إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

إريتريا تتهم الموساد بإثارة أعمال العنف بين المهاجرين الإريتريين في تل أبيب

بعد أيام من الاشتباكات التي وقعت بين مؤيدي النظام ومعارضيه في شوارع تل أبيب، أسمرة تقول إن هناك مؤامرات أجنبية ذات دوافع سياسية خفية وراء الاضطرابات

اشتباكات بين مهاجرين إريتريين معارضين ومؤيدين للنظام في إريتريا والشرطة الإسرائيلية في جنوب تل أبيب، 2 سبتمبر، 2023. (Omer Fichman/Flash90)
اشتباكات بين مهاجرين إريتريين معارضين ومؤيدين للنظام في إريتريا والشرطة الإسرائيلية في جنوب تل أبيب، 2 سبتمبر، 2023. (Omer Fichman/Flash90)

اتهمت الحكومة الإريترية جهاز الإستخبارات الإسرائيلي “الموساد” بإثارة الاضطرابات بين المغتربين الإريتريين، بعد أيام من اشتباكات وقعت بين مؤيدي النظام الإريتري ومعارضيه والشرطة الإسرائيلية والتي حولت شوارع تل أبيب إلى ساحة حرب.

في سلسلة من البيانات، اتهمت وزارة الإعلام الإريترية أيضا المسؤولين الإسرائيليين والإعلام الإسرائيلي بشيطنة البلاد من خلال تحميل الإريتريين مسؤولية أعمال العنف، وزعمت أن مؤيدي النظام كانوا سلميين، وتساءلت عما إذا كان المعارضون إريتريين في الواقع.

بحسب الحكومة الإريترية، التي تُعتبر واحدة من أكثر الحكومات قمعا في العالم، فإن المواجهات أفراد الجاليات الإريترية في أحداث أقيمت بدعم من النظام في أوروبا وكندا وإسرائيل يتم التحريض عليها أو رعايتها من قبل حكومات في الخارج.

وقالت الوزارة في بيان إن “أعمال التخريب العبثية – التي ترتكب من خلال مجموعات بديلة ومارقة – تحظى في الأساس برعاية وكالات استخبارات كبرى (بما في ذلك الموساد)”. وأضافت أنهم “في حيرة من أمرهم بسبب صمود الشعب الإريتري الذي لا يقهر ويسعون جاهدين إلى إثارة الانقسام في صفوفه”.

وأفادت البيانات إن الذين يقفون وراء الاضطرابات لديهم دوافع سياسية خفية، دون أن توضح الوزارة ماهية هذه الدوافع.

وأصيب 170 شخصا على الأقل، من بينهم أفراد شرطة، في اشتباكات استمرت لساعات يوم السبت في جنوب تل أبيب بين مهاجرين مؤيدين ومعارضين للحكومة الإريترية. وردت الشرطة على أعمال الشغب باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع وكذلك الرصاص الحي في بعض الحالات، مما أسفر عن نقل العشرات إلى المستشفيات. كما أصيب العشرات من قوات الشرطة.

وقعت أحداث مماثلة في الأشهر الأخيرة في دول أخرى في أحداث نظمها مؤيدو النظام، مما يسلط الضوء على الانقسام المرير خارج إريتريا بين مؤيدي الحكومة وأولادهم – الذين غالبا ما تحميهم جوازات سفر أجنبية – والمنفيين الذين يخشون على أحبائهم في وطنهم.

توضيحية: طالبو لجوء من إريتريا يحتجون ضد السفير الإريتري لدى إسرائيل، خارج وزارة الخارجية في القدس، 25 يونيو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزعمت الوزارة في بيان يوم الاثنين أن “الحدث الأخير في تل أبيب ودول أخرى هو اتجاه جديد ينبع من الأجندة السياسية لقوى خارجية معينة. في الواقع، فإن العديد من الرعاة وزعماء العصابات والناشطين الذين يتظاهرون بإدعاء أنهم معارضون سياسيون للحكومة الإريترية’ هم في الواقع غير إريتريين”، وبدا أنه توجه اللوم في البيان أيضا إلى الشرطة الإسرائيلية لعدم أخذها التحذيرات بشأن احتمال اندلاع أعمال العنف على محمل الجد بما فيه الكفاية.

واتهم البيان السلطات الإسرائيلية بعدم التحقق مما إذا كان طالبو اللجوء الذين يزعمون أنهم من إريتريا قد نشأوا بالفعل هناك، وقال إن التصريحات التي تلقي باللوم على الإريتريين في الاشتباكات “غير مسؤولة وغير مقبولة”.

وجاء في البيان أن “الجالية الإريترية في إسرائيل لديها سجل لا تشوبه شائبة – كما هو الحال في أماكن أخرى في الشتات – في الاحتفال بأعيادها الوطنية بطريقة نابضة بالحياة وسلمية وكريمة”.

وقد رددت التعليقات على أعمال العنف في تل أبيب تصريحات سابقة لأسمرة زعمت فيها أن النشطاء المناهضين للحكومة هم محرضون مدعومون من الخارج.

في الشهر الماضي، قال وزير الإعلام الإريتري يماني جبرميسكل في أعقاب أعمال شغب في ألمانيا إن “التواطؤ في محاولات تعطيل المهرجانات الإريترية المستمرة منذ عقود باستخدام بلطجية أجانب يعكس الفشل الذريع لحثالة اللجوء”.

نشطاء مناهضون للحكومة الإريترية، على اليسار، يشتبكون مع مؤيدي الحكومة الإريترية، في تل أبيب، 2 سبتمبر، 2023. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)

وتستخدم الحكومة الإريترية لغة خطاب حادة عند الحديث عن الفارين من النظام وتتهم الغرب بمحاولة إضعاف البلاد من خلال إخلاء سكانها.

وفر مئات الآلاف من الأشخاص من إريتريا على مر السنين، وانطلق العديد منهم إلى صحاري السودان ثم إلى شمال إفريقيا في محاولة للوصول إلى أوروبا. ويوجد نحو 17 ألف إريتري في إسرائيل، معظمهم في جنوب تل أبيب، وهم جزء من تدفق المهاجرين الأفارقة في العقود الأخيرة إلى داخل البلاد والذي توقف منذ بناء سياج على الحدود مع مصر.

ويقود الرئيس أسياس أفورقي (77 عاما) إريتريا منذ عام 1993، وتولى السلطة بعد استقلال البلاد عن إثيوبيا في حرب عصابات طويلة. منذ أن تولى أفورقي السلطة، لم تكن هناك انتخابات ولا يوجد هناك إعلام حر، في حين تتطلب مغادرة البلاد تأشيرات خروج. تقول منظمات حقوق إنسان وخبراء الأمم المتحدة إن العديد من الشباب يُجبرون على الخدمة العسكرية دون تاريخ انتهاء محدد للخدمة.

أقامت إريتريا وإسرائيل العلاقات في عام 1993، لكن هذه العلاقات لم تحقق الكثير. سفارة إسرائيل في أسمرة خالية، كما أن إريتريا لديها أيضا سفارة ولكن ليس لديها سفير في إسرائيل، والعلاقات التجارية بين البلدين ضعيفة، وقضية المهاجرين الإريتريين هي قضية سياسية متقلبة بالنسبة لإسرائيل.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان ووكالات

اقرأ المزيد عن