إسرائيل بدون وزير عدل، ومسؤولون يحذرون من العواقب
بحث

إسرائيل بدون وزير عدل، ومسؤولون يحذرون من العواقب

في إسرائيل، يمكن لوزير العدل فقط المصادقة على عمليات التسليم، والسماح بإطلاق سراح مبكر لسجناء والمصادقة على تشريعي حكومي. لقد مر نحو أسبوع منذ المرة الأخيرة التي شغل فيها المنصب

المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (Flash90)
المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (Flash90)

منذ الأول من أبريل، لا يوجد في إسرائيل وزير عدل، أو حتى قائم بأعمال وزير العدل، في أحدث وضع غير مسبوق في سلسلة من الأوضاع غير المسبوقة التي أحدثتها الأزمة السياسية المستمرة في البلاد بالإضافة إلى، كما يقول الكثيرون، المحاكمة الجنائية لرئيس الوزراء.

إن عدم وجود وزير عدل في بلد يُحاكم فيه رئيس الحكومة ليست كذبة الأول من أبريل، بل نتيجة لسلسلة من الأحداث التي أوجدت في الأساس حالة من الجمود بين الحكومة ذات الرأسين، التي يقودها بصعوبة حزبا “الليكود” و”أزرق أبيض”، الغير قادرين على ترشيح مرشح للمنصب.

ظلت الحكومة بلا عدد من المناصب منذ شهور حيث أدت الفترة التي سبقت انتخابات 23 مارس إلى تغيير المجال السياسي ودفعت بعض الوزراء إلى الاستقالة من مناصبهم والانضمام إلى أحزاب أخرى.

على عكس وزير موارد المياه والتعليم العالي أو وزيرة المساواة الاجتماعية، وهما منصبان تُركا شاغرين أيضا، فإن وزير العدل مفوض بموجب القوانين الأساسية شبه الدستورية الإسرائيلية، والسماح بأن تكون البلاد بدون وزير عدل يخاطر بإلحاق أضرار جسيمة بالجهود التشريعية والجهاز القضائي، بحسب وزيري عدل سابقين تحدثا لـ”تايمز أوف إسرائيل”.

وزير الدفاع بيني غانتس، الذي بصفته زعيما لحزب “أزرق أبيض” يشكل أحد رأسي حكومة تقاسم السلطة  شبه المعطلة، شغل منصب وزير العدل بالإنابة حتى الأول من أبريل، وهو الدور الذي شغله لمدة ثلاثة أشهر بعد أن استقال نائبه في الحزب آفي نيسنكورن من منصب وزير العدل بسبب ما اعتقد أنها مراعي سياسية أكثر خضرة.

وزير الدفاع بيني غانتس ووزير العدل آنذاك آفي نيسنكورن يزوران بلدية القدس، 10 نوفمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بصفته زعيم حزب الليكود هو الرئيس الآخر للائتلاف، ممنوع من أن يكون له أي رأي في ترشيح وزير عدل أو أي مرشحين لمناصب أخرى في وزارة العدل بسبب تضارب المصالح في ظل محاكمته بتهم جنائية تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

نتنياهو، الذي يُعتقد أنه يريد السيطرة على التعيين، منع مجلس الوزراء من مناقشة تمديد ولاية غانتس أو تسمية مرشح جديد. ويُعتقد أنه يماطل لبعض الوقت حتى تجبر المحكمة الحكومة فعليا على تعيين وزير عدل جديد والموافقة عليه.

المدعي العام أفيحاي ماندلبليت يدخل وزارة العدل في القدس بينما يأخذ حارس استراحة، 2 أكتوبر، 2019. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

يوم الأحد، تم تقديم التماسين منفصلين إلى محكمة العدل العليا من قبل منظمات داعمة للحكم الرشيد للضغط على مجلس الوزراء لتسمية وزير للعدل أو شرح سبب عدم قيامها بذلك.

يترتب على عدم وجود وزير للعدل تداعيات خطيرة على قدرة النظام القضائي على العمل بشكل صحيح في بعض المجالات، بما في ذلك التوقيع على تخفيف الأحكام للسجناء أو أوامر تسليم المجرمين. كما سيؤثر على قدرة الحكومة المؤقتة على تمرير أي تشريع جديد، حيث يجب أولا الموافقة على مشاريع القوانين الحكومية من قبل وزير العدل، الذي يرأس اللجنة الوزارية للتشريع. قد يؤثر هذا على التشريعات العاجلة المتعلقة باتفاقات السلام والمعركة ضد كوفيد-19.

وقال يوسي بيلين، الذي شغل منصب وزير العدل عن حزب “العمل” من 1999 إلى 2001: “الأمر ليس مثل الولايات المتحدة، حيث يرأس المدعي العام وزارة العدل. في إسرائيل، هناك بعض الوظائف التي لا يمكن أن يقوم بها سوى وزير العدل. يجب أن يوقّع الوزير على طلبات العفو، ويصادق على مجموعة من اللوائح التشريعية. لا يمكننا عقد لجنة تعيين القضاة التي ترشح القضاة بدون الوزير”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجلس مع محاميه في جلسة في إطار محاكمة الفساد ضده في المحكمة المركزية في القدس، 5 أبريل، 2021. (POOL / AFP)

المواجهة بشأن وزير العدل هي الأحدث في سلسلة التعيينات المتعلقة بإنفاذ القانون أو النظام القضائي التي لا تزال شاغرة. يصر الليكود على أنه يجب أن يوقّع على أي تعيينات رفيعة المستوى وفقا لاتفاقية الائتلاف مع “أزرق أبيض”، لكن القيود المفروضة على نتنياهو لتضارب المصالح تمنعه من التدخل. والنتيجة هي أن المدعي العام أفيحاي ماندلبليت يشغل منصبه السابق بالإنابة منذ عام تقريبا، وهو أيضا المدعي العام بالإنابة. إسرائيل كانت أيضا بدون مفوض عام معتمد للشرطة  لأكثر من عام.

يوسي بيلين يحضر جلسة للجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، 9 يوليو، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

قال دان مريدور، الذي شغل منصب وزير العدل من عام 1988 إلى عام 1992: “المسألة أكثر من مسألة وزير. نحن بدون نائب عام منذ أكثر من عام، ولا يوجد مدير عام لوزارة العدل. وزارة العدل مخففة ومعوقة”.

بيلين، وهو أحد منتقدي رئيس الوزراء القلائل الذين ظهرت اسمائهم ككتاب عمود في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يعتقد أن نتنياهو ربما قلل من أهمية وجود وزير للعدل للجمهور.

وقال بيلين: “لا يسعني إلا أن أتخيل أن نتنياهو لم يدرك الضرر الذي سيحدث في وقت قصير بدون وزير العدل. من المؤكد أن بعض المواطنين الذين ينتظرون العفو، على سبيل المثال، سيشعرون بالظلم”.

الوزير السابق دان مريدور (الليكود) يشارك في جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 15 أكتوبر، 2013.(Flash90)

لكن مريدور، الذي ينحدر من الجناح المعتدل لليكود، اتهم نتنياهو بتدمير الوزارة بشكل أساسي بسبب مشاكله القانونية الخاصة، والتي وصفها رئيس الوزراء بأنها “مطاردة ساحرات” تقف ورائها دوافع سياسية يقودها الشرطة والقضاة ووسائل الإعلام، الذين وجه ضدهم حملته العامة.

وقال مريدور: “قام وزيرا العدل السابقان آفي نيسنكورن وبيني غانتس بحماية ممثلي النيابة العامة وأفراد الشرطة والقضاة. لقد قاما بحمايتهم من الهجمات في هذه الأوقات العصيبة”.

وأضاف: “أرى بسلوك نتنياهو سلوكا جسيما. إن سلطات تطبيق القانون تتعرض لهجمات لا نظير لها من قبل نتنياهو وحلفائه وأعضاء كنيست ووزراء في الليكود. بقيامهم بذلك، هم يقوضون النظام القضائي. إنهم يتهمون القضاة بأنهم يساريون، وشوهوا سمعة المفوض العامة للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ. لكن نتنياهو يمثل للمحاكمة أمام محكمة، وليس في الشارع. ستكون هناك أدلة وشهود ولن يتم حلها بإرادة الشعب، وإنما استنادا على أسسها الموضوعية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال