إدارة موقع فيسبوك تحظر إعلانات الخيارات الثنائية والعملات المشفّرة
بحث

إدارة موقع فيسبوك تحظر إعلانات الخيارات الثنائية والعملات المشفّرة

تأتي هذه الحملة بعد ضغوط من أجهزة إنفاذ القانون الكندية والأمريكية، وسط جهود للحد من جرائم الخيارات الثنائية والكثير منها مقرها في إسرائيل

إعلان على فيسبوك لشركة خيارات ثنائية مقرها في إسرائيل تم نشرها في 19 أبريل، 2016. (لقطة شاشة)
إعلان على فيسبوك لشركة خيارات ثنائية مقرها في إسرائيل تم نشرها في 19 أبريل، 2016. (لقطة شاشة)

أعلنت إدارة موقع “فيسبوك” أنها حظرت كافة إعلانات الخيارات الثنائية، العملات المشفّرة وعروض العملة الأولية، بعد أشهر عديدة من الضغط من كل من المنظمين في مكتب التحقيقات الفيدرالي وسلطة الأوراق المالية الكندية الذين حققوا في احتيال الاستثمار عبر الإنترنت.

“لقد وضعنا سياسة جديدة تحظر الإعلانات التي تروج للمنتجات والخدمات المالية التي غالبا ما ترتبط بممارسات ترويجية مضللة أو خادعة، مثل الخيارات الثنائية، عروض العملة الأولية، والعملات المشفّرة”، كتب مدير إدارة منتجات فيسبوك روب ليثرن في منشور للاعلان عن هذه الخطوة يوم الثلاثاء.

“نريد أن يواصل الناس اكتشاف المنتجات والخدمات الجديدة والتعرف عليها من خلال إعلانات فيسبوك دون خوف من الحيل أو الخداع”، أضاف. “ومع ذلك، هناك العديد من الشركات التي تعلن عن الخيارات الثنائية، عروض العملة الأولية والعملات المشفّرة التي لا تعمل حاليا بحسن نية”.

وقال إن الهدف هو “التصعيب على المحتالين للاستفادة من التواجد في الفيسبوك”.

جيسون روي (Courtesy)

وقال جيسون روي، رئيس فريق عمل الخيارات الثنائية في كندا للتايمز أوف إسرائيل، إن الحظر جاء نتيجة للمحادثات التي أجراها هو ومكتب التحقيقات الفدرالي مع فيس بوك وغوغل بشأن قبولهم اعلانات عن صناعات الخيارات الثنائية والعملات المشفّرة.

“تحدثنا مع إدارة فيسبوك وقام مكتب التحقيقات الفدرالي بالشيء ذاته أيضا. لست متأكدا مما جعلهم يتخذون القرار النهائي، لكننا سعداء جدا ونشعر بأنه سيكون له تأثير على الحد من الضحايا في المضي قدما”.

تناقش روي ومكتب التحقيقات الفيدرالي منذ أشهر مع منصات وسائل الاعلام الاجتماعية في قضية انتشار إعلانات صناعة الخيارات الثنائية الاحتيالية المنتشرة . في نهاية شهر أكتوبر، في أعقاب التحقيق الذي أجرته التايمز أوف إسرائيل منذ مارس 2016، حظر الكنيست عمليات الاحتيال التي مركزها إسرائيل، والتي تم من خلالها تم خداع الضحايا في جميع أنحاء العالم بقيمة مليارات الدولارات على مدى العقد الماضي. القانون أصبح ساري المفعول في نهاية الأسبوع الماضي.

قيل للتايمز أوف إسرائيل أن بعض المخادعين الإسرائيليين قد تحولوا إلى مجال العملات المشفّرة. لكن على عكس احتيال الخيارات الثنائية التي مركزها إسرائيل، يجري خداع العملات المشفرة من قبل مشغّلين في جميع أنحاء العالم.

“إن هذه السياسة واسعة النطاق عمدا، بينما نعمل على اكتشاف الممارسات الإعلانية الخادعة والمضللة بشكل أفضل، وسيبدأ التنفيذ في التزايد عبر منصاتنا بما في ذلك فسيبوك، أودينس نيتورك، وإنستغرام”، قال ليثرن. “سنعيد النظر في هذه السياسة وكيفية تنفيذها مع تحسن اشاراتنا”.

تحدثت التايمز أوف اسرائيل عن الحظر الجديد الذي فرضته شركة فيسبوك مع خبير سابق في نظام الدفع مقابل النقرة والذي عمل في صناعة الخيارات الثنائية قبل ان يغادر قبل عدة سنوات. الخبير، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، يقدر أن الفيسبوك تمثل 15-20% من حركة المرور المدفوعة بالنقر التابعة للخيارات الثنائية ومواقع العملات المشفّرة وعروض العملة الأولية الاحتيالية، في حين أن غالبية حركة المرور المدفوعة لا تزال تأتي من غوغل.

“أنا لست مندهشا من أن الفيسبوك حظرت هذه الإعلانات”، قال “لأن الناس ربما اشتكوا أنهم لا يحبون رؤية الكثير من الإعلانات للعملات المشفّرة وعروض العملة الأولية، والتي ظهرت مرارا وتكرارا في حين لم يبدي الناس الاهتمام في أي شيء له علاقة بهذه الصناعات، أو الاستثمار، أو لائموا معايير ديموغرافية معينة”.

وردا على سؤال حول كيف سيرد أصحاب صناعة الخيارات الثنائية وغيرها، أجاب “أشك في أنهم سوف يقدرون على على خداع النظام في فيسبوك، على الرغم من أن قليلا من هذا الأمر لا مفر منه. أعتقد أن الخيارات الثنائية ومعلني العملات المشفّرة وعروض العملة الأولية سيبدأون في إنفاق المزيد على أنواع الموازنات وغيرها من المواقع مثل تابولا بدلا من فاسيبوك، ولكن لا تزال أكبر ميزانية لهم على غوغل”.

اتصلت التايمز أوف إسرائيل مع متحدث بإسم غوغل لتسأل عما إذا كانت شركة الإنترنت العملاقة تخطط لاتباع خطوات فيسبوك ولكن لم تتلق أي رد قبل النشر.

تنص سياسة فيسبوك الجديدة على أن الإعلانات لا يمكن أن تعزز الخيارات الثنائية، العملات المشفّرة، وعروض العملة الأولية، والتي هي وسيلة لزيادة رأس المال من خلال بيع العملة الرقمية التي يمكن بعد ذلك تداولها. العملات الرقمية أو الرموز تمثل القدرة على القيام بالأشياء ضمن تطبيق الشركة. قالت فيسبوك أن أمثلة للإعلانات الاحتيالية تشمل عبارات مثل “استخدام صناديق التقاعد الخاص بك لشراء بيتكوين!”

الاحتيال شائع في عالم العملات الافتراضية مثل بيتكوين. هذا الأسبوع، على سبيل المثال، أغلقت لجنة الاوراق المالية والبورصات الامريكية عرض العملة الأولي من قبل شركة في تكساس تسمى أريسبانك. تم اتهام أريسبانك بالاعتماد على مؤيدي المشاهير مثل الملاكم إيفاندر هوليفيلد ووسائل الإعلام الاجتماعية لغش المستثمرين بقيمة 600 مليون دولار بهدف الوصول الى مليار دولار من العملة التي تسمى “أريسكوين”.

رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر يحضر مؤتمرا في القدس يوم 19 يونيو 2017. (Yossi Zeliger/Flash90)

صناعة الخيارات الثنائية الإحتيالية هي مؤسسة مقرها إسرائيل والتي ازدهرت دون أي تدخل تقريبا من قبل سلطات إنفاذ القانون منذ عام 2007. ألقي القبض على أقل من 20 إسرائيليا في احتيال الخيارات الثنائية، ولم توجه أي اتهامات.

تستخدم هذه الصناعة بشكل روتيني منابر التواصل الاجتماعي من أجل استقطاب الضحايا وايجاد الموظفين.

صدر القانون الإسرائيلي لحظر صناعة الخيارات الثنائية بعد أن تم تحذير شموئيل هاوزر رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية آنذاك بحجم هذه الصناعة على يد التايمز أوف إسرائيل، حيث وعد به في أغسطس 2016 بأنه سيتخذ الخطوات اللازمة لإحباط المحتالين. في الشهر نفسه، حث رئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي الحكومة على إغلاق الصناعة “البغيضة وغير الأخلاقية”. دعا مكتب رئيس الوزراء في وقت لاحق إلى حظرها في جميع أنحاء العالم.

قام هاوزر بصياغة مشروع قانون الذي كلّل بالموافقة النهائية من قبل لجنة إصلاحات الكنيست في اوكتوبر، بعد المعارضة الغاضبة من قبل اللاعبين الرئيسيين في هذه الصناعة وجماعات الضغط.

صورة توضيحية: منصة تداول خيارات ثنائية عبر الإنترنت، المعلن عنها على يوتوب. (YouTube screenshot)

على الرغم من أن السلطات الاسرائيلية فشلت فى إدانة أو حتى توجيه الإتهام إلى أحد، فإن مكتب التحقيقات الفدرالى بدأ بالعمل، حيث وصل وكلاء المكتب الى هنا فى وقت سابق من هذا الشهر. وكلاء مكتب التحقيقات الفدرالي، برفقة ضباط الشرطة الإسرائيلية، زاروا مكاتب مزود منصة الخيارات الثنائية الرئيسية سبوتوبشن في رمات غان في 8 يناير. صاحب الشركة، بيني بيتر، قال لصحيفة ماركر الاقتصادية أن الزيارة لم تكن مداهمة، وأن مكتب التحقيقات الفدرالي قد أخذ ملفات من أجهزة الكمبيوتر التابعة لسبوتوبشن، وأنه قد تعاون بشكل كامل مع السلطات الأمريكية.

إعلان تجنيد على الانترنت لشركة الخيارات الثنائية بيتامديا، واسم التشغيلي الإسرائيلي ل 24Option. (Screen capture: Facebook)

مكتب التحقيقات الفدرالي أيضا حقق مع يوسي هرتسوغ، صاحب شركة يوكوم للاتصالات المحدودة، وهي شركة إسرائيلية تدير موقعي Weboption.com وBinarybook.com. كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد اعتقل لي بلباز، الرئيسة التنفيذية لشركة هرتسوغ، في سبتمبر عندما هبطت في مطار جي اف كي وظلت قيد الاقامة الجبرية في الولايات المتحدة حتى محاكمتها. أنها متهمة في باحتيال الاتصالات السلكية والتآمر لارتكاب هذا الاحتيال، وهي انتهاكات التي يمكن أن تحمل ما يصل إلى 20 عاما في السجن لكل منهما.

في خطاب قوي في اجتماع للجنة الاصلاحات في اغسطس الماضي قال مراقب الشرطة الاسرائيلية غابي بيتون ان زعماء عصابات الجريمة الاسرائيلية كانوا وراء صناعة الخيارات الثنائية وان الجريمة المنظمة في البلاد قد اغنت وعززت بشكل كبير نتيجة لفشل سلطات انفاذ القانون في فهم اتساع المشكلة لسنوات عديدة.

قال بيتون الذي يحقق في الاحتيال المالي وغسيل الاموال: “لقد تم فتح عيوننا. ما نراه هنا هو مشروع إجرامي منظم واسع النطاق. نحن نتحدث عن المجرمين على مختلف المستويات من منظمات الجريمة، حتى في الأعلى”.

في ذروتها، قدر أن الخيارات الثنائية تحقق أرباح ما بين 5-10 بلايين دولار في السنة. وقد عملت مئات من الشركات من داخل إسرائيل، وتوظف الآلاف من الإسرائيليين، للاحتيال على الزبائن في جميع أنحاء العالم.

تقدم شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية الإحتيالية للعملاء في جميع أنحاء العالم استثمارا مربحا على المدى القصير. ولكن في الواقع – من خلال منصات التداول المزورة، ورفض دفع، وغيرها من الحيل – هذه الشركات تنهب من الغالبية العظمى من العملاء معظم أو كل أموالهم. يخفي مندوبو المبيعات الإحتياليون بشكل روتيني مكان وجودهم، ويحرفون ما يبيعونه، ويستخدمون هويات مزيفة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال