثنين من كبار مستشاريه إلى قطر ومصر بطلب من الدولتين للضغط على الحركة لتقليل التوترات، وفقا للتقرير.

حماس، التي من المتوقع أن تحقق مكاسب في الانتخابات، حريصة على المضي قدما في إجرائها. الانتخابات الوطنية الفلسطينية الأخيرة أجريت في عام 2006، عندما هزمت حماس حركة فتح التي يتزعمها عباس بأغلبية ساحقة.

أدت نتائج الانتخابات التي أجريت في عام 2006 إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية غير مستقرة قاطعها المجتمع الدولي. في عام 2007، اندلعت حرب أهلية بين الجانبين، وبعد صراع دامٍ خلف المئات من القتلى، طردت حماس فتح من غزة إلى الضفة الغربية.

أظهر استطلاع رأي حديث استشهدت به القناة 13 أن 32% من الناخبين الفلسطينيين يؤيدون حماس مقابل 17% فقط لحركة فتح. 13.9% يؤيدون قائمة محمد دحلان، منافس عباس. كما أظهرت حماس تقدما في شغل منصب رئيس السلطة الفلسطينية، حيث أيد 28% زعيمها إسماعيل هنية، بينما أعلن 11% عن تأييدهم لعباس.

عندما أصدر عباس، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، مرسوما رسميا يأمر بإجراء الانتخابات في منتصف يناير، استبعد العديد من المراقبين إجراءها معتبرين الخطوة مجرد حيلة لتعزيز شرعيته المتلاشية. ومع ذلك، تقدمت الخطوات نحو إجراء الانتخابات لأشهر، مع تزايد الترقب والتفاؤل ببطء – حتى الأسبوع الماضي، عندما تبين أن عباس سيعلن على الأرجح عن تأجيل الانتخابات.

بحسب المرسوم، من المقرر أن يتوجه الفلسطينيون إلى الانتخابات التشريعية الشهر المقبل ثم إلى الانتخابات الرئاسية في 31 يوليو.

في اجتماع يوم الاثنين للجنة المركزية لفتح، كرر عباس التأكيد على أنه لن يسمح بإجراء الانتخابات دون السماح لسكان القدس الشرقية بالتصويت.

في رسالة بعثوا بها إلى إسرائيل، طلب الفلسطينيون السماح لـ 6300 من سكان القدس الشرقية بالتصويت في الانتخابات في مكاتب البريد المحلية. وذكرت تقارير أن إسرائيل لم ترد على الطلب، مما خلق فرصة لعباس وحركة فتح التي يتزعمها لتجنب الانتخابات التي من المتوقع أن يتعرضوا فيها لهزيمة ثقيلة.

سيدتان ترتديان الكمامات أثناء انتظارها في محطة التسجيل في لجنة الانتخابات المركزية لتسجيل اسميهما في السجل الانتخابي في مدينة غزة، 10 فبراير، 2021. (Adel Hana / AP)

يوم الثلاثاء، التقى المدير السياسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، ألون بار، مع 13 سفيرا من دول الاتحاد الأوروبي وحثهم على عدم الإصغاء إلى مزاعم مسؤولين مقربين من رئيس السلطة الفلسطينية بشأن التدخل الإسرائيلي في الانتخابات.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية أن “ألون بار أكد خلال الاجتماع للسفراء أن الانتخابات في السلطة الفلسطينية هي قضية فلسطينية داخلية، وأن إسرائيل لا تنوي التدخل فيها أو منعها”.

ومن المقرر أن تجتمع القيادة الفلسطينية – بما في ذلك قادة حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” – يوم الخميس لتقرير ما إذا كانت الانتخابات يمكن أن تمضي قدما دون أن تسمح إسرائيل رسميا لفلسطينيي القدس الشرقية بالمشاركة فيها.

ويتهم معارضو رئيس السلطة الفلسطينية في الأيام الأخيرة عباس، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة ويخشى الهزيمة السياسية، باستخدام الرفض الإسرائيلي الضمني للتراجع عن إجراء الانتخابات. تواجه حركة فتح التي يتزعمها عباس انقسامات داخلية شديدة، مما أثار مخاوف من تعرضها للخسارة من قبل خصومها في حركة حماس.

تنص اتفاقيات أوسلو، وهي سلسلة من الاتفاقيات الثنائية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، على أنه يمكن للفلسطينيين التصويت في مكاتب البريد المخصصة في جميع أنحاء القدس.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إن 150 ألف ناخب سيكونون قادرين على الإدلاء بأصواتهم في ضواحي القدس الشرقية، في عملية لا تتطلب الضوء الأخضر من إسرائيل.الزيادة المطلوبة البالغ عددها 6300 ناخب من المفترض أن تكون اقتراع رمزي داخل المدينة نفسها وتحت إشراف إسرائيلي.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال