إسرائيل تحيي يوم الذكرى لقتلى المعارك والهجمات بينما يتطلع القادة إلى “مداواة الجروح”
بحث

إسرائيل تحيي يوم الذكرى لقتلى المعارك والهجمات بينما يتطلع القادة إلى “مداواة الجروح”

في الساعة 11 صباحا ستقف البلاد دقيقتي صمت مع إسماع صفارات الإنذار التي ستليها مراسم لأحياء يوم الذكرى قبل الانتقال إلى الاحتفال بيوم الاستقلال

مراسم لإحياء ذكرى قتلى المعارك وضحايا الأعمال العدائية، في موشاف يشرش، في 3 مايو ، 2022. كُتب على اللافتة "يزكور" أو "في الذاكرة". (Yossi Aloni / Flash90)
مراسم لإحياء ذكرى قتلى المعارك وضحايا الأعمال العدائية، في موشاف يشرش، في 3 مايو ، 2022. كُتب على اللافتة "يزكور" أو "في الذاكرة". (Yossi Aloni / Flash90)

تستعد إسرائيل يوم الأربعاء لإحياء يوم ذكرى قتلى المعارك والهجمات بمراسم تذكارية وزيارات إلى المقابر واطلاق صفارات الإنذار في جميع أنحاء البلاد قبل الانتقال من الحداد إلى الغبطة والفرح بحلول الليل مع بدء الاحتفال بيوم الاستقلال الـ 74 للدولة.

من المقرر إطلاق صفارات الإنذار في جميع أنحاء البلاد في الساعة 11:00 صباحا لتعلن توقف البلاد دقيقتي صمت تكريما لذكرى 24 جندي وآلاف ضحايا الهجمات الذين قُتلوا في إسرائيل وقبل قيام الدولة على مدى القرن ونصف القرن الماضيين.

في المقابر المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، ستجتمع العائلات الثكلى والأصدقاء وغيرهم لتذكر الذين قُتلوا بالخطب والقصائد والشموع وأكاليل الزهور والدموع، ضمن يوم يشهد في كل سنة مشاعر فياضة من الحزن التي يُنظر إليها على أنها مقدمة أساسية لاحتفالات يوم الاستقلال التي من المقرر أن تنطلق ليل الأربعاء وتستمر يوم الخميس.

قُتل 56 جنديا أثناء خدمتهم العسكرية منذ آخر يوم ذكرى أحيته إسرائيل. كما توفي 84 من قدامى المحاربين المعاقين بسبب مضاعفات من إصابات أصيبوا بها خلال خدمتهم العكسرية.

مساء الثلاثاء مع بدء فترة الحداد التي تستمر 24 ساعة قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي افيف كوخافي: “هم لن يعودا ولكن بفضلهم عاد الكثيرون. بفضلهم تم إنقاذ عشرات آلاف المدنيين”، مشيرا إلى الألم المستمر لعائلات القتلى. “إنه موجود دائما ولا يهدأ أبدا”.

في المراسم نفسها، التي أقيمت عند الحائط الغربي في القدس، دعا الرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى الوحدة، ساعيا إلى كسر الأجواء السياسية المستقطبة التي يغذيها عدم استقرار الإئتلاف الحكومي والتوترات الدينية.

وقال هرتسوغ: “أبناؤنا وبناتنا، الذين سقطوا من أجل دولتنا، حاربوا معا وسقطوا معا. لم يسألوا ولم يسألهم أحد من كان يمينيا ومن كان يساريا. من كان علمانيا. من كان يهوديا ومن كان غير يهودي”.

من اليسار ، ميخال هرتسوغ، يتسحاق هرتسوغ، نفتالي بينيت وغيلات بينيت في مراسم لإحياء يوم الذكرى لقتلى معارك إسرائيل وضحايا الأعمال العدائية في الكنيست، 3 مايو، 2022. (Flash90)

في انعكاس لتلك الانقسامات، قامت عدد من العائلات الثكلى عشية يوم الذكرى بنشر إعلان على صفحة كاملة في صحيفة “مكور ريشون” يتهم الحكومة بالاعتماد على مؤيدين للإرهاب للحفاظ على استمراريتها، ويطالب وزراء الحكومة بعدم حضور المراسم التذكارية.

وكُتب في الإعلان، الذي تم توزيعه أيضا كملصق في القدس، “نحن، العائلات الثكلى، الذين ضحينا بأغلى ما لدينا، نطالب أعضاء الحكومة التي تضم مؤيدين للإرهاب بعدم حضور مراسم تأبين أقاربنا الذين قُتلوا على أيدي إرهابيين”.

أثار ضم حزب “القائمة العربية الموحدة” في الحكومة الحالية هجمات متكررة من المعارضة اليمينية، التي اتهمت الائتلاف بعدم القدرة على مواجهة الإرهاب. رئيس الحزب، منصور عباس، ندد بالإرهاب مرارا، وكان قد أشار إلى أنه قبل تشكيل هذا الإئتلاف أجرى محادثات مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، وهو أمر قلل زعيم المعارضة من شأنه ونفى أنه يتعلق ببناء الائتلاف.

لم يقم أي عضو في الإئتلاف بتجنب حضور أي مراسم ردا على المنشور، وقام عدد من اعضاء الإئتلاف – من ضمنهم ابتسام مراعنة (حزب العمل) وموسي راز (ميرتس) – بحضور حفل تأبين سنوي مثير للجدل لعائلات فلسطينية وإسرائيلية ثكلى، ينظمه “منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني-الاسرائيلي من أجل المصالحة و السلام” ومنظمة “مقاتلون من أجل السلام” اليسارية، ويدعو إلى المصالحة والسلام.

مراسم لإحياء ذكرى ضحايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود في تل أبيب في 3 مايو 2022، حيث تحتفل إسرائيل بيوم الذكرى لقتلى معارك إسرائيل وضحايا الأعمال العدائية. (Tomer Neuberg/Flash90)

احتشد نحو 20 متظاهرا خارج “مسرح تل أبيب” حيث أقيمت الفعالية مرددين هتافات “الموت لليسارين” وواصفين المشاركين بـأنهم “نازيين! أوغاد! ”

شاهد ما يقارب من 200 ألف شخص الحدث عبر الإنترنت، في علامة على تحركه من الهامش إلى التيار الرئيسي.

متحدثا في نصب “يد لبانيم” لتخليد ذكرى القتلى من الجنود في القدس بعد ظهر الثلاثاء، تحدث بينيت أيضا ضد الانقسامات المجتمعية.

وقال: “إذا سمحنا للغضب والكراهية بالسيطرة علينا، فإن أعداءنا سيستغلون ذلك لإلحاق الأذى بنا”.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت يتحدث في نصب “يد لبانيم” التذكاري لقتلى معارك إسرائيل، 3 مايو، 2022. (Menahem Kahana / AFP)

سيلقي كل من بينيت وهرتسوغ كلمة في المراسم الرسمية الرئيسية لإحياء ذكرى 24,068 جنديا سقطوا منذ عام 1860، ومن المقرر أن تبدأ مباشرة بعد اسماع صفارات الإنذار في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل في القدس.

وسيظهرا أيضا في مراسم منفصلة في جبل هرتسل الساعة الواحدة بعد الظهر ا تخليدا لذكرى قتلى الهجمات.

أُضيف 33 اسما إلى قائمة قتلى الهجمات الذين لقوا حتفهم في هجمات وقعت في العام المنصرم. توفي أربعة آخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب مضاعفات لإصابات خطيرة تعرضوا لها في هجمات، ليصل العدد الإجمالي إلى 3199 منذ قيام إسرائيل في عام 1948.

بالعد من “الأيام الأولى للصهيونية” في عام 1851، بلغ العدد الإجمالي لقتلى الهجمات 4216، وفقا لمؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية.

أصدر زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، الذي قُتل شقيقه يوني في عملية إنقاذ الرهائن عام 1976 في عنتيبي والذي سيشاهد المراسم من الخطوط الجانبية لأول مرة منذ أكثر من عقد، بيانا وجهه إلى العائلات الثكلى.

جندية إسرائيلية تضع الزهور على قبور جنود إسرائيليين في المقبرة العسكرية في جبل هرتس ، قبل ساعات من بدء فعاليات “يوم الذكرى لقتلى معارك إسرائيل وضحايا الأعمال العدائية” في القدس، 20 أبريل، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال نتنياهو: “بالنسبة لنا، كل يوم هو يوم ذكرى. نستيقظ مع الذاكرة ونمضي في حياتنا في ظل الذاكرة”.

مع حلول الليل، من المقرر أن تنتقل البلاد إلى الاحتفالات بـ”يوم الاستقلال” مع مراسم إضاءة الشعلة التقليدية في الساعة 7:45 مساء في جبل هرتسل، التي يتم خلالها تكريم مواطنين استثنائيين وأنصار إسرائيل من مختلف مناحي الحياة.

ومن المقرر تنظيم مراسم واحتفالات مماثلة في المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد، على الرغم من أنه للمرة الأولى منذ عقود، سيتخلى الكثيرون عن عروض الألعاب النارية التقليدية، في إشارة إلى الإدراك المتزايد للآثار الضارة التي تكون لتلك العروض على الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ومن بين المدن التي ألغت العروض مدينة تل أبيب، التي جذبت عروضها في الماضي عشرات الآلاف إلى “ميدان رابين” وسط المدينة لمشاهدة العرض.

إسرائيليون يشاهدون عرضًا للألعاب النارية خلال احتفالات إسرائيل بيوم الاستقلال بعد أكثر من عام من القيود المفروضة بسبب تفشي فيروس كورونا، تل أبيب، 14 أبريل، 2021. (AP Photo / Sebastian Scheiner)

وقال رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدئي، في بيان: “أحد الأمور التي أثرت في هذا القرار هو الطلبات المقدمة من الجنود الذين يعانون من إضطراب ما بعد الصدمة والذين طلبوا إلغاء العرض، وكذلك من الأشخاص ذوي الإعاقة”.

وأضاف: “آمل أن يتم العثور في العام المقبل على بديل صديق للبيئة وأكثر إثارة للإعجاب”.

وستكون هذه أيضا المرة الأولى منذ عامين التي تحيي فيه إسرائيل يوم الذكرى وتحتفل بعيد الاستقلال عمليا بدون قيود كوفيد-19. شهدت إسرائيل انخفاضا مطردا في أعداد حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا منذ أن سجلت مستوى قياسيا في يناير. وسجلت البلاد 10,699 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا منذ بداية الوباء في عام 2020.

أسماء الجنود القتلى في قاعة الذكرى في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل في القدس، 3 مايو 2022، عشية يوم الذكرى لقتلى معارك إسرائيل وضحايا الأعمال العدائية . (Yonatan Sindel / Flash90)

تم تحديد يوم الذكرى، الذي بادر إليه رئيس الوزراء ووزير الدفاع آنذاك دافيد بن غوريون في عام 1951، في الرابع من أيار حسب التقويم اليهودي، أي اليوم الذي يسبق “عيد الاستقلال”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال