إسرائيل تخفف القيود على الصادرات الدفاعية لكنها ترفض الكشف عن عملائها
بحث

إسرائيل تخفف القيود على الصادرات الدفاعية لكنها ترفض الكشف عن عملائها

تُظهر البيانات قفزة كبيرة في الصادرات بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن تبقى المعلومات حول الدول التي تشتري الأنظمة الإسرائيلية سرية إلى حد كبير

مسؤولون عسكريون أجانب في معرض الدفاع، الأمن القومي، والسايبر الإسرائيلي (ISDEF)، في تل أبيب، 21 مارس 2022 (Avshalom Sassoni / Flash90)
مسؤولون عسكريون أجانب في معرض الدفاع، الأمن القومي، والسايبر الإسرائيلي (ISDEF)، في تل أبيب، 21 مارس 2022 (Avshalom Sassoni / Flash90)

يبدو أن عام 2022 سيحطم الأرقام القياسية لصادرات الدفاع الإسرائيلية. لكن لا توجد معلومات عامة حول الدول التي تشتري المنتجات الإسرائيلية، وماذا تشتري بالضبط.

في إعلان حديث عن تقاعد رئيس هيئة وزارة الدفاع المسؤولة عن الصادرات – مديرية التعاون الدفاعي الدولي – قيل أن الجنرال يائير كولاس كان “أحد قادة القفزة الحادة في أرقام الصادرات الدفاعية” التي وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في عام 2021، حيث وصلت إلى 11.3 مليار دولار (حوالي 8 في المائة من إجمالي صادرات إسرائيل، بما يشمل السلع والخدمات).

قبل بضعة أشهر، قال وزير الدفاع بيني غانتس لموقع تايمز أوف اسرائيل العبري “زمان يسرائيل” إن الصادرات الدفاعية في عام 2022 ستتجاوز بكثير صادرات 2021. وأظهرت بيانات وزارة الدفاع في وقت مبكر من يونيو 2022 قفزة كبيرة في الصادرات بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أدى إلى زيادة مشتريات الدول الغربية.

لكن رفضت وزارة الدفاع تقديم قائمة بالدول التي تشتري الأسلحة والمنتجات الدفاعية الإسرائيلية، والدول المستهدفة لنمو صناعة الدفاع.

ونشرت وزارة الدفاع مؤخرا قواعد من المفترض أن تخفف القيود المفروضة على المصدرين الدفاعيين، عندما تدخل حيز التنفيذ. لكن لا يمكن للجمهور فحصها أو التعليق عليها لأن معظم المحتوى سرّي.

وستغير القواعد الجديدة الصادرات الدفاعية بطريقتين – أولاً عن طريق توسيع قائمة المنتجات غير السريّة التي يمكن تسويقها دون الحاجة إلى الحصول على ترخيص بنسبة 50%. لكن رفضت وزارة الدفاع طلبًا بتقديم قائمة هذه المنتجات، قائلة إنها سرية.

صورة توضيحية: جنود إسرائيليون يطلقون صاروخ موجهة مضاد للدبابات من طراز ’سبايك’ خلال مناورة عسكرية (Rafael Advanced Defense Systems)

وثانيًا، تعمل وزارة الدفاع على توسيع قائمة الدول المسموح بتصدير منتجات غير سرية إليها دون الحاجة إلى ترخيص. ورفضت الوزارة أيضا طلب للحصول على قائمة الدول المسموح بها.

وإذا حطم عام 2022 رقم العام الماضي القياسي للصادرات الدفاعية، فمن المحتمل أن يحطم عام 2023 الرقم القياسي مرة أخرى نظرا لتخفيف القواعد.

ومع ذلك، بينما ينمو قطاع الصادرات الدفاعية ويزدهر، تخفي الدولة المنتجات والأصناف والبلدان التي يمكن التصدير إليها بسهولة نسبيًا.

هذا المستوى من السرية يمكن أن يشكل خطرا على دولة إسرائيل؛ كلما تم إخفاء المعلومات، زاد الخوف من الفساد والرشوة والوساطة المشكوك فيها. على إسرائيل الاهتمام في تشجيع الشفافية في معاملاتها التصديرية.

ومع ذلك، يمكن الوصول الى المعلومات من خلال فحص ميزانيات الدفاع للدول الأجنبية التي تُباع لها المنتجات الإسرائيلية. على عكس ميزانية الدفاع الإسرائيلية – التي لا يتم الإبلاغ عنها – تحتوي بعض ميزانيات الدول الأجنبية على بيانات حول مشتريات الدفاع.

وعلى الرغم من عدم ظهور جميع المعلومات، إلا أنه من الممكن العثور على بعض معاملات المشتريات الدفاعية التي تمت أو اكتملت في العامين الماضيين.

وتشمل بعض المعاملات الأخيرة شراء إندونيسيا (التي ليس لها علاقات رسمية مع إسرائيل) لمركبات مدرعة مسيّرة من خلال دول وسيطة.

مسؤولون عسكريون أجانب في معرض الدفاع، الأمن القومي، والسايبر الإسرائيلي (ISDEF)، في تل أبيب، 21 مارس 2022 (Avshalom Sassoni / Flash90)

وكانت إندونيسيا واحدة من بين عدد من البلدان، بما في ذلك الفلبين، التي اشترت أنظمة طورتها شركة Cellebrite، وهي شركة تصنع برامج القرصنة.

واشترت أذربيجان طائرات إسرائيلية مسيّرة، قيل إنها استخدمت في عام 2020 لمهاجمة أهداف أرمنية في منطقة ناغورني قره باغ. كما نقلت أذربيجان هذه الطائرات المسيّرة إلى غينيا الاستوائية، الدكتاتورية.

واشترت تركمانستان مركبات للطرق الوعرة بالإضافة إلى طائرات مسيّرة مسلحة، بينما اشترت جمهورية التشيك أنظمة رادار وصواريخ من الشركات المصنعة الإسرائيلية.

والهند هي واحدة من أكبر زبائن صناعة الدفاع الإسرائيلية، خاصة مع نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي-الهندي “باراك-8”.

واشترت الفلبين زوارق دورية، بالإضافة إلى أنظمة مدفعية و32 دبابة “صبرا” خفيفة. كما اشترت ساحل العاج زوارق دورية إسرائيلية.

وتواصل إيتاي ماك، محامي حقوق إنسان إسرائيلي ينتقد بشدة صادرات الأسلحة الإسرائيلية، مع وزارة الدفاع بشأن معلومات نشرتها السلطات الفلبينية حول عشرات الآلاف من البنادق والمسدسات والرشاشات التي باعتها إسرائيل للشرطة الفلبينية. واتُهمت الشرطة في الفلبين بإعدام المئات، إن لم يكن الآلاف، من المجرمين المزعومين، وغالبًا ما يتم ذلك بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة.

واشترت البرازيل طائرات مسيّرة ورادارات وصواريخ. واشترت ألمانيا أيضًا صواريخ وطائرات مسيّرة إسرائيلية ومن المتوقع أيضًا أن تشتري نظام “سهم-3” الإسرائيلي، الذي يعتبر أحد أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تقدمًا في ترسانة البلاد.

اختبار إسرائيلي امريكي لنظام ’سهم 3’ للدفاع الصاروخي، 28 يوليو 2019 (Defense Ministry)

واشترت بولندا ما قيمته 152 مليون دولار من الصواريخ الإسرائيلية الموجهة المضادة للدبابات Spike-MR / LR، والتي سيتم إنتاجها جزئيًا في بولندا. واشترت سلوفاكيا نظام رادار إسرائيلي من المقرر تسليمه بحلول عام 2025.

واشترت الولايات المتحدة برج رافائيل RCWS-30 المسيّر، والذي يتم التحكم فيه عن بعد، وبالتالي يمنع تعرض الجنود لنيران العدو. كما اشترى الأمريكيون صواريخ “سبايك” طويلة المدى وبطاريتين لنظام القبة الحديدية في صفقة قيمتها 400 مليون دولار.

واشترت سنغافورة أيضًا برج رفائيل RCWS-30 المسيّر، في حين قررت رومانيا شراء عدد من أبراج Elbit’s IFV المسيّرة.

واشترت إيطاليا صواريخ “سبايك”، بالإضافة إلى قاذفات صواريخ إسرائيلية الصنع. واشترت بريطانيا خمسة أنظمة ملاحة متقدمة للطائرات المقاتلة، من المتوقع أن يتم تثبيتها على طائرات “يوروفايتر تايفون”.

نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ يطلق صواريخ اعتراض على صواريخ أطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، في عسقلان، 7 أغسطس 2022 (Yonatan Sindel/Flash90)

ترى إسرائيل أن الصادرات الدفاعية أساسية لتحسين العلاقات مع دول في جميع أنحاء العالم، لكنها خضعت للتدقيق بسبب مبيعات الأسلحة والطائرات المسيّرة وتكنولوجيا التجسس الإلكتروني لأنظمة لديها فجوات في سجلاتها الحقوقية، على أقل تقدير.

ويتم تنظيم الصادرات الدفاعية للبلاد وفقًا لقانون عام 2007 الذي يتطلب من مقاولي الدفاع النظر في كيفية ومكان استخدام الأسلحة الإسرائيلية. وتم تصميم القانون لمنع الشركات من بيع الأسلحة عن عمد إلى الدول التي تنوي استخدامها لارتكاب الفظائع.

وفي حين أن المتعاقدين مطالبون قانونًا بأخذ انتهاكات حقوق الإنسان المحتملة في الاعتبار بموجب القانون، يمكن إبطال هذا الشرط بسبب مخاوف دبلوماسية أو أمنية.

ووفقا لمركز أبحاث أمني عالمي مستقل، احتلت إسرائيل المرتبة العاشرة بين أكبر المصدرين الدولييين للأسلحة خلال السنوات الخمس الماضية.

ساهم طاقم تايمز أوف اسرائيل في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال