إدانة عامل إغاثة من غزة باختلاس الملايين وتحويلها إلى حركة حماس
بحث

إدانة عامل إغاثة من غزة باختلاس الملايين وتحويلها إلى حركة حماس

بالاعتماد بشكل كبير على اعترافاته للشاباك وعلى أدلة السرية، المحكمة تدين محمد الحلبي بتهمة تحويل الأموال إلى الحركة

محمد الحلبي ، مدير عمليات منظمة وورلد فيجن الخيرية في قطاع غزة، تم اتهامه في 4 أغسطس 2016 بتحويل أموال الجمعية الخيرية إلى حركة حماس. (Screen capture: World Vision)
محمد الحلبي ، مدير عمليات منظمة وورلد فيجن الخيرية في قطاع غزة، تم اتهامه في 4 أغسطس 2016 بتحويل أموال الجمعية الخيرية إلى حركة حماس. (Screen capture: World Vision)

أدانت محكمة إسرائيلية يوم الأربعاء عامل إغاثة من غزة، بتحويل ملايين الأموال إلى حركة حماس، في جميع التهم الموجهة إليه باستثناء واحدة.

اعتقلت القوات الإسرائيلية محمد الحلبي، الذي كان يعمل في منظمة “وورلد فيجن” (World Vision) – وهي منظمة إنسانية كاثوليكية تحظى باحترام كبير وتعمل في جميع أنحاء العالم – في عام 2016 واتهمته بتحويل ملايين من أموال المنظمة غير الربحية إلى حماس. ومنذ ذلك الحين، ظل رهن الاعتقال.

وأثار الاحتجاز المطول، إلى جانب القليل من الأدلة المعلنة على إدانته، انتقادات دولية لنظام العدالة الإسرائيلي.

ينوي الحلبي الاستئناف على الحكم أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، بحسب محاميه، ماهر حنا. تم تحديد موعد النطق بالحكم عليه في 10 يوليو.

الحكم المؤلف من 274 صفحة، مثل الكثير من الأدلة ضد الحلبي، سري. في نسخة مختصرة نُشرت للصحافة، اعتمدت محكمة بئر السبع المركزية بشدة على اعتراف حلبي للمحققين في جهاز الأمن العام (الشاباك)، والذي تراجع عنه منذ ذلك الحين.

وكتب القضاة الثلاثة في قرارهم أن “اعتراف المدعى عليه، المقدم بطرق مختلفة، مفصل ومتماسك مع دلائل على مصداقيته”، مضيفين أنه تم دعمه بأدلة سرية إضافية.

ولقد نفى الحلبي وورلد فيجن نفيا قاطها التهم ضده. عامل الإغاثة، الذي ينحدر من مخيم جباليا في قطاع غزة، هو عضو في حركة “فتح”، خصم حماس، وفقا لعائلته.

ولكن وفقا للحكم، توصلت السلطات الإسرائيلية إلى أن الجناح العسكري لحركة حماس، “كتائب عز الدين القسام”، قام بتجنيد الحلبي في عام 2004. وقام المسؤولون عنه في الحركة بإرساله لاحقا إلى وورلد فيجن من أجل “كسب التأثير في منظمة دولية”.

وكتب القضاة “خلال الفترة المعنية، التقى المدعى عليه بشكل متكرر مع نشطاء القسام من أجل إطلاعه على احتياجات حماس. بعد ذلك عمل المدعى عليه مع وورلد فيجن وفقا لهذه الاحتياجات”.

وقالت عائلة الحلبي إنه تم الحصول على الاعتراف بواسطة مخبر فلسطيني تحدث إلى الناشط في السجن، واتهموه بتزوير التفاصيل الأساسية وتحريفها.

خلال تسعة أيام من الشهادة المغلقة التي أدلى بها الحلبي في 2019، سعى الناشط للتراجع عن الاعتراف المزعوم، لكن القضاة رفضوا شهادته باعتبارها غير ذات مصداقية.

وقال القضاة: “سعى المدعى عليه بلا هوادة إلى التراجع عن اعترافه وقدم مجموعة من التفسيرات المتناقضة وغير المحتملة لكيفية اعترافه بالتهم الموجهة إليه أمام طرفين مختلفين”.

آمال الحلبي (يسار) تحمل حفيدها فارس بينما يحمل حفيدها عمرو (7 سنوات) (في الوسط) صورة لوالده محمد الحلبي، في منزل عائلته في مدينة غزة. كُتب على الصورة “رجل الإنسانية”، 8 أغسطس، 2016. (AP Photo / Adel Hana، File)

وأثارت القضية احتجاجات دولية، حيث دعا الاتحاد الأوروبي إلى “الإفراج الفوري” عن الحلبي في يناير. كما حضر دبلوماسيون أمريكيون العديد من جلسات الاستماع التي مثل فيها الحلبي أمام محكمة العدل العليا في القدس.

في شهر فبراير، أبلغت السفارة الأمريكية في القدس خليل الحلبي، والد محمد، إن مسؤولين أمريكيين “يراقبون عن كثب” القضية.

وكتب المسؤول الأمريكي في رسالة بريد إلكتروني اطلع عليها “تايمز أوف إسرائيل”، “سنواصل مراقبة القضية عن كثب وسنثير مخاوفنا مع المسؤولين المعنيين”.

ولقد عرضت النيابة العامة الإسرائيلية صفقات ادعاء على الحلبي، الذي رفضها بشدة مؤكدا على براءته، وفقا لحنا.

ولا تزال معظم الأدلة التي استُخدمت لإدانة الحلبي سرية. لكن عمليات التدقيق التي أجرتها وورلد فيجن، إلى جانب ألمانيا وأستراليا والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فشلت في الكشف عن مخالفات في صرف الأموال المتبرع بها إلى المنظمة غير الربحية.

وقالت وورلد فيجن إن ميزانيتها الكاملة لغزة خلال الأعوام العشرة السابقة بلغت 22.5 مليون دولار، مما يجعل من “الصعب تقبل” أنه تم اختلاس مبلغ 50 مليون دولار. تم تعيين الحلبي مديرا لعمليات المنظمة في غزة في أكتوبر 2014، قبل أقل من سنتين من اعتقاله.

رفض القضاة الإسرائيليون الثلاثة حجة وورلد فيجن في حكمهم، قائلين إن الأرقام الدقيقة غير ذات صلة.

وكتبوا “ليست هناك حاجة لإجراء حسابات دقيقة وليس من الممكن القيام بذلك. يكفي الدليل على تحويل مبالغ كبيرة”.

الحلبي كان محتجزا طوال المعركة القانونية المطولة، حيث وافقت المحاكم على طلبات النيابة العامة بتمديد اعتقاله 27 مرة قبل إدانته الأربعاء.

في عام 2016، أشاد رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو باعتقال الحلبي باعتباره نصرا في الحرب ضد “الإرهاب الفلسطيني”.

وقال نتنياهو في تصريحات مسجلة آنذاك “ليكن هذا واضحا. حماس قامت بسرقة دعم ضروري للأطفال الفلسطينيين لكي تتمكن من قتل أطفالنا. لذا أسألكم – من يهتم أكثر بالفلسطينيين؟”

فلسطيني يمر من أمام لافتة تحمل صورة محمد الحلبي، مدير مكتب منظمة ’وورلد فيجن’ المسيحية الخيرية في مدينة غزة، 12 يناير، 2017. (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

ولقد تم عقد أكثر من 160 جلسة منذ ذلك الحين، الكثير منها وراء أبواب مغلقة، بما في ذلك استجواب مضاد للحلبي في عام 2019 والذي استمر تسعة أيام.

واتهم حنا، محامي الحلبي، نظام المحاكم برفض توفير مترجمين مؤهلين، مما أدى إلى عدم قدرة موكله على الرد بشكل صحيح على الاستجواب.

إسرائيل رفضت أيضا منح تصريح دخول لأحد زملاء الحلبي الذي أراد حنا استدعائه للإدلاء بشهادته نيابة عن موكله في المحكمة المركزية في بئر السبع، وعللت رفضها للطلب بمخاوف أمنية.

وقال والد الحلبي، خليل، إنه “مصدوم” من الحكم، وأنه تمسك بالأمل في أن تنحاز المحاكم إلى جانبهم.

وقال “هذا الظلم لا يمكن أن يساعدنا في الوصول إلى السلام بين الشعبين، اللذين يجب أن يعيشا معا. هذا خطأ”، مضيفا أن غياب الحلبي المستمر منذ ست سنوات كان له وطأة شديدة على عائلته.

وأضاف خليل الحلبي “ابنته قالت لي ذات يوم أنها غير قادرة على تذكر وجه والدها. لديه ابن، فارس، الذي لم يره قط”.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان عقب القرار: “إن أي تحويل للأموال الإنسانية لأغراض إرهابية هو عمل يستحق الشجب ويتم ارتكابه على حساب رفاهية سكان غزة الفلسطينيين”.

وأضاف البيان “ستواصل إسرائيل استخدام الوسائل التي بحوزتها لمنع مثل هذه الجرائم، ومحاسبة حماس والجماعات الإرهابية الأخرى على ارتكابها”.

وانتقدت منظمات حقوقية قرار إدانة الحلبي واعتبرته انعكاسا لما قالت إنه نظام قضائي متحيز ضد الفلسطينيين.

وقال عمر شاكر، مدير إسرائيل وفلسطين في منظمة حقوق الإنسان ومقرها نيويورك:” الانتهاكات الأساسية – أدلة ’سرية’، الاكراه على الاعتراف والاعتماد بشكل أعمى على أجهزة الأمن – تحمل العديد من السمات المميزة لنظام القضاء الإسرائيلي غير النزيه ضد الفلسطينيين”.

واحتفت الجماعات اليمينية الإسرائيلية بالحكم على أنه انتصار على “منظمات الإغاثة الدولية التي تسمح للجماعات الإرهابية باختراقها”.

وقال يوجين كونتوروفيتش، الباحث القانوني في “منتدى السياسات كوهيليت” اليميني إن عملية التحقيق والمحاكمة “امتدت طويلا لأنها كانت حذرة – أدرك ممثلو النيابة أن شبكة منظمات ’حقوق الانسان’ المعادية لإسرائيل ستقف وراء من هو منهم وستدين أي حكم بالإدانة”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال