إختفاء الإجراءات الديمقراطية في حكومة نتنياهو خلال إدارة أزمة كورونا في أشهرها الأولى
بحث

إختفاء الإجراءات الديمقراطية في حكومة نتنياهو خلال إدارة أزمة كورونا في أشهرها الأولى

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الانتقالي آنذاك، اتخذ القرارات بمفرده، دون أن يمررها في الحكومة وبدون رقابة الكنيست - انهار صنع القرار في نظام ديمقراطي

عاموس بن غرشوم / GPO
عاموس بن غرشوم / GPO

في أجزاء كبيرة من عام 2020، لم تُدار إسرائيل كدولة ديمقراطية. تمت إدارة المراحل الأولى من أزمة كورونا من قبل الحكومة بقرار من شخص واحد وهو رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو، دون توازنات ومكابح وحتى بدون الإجراءات التي يقتضيها القانون، بغض النظر عن كم هي خالية من المضمون، وبدون مشاركة الحكومة في صنع القرار.

كان هذا هو الشعور الحدسي في الوقت الفعلي، في الأسابيع والأشهر الأولى من تفشي الوباء. هذه حقائق مؤكدة الآن، بناء على البيانات التي جمعها مراقب الدولة متنياهو إنغلمان.

يتناول أحد فصول تقرير مراقب الدولة حول استجابة الحكومة لأزمة كورونا، والذي نشر بالكامل يوم الثلاثاء، عمليات اتخاذ القرار الحكومية وتنفيذ تلك القرارات.

إنغلمان، كعادته حريص على كرامة نتنياهو، فإمتنع عن توجيه أصابع الاتهام للحكومة. إن صياغاته ضمنية وملتوية، لكن النتيجة التي تنبثق عنها لا لبس فيها: بغض النظر عن اختبار التعامل مع الوباء، الذي يمكن مناقشة نتائجه – عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الحكم الرشيد من وجهة نظر سياسية وديمقراطية، تتلقى الحكومة درجة فاشلة.

بدأت الأمور بشكل جيد: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مناقشة حول فيروس كورونا في 2 فبراير 2020 (الصورة: Haim Tzach / GPO)

في الأشهر الأولى من تفشي الوباء، عملت الحكومة الإسرائيلية الرابعة والثلاثون، بقيادة نتنياهو، كحكومة انتقالية، حتى تشكيل الحكومة البديلة بقيادة نتنياهو وبيني غانتس في مايو 2020. أما بالنسبة للطريقة التي تعاملت بها الحكومة الإسرائيلية مع أزمة كورونا في تلك الأشهر، فمن الممكن الإشارة إلى ثلاث طبقات من السلوك المتطرف من وجهة نظر حكومية، والتي تكدست فوق بعضها البعض:

– مجرد أنها حكومة انتقالية، يتطلب ذلك ضبط النفس والاعتدال في صنع القرار. إن سلوك الحكومة خلال فترة كورونا رغم هذا الواجب المبدئي هو الأقل إشكالية من وجهة نظر حكومية، لأن حالة الطوارئ تتطلب بالفعل اتخاذ قرارات سريعة.

– استخدام الحكومة لأنظمة الطوارئ بما يتوافق مع القانون الأساسي للحكومة. تم انتقاد هذا الاختيار في الحكومة بشدة، وفي النهاية تم سن “قانون كورونا الكبير”، ويتم الآن اعتماد اللوائح الحكومية المتعلقة بموضوع الكورونا بموجبه.

– على الرغم من وجود بنية تحتية قانونية لاتخاذ قرارات الحكومة في حالات الطوارئ، إلا أن الحكومة لم تنفذ البروتوكول المناسب، ولم تفوض اللجنة الوزارية الخاصة بالكورونا باتخاذ قرارات لعدة أشهر، حيث تم إتخاذ العديد من القرارات من قبل رئيس الوزراء ومجلس الأمن القومي بدون مشاركة الحكومة.

أزمة كورونا: أطفال يشاهدون خطاب رئيس الوزراء نتنياهو (الصورة: تشين ليوبولد / فلاش 90)

وضع سلطة الطوارئ الوطنية على الرف

من منتصف مارس 2020 حتى أغسطس من ذلك العام، عندما دخل “قانون كورونا الكبير” حيز التنفيذ، سنت الحكومة ما لا يقل عن 80 لائحة طوارئ في جميع المجالات. في تلك الأشهر، كانت إسرائيل في ظل نظام شبه ديكتاتوري، لا يخضع لحماية حقوق الإنسان الدستورية.

حتى تشكيل حكومة نتنياهو-غانتس في مايو 2020، يصف التقرير، “تمكن رئيس الوزراء من التعامل مع الأزمة من خلال منتدى صغير برئاسته، حضره بشكل أساسي رئيس مجلس الأمن القومي وممثليه، ومديري وزارتي الصحة والمالية. وأحيانا إشترك أيضا وزراء، مدراء الوزارات الحكومية الأخرى، ومختلف الخبراء في تقديم المشورة في التعامل مع الأزمة”.

