إسرائيل في حالة حرب - اليوم 255

بحث

إسرائيل ترفض مشروع قرار في مجلس الأمن يدعم عرضها لصفقة رهائن

إردان يعارض إدخال تغييرات على صياغة المبادرة الأمريكية؛ من المؤكد أن الرفض سيثير غضب واشنطن لكن من غير المرجح أن يؤثر على النتيجة بالنظر إلى أن إسرائيل ليس عضوا في مجلس الأمن

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد أردان يتحدث خلال اجتمع لمجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، 18 أبريل، 2024. (Angela Weiss/AFP)
السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد أردان يتحدث خلال اجتمع لمجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، 18 أبريل، 2024. (Angela Weiss/AFP)

أبلغ السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان نظيرته الأميركية ليندا توماس غرينفيلد يوم الخميس أن القدس تعارض مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن لمجلس الأمن والذي يعبر عن دعمها لمقترح وقف إطلاق النار الذي قدمته إسرائيل الأسبوع الماضي.

لا يُتوقع أن تؤثر المعارضة على التصويت، الذي قد يتم في وقت مبكر من يوم الاثنين، نظرا لأن إسرائيل ليست عضوا في مجلس الأمن. ومع ذلك، من المرجح أن تثير مقاومة القدس غضب الولايات المتحدة، نظرا لأن الأخيرة عرقلت عدة مرات مبادرات في مجلس الأمن اعتُبرت معادية لإسرائيل.

لا يزال من الممكن أن يأتي رد فعل أكثر جوهرية من العضوين الدائمين في مجلس الأمن روسيا والصين، اللتين يُعرف عنهما استخدام حق النقض ضد مشاريع القرارات الأميركية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالحرب بين إسرائيل وحماس.

في تفسير لمعارضة إردان، أشار مسؤول في البعثة الإسرائيلية إلى أن النسخة المحدثة من مشروع القرار تشير إلى صفقة الرهائن باعتبارها صفقة من شأنها أن تؤدي إلى “وقف إطلاق النار”، على النقيض من المسودة الأصلية التي وصفت الهدف النهائي بأنه “وقف الأعمال العدائية”، والذي تعتبره إسرائيل أقل ديمومة في طبيعتها.

كما تعترض إسرائيل على دعوة المسودة المحدثة لكلا الجانبين إلى التنفيذ الكامل لأحدث مقترح لصفقة الرهائن. وكانت النسخة السابقة تدعو حماس فقط إلى قبول الاقتراح. أما المسودة المحدثة فتفعل الشيء نفسه، لكنها تشير أيضا إلى أن أحدث مقترح لصفقة الرهائن “مقبول من جانب إسرائيل”.

كما أن البعثة الإسرائيلية تعترض على تضمين المراحل الثلاث لصفقة الرهائن في النسخة المحدثة – وهي الخطوات التي حددها الرئيس الأمريكي جو بايدن علنا الأسبوع الماضي.

وأخيرا، تعارض البعثة الإسرائيلية بندا جديدا في المسودة “يرفض أي محاولة للتغيير الديموغرافي أو الإقليمي في قطاع غزة، بما في ذلك الإجراءات التي تقلص مساحة غزة، مثل إنشاء ما يسمى بالمناطق العازلة بشكل دائم بصورة رسمية أو غير رسمية”.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتحدث إلى أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 24 أبريل، 2024 في مقر الأمم المتحدة. (AP/Eduardo Munoz Alvarez)

وقد تقدمت إسرائيل بالفعل بخطط لإنشاء منطقة عازلة أمنية على الجانب الغزي من الحدود، والتي أصر بعض المسؤولين الإسرائيليين على أنها مؤقتة – وهي خطة أدانها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ويعبّر القرار الأميركي أيضا عن “الالتزام الثابت بتحقيق رؤية حل الدولتين عن طريق التفاوض… بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويشدد في هذا الصدد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت السلطة الفلسطينية”. وترفض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إطار الدولتين، كما عملت على إضعاف السلطة الفلسطينية، وشبهت الهيئة الحاكمة الفلسطينية بحماس. ومع ذلك، لم يدرج المسؤول الإسرائيلي هذا البند في قائمة الأسباب التي تجعل القدس تعارض القرار.

عرض الاقتراح الإسرائيلي

كانت الولايات المتحدة قد صاغت مشروع قرارها في وقت سابق من هذا الأسبوع، سعيا إلى حشد الدعم الدولي للمقترح الإسرائيلي الذي قُدم إلى حماس يوم الخميس الماضي.

وبعد اقتناعه بأن الوقت ينفد لتأمين صفقة الرهائن وعدم رغبته في المرور بنفس الحركات في المفاوضات التي انتهت مرارا وتكرارا إلى طريق مسدود على مدى الأشهر الستة الماضية، اختار بايدن استراتيجية مختلفة يوم الجمعة، حيث ألقى خطابا عالي الرهانات كشف فيه عن تفاصيل رئيسية للاقتراح الإسرائيلي ودعا حماس إلى قبوله.

وكان الخطاب يهدف إلى إجبار نتنياهو على الوقوف وراء الاقتراح الذي قدمه فريقه التفاوضي. وقد وافق رئيس الوزراء على العرض لكنه تجنب الكشف عن تفاصيله الدقيقة علنا، خوفا من رد فعل عنيف من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف. وكانت هذه المخاوف لها ما يبررها، حيث هدد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالفعل بإسقاط الحكومة إذا مضى نتنياهو قدما في الصفقة.

كما وضعت الخطوة التي اتخذها بايدن الكرة في ملعب حماس، حيث أكدت واشنطن مرارا أن العرض الإسرائيلي مطابق تقريبا للعرض الذي قدمته حماس في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

الاقتراح الإسرائيلي الذي يتضمن ثلاثة مراحل قائم على هدنة تستمر لمدة ستة أسابيع في المرحلة الأولى يتم خلالها إطلاق سراح من تبقى على قيد الحياة من الرهائن من النساء والمسنين والمرضى، إلى جانب إطلاق سراح عدد من جثث أولئك الذين تم اختطافهم في 7 أكتوبر. في المقابل، ستفرج إسرائيل عن مئات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين؛ وستقوم بسحب الجيش الإسرائيلي من المراكز السكانية في غزة؛ وستسمح بعودة الفلسطينيين دون قيود إلى جميع مناطق القطاع؛ وستسهل دخول 600 شاحنة من المساعدات الإنسانية يوميا إلى القطاع.

كانت نقطة الخلاف الرئيسية في الجولات السابقة تتمثل في إصرار إسرائيل على أن تكون لها القدرة على استئناف القتال بعد إطلاق سراح الرهائن ورفض حماس إطلاق سراح المختطفين ما لم تلتزم إسرائيل مقدما بوقف إطلاق النار الدائم.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عن أمر تنفيذي في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض في واشنطن، 4 يونيو 2024. (Manuel Balce Ceneta/AP)

وفي محاولة لسد هذه الفجوة، ينص البند 14 من الاقتراح الإسرائيلي على أنه خلال المرحلة الأولى، سيطلق الطرفان محادثات حول شروط المرحلة الثانية ــ وقف دائم لإطلاق النار ــ والتي سيهدفان إلى اختتامها بحلول نهاية الأسبوع الخامس من الهدنة الأولية.

إذا لم ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق في غضون ذلك الوقت المخصص، فيمكن تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، طالما استمرت المحادثات حول شروط المرحلة الثانية.

ومع ذلك، إذا تبين أن حماس تنتهك التزاماتها بموجب الاتفاق، فيمكن لإسرائيل استئناف القتال.

إذا تم التوصل إلى اتفاقات في محادثات المرحلة الأولى، فيمكن أن تبدأ المرحلة الثانية التي تستمر ستة أسابيع، والتي ستفرج خلالها حماس عن الرهائن الإسرائيليين الأحياء المتبقين، بما في ذلك الرجال والجنود الذكور. وفي المقابل، ستفرج إسرائيل عن عدد متفق عليه من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين ــ وهو عدد ربما يكون أعلى من عدد الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، بما في ذلك أسماء بارزة في صفوف الأسرى ـ بالإضافة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من غزة.

خلال المرحلة الثالثة التي تستمر ستة أسابيع، ستفرج حماس عن جثث الرهائن المتبقين الذين لا تزال تحتجزهم بينما ستسمح إسرائيل ببدء خطة إعادة إعمار غزة بدعم دولي.

وتقول الولايات المتحدة إن إسرائيل مستمرة  في دعم الخطة، على الرغم من أن نتنياهو عمل على تعقيد المحادثات بإصراره على أن الاقتراح يسمح لإسرائيل بإكمال هدف حربها المتمثل في تفكيك حماس.

متظاهرون يحملون لافتة كبيرة كتب عليها “شكرا بايدن” خلال مسيرة لدعم صفقة رهائن في القدس في الأول من يونيو، 2024.(Yonatan Sindel/Flash90)

وتشير التقارير إلى أن هذه التعليقات دفعت مسؤولي حماس إلى المطالبة بمزيد من الضمانات القاطعة من الوسطاء بأن الاتفاق سيؤدي بالفعل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مشيرين إلى أن البند 14 غير كاف.

من الناحية النظرية، قد يوافق قادة حماس على الذهاب إلى المنفى خلال مفاوضات المرحلة الأولى، بدلا من المخاطرة بالتعرض للقتل على أرض المعركة. لكن يبدو هذا الاحتمال أقل ترجيحا نظرا للطبيعة الإيديولوجية لزعيم الحركة يحيى السنوار وحقيقة أنه ونائبه محمد ضيف تمكنا من الإفلات من الاعتقال خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وتصر الولايات المتحدة على أن اقتراح صفقة الرهائن سيساعد على ضمان إبعاد حماس عن السلطة لكنها قدمت تفاصيل محدودة بشأن كيفية حدوث ذلك إذا كانت الحركة هي التي تبرم الاتفاق مع إسرائيل.

في الشهر الماضي، سعى مسؤولون أميركيون تحدثوا إلى “تايمز أوف إسرائيل” إلى التمييز بين هدف إسرائيل المتمثل في تفكيك حماس وما تعتبره الولايات المتحدة هدفا أكثر واقعية يتمثل في تفكيك “تهديد حماس”.

وجادل بايدن بأن إسرائيل قد فعلت ذلك بالفعل وأن حماس لم تعد قادرة على تنفيذ هجوم آخر شبيه بهجوم السابع من أكتوبر، والذي قُتل خلاله نحو 1200 إسرائيلي واختُطف 251 آخرون. ولا يزال 121 من هؤلاء المختطفين في غزة.

أحد أفراد قوى الأمن اللبنانية يتفقد الأضرار المحيطة بمبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في بلدة وادي جيلو بجنوب لبنان، شرقي صور، في 6 يونيو 2024. (Mahmoud Al-Zayyat/AFP)

في خطابه الأسبوع الماضي، قال بايدن: “إن الحرب غير المحددة سعيا لفكرة غير محددة عن ’النصر الكامل’ لن تؤدي إلا إلى إبطاء إسرائيل في غزة، واستنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية والبشرية وزيادة عزلة إسرائيل في العالم”.

وأكد مسؤولون أمريكيون لـ”تايمز أوف إسرائيل” الشهر الماضي أنه في حين أن صفقة الرهائن التي يتم الدفع بها قد تسمح بإضعاف حماس بشكل ما، فإن المبادرة الدبلوماسية الأوسع التي تدفع بها واشنطن من شأنها أن ترى الحركة مهمشة في غزة من قبل قوى بديلة مدعومة من حلفاء أمريكا العرب.

وأشار نتنياهو إلى أنه يعارض هذا النهج، وبينما يصر المسؤولون العرب على أن حماس ستكون على استعداد للتخلي عن إدارة غزة بعد الحرب، فإن الحركة لم تعبّر علنا عن مثل هذه الرغبة.

في غضون ذلك، تسعى الولايات المتحدة أولا إلى إقناع الجانبين بالموافقة على البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، على أمل أن يوفر ذلك الزخم الكافي لتحويل الهدنة إلى وقف إطلاق نار دائم.

وتقول وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إن أكثر من 36 ألف فلسطيني في القطاع قُتلوا أو يُفترض أنهم قُتلوا في القتال حتى الآن. ويشمل هذا العدد، الذي لا يمكن التحقق منه، حوالي 15 ألف مقاتل تقول إسرائيل إنها قتلتهم في المعركة. كما تقول إسرائيل إنها قتلت حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن