إسرائيل تحتج رسميا على التوجّه الإستثنائي للضحايا الفلسطينيين من قبل المحكمة الجنائية الدولية
بحث

إسرائيل تحتج رسميا على التوجّه الإستثنائي للضحايا الفلسطينيين من قبل المحكمة الجنائية الدولية

قال مسؤولون أن قرار القضاة اطلاق حملة عامة قبل تقرير الادعاء إن كان تحقيق ’جرائم الحرب’ مناسبا يلقي شكوك على قدرة المحكمة معاملة اسرائيل بشكل منصف

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا. (Vincent van Zeijst/Wikimedia Commons/File)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا. (Vincent van Zeijst/Wikimedia Commons/File)

قدمت اسرائيل شكوى رسمية للمحكمة الجنائية الدولية لإطلاقها حملة في الشهر الماضي للتواصل مع “ضحايا الاوضاع في فلسطين”، خطوة استثنائية يدعي مسؤولون إسرائيليون أنها تلقي بشكوك حول قدرة المحكمة على معاملة الدولة اليهودية بشكل منصف.

وفي بيان صحفي صدر في شهر يوليو، أمر ثلاثة قضاة، أعضاء في ما يسمى الغرفة ما قبل المحكمة التي تتعامل مع الشكاوى الفلسطينية من جرائم حرب اسرائيلية مفترضة، سجل المحكمة “لإقامة، بأقرب وقت ممكن، نظام معلومات عامة ونشاطات تواصل من أجل الضحايا والمجتمعات المتأثرة من الأوضاع في فلسطين”.

إضافة الى ذلك، طلب القضاة من السجل – طرف محايد في المحكمة يوفر دعم اداري – فتح “صفحة معلومات في موقع المحكمة” مخصص للفلسطينيين، ولتقارير حول تقدم نشاطاتها كل ثلاثة أشهر.

وهذا بالرغم من عدم تقرير المدعية العامة في المحكمة فاتو بنسودا بعد أن كان يوجد للمحكمة الجنائية الدولية أي صلاحية في مسائل متعلقة بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لأنه لا يوجد لها صلاحية في اسرائيل (وهي ليست دولة عضو)، ولأن فلسطين ليست دولة، ولهذا لا يمكنها ممارسة صلاحيات في الضفة الغربية.

ولم تقرر بنسودا ايضا إن كان هناك اساس للتحقيق في الادعاءات الفلسطينية حول جرائم الحرب.

“قضاة المحكمة يتجاهلون تماما عدم وجود صلاحية لدى المحكمة للتعامل مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وان مدعية المحكمة لم تتخذ بعد اي قرار في فحصها الأولي”، قال مسؤول قضائي اسرائيلي رفيع لقناة “حداشوت”.

مضيفا: “لهفة القضاة للمبادرة لهذا القرار الاستثنائي يلقي شكوك جدية على قدرة المحكمة التعامل بشكل منصف مع قضايا متعلقة بإسرائيل”.

وقال مصدر دبلوماسي رفيع للقناة العاشرة ان الحكومة الإسرائيلية “صدمت” من قرار القضاة في شهر يوليو.

غرفة المحكمة في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا سابقا، 24 سبتمبر 2017 (AFP/ ANP)

وقد اثارت الخطوة غضب العديد من المسؤولين في وزارة الخارجية ووزارة العدل، واعتبرت دليل اضافي على تسيس المحكمة ضد اسرائيل، قال المصدر.

وقال انه تم عقد عدة اجتماعات في الاسبوعين الاخيرين بين دبلوماسيين اسرائيليين ومسؤولين رفيعين في المحكمة الجنائية الدولية، تم خلالها توصيل الاحتجاجات الإسرائيلية. وأن خطوات اضافية سوف تتبع ذلك.

وفي يناير 2015، فتحت بنسودا تحقيقا أوليا في “الاوضاع في فلسطين”، بعد توقيع “دولة فلسطين” على معاهدة روما وقبلت رسميا صلاحية المحكمة في اراضيها.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في المحكمة الجنائية الدولية (Lex van LIESHOUT / ANP / AFP)

وقبل شهرين، قدمت فلسطين الى المحكمة ما يسمى بإحالة حكومية، تطلب من المدعية التحقيق بـ”جرائم ماضية، جارية ومستقبلية، داخل صلاحية المحكمة، ترتكب في جميع اجزاء اراضي دولة فلسطين”، التي تعتبر الضفة الغربية، القدس الشرقية وغزة.

وفي ندائهم العام للفلسطينيين، كتب القضاة بيتر كوفاكش، مارك بيرين دو بريمبو، وريني اديلايد سوفي الابيني غانسو، أن “السجل سوف يقيم، بأقرب وقت ممكن، نظام معلومات عامة ونشاطات تواصل من أجل المجتمعات المتأثرة وخاصة ضحايا الأوضاع في فلسطين”.

وهدف القضاة هو إقامة “نظام استمراري للتواصل بين المحكمة والضحايا، داخل أو خارج فلسطين”، أضافوا.

لدى الضحايا “دورا هاما” في عمل المحكمة، قال القضاة.

“لهذا، للضحايا الحق بأن يتم سماعهم واعتبارهم، في مراحل الاجراءات التي تعتبر ملائمة، ولدى المحكمة الواجب لتمكينهم ممارسة هذا الحق”.

وفي محادثات خاصة في شهر يوليو، اعتبر مسؤولون في القدس البيان “استثنائيا” و”غريبا”، لأن تواصل غرفة قبل المحكمة الفعلي مع ضحايا في قضية لم تتقدم الى مرحلة التحقيق امرا غير مسبوقا.

ودان الان بيكر، مستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية الذي شارك في التفاوض على معاهدة قيام المحكمة الجنائية الدولية، البيان قائلا انه “جنوني”، وادعى أن المحكمة سمحت لنفسها بأن تصبح اداة للدعاية السياسية الفلسطينية.

الان بيكر (courtesy ambassadoralanbaker.com)

“هذا يبدو لي جنونيا، والمحكمة تحول نفسها علنا الى محرك دعاية سياسة فلسطينية، مثل مجلس حقوق الإنسان [التابع للأمم المتحدة]، مع نظام تقارير دائم حول فلسطين فقط وتخصيص قسم خاص في موقعها لفلسطين”، قال بيكر للتايمز أوف اسرائيل.

ثلاثة القضاة بذلوا مجهودا من أجل الضحايا الفلسطينيين تجهيزا للمحكمة، بالرغم من عدم اتخاذ المدعي العام القرار حول فتح تحقيق أو إن كان لدى المحكمة اصلا صلاحية في هذه المنطقة.

“يبدو ان كل هذا يشير الى تخطي المحكمة الجنائية الدولية دورها ويتم التلاعب بها سياسيا، او انها تتلاعب بنقسها، ضد مصالحها”، قال.

مضيفا: “هل لديها فائض وقت لدرجة تمكنها الانشغال بهذا الهراء؟”.

ولم تقرر المدعية الرئيسية إن ستنتقل من فحص بدائي الى تحقيق كامل، الذي يسبق محكمة محتملة.

وقرارها يعتمد على عدة عوامل، تشمل السؤال إن كانت فلسطين فعلا دولة ولديها صلاحيات في اراضيها، وإن كانت الجرائم الإسرائيلية التي يفترض انها ارتكبت هناك خطيرة بما يكفي لمتطلبات المحكمة.

إضافة الى ذلك، لن تحقق المحكمة في لاهاي في الانتهاكات الإسرائيلية المفترضة في فلسطين إن تجد انه يمكن الاعتماد على النظام القضائي الإسرائيلي للتحقيق في اي “جرائم خطيرة” يرتكبها اسرائيليين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال