إسرائيل تحذر مواطنيها من إمكانية تعرضهم لهجمات إيرانية في الخليج وخارجه
بحث

إسرائيل تحذر مواطنيها من إمكانية تعرضهم لهجمات إيرانية في الخليج وخارجه

التحذير يدرج الإمارات والبحرين وتركيا بين البلدان التي قد تكون هدفا لنشطاء إيرانيين في أعقاب اغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين؛ السلطات توصي المسافرين بتوخي الحذر وتجنب الحشود

طائرات شركة "إل عال" متوقفة في مطار بن غوريون في 6 أبريل 2020، أثناء انتشار جائحة كورونا. (Moshe Shai/ Flash90)
طائرات شركة "إل عال" متوقفة في مطار بن غوريون في 6 أبريل 2020، أثناء انتشار جائحة كورونا. (Moshe Shai/ Flash90)

أصدر مجلس الأمن القومي تحذير سفر الخميس، حذر فيه من أن إيران قد تحاول مهاجمة الإسرائيليين في الخارج وحث على مزيد من توخي الحذر، مشيرا إلى التهديدات الأخيرة التي وجهها مسؤولون إيرانيون إلى إسرائيل.

في تحذير السفر، لم يحدد مجلس الأمن القومي طبيعة التهديدات الإيرانية، لكنه ألمح إلى قيام المسؤولين الإيرانيين بتحميل إسرائيل مسؤولية اغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين محسن فخري زادة في الأسبوع الماضي، وتوعد طهران بالانتقام. وقد رفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على عملية الاغتيال.

وأدرج تقرير مجلس الأمن القومي الدول المجاورة لإيران كأماكن يمكن للإيرانيين محاولة مهاجمة الإسرائيليين فيها – بما في ذلك جورجيا وأذربيجان وتركيا، وشريكا السلام الخليجيان الجديدان لإسرائيل، الإمارات العربية المتحدة والبحرين – وكذلك كردستان العراق والشرق الأوسط بشكل عام والقارة الأفريقية بأكملها.

وقدّرت سلطة المطارات الإسرائيلية أن نحو 25 ألف إسرائيلي سيسافرون إلى الإمارات هذا الشهر على متن الطائرات التابعة لخمس شركات طيران بدأت بتسيير رحلات بين تل أبيب ومطاري الدولة الخليجية في دبي وأبو ظبي. ولقد شهدت دبي بالفعل تدفق مشاهير ورجال أعمال وسياح إليها.

وقال يوفيل غوزانسكي، وهو مسؤول إسرائيلي سابق في مكافحة الإرهاب والآن زميل بارز في “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب: “سيكون هذا بمثابة كابوس، وأنا آمل حقا بأن الحكومتين، الإماراتية والإسرائيلية، تقومان بالتنسيق فيما بينهما وتبذلان قصارى جهدهما لحماية هؤلاء الإسرائيليين”.

وأضاف “أنا قلق حقا من أن شيئا قد يحدث، وخاصة الآن بسبب سياق فخري زادة، ولأن إيران تسعى حقا للانتقام”. تصريحات غوزانسكي جاءت قبل صدور تحذير السفر.

وجاء في التحذير أنه “في ضوء التهديدات التي وجهتها مؤخرا عناصر إيرانية، وبالنظر إلى تورط عناصر إيرانية في الماضي في هجمات إرهابية في دول مختلفة، هناك مخاوف من أن إيران ستحاول العمل بهذه الطريقة ضد أهداف إسرائيلية”.

وذكر البيان أيضا أن “المنظمات الجهادية العالمية، مع التركيز بشكل خاص على تنظيم الدولة الإسلامية”، تُظهر “حافزا كبيرا” لشن هجمات عالمية في أعقاب الهجمات الإرهابية الأخيرة في فرنسا والنمسا وألمانيا.

مسلح يصوب سلاحه خلال هجوم استهدف عدة مواقع في فيينا، 2 نوفمبر، 2020. (Twitter screenshot)

وقال مجلس الأمن القومي: “من المحتمل أن يصل جزء من الموجة الحالية من الإرهاب الإسلامي إلى أهداف تابعة لإسرائيل أو للمجتمعات اليهودية” مثل “المعابد اليهودية ومطاعم الكوشير والمتاحف اليهودية”.

كما أشار البيان إلى فترة عيد الميلاد في نهاية ديسمبر وقال إنها “تجذب النشاط الإرهابي العدائي في أوروبا”.

بسبب كل هذا، أوصى مجلس الأمن القومي بأن يكون أولئك الذين يخططون للسفر إلى الخارج “أكثر حذرا (بما في ذلك بالقرب من البعثات الإسرائيلية والمعابد اليهودية ومؤسسات الجالية اليهودية)، والامتثال للإرشادات الأمنية للسلطات المحلية، والابتعاد عن المناطق المزدحمة وتجنب البقاء في مناطق عامة غير آمنة أو بالقرب من مؤسسات حكومية”.

كما أرفق البيان رابطا لموقع مجلس الأمن القومي على الإنترنت لجميع المسافرين للتحقق من تحذيرات السفر المتعلقة بالوجهات المحددة التي يخططون السفر إليها.

الجيش الإسرائيلي مستعد تماما للتعامل مع تهديدات القوات الإيرانية ووكلائها في سوريا ولبنان وقطاع غزة. كما شددت الحكومة من إجراءاتها الأمنية في سفاراتها من حول العالم. لكن حماية السياح الإسرائيليين، المنتشرين في عدد لا يحصى من الفنادق والمطاعم والمواقع السياحية، يمثل تحديا من نوع آخر.

يوم الإثنين، بعث المدير العام لوزارة الخارجية رسالة لجميع البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية يحثها فيها على توخي الحذر بعد اغتيال فخري زادة وتوجيه أصابع الاتهام لإسرائيل والتوعد بالانتقام لموته.

مشيرا إلى “أحداث خلال نهاية الأسبوع”، دعا ألون أوشبيتس البعثات إلى الحفاظ على “أعلى مستوى ممكن من الجاهزية واليقظة لأي نشاط شاذ في منطقة البعثة، وفي منازل العائلات، وفي مراكز الجاليات اليهودية والإسرائيلية”.

ألون أوشبيتس (YouTube screenshot)

ولقد هاجم عملاء إيرانيون ومجموعات تدعمها إيران في السابق أهدافا إسرائيلية أو يهودية، بما في ذلك بعثات دبلوماسية.

في عام 1992، قتل انفجار وقع في السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين 29 شخصا، في هجوم نُسب إلى إيران. في عام 2012، تم استهداف دبلوماسيين في الهند وجورجيا وتايلاند.

ولقد اغتيل فخري زادة، العالم الذي قالت إسرائيل والولايات المتحدة في وقت سابق إنه يترأس برنامج الأسلحة النووية الإيراني، في كمين على الطراز العسكري يوم الجمعة الماضي في ضواحي طهران. وأفادت تقارير أن الهجوم تضمن انفجار شاحنة مفخخة قام بعده مسلحون بإطلاق النار على فخري زادة.

ووجه مسؤولون إيرانيون أصابع الاتهام لإسرائيل في عملية الاغتيال. ولطالما اشتُبه بقيام القدس باغتيال علماء وسط التوترات بشأن برنامج الأسلحة النووي الإيراني، الذي أشرف عليه فخري زادة.

وهددت عملية الاغتيال بتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الوقت الذي أشار فيه الرئيس المنتخب جو بادين إلى احتمال عودة إدارته إلى الاتفاق النووي الذي توصلت إليه القوى العالمية مع طهران وانسحب منه ترامب في وقت سابق. يوم السبت، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن إعادة حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” إلى الشرق الأوسط.

عسكريون يقفون بالقرب من نعش محسن فخري زاده المغطى بالعلم الإيراني خلال مراسم جنازته في طهران، إيران، 30 نوفمبر، 2020. (Iran Defense Ministry via AP)

وتأتي عملية الاغتيال قبل أيام فقط من الذكرى العاشرة لمقتل عالم الذرة الإيراني مجيد شهرياري، الذي وجهت طهران فيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل. جاءت عمليات القتل المستهدف هذه إلى جانب ما يسمى بفيروس “ستوكسنت” (Stuxnet)، الذي يُعتقد أنه من صنع إسرائيلي-وأمريكي ودمر أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ووقعت تلك الهجمات في ذروة مخاوف الغرب بشأن برنامج إيران النووي. وقاد فخري زادة ما يسمى ببرنامج “أماد” الإيراني الذي زعم إسرائيل والغرب أنه عملية عسكرية تبحث في جدوى بناء سلاح نووي.

في عام 2018 أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى فخري زادة بكونه مدير مشروع الأسلحة النووية الإيراني. عندما كشف نتنياهو في ذلك الوقت عن قيام إسرائيل بتهريب أرشيف ضخم من المواد الإيرانية الخاصة التي توضح بالتفصيل برنامج الأسلحة النووي  الإيراني من مستودع في طهران قال: “تذكروا هذا الاسم، فخري زادة”.

 

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال