إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

إسرائيل تأمر أكثر من مليون شخص بالنزوح من شمال قطاع غزة

حذرت الأمم المتحدة من التبعات "المدمرة" للقرار، مع تزايد احتمالات الاجتياح البري للقطاع المحاصر؛ أكثر من 423 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين، جنوب قطاع غزة، 12 أكتوبر، 2023. (AP/Hatem Ali)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين، جنوب قطاع غزة، 12 أكتوبر، 2023. (AP/Hatem Ali)

أمرت إسرائيل سكان مدينة غزة بإخلائها والنزوح جنوبا، في قرار أكدت الأمم المتحدة أنه يطال 1,1 مليون شخص وحذرت من تبعاته “المدمّرة”، مع دخول الحرب بين الدولة العبرية وحركة حماس يومها السابع وتزايد احتمالات الاجتياح البري للقطاع المحاصر.

ويأتي ذلك قبيل وصول وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الى إسرائيل، غداة زيارة دعم قام بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وأكدت واشنطن وقوفها الى جانب إسرائيل التي توعّد رئيس وزرائها “سحق” حركة حماس بعد الهجوم غير المسبوق الذي نفذته الأسبوع الماضي.

وأطلقت حماس في السابع من أكتوبر، عملية “طوفان الأقصى” التي توغّل خلالها مقاتلوها في مناطق إسرائيلية من البحر عبر زوارق، ومن البر عبر اختراق أجزاء من السياج الحدودي الشائك، ومن الجو عبر المظلات، بالتزامن مع إطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه إسرائيل. ودخلوا مواقع عسكرية وتجمعات سكنية وقتلوا أشخاصا وأسروا آخرين.

وقتل 1300 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون منذ بدء الهجوم، ووصل عدد الجرحى الى 3297، وبلغ عدد الرهائن الذين أخذوا من إسرائيل حوالى 150، بحسب الجيش.

في قطاع غزة، قتل 1417 شخصا وجرح نحو 6268 جراء القصف الإسرائيلي المكثف ردا على العملية، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

ودعا الجيش في بيان صباح الجمعة “كافة سكان مدينة غزة (الى) إخلاء منازلهم والتوجه جنوبًا من أجل حمايتهم والتواجد جنوب وادي غزة”.

وأكد أنه “لن يُسمح بالعودة الى مدينة غزة الا بعد صدور بيان يسمح بذلك”.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض المباني التي ضربتها غارة جوية إسرائيلية في مخيم الشاطئ للاجئين في غزة، 12 أكتوبر، 2023. (AP/Hatem Moussa)

وأشار الى أنه سيواصل “في الأيام القريبة العمل بشكل ملموس في مدينة غزة”، ويعتزم “الامتناع عن التعرض الى المدنيين”، متهما حماس باستخدام هؤلاء “دروعا بشرية” والاختباء “في الأنفاق وداخل مباني مكتظة بالسكان الأبرياء”.

وكان الناطق باسم الأمين العام للأمم المتّحدة ستيفان دوجاريك أبلغ وكالة فرانس برس في وقت سابق أنّه “اليوم (12 تشرين الأول/أكتوبر) قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلّي”، تبلّغ مسؤولو الأمم المتّحدة في غزة من قبل ضباط الارتباط العسكري في الجيش الإسرائيلي بأنّه يجب أن يتمّ نقل جميع سكّان شمال وادي غزة إلى الجنوب في غضون 24 ساعة”.

“عواقب إنسانية مدمّرة”

وأضاف أنّ “هذا يُعادل حوالي 1,1 مليون شخص. الأمر ينطبق على جميع موظّفي الأمم المتحدة وجميع المقيمين في مرافق الأمم المتّحدة، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والعيادات”.

وأوضح أنّ المنظمة طلبت من الدولة العبرية “إلغاء” هذا القرار لأنّ عملية إجلاء بهذا الحجم “مستحيلة من دون أن تتسبّب في عواقب إنسانية مدمّرة”.

واعتبر المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان أن موقف المنظمة “معيب”، متهما الأمم المتحدة بأنها “تغمض عينيها حيال حماس”، وذلك في رسالة الى وكالة فرانس برس.

ويأتي أمر الإخلاء بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من تل أبيب، دعم بلاده لإسرائيل.

وقال خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو متوجها الى المسؤولين الإسرائيليين “سنكون دائما إلى جانبكم”.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يدلي بتصريحات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوسائل الإعلام داخل الكرياه (وزارة الدفاع) بعد لقائهما في تل أبيب، 12 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Jacquelyn Martin, Pool)

وقال “على كل من يريد السلام والعدالة أن يدين الإرهاب الذي تمارسه حماس، نحن نعلم أنها لا تمثل الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة للعيش بمعايير متساوية من الأمن والحرية وفرص العدالة والكرامة”.

وأعلن مكتب نتانياهو أن رئيس الوزراء عرض على بلينكن “صورا مروعة لأطفال قتلوا وأحرقوا من وحوش حماس” السبت.

وقال نتانياهو في المؤتمر الصحافي “مثلما تم سحق داعش، سيتم سحق حماس”.

وقال المتحدث باسم الجيش ريتشارد هيخت “نحن نركز الآن على القضاء على قيادتهم (حركة حماس) العليا، ليس فقط القيادة العسكرية بل الحكومية أيضا وصولا إلى (يحيى) السنوار”، رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة.

وتستعد القوات الإسرائيلية لغزو بري محتمل للأراضي الساحلية الفلسطينية، لكن “القرار السياسي لم يتخذ بعد”، وفق ما أعلن الجيش في وقت سابق.

واستدعت إسرائيل 300 ألف من جنود الاحتياط وأرسلت قوات ودبابات ومدرعات ثقيلة إلى المناطق الصحراوية الجنوبية المحيطة بقطاع غزة.

زيارات ولقاءات

وفي مقابل العمليات الميدانية، يتواصل الحراك الدبلوماسي.

ومن المقرر أن تستقبل إسرائيل الجمعة مسؤولين غربيين يتقدمهم وزير الدفاع الأميركي ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين.

من جهته، انتقل بلينكن الى الأردن حيث من المقرر أن يلتقي الجمعة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، قبل أن يتوجه الى دول عربية أخرى هي قطر والسعودية والإمارات ومصر، في إطار جولة لبحث الأوضاع في إسرائيل وقطاع غزة، والسعي لتأمين الإفراج عن الرهائن لدى حماس.

من جهته، زار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بغداد الخميس، ووصل فجر الجمعة الى بيروت، ضمن جولة يتوقع أن تشمل سوريا كذلك.

وتتوجّه الأنظار إلى إيران بسبب دعمها حركة حماس منذ أمد. ورغم العلاقة الوثيقة بينهما، يؤكّد القادة الإيرانيون عدم ضلوع بلادهم في الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حماس السبت ضدّ اسرائيل، العدو اللدود لإيران.

وقال أمير عبداللهيان خلال لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني إنّ “مسؤولين في بعض الدول يسألوننا عن إمكانية فتح جبهة جديدة في المنطقة”، مضيفا “قلنا لهم إنّ جوابنا الواضح في ما يتعلق بالاحتمالات المستقبلية هو أنّ كلّ شيء يعتمد على تصرفات الكيان الصهيوني في غزة”.

“شرب مياه البحر”

وواصلت إسرائيل القصف المكثف على غزة، بينما أطلقت دفعات جديدة من الصواريخ منها في اتجاه إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أنه قصف غزة بأربعة آلاف طن من المتفجرات منذ السبت، وألقى ستة آلاف قنبلة.

مشهد لأنقاض المباني التي ضربتها غارة جوية إسرائيلية في جباليا، قطاع غزة، الأربعاء، 11 أكتوبر، 2023. (AP/Hatem Moussa)

ويطال القصف معبر رفح مع مصر، المنفذ الوحيد لسكان القطاع الى الخارج وغير الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. وتوقف العمل في المعبر منذ الثلاثاء بعد استهدافه بغارات إسرائيلية.

وتتزايد المخاوف على سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون والذين يعانون من الحرب الخامسة خلال 15 عاما في القطاع المحاصر منذ 2007، لا سيما بعدما شددت إسرائيل الحصار وقطعت إمدادات المياه والغذاء والكهرباء.

وأعلنت الأمم المتحدة ليل الخميس أنّ أكثر من 423 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في القطاع جراء القصف الإسرائيلي العنيف.

ولجأ أكثر من 270 ألف شخص من هؤلاء إلى مدارس تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القطاع.

وأطلقت الأمم المتّحدة الخميس نداء عاجلاً لجمع تبرّعات بقيمة 294 مليون دولار من أجل مساعدة السكّان في كلّ من قطاع غزة والضفة الغربية.

فلسطيني يتم اخلائه بعد غارة إسرائيلية، مع استمرار المعارك بين إسرائيل وحركة حماس لليوم السادس على التوالي، في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، في 12 أكتوبر 2023. (SAID KHATIB / AFP)

وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) في بيان إنّ هذا المبلغ يهدف لمساعدة أكثر من 1,2 مليون شخص في غزة والضفة الغربية.

وأوضح أوتشا أنّ “محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة نفد وقودها وتوقفت عن العمل ممّا أدّى إلى قطع مصدر الكهرباء الوحيد في القطاع”.

وأضاف أنّ “غالبية سكّان قطاع غزة لم يعد بإمكانهم الوصول إلى مياه الشرب”.

وطال القصف الجوي الإسرائيلي على قطاع غزة خزّاناً للمياه ومحطة لتحلية المياه، وفقاً للبيان الذي قال إنّ “اليونيسف أشارت إلى أنّ البعض بدأوا بشرب مياه البحر، وهي شديدة الملوحة وملوّثة بـ120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحّي غير المعالجة يومياً”.

وتكررت الدعوات لفتح ممرات انسانية قبل غزو بري محتمل من قبل إسرائيل، خصوصا في اتجاه مصر عبر معبر رفح.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس ضرورة أن يبقى سكان غزة “صامدين ومتواجدين على أرضهم”، محذرا من أن نزوح سكان غزة قد يعني “تصفية… القضية” الفلسطينية.

وتواصلت التحركات الداعمة لغزة في العالم العربي. وصدرت دعوات ليكون الجمعة “يوم غضب” تضامنا مع القطاع.

اقرأ المزيد عن