إسرائيل تزيل تجمعا بدويا في أكبر عملية هدم في الضفة الغربية منذ عقد
بحث

إسرائيل تزيل تجمعا بدويا في أكبر عملية هدم في الضفة الغربية منذ عقد

الجيش يقول أن التجمع بُني ’بشكل غير قانوني في ميدان رماية’؛ مجموعة حقوقية تقول إن تم تنفيذ الخطوة بشكل مقصود في الوقت الذي تركز فيه أنظار العالم على الانتخابات الأمريكية

بدوي فلسطيني يقود حماره أمام أنقاض خيمته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلي الخيام في منطقة شرقي قرية طوباس في الضفة الغربية، 3 نوفمبر، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)
بدوي فلسطيني يقود حماره أمام أنقاض خيمته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلي الخيام في منطقة شرقي قرية طوباس في الضفة الغربية، 3 نوفمبر، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

هدمت جرافات إسرائيلية قرية بدوية صغيرة في غور الأردن بالضفة الغربية صباح الثلاثاء، مما أدى إلى تشريد حوالي 73 فلسطينيا – من بينهم 41 طفلا – وفقا للأمم المتحدة.

وزار مراقبون دوليون خربة حمصة القريبة من مدينة طوباس بالضفة الغربية يوم الأربعاء، ووجدوا خياما مدمرة وألواح شمسية وخزانات مياه محطمة. وبحسب ما ورد تم شراء بعض تلك المعدات بتمويل أوروبي.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي إن الجيش هدم المباني التي أقيمت بشكل غير قانوني على ميدان رماية تابع للجيش الإسرائيلي. وقالت الأمم المتحدة إن خربة حمصة هي واحدة من 38 تجمعا بدويا على أرض خصصها الجيش الإسرائيلي للتدريب.

وقال منسق الأنشطة الحكومية في المناطق في بيان: “نفذت وحدة الإشراف في الإدارة المدنية نشاط إنفاذ ضد 7 خيام وـ 8 حظائر تم تشييدها بشكل غير قانوني في منطقة تدريب تقع في غور الأردن”.

إلا أن مجموعة حقوقية قالت أنه تم هدم نحو 75 مبنى، بما في ذلك 18 خيمة وكوخا التي أوت حوالي 11 عائلة. وتعتبر عملية الهدم هي الأوسع منذ أكثر من عقد، وفقا للأمم المتحدة.

واتهمت منظمة “بتسيلم”، وهي مجموعة حقوقية تتابع الأنشطة الاسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، إسرائيل بتنفيذ عملية الهدم بشكل متعمد في الوقت الذي ينصب فيه اهتمام العالم على الانتخابات الأمريكية.

وقال عميت غيلوتس، متحدث باسم بتسيلم: “إن محو تجمع بأكمله في وقت واحد أمر نادر للغاية. يبدو أن إسرائيل استفادت من حقيقة أن انتباه الجميع موجه حاليا في مكان آخر للمضي قدما في هذا العمل غير الإنساني”.

وقال ياسر أبو الكباش، أحد سكان خربة حمصة الذي أصبح الآن بلا مأوى، لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “لدي أحفاد هنا، يبلغون من العمر ستة أشهر، ينامون الآن تحت المطر دون أي شيء فوق رؤوسهم. الشتاء قادم، وسيكون هناك أمطار ووحل. سيكون من الصعب حقا إعادة البناء”.

يقع غور الأردن في المنطقة (C) الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية وفقا لاتفاقية أوسلو لعام 1995. ووفقا للاتفاقيات، فإن إسرائيل مسؤولة عن التخطيط والبناء في المنطقة.

بدو فلسطينيون يقفون بجانب ممتلكاتهم بعد أن هدم جنود إسرائيليون خيامهم في منطقة شرقي قرية طوباس في الضفة الغربية، 3 نوفمبر، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

غالبا ما يصطدم الفلسطينيون في المنطقة (C) بالسلطات الإسرائيلية بشأن ما تعتبره إسرائيل بناء غير قانوني. وتؤكد إسرائيل أن الفلسطينيين ينتهكون القانون وينخرطون في البناء في مناطق غير قانونية، بينما يقول الفلسطينيون إن إسرائيل لا تصدر لهم تصاريح بناء كافية أو تقوم بتقنين التجمعات القائمة.

