اثيوبيا تحتجز 72 سائقا تابعين لبرنامج الأغذية العالمي في شمال البلاد
بحث

اثيوبيا تحتجز 72 سائقا تابعين لبرنامج الأغذية العالمي في شمال البلاد

الإعلان جاء بعد يوم من إعلان الأمم المتحدة قيام السلطات الإثيوبية باعتقال 22 من موظفي الأمم المتحدة في العاصمة أديس أبابا خلال مداهمات استهدفت متحدرين من اقليم تيغراي بموجب حالة الطوارئ

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 20 يونيو 2021 مزارعون محليون يسيرون بجوار  دبابة تالفة مهجورة على طول الطريق في دانسا، جنوب غرب ميكيلي في منطقة تيغراي ، إثيوبيا.
في هذه الصورة التي تم التقاطها في 20 يونيو 2021 مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة تالفة مهجورة على طول الطريق في دانسا، جنوب غرب ميكيلي في منطقة تيغراي ، إثيوبيا.

أ ف ب – قالت الأمم المتحدة يوم الأربعاء أن اثيوبيا تحتجز 72 سائقا يعملون لصالح برنامج الأغذية العالمي في مدينة بشمال البلاد على الطريق الوحيد المؤدي إلى منطقة تيغراي المهددة بخطر المجاعة.

وأوضح ناطق بإسم الأمم المتحدة: “نؤكد أن 72 سائقا تعاقد معهم برنامج الأغذية العالمي محتجزون في سيميرا. نحن على اتصال مع الحكومة الإثيوبية لفهم أسباب احتجازهم”.

وأضاف: “ندعو الحكومة إلى ضمان سلامتهم والحماية الكاملة لحقوقهم القانونية والإنسانية”.

أعلنت اثيوبيا الأسبوع الماضي حالة الطوارىء في كل أنحاء البلاد لمدة ستة أشهر مع تزايد المخاوف من تقدم مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائهم من جيش تحرير أورومو نحو العاصمة أديس أبابا.

حيث تحالفت الجماعتان في شهر آب/اغسطس الماضي.

ويؤكد محامون أن الاعتقالات التعسفية لمتحدرين من اتنية التيغراي – والتي شاعت خلال الحرب – تضاعفت، وتسمح الإجراءات الجديدة للسلطات باحتجاز أي شخص يشتبه في دعمه “جماعات إرهابية” دون مذكرة قضائية.

بينما يصر مسؤولون أمنيون أن هذه الاحتجازات تندرج في إطار حملة شرعية ضد الجماعتين.

مقاتل موال للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يحرس نقطة حراسة على مشارف بلدة هوزن في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، 7 مايو، 2021. (AP Photo / Ben Curtis، File)

يأتي الإعلان عن احتجاز السائقين بعد يوم من إعلان الأمم المتحدة قيام السلطات الإثيوبية باعتقال 22 من موظفي الأمم المتحدة في العاصمة أديس أبابا خلال مداهمات استهدفت متحدرين من اقليم تيغراي بموجب حالة الطوارئ.

تم الإفراج عن ستة من الموظفين، بينما بقي 16 منهم قيد الاعتقال بعدما أوقفتهم السلطات، بحسب ما أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في نيويورك.

ولم تتوفر حتى الآن أي معلومات بشأن انتماء للسائقين الذين تم احتجازهم في سيميرا. وكانت الأمم المتحدة عينت في السابق متحدرين من اتنية التيغراي لنقل الغذاء ومساعدات اخرى إلى الاقليم.

مخاوف من مجاعة 

ويأتي ذلك بينما يكثف المبعوثون الأجانب الجهود الرامية لحل النزاع في أثيوبيا، حيث أكدت الولايات المتحدة وجود “نافذة صغيرة” للتوصل إلى اتفاق.

بينما أكد المتحدث بإسم جبهة تحرير شعب تيغراي، جياتشو رضا، في تغريدة على تويتر الأربعاء أن كافة هذه المبادرات تبدو “بالدرجة الأولى مخصصة لإنقاذ أبيي”.

أعلنت تسع جماعات إثيوبية متمردة يوم الجمعة بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وجيش تحرير اورومو، تشكيل تحالف ضد الحكومة الفدرالية برئاسة أبيي أحمد.

ودعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إثيوبيا في وقت يشهد النزاع بين المتمردين والقوات الحكومية في شمال البلاد تصعيدا. وأمرت الحكومة الأميركية يوم السبت دبلوماسييها غير الأساسيين بمغادرة إثيوبيا.

هيمنت جبهة تحرير شعب تيغراي على المؤسسات السياسية والأمنية في إثيوبيا لحوالى ثلاثين عاما، بعدما سيطرت على أديس أبابا وأطاحت بالنظام العسكري الماركسي في 1991.

وأزاح أبيي أحمد الذي عُين رئيسا للوزراء في 2018، الجبهة من الحكم فتراجعت هذه الأخيرة إلى معقلها تيغراي.

رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد يتحدث في تجمع انتخابي أخير في ملعب في بلدة جيما في منطقة أوروميا الجنوبية الغربية بإثيوبيا، 16 يونيو، 2021. (AP Photo / Mulugeta Ayene ، File)

وبعد خلافات استمرت أشهرا، أرسل أبيي أحمد الجيش إلى تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 لطرد السلطات الإقليمية المنبثقة عن جبهة تحرير شعب تيغراي التي اتّهمها بمهاجمة قواعد للجيش الفدرالي.

وأعلن انتصاره في 28 شباط/نوفمبر. لكن في حزيران/يونيو، استعاد مقاتلو الجبهة معظم مناطق تيغراي وواصلوا هجومهم في منطقتي عفر وأمهرة المجاورتين.

وأثارت عمليات القصف انتقادات دولية وعرقلت وصول منظمات الأمم المتحدة إلى المنطقة حيث يواجه نحو 400 ألف شخص ظروفا أشبه بالمجاعة في ظل حصار مفروض بحكم الأمر الواقع.

وبحسب تقديرات للأمم المتحدة فإن 15% فقط من المساعدات الضرورية دخلت من سيميرا إلى تيغراي منذ منتصف تموز/يوليو الماضي، بينما يعيش مئات آلاف الأشخاص في ظروف شبيهة بالمجاعة هناك.

واعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أنه لم تدخل أي شاحنة تحمل مساعدات إلى شمالا اثيوبيا منذ 18 تشرين الاول/اكتوبر الماضي. بينما منعت تحركات عمال الإغاثة داخل وخارج المنطقة برا منذ 28 من الشهر الماضي.

وذكرت “هيومن رايتس ووتش” الأسبوع الماضي أن إجراءات حالة الطوارىء تشكل خطرا ليس فقط على المتحدرين من تيغراي، بل على وسائل الاعلام ومنظمات الإغاثة وغيرها.

وليل الثلاثاء، اعلن مسؤول في الشرطة في المنطقة الصومالية في اثيوبيا أن السلطات ستقوم بإغلاق وسيلة اعلام خاصة تدعى “نبض تي في”.

واتهم المسؤول الوسيلة الإعلامية بخرق حالة الطوارىء عبر بث محتوى “يحرض على العنف وإراقة الدماء”.

واعتبرت “هيومن رايتس ووتش” أن “الحصار الفعلي” الذي تفرضه الحكومة الإثيوبية على إقليم تيغراي يمنع ضحايا الاغتصاب من الحصول على الرعاية الصحية الملائمة.

جنود حكوميون إثيوبيون يركبون شاحنة على الطريق المؤدي إلى أبي عدي في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا الثلاثاء 11 مايو 2021 (AP Photo / Ben Curtis)

واتهمت “هيومن رايتس ووتش” أيضا الأطراف المتحاربة بارتكاب أعمال عنف جنسي واستهداف منشآت الرعاية الصحية بشكل متعمد، وقامت بتوثيق الصدمات النفسية والجسدية التي عانى منها ضحايا الاغتصاب الذين تراوحت أعمارهم بين 6-80 سنة.

واتهمت أيضا منظمة العفو الدولية “أمنستي” متمردين من إقليم تيغراي في شمال أثيوبيا باغتصاب نساء والاعتداء عليهن بالضرب في إقليم أمهرة المجاور في شهر أغسطس الماضي.

ووفقا للتقرير الصادر عن “امنستي” فإن النساء تعرفن على الهوية الإتنية للمعتدين من خلال لهجتهم والشتائم العرقية التي وجهوها إليهن، وقلن إن بعضا منهم صرحوا بانتمائهم إلى جبهة تحرير شعب تيغراي.

ومن أصل 16 امرأة استمعت المنظمة الحقوقية الدولية لإفاداتهن، أكدت 14 منهن أنهن تعرضن لاغتصاب جماعي على أيدي المقاتلين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال