إسرائيل في حالة حرب - اليوم 144

بحث

إسرائيل ترفع السرية عن ملف مقاتل نازي جند في الجيش الإسرائيلي وتجسس لصالح مصر

القبض على أولريك شنافت يسلط الضوء على التحديات واليقظة التي واحهت هيئة استخبارات مضادة قامت بفحص عدد لا يحصى من المهاجرين غير المسجلين أثناء خوض حربًا رباعية الجبهات

نسخة من ملف أولريك شنافت الذي رفعت عنه السرية مؤخرًا وكالة الأمن العام الإسرائيلية، تظهر صورة الجندي النازي الذي تحول إلى ضابط في الجيش الإسرائيلي. (Israel State Archives via Haaretz)
نسخة من ملف أولريك شنافت الذي رفعت عنه السرية مؤخرًا وكالة الأمن العام الإسرائيلية، تظهر صورة الجندي النازي الذي تحول إلى ضابط في الجيش الإسرائيلي. (Israel State Archives via Haaretz)

حتى بمعايير عالم التجسس في الحرب الباردة، كان لدى أولريك شنافت موهبة نادرة في التسلل.

تظاهر شنافت، وهو مقاتل نازي سابق من وWaffen-SS، في عام 1947 أنه لاجئ يهودي وحاول الهجرة إلى إسرائيل قبل قيام الدولة، وانتهى به الأمر في معسكر اعتقال بريطاني للمهاجرين غير الشرعيين. ورسخ مظاهر الصهيونية هناك ودرس اللغة العبرية، وانضم إلى الجيش الإسرائيلي ليصبح ضابطًا – ثم أصبح بعد ذلك جاسوسًا لمصر.

بعد عقود من الزمان، لا يزال من غير الواضح مدى عمق التسلل الذي نجح في تحقيقه: الملف الموجود عليه، والذي رفعت عنه السرية أجهزة الاستخبارات المضادة الإسرائيلية مؤخرًا، يحتوي على أجزاء سرية تشير إلى أن أفعاله قبل 65 عاما لا تزال تعتبر حساسة حتى اليوم.

أحد هذه العناصر المحجوبة هو واحد من أربعة أسماء مستعارة على الأقل استخدمها شنافت – الذي كان اسمه المستعار الرئيسي في إسرائيل هو غابرييل زوسمان – في الملف الذي رفع الشاباك مؤخرًا عنه السرية، وفقًا لصحيفة “هآرتس”.

يرسم الملف صورة رجل انتهازي وجريء وأحيانًا متهور وموهوبًا في التكيف مع المجتمعات المدفوعة أيديولوجيًا واستخدامها لتحقيق أهدافه. كما يُظهر اليقظة والتحديات التي واجهتها الاستخبارات الإسرائيلية المضادة في السنوات الأولى للدولة، عندما استقبلت وجندت آلاف الأفراد غير المسجلين من جميع أنحاء أوروبا التي مزقتها الحرب.

عاش شنافت في إسرائيل لمدة ست سنوات حتى عام 1954 بهوية مزورة، وفقًا لتقرير يوم الجمعة في صحيفة “هآرتس” حول رفع السرية.

صورة توضيحية غير مؤرخة لفرقة “فيكينغ” التابعة للـ”فافن إس إس” في روسيا. (CC BY-SA Bild National Archives, Wikimedia Commons)

وأصيب شنافت، المقاتل السابق في وحدة النخبة النازية Waffen-SS في الجبهة الشرقية، في المعركة وتم نقله إلى الجبهة الغربية، حيث أسرته القوات الأمريكية كأسير حرب في عام 1944. بعد إطلاق سراحه، انتقل إلى مدينة ميونيخ التي دمرتها الحرب، حيث قرر مغادرة ألمانيا متظاهرًا بأنه يهودي، للاستفادة من المساعدة التي تقدمها المنظمات الدولية الأمريكية للاجئين اليهود.

في عام 1947، صعد شنافت على متن سفينة مهاجرين يهود غير شرعيين في مرسيليا بفرنسا متجهة إلى البلاد التي ستصبح قريباً إسرائيل، لكنها كانت لا تزال خاضعة لحكم المملكة المتحدة وحظرها على الهجرة.

تم اعتراض السفينة من قبل البحرية البريطانية وسجن ركابها في معسكر اعتقال في قبرص. وشارك شنافت، الذي ولد عام 1923 فيما يعرف الآن باسم كالينينغراد، في عدة محاولات هروب نظمها زملائه السجناء المرتبطين بالـ”هاغاناه”، المجموعة اليهودية شبه العسكرية التي كانت بمثابة نواة الجيش الإسرائيلي لاحقا.