وأدان رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية عمليات الهدم التي وصفها بأنها “تدمير منهجي لإمكانية قيام دولة فلسطينية”.

وأعلنت إسرائيل المنطقة منطقة إطلاق نار في عام 1972، وفقا لملفات محكمة. وقدم سكان خربة حصمة البدو التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء الهدم الوشيك لمخيمهم. في عام 2019، رفضت المحكمة الالتماس وقضت بأنه لا يحق للسكان البقاء في المنطقة.

بينما يحظر القانون العسكري الإسرائيلي طرد المقيمين الدائمين من منطقة إطلاق نار، قضت المحكمة العليا بأن سكان خربة حمصة لا يستوفون هذا المعيار.

وقالت المحكمة العليا أنه “لا يوجد للملتمسين حقوق ملكية معترف بها في هذه المناطق. إنهم دخلاء يستخدمون هذه المناطق للرعي”.

وأضافت المحكمة في قرارها إن الإخلاء سيخدم أيضا السلامة الشخصية للسكان، بسبب تواجد الجيش في المنطقة. علاوة على ذلك، “لم يُصرح بالبناء في المنطقة وهو غير قانوني”، كما قضت المحكمة.

بدو فلسطينيون يجمعون متعلقاتهم بعد أن هدم جنود إسرائيليون خيامهم في منطقة شرقي قرية طوباس في الضفة الغربية، 3 نوفمبر، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

ورفض أبو الكباش قرار المحكمة، وقال إن وجود عائلته غي المنطقة سبق منطقة إطلاق النار، واتهم الدولة بتصنيف الأرض كمنطقة إطلاق نار بهدف طرد الفلسطينيين منها.

وقال أبو الكباش “يسمونها منطقة عسكرية. لكنهم يفعلون ذلك فقط لطردنا من هنا. اولا يتخلصون منا وبعد ذلك سيأتي المستوطنون وستصبح اراض زراعية مرة أخرى”.

وتجادل السلطات الإسرائيلية في قضايا التي تطعن في مناطق الرماية في المحاكم بأن مناطق التدريب العسكري مُحددة مع مراعاة الاعتبارات المهنية، مثل السمات الطبوغرافية الفريدة للمنطقة.

ومع ذلك، تقول منظمات حقوقية إنه في بعض الحالات، تم الإعلان عن مناطق كمناطق إطلاق نار كوسيلة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية.

وفقا لوثيقة ناقشتها المحكمة العليا في أوائل أغسطس، قال أريئل شارون، الذي أصبح رئيسا للوزراء لاحقا، صراحة في اجتماع في عام 1981 للجنة ناقشت الاستيطان في الضفة الغربية إن الجيش سيعلن بعض المناطق كمناطق تدريب من أجل منع “انتشار القرويين العرب الذين يسكنون التلال ”

وقال شارون، الذي شغل حينذاك منصب وزير الاستيطان، للجنة: “هناك أماكن لدينا مصلحة في إعلانها مناطق استخدام ذخيرة حية، وذلك لضمان بقائها في أيدينا”.

صورة تظهر مشهدا عاما لتجمع بدوي فلسطيني بعد ان هدم جنود اسرائيليون الخيام والمباني في منطقة شرقي قرية طوباس في الضفة الغربية، 3 نوفمبر، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وفقا لمنظمة بتسيلم، فإن 798 فلسطينيا في الضفة الغربية تُركوا بلا مأوى بسبب عمليات الهدم الإسرائيلية حتى الآن هذا العام، وهو أعلى رقم منذ أن بدأت منظمة حقوق الإنسان في جمع البيانات في عام 2016.

وقال أبو الكباش إنه بعد مغادرة الجرافات، عاد السكان إلى أنقاض موقع التجمع لجمع ما يمكن إنقاذه من الهدم.

وأضاف أبو الكباش: “سنبدأ من جديد. لا يمكننا مغادرة هذا المكان – لقد نشأت هنا، وترعرع أطفالي هنا، والآن أحفادي. هذا بيتي، وليس هناك مكان آخر أذهب إليه”

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال