إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث

إسرائيل تزيل عقبة رئيسية نحو التأهل لبرنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة

واشنطن تنشر معطيات تظهر أن نسبة رفض الطلبات الإسرائيلية كانت أقل من 3٪ كما هو مطلوب، لكنها تحذر الحكومة من أن لديها وقت محدود لتمرير القوانين اللازمة، وضمان مبدأ المعاملة بالمثل للمسافرين العرب

يصل الركاب الدوليون إلى مطار ميامي الدولي قبل أن يتم فحصهم من قبل الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) باستخدام القياسات الحيوية للوجه لإنهاء عمليات التحقق من المستندات اليدوية المطلوبة للقبول في الولايات المتحدة في 20 نوفمبر 2020، في ميامي، فلوريدا. (AP Photo / Lynne Sladky)
يصل الركاب الدوليون إلى مطار ميامي الدولي قبل أن يتم فحصهم من قبل الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) باستخدام القياسات الحيوية للوجه لإنهاء عمليات التحقق من المستندات اليدوية المطلوبة للقبول في الولايات المتحدة في 20 نوفمبر 2020، في ميامي، فلوريدا. (AP Photo / Lynne Sladky)

خطى الإسرائيليون يوم الاثنين خطوة هامة نحو تأمين السفر إلى الولايات المتحدة دون الحاجة إلى تأشيرة دخول بعد أشهر من الجهود التي بذلتها حكومتان متعاقبتان في القدس إلى جانب إدارة بايدن لتحقيق الهدف صعب المنال.

وأفاد بيان صادر عن السفارة الأمريكية في إسرائيل إن معدل الرفض السنوي لطلبات تأشيرات الدخول في إسرائيل خلال السنة المالية 2022 (1 أكتوبر 2021 – 30 سبتمبر 2022) انخفض إلى أقل من معيار الثلاثة بالمائة للمرة الأولى – وهو مطلب رئيسي لأي دولة تسعى للانضمام إلى برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة (VWP).

ولا يزال يتعين على إسرائيل تمرير ثلاثة تشريعات وتقديم التزام “علني وتشريعي وقانوني” لضمان حقوق الدخول لجميع المواطنين الأمريكيين بحلول 30 سبتمبر، حسبما قال مسؤولون في السفارة الأمريكية في إسرائيل في إحاطة للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر.

الالتزام الأخير كان نقطة شائكة بالنسبة للولايات المتحدة، التي لطالما انتقدت معاملة الأمريكيين من أصول عربية وفلسطينية في مطار بن غوريون، حيث غالبا ما يعانون من فترات انتظارا طويلة وترحيل عرضي، لا سيما عندما يعلنون عن نيتهم زيارة قطاع غزة أو الضفة الغربية.

ولقد حذر المسؤولون الكبار في السفارة الامريكية من جدول زمني قصير أمام إسرائيل للوفاء بجميع المتطلبات الضرورية المتعلقة بمشاركة البيانات وأنظمة المعلومات عبر مختلف الهيئات الحكومية، والتي يجب تطويرها وتنفيذها واختبارها قبل الموعد النهائي.

ولكن إذا تم استيفاء جميع المتطلبات، فسيتمكن الإسرائيليون من البدء في السفر إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة للسياحة أو لرحلات عمل أقصر من 90 يوما بدءا من 1 أكتوبر 2023.

المسافرون يسيرون من وإلى طائراتهم في مطار رونالد ريغان الوطني، 24 نوفمبر 2020، في أرلينغتون، فيرجينيا. (AP Photo / Jacquelyn Martin)

وجاء في بيان السفارة يوم الإثنين “يعتبر الدخول في برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول عملية معقدة وشاقة. أن تكون [الدولة] تحت نسبة رفض طلبات الحصول على تأشيرة لغير المهاجرين البالغة 3٪ هي مجرد خطوة واحدة من بين العديد من الخطوات التي يجب أن تتخذها إسرائيل للانضمام إلى البرنامج. ينبغي على حكومة إسرائيل الوفاء بجميع المتطلبات لدخول البرنامج، ويتعين القيام بالكثير من العمل في فترة زمنية قصيرة جدا”.

في بيان بالفيديو، حذر السفير الأمريكي توم نايدس من أنه بينما يُعتبر الانخفاض إلى أقل من 3٪ تطورا مهما، إلا أنه “لم نصل إلى الهدف بعد”.

وحذر من أن “الانخفاض إلى أقل من نسبة رفض طلبات تأشيرات الدخول البالغة 3٪ هو مجرد خطوة أولى لإكمال نفس العملية كما فعلت 40 دولة أخرى حول العالم”.

وتابع نايدس “لدى إسرائيل الآن الكثير من العمل للقيام به في فترة زمنية قصيرة. ينبغي على الكنيست التحرك … يتعين على الحكومة الإسرائيلية بأكملها التحرك بسرعة فيما يتعلق بالعديد من المتطلبات التقنية”.

وشدد على أن “الباب سيغلق” إذا لم تكمل إسرائيل جميع المتطلبات بحلول سبتمبر.

إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية استبقت الأمور في بيان صدر عنها قالت في عنوانه “إلغاء تاشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة!”.

في نص البيان، أقرت الوزارة بأن نسبة رفض طلبات الحصول على تأشيرة دخول هي مجرد “خطوة مهمة للغاية”، ولا يزال يتعين على إسرائيل” استكمال التشريعات الملائمة وإنشاء أنظمة الكمبيوتر ذات الصلة للسماح لإسرائيل بدخول البرنامج”.

وقال وزير الخارجية إيلي كوهين إنه يعتقد أنه سيكون بإمكان الإسرائيليين زيارة الولايات المتحدة بدون تأشيرة دخول بحلول نهاية هذا العام، وشكر الرئيس الأمريكي جو بايدن على دعمه لعملية الإعفاء من تأشيرة الدخول.

وزير الخارجية إيلي كوهين يصل إلى الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 15 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

نظرا لأن دولتهم ليست واحدة من الأربعين دولة المدرجة حاليا في برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول، فإن الإسرائيليين مطالبون حاليا بتقديم طلب للحصول على تأشيرة دخول قبل السفر إلى الولايات المتحدة – وهي عملية تستغرق غالبا شهورا، حيث تتطلب تحديد موعد في سفارة الولايات المتحدة للخضوع لمقابلة للتحقق من معلومات أساسية يسعى خلالها الموظفون القنصليون إلى التأكد من أن المسافرين لا يسعون إلى البقاء في الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى. ينبغي على المرشحين الذين يجتازون المقابلة بعد ذلك تقديم جوازات سفرهم الإسرائيلية إلى السفارة، وعادة ما يستغرق الأمر عدة أسابيع على الأقل قبل إعادت جواز السفر مرفقا بتأشيرة الدخول في داخله.

ولقد امتد الجدول الزمني لعملية الحصول على التأشيرة بسبب جائحة كورونا، حيث أفاد بعض الإسرائيليين أن المواعيد الوحيدة المتاحة في السفارة كانت بعد عام.

زوجان مسلمان يجلسان لالتقاط صورة في السوق الحرة بمطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، 30 أبريل، 2016. (Nati Shohat/Flash90)

لسنوات، سعى المسؤولون الإسرائيليون إلى إقناع الإدارات الأمريكية بإضافة بلدهم إلى برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول، لكن جهودهم تعثرت بسبب معدلات الرفض المرتفعة نسبيا. في العام الماضي، أطلقت السفارة ووزارة الخارجية الإسرائيلية حملة تهدف إلى القضاء على الأخطاء الشائعة التي ارتُكبت في الطلبات التي أدت إلى جزء كبير من الرفض، مثل استخدام صورة غير صحيحة أو عدم الحصول على الموافقة على سفر الطفل.

ولقد أعرب مسؤولو السفارة عن أملهم في أن يكون الجمع بين حملة العلاقات العامة وحقيقة أن السنة المالية السابقة شهدت انخفاضا كبيرا في عدد المتقدمين للحصول على تأشيرة بسبب الوباء، كافيا لخفض معدل الرفض إلى أقل من 3٪ للمرة الأولى.

وقال أحد المسؤولين الكبار “في بيئة ما بعد كوفيد في الوقت الذي تزداد فيها أرقام السفر، نقدّر أنه سيكون من الصعب جدا على إسرائيل النزول إلى ما تحت نسبة رفض طلبات تأشيرات الدخول البالغة 3٪ مرة أخرى هذا العام”. في السنة المالية 2021 بلغ معدل الرفض 4.5٪.

خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت إلى واشنطن في أغسطس 2021، وجه بايدن طاقمه علنا لمساعدة إسرائيل في دخول برنامج الإعفاء من تأشيرات الدخول، وضغطت الإدارة الأمريكية لإقرار التشريعات الإسرائيلية ذي الصلة العام الماضي. ومع ذلك، وقعت مشاريع القوانين فريسة للسياسات الحزبية، حيث رفضت المعارضة – بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو – مساعدة الائتلاف في تمرير القوانين.

عند عودته إلى السلطة، التزم نتنياهو بالتقدم في عملية التشريع ذات الصلة بسرعة. يتضمن التشريع مشروعي قانون جديدين وتعديلا على قانون أساس حالي، والذي سيمنح الولايات المتحدة وصولا محدودا إلى المعلومات المتعلقة بالمسافرين القادمين إليها ويكرس ما يسمى بشرط “المعاملة بالمثل”، كما فعلت جميع الدول الأعضاء في برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول.

وقال مصدر مقرب من عضو الكنيست عن حزب “الليكود” يوآف كيش لـ”تايمز أوف إسرائيل” العام الماضي إن حزب نتنياهو اعترض على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة السابقة لأنه كان سيقلل الضغط على الأمريكيين الفلسطينيين الذين يرغبون في العبور عبر إسرائيل إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة. لطالما تذرعت السلطات الإسرائيلية بالمخاوف الأمنية للفصل في مسألة تصاريح الدخول بشكل شامل.

لكن يبدو أن الولايات المتحدة ترفض أي مساومات في هذا الشأن.

وقالت السفارة  “نسعى إلى معاملة متساوية وحرية السفر لجميع المواطنين الأمريكيين بغض النظر عن الأصل القومي أو الديني أو العرقي، بما في ذلك الأمريكيون الفلسطينيون المعنيون بدخول إسرائيل أو المرور عبرها. هذا يعني أن أي شخص يحمل الجنسية الأمريكية ويحمل جواز سفر أمريكي سيكون قادرا على السفر إلى إسرائيل في زيارات قصيرة المدى لمدة تقل عن 90 يوما، بما في ذلك السفر من وإلى الضفة الغربية عبر مطار بن غوريون”.

ولقد حذر مشرعون ديمقراطيون العام الماضي من أن الإرشادات الجديدة لدخول الضفة الغربية ستعرض دخول إسرائيل إلى برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول للخطر. عدلت الحكومة الإسرائيلية بعد ذلك بعض المبادئ التوجيهية، بما في ذلك بند سعى إلى تقييد السفر لأغراض الدراسة في الخارج، مع الإبقاء على قيود أخرى.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم نايدس (يسار الصورة) ورئيس المعارضة بنيامين نتنياهو يلتقيان في الكنيست، 9 ديسمبر، 2021. (US Embassy in Israel)

من المرجح أن تظل مخاوف الحزب الديمقراطي بشأن دخول إسرائيل إلى برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول بسبب معاملة الفلسطينيين قائمة. ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كان ذلك سيؤثر على خطة الإدارة الأمريكية للمضي قدما في هذا الجهد.

إذا تم قبول إسرائيل في برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول، فسيُطلب من الإسرائيليين ملء نموذج النظام الإلكتروني لتصريح السفر (ESPA) عبر الإنترنت، مع تقديم تفاصيل موجزة حول سفرهم المخطط له. تكلفة النموذج 21 دولارا وهو صالح لمدة عامين. لن يكون برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول مفتوحا إلا لحاملي جوازات السفر الإسرائيلية، وليس لحاملي الهوية الفلسطينية.

سيتم تكليف مسؤولين من وزارة الأمن القومي الأمريكية بمراقبة قدرة إسرائيل على الاستمرار في تلبية متطلبات برنامج الإعفاء من التأشيرة، بما في ذلك من خلال رحلات منتظمة إلى المنطقة. وقال مسؤول كبير في السفارة الأمريكية: “سنقبل التزام الحكومة الإسرائيلية بشرط المعاملة بالمثل دون تشكيك”.

وحذر المسؤول الحكومة الإسرائيلية من الانتظار حتى قبل الموعد النهائي لتمرير التشريع اللازم – كما هو معتاد في الكنيست في بعض الأحيان – موضحا أن الخطوات اللاحقة يجب أن يتخذها المسؤولون الأمريكيون في واشنطن والتي تتطلب وقتا طويلا لإكمالها قبل ضمان دخول برنامج الإعفاء من تأشيرة الدخول.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان

اقرأ المزيد عن