وتجند شنافت في الجيش الإسرائيلي وخدم أثناء حرب الاستقلال الإسرائيلية. وعاش في “كريات عنافيم” بالقرب من القدس وأصبح عضوًا وناشطًا في “ماباي”، حزب رئيس الوزراء دافيد بن غوريون. وأصبح شنافت ضابطا خلال خدمته الاحتياطية في سلاح المدفعية.

لكن تم رفض طلبه أن يصبح ضابطاً مهنياً. واعترض الشاباك على الطلب، في انتظار التحقيق في خلفية الدينية لشنافت، الذي كان ذو شعر أشقر ومظهر ألماني نموذجي. وورد في إحدى المذكرات حول شافت للوكلاء: “الرجاء الإجابة على الأسئلة المتعلقة بدين هذا الشخص”.

تضييق الشبكة

يظهر الملف أن المخابرات الإسرائيلية المضادة كانت قد بدأت فحص شنافت لأول مرة في عام 1952، عندما بدأوا في الاشتباه في أنه ليس يهوديًا. وعندما قام الشاباك بتحقيقاته، بدأ التنظيم في الكشف عن الجوانب المتهورة لجرأة شنافت.

توضيحية: رئيس الوزراء دافيد بن غوريون وقائد الجبهة الجنوبية يغئال ألون (يمين) وإسحاق رابين (بينهما) في صورة من الجبهة الجنوبية خلال حرب الاستقلال عام 1948. (IDF / Wikipedia)

وورد في أحد التقارير إنه أظهر صورة لنفسه في “زي ال إس إس أو زي الجيش الألماني” وهو في حالة سكر. وعندما سئل عن هذا لاحقًا، قال شنافت إنه كان مجرد زي. ووصفه الشاباك بأنه “وحيد” شوهد برفقة “أفراد مشبوه بأمرهم”. كما اشتبه في أنه سرق ذخيرة من قاعدة عسكرية، ووفقًا للملف حوله، تم العثور على ذخيرة أيضًا في غرفته أثناء تفتيش الشرطة لها.

وربما بسبب شعوره أن الشبكة كانت تضيق من حوله، غادر شنافت إسرائيل في عام 1954. واتضح لاحقًا أنه ذهب إلى مصر لعرض المعلومات التي كانت بحوزته عن الجيش الإسرائيلي على المخابرات المصرية. واعتبر عملاء المخابرات المضادة أن المعلومات كانت قيمة و”مساهمة كبيرة في معرفة العدو” بالجيش الإسرائيلي.

في عام 1955، حدد الموساد موقع شنافت، الذي كان يعمل صيدليًا في فرانكفورت، وأطلق عملية تهدف إلى إغرائه بالعودة إلى إسرائيل. قامت عميلة تتظاهر بأنها صحفية بإغرائه وعرضت عليه تعريفه على عملاء مخابرات عرب قد يكونون مهتمين بالمعلومات التي لديه عن إسرائيل.

وقامت بتعريف شنافت على عملاء موساد تظاهروا بأنهم عملاء استخبارات عرب، والذين أعطوه مهمة تجسس مزيفة في إسرائيل وجواز سفر مزور لدخول البلاد. واعتقل شنافت لدى وصوله إلى إسرائيل وحكم عليه بالسجن سبع سنوات. وغادر إسرائيل بعد إطلاق سراحه. ولم تنجح محاولات العديد من الصحفيين لتعقبه في ألمانيا وخارجها.

بعد النشر في صحيفة “هآرتس”، أضاف أحد القراء، آساف يناي، إلى السجل العام حول شنافت ادعاءً لم يتم التحقق منه، ولم يكن موجودًا في الملف الذي رفعت عنه السرية.

وكتب أن شنافت قتل بمفرده ستة متسللين من مصر أثناء قيامه بدورية مع والد يناي بالقرب من أشكلون، كما كتب.

وزعم يناي أن والده تجمد بينما كان المتسللون يبحثون عن ملجأ في مبنى مهجور حيث توقف الجنديان الإسرائيليان للراحة. وكتب أن شنافت هرع من الطابق العلوي إلى الطابق الأرضي، وقتل المتسللين بسرعة، مما قد يكون قد أنقذ حياة والده.

اقرأ المزيد عن