انهار أي مخطط انسيابي سليم لاتخاذ القرارات الحكومية من قبل الهيئة الديمقراطية المختصة.

وفي مطلع شباط 2020، أعلن نتنياهو أنه “يخول مجلس الأمن القومي” تنسيق جميع الأنشطة في موضوع كورونا. تسلم مجلس الأمن القومي زمام الأمور، وتم وضع سلطة الطوارئ الوطنية على الرف.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير الصحة يعكوف ليتسمان ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات في نقاش حول أزمة كورونا، 23 فبراير 2020 (تصوير: Amos Ben Gershom / GPO)

بالمناسبة، كان تقدير سلطة الطوارئ الوطنية لعدد الوفيات في الموجة الأولى 1500 حالة وفاة – لكن صوتها لم يُسمع. قدرت وزارة الصحة أن عدد الوفيات في الموجة الأولى سيكون 8400 إلى 21,600. في الواقع، أقل من 300 شخص ماتوا في الموجة الأولى.

ولم تعين الحكومة مفوض لأزمة كورونا إلا بعد فترة طويلة وهي خمسة أشهر بعد اندلاع الأزمة، إثر تشكيل الحكومة البديلة برئاسة نتنياهو وغانتس. لم تعين حكومة نتنياهو الانتقالية مفوّض ولا لجنة وزارية لشؤون كورونا. لقد عينت لجنة وزارية لفرض الإغلاق المحلي والتي عقدت سبعة اجتماعات.

وأجرت الحكومة نفسها ما لا يقل عن 24 مناقشة بشأن قضية كورونا. في منتديات غير حكومية أخرى، أجرى نتنياهو 31 مناقشة شارك في بعضها عدد من الوزراء. في وقت مبكر من مارس 2020، كان هناك وزراء – على سبيل المثال، وزير النقل آنذاك يسرائيل كاتس – الذين أخبروا نتنياهو أن مسار العمل هذا كان إشكاليا، وأن الأزمة يجب أن تدار من خلال لجنة وزارية، لكن دون جدوى.

يمكن للمرء أن يطرح بعض الفرضيات حول سبب ذلك. على سبيل المثال، أن رئيس الوزراء لا يقدر وزرائه. أو أنه من الأسهل على رئيس الوزراء إصدار قراراته في منتدى الحكومة العامة – حيث يختار عرض القضية لقرار حكومي ولا يتخذ قرارا بشأنها في منتدى شخصي محدود – من لجنة وزارية، حيث قد تتطور مناقشة أكثر موضوعية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعلن عن قيود جديدة مباشرة بسبب تفشي وباء كورونا، 16 مارس 2020 (الصورة: Amos Ben Gershom / GPO)

نتنياهو قرر إدارة الدولة وحده

الفرق بين طريقة اتخاذ إسرائيل للقرارات في الأشهر الأولى من أزمة كورونا والنموذج الديمقراطي المناسب يعتبر هائل: في النظام الديمقراطي، تراقب الهيئة التشريعية بشكل فعال إجراءات الحكومة. في إسرائيل، غالبا ما يخضع الكنيست بحكم الأمر الواقع لسيطرة التحالف، وبذلك يبقى الأمر شكليا من حيث السيطرة على الإجراءات الحكومية. إنها واجهة خادعة ولكنها أفضل من لا شيء أيضا.

في بداية أزمة كورونا، تم تعطيل الكنيست بالكامل بسبب فترة الانتخابات، وكانت الحكومة هي التي تتصرف. ومرة أخرى، في وضع طبيعي على الحكومة بأكملها أن تشكل عامل توازن لرغبات رئيس الوزراء. يجب أن تتخذ القرارات بأغلبية أعضاء الحكومة. خلال سنوات حكم نتنياهو، اعتدنا على استسلام الوزراء لسلطة نتنياهو، حيث عملوا في الواقع كختم مطاطي لنزوات رئيس الوزراء. إنها واجهة نزاهة شكلية فقط، وهي أيضا أفضل من لا شيء.

ما أظهره تقرير مراقب الدولة هو أنه في الأشهر الأولى من التعامل مع كورونا، لم يكن الأمر كذلك. نتنياهو ببساطة لم يأخذ بالحسبان وزرائه، وقرر إدارة الدولة بمفرده.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان مباشر حول حالة انتشار فيروس كورونا، 18 أبريل 2020 (الصورة: Kobi Gideon / GPO)

يصف تقرير المراجع الحقائق التي تم جمعها، ولكن لا يصف أسبابها. هل تعطيل الهيئات الديمقراطية التي يفترض أن تكون مسؤولة عن اتخاذ مثل هذه القرارات كانت ضرورة بحكم الواقع في مواجهة الأزمة الصحية؟ أو بسبب فترة الانتخابات؟

هل تم ذلك عن قصد على أساس العلاقات العامة لدى نتنياهو، من أجل إعطائه صورة تشبه تشرشل كزعيم في حرب؟ ما هو الثمن الذي تم دفعه في مواجهة إجراءات اتخاذ القرار المشوهة هذه؟

مراقب الدولة صامت في هذه الأمور.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال