إسرائيل في حالة حرب - اليوم 140

بحث

إسرائيل تؤكد أنها ستدافع عن نفسها ضد مزاعم الإبادة الجماعية في غزة في لاهاي الأسبوع المقبل

متحدث رسمي: "التاريخ سيحكم على جنوب أفريقيا لقيامها بتشجيع ورثة النازيين المعاصرين"؛ من غير المرجح أن تأمر المحكمة بوقف الجيش الإسرائيلي لعملياته، وقد تطالب بمزيد من المساعدات والوقود والإمدادات الطبية

علم الأمم المتحدة يرفرف بجوار محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا،  27 أغسطس، 2018. (AP Photo/Mike Corder)
علم الأمم المتحدة يرفرف بجوار محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا، 27 أغسطس، 2018. (AP Photo/Mike Corder)

قال مسؤول إسرائيلي يوم الثلاثاء إن الجلسة الأولى في محكمة العدل الدولية بشأن الدعوى التي قدمتها جنوب إفريقيا والتي تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في الحرب المستمرة مع حماس في غزة ستعقد الأسبوع المقبل.

وستشهد جلسة 11 يناير عرض ممثلي جنوب إفريقيا قضيتهم ضد إسرائيل، في حين ستقدم إسرائيل دفاعها ضد الاتهامات في 12 يناير.

وقال متحدث باسم محكمة العدل الدولية إنه لا يمكنه تأكيد هذه التواريخ على الفور.

وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن ممثلين عن الدولة سيمثلون أمام المحكمة للدفاع عن موقف إسرائيل ضد ما وصفه بأنه “تشهير بالدم” ضد الدولة اليهودية.

وفي طلبها الذي قدمته الأسبوع الماضي، اتهمت جنوب إفريقيا إسرائيل بارتكاب أعمال خلال حربها ضد حماس في غزة تتسم “بطابع الإبادة الجماعية، لأنها ارتكبت بنية محددة مطلوبة… لتدمير الفلسطينيين في غزة كجزء من المجموعة الفلسطينية القومية والعرقية والإثنية الأوسع”.

إسرائيل هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948، وبالتالي فهي تخضع لولاية محكمة العدل الدولية، وهي جهاز تابع للأمم المتحدة، ولأحكامها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور القوات في غزة، 25 ديسمبر، 2023. (Avi Ohayon/GPO)

بموجب بنود الاتفاقية فإن إسرائيل ملزمة بإرسال ممثلين إلى المحكمة في أعقاب تقديم الدعوى ضدها.

وكانت إسرائيل قد أعلنت الحرب على حركة حماس بعد أن اقتحمت الحركة حدودها الجنوبية من غزة في 7 أكتوبر، وقتلت حوالي 1200 شخص، واختطفت أكثر من 240 آخرين.

وترفض إسرائيل أي تأكيد على أنها تستهدف المدنيين أو تشارك في أي شيء آخر غير حملتها العسكرية للحفاظ على أمنها، وتقول إنها تبذل جهودا لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين أثناء قتالها لحركة متمركزة بين السكان المدنيين. ولطالما اتُهمت الفصائل الفلسطينية في غزة باستخدام الفلسطينيين في القطاع كدروع بشرية، والعمل من مواقع، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، من المفترض أن تكون محمية.

بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة فإنه منذ بداية الحرب قُتل أكثر من 22 ألف شخص، معظمهم من المدنيين. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، وتعتقد إسرائيل أنها تشمل حوالي 8500 من مقاتلي حماس، بالإضافة إلى المدنيين الذين قُتلوا بسبب الصواريخ الفلسطينية الخاطئة. وقُتل ما يقدر بنحو 1000 مسلح آخر في إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إيلون ليفي، خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، إن “دولة إسرائيل تدين بشدة قرار جنوب إفريقيا بلعب دور محامي الشيطان والتواطؤ الإجرامي مع مرتكبي مذبحة 7 أكتوبر”.

مؤكدا أن إسرائيل سترسل ممثلين إلى الجلسات، قال ليفي إنه من “المأساوي” أن تكون جنوب إفريقيا “تقاتل دون مقابل من أجل العنصريين المعادين لليهود”، وأضاف أن “التاريخ سيحكم على جنوب إفريقيا لتشجيعها ورثة النازيين المعاصرين”.

وقال ليفي إن حماس تضع بشكل متعمد ومنهجي بناها التحتية العسكرية ومقاتليها داخل المراكز المدنية مثل المستشفيات والمدارس والمساجد، بهدف استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي حذر المدنيين في غزة لعدة أسابيع قبل إطلاق عمليته البرية الكبرى في أكتوبر لإخلاء من شمال غزة، وأجرى 70 ألف مكالمة هاتفية، وأرسل 13 مليون رسالة نصية، وترك 14 مليون رسالة صوتية، وأسقط 7 ملايين منشورا لحث المدنيين على الإخلاء مؤقتا حفاظا على سلامتهم وإبلاغهم بالهدن الإنسانية والمواقع الدقيقة لممرات الإخلاء.

وقال ليفي إن “نظام حماس… يتحمل المسؤولية الأخلاقية الكاملة عن جميع الضحايا في هذه الحرب التي شنها في 7 أكتوبر والتي يشنها من داخل وتحت المستشفيات والمدارس والمساجد والمنازل ومنشآت الأمم المتحدة”.

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على قطاع غزة، كما يظهر من جنوب إسرائيل، 16 ديسمبر، 2023. (AP/Ariel Schalit)

يتم الاستماع إلى القضايا في محكمة العدل الدولية من قبل لجنة مكونة من جميع قضاة المحكمة الخمسة عشر، ولكن يجوز لكلا طرفي القضية ترشيح قاض لعضوية اللجنة. ويتم اتخاذ القرارات بالأغلبية البسيطة للقضاة الذين يديرون الجلسة.

وقال مسؤول حكومي إن إسرائيل سترشح بكل تأكيد قاضيا نيابة عنها، وأن المحامي الأمريكي البارز آلان ديرشوفيتز هو أحد الأسماء العديدة التي تم طرحها والتي قد يتم اختيارها لهذا الدور.

ويشارك مسؤولون من عدة وزارات وهيئات حكومية في التعامل مع قضية محكمة العدل الدولية، بما في ذلك وزارة العدل ووزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء، من بين جهات أخرى.

التداعيات المحتملة للحكم ضد إسرائيل

إن الإجراءات المتخذة في محكمة العدل الدولية ليست ذات طبيعة جنائية والمدعى عليه هو دولة إسرائيل وليس أي مسؤول حكومي أو عسكري.

على هذا النحو، لن تكون هناك أي آثار جنائية على المسؤولين الإسرائيليين إذا حكمت محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات دبلوماسية شديدة، من حيث العقوبات المحتملة وغيرها من التدابير التي يمكن للأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى اتخاذها ضد إسرائيل، كما قال البروفيسور عميحاي كوهين، خبير في القانون الدولي للنزاعات المسلحة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

ومن بين مخاوف إسرائيل طلب جنوب أفريقيا من محكمة العدل الدولية تطبيق “إجراءات مؤقتة” ضد إسرائيل قد تشمل إصدار أمر بوقف العمليات القتالية.

صورة لمدخل نفق اكتشفه الجيش الإسرائيلي داخل مسجد في منطقة خان يونس، 28 ديسمبر، 2023. (Israel Defense Forces)

وقالت جنوب إفريقيا إنها تطالب بمثل هذه الإجراءات “لضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية بعدم المشاركة في إبادة جماعية ومنع إبادة جماعية والمعاقبة عليها”.

وقال كوهين إنه لا يظن أن المحكمة ستصدر أمرا صريحا لإسرائيل بوقف عملياتها العسكرية، لكنه قال إنها قد تأمر إسرائيل بزيادة المساعدات الانسانية والوقود والإمدادات الطبية.

وأضاف أن المحكمة كانت حذرة ومحافظة نسبيا في الماضي، مشيرا إلى أنها حكمت بأن صربيا لم تكن مسؤولة بشكل مباشر أو متواطئة في مذبحة سربرينيتشا عام 1995 خلال حرب البوسنة، على الرغم من أنها قررت أن ما حدث كان عملا من أعمال الإبادة الجماعية.

وقال كوهين إن “الإبادة الجماعية تعني أنه يجب أن تكون هناك نية لتدمير مجموعة عرقية أو قومية معينة”، مشيرا إلى أن جزء كبيرا من ملف جنوب إفريقيا يتعلق بتعليقات أدلى بها وزراء في الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت. وأعضاء آخرون في المجلس الوزاري الأمني المصغر الذين يتخذون قرارات رئيسية بشأن مواصلة الحرب، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وزعمت جنوب إفريقيا إن هذه التصريحات أظهرت نية لارتكاب جريمة إبادة جماعية.

ووصف كوهين مزاعم الإبادة الجماعية بأنها “مثيرة للغضب” وقال إن الجيش الإسرائيلي، بشكل عام، يمتثل للقانون الدولي في حملته ضد حماس في غزة.

وقال: “من الواضح أنه لا توجد نية لدى إسرائيل لتدمير السكان الفلسطينيين في قطاع غزة. بشكل جوهري، هذا الادعاء مثير للغضب”.

ومع ذلك، أشار كوهين إلى أن ملف جنوب إفريقيا يزعم أيضا أن المسؤولين الإسرائيليين يحرضون على الإبادة الجماعية، وهو أمر محظور أيضا بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وأعرب عن قلقه بشأن العواقب المحتملة لبعض التعليقات الأكثر تطرفا التي أدلى بها بعض المسؤولين اليمينيين المتشددين.

اقرأ المزيد عن