أولاف شولتس يتولى مهامه مستشارا لألمانيا بعد 16 عاما من حكم أنجيلا ميركل
بحث

أولاف شولتس يتولى مهامه مستشارا لألمانيا بعد 16 عاما من حكم أنجيلا ميركل

نائب المستشارة السابق يتسلم مقاليد السلطة على رأس أول حكومة تكافؤ في ألمانيا تضم ثلاثة أحزاب التي ستواجه فور تسلم مهامهما وضعا صحيا متأزما إلى حد غير مسبوق منذ ظهور كورونا

وصول المستشار الألماني المعين أولاف شولتز إلى البرلمان الألماني في برلين، 8 ديسمبر، 2021. (AP / Markus Schreiber)
وصول المستشار الألماني المعين أولاف شولتز إلى البرلمان الألماني في برلين، 8 ديسمبر، 2021. (AP / Markus Schreiber)

أ ف ب – بعد شهرين ونصف الشهر على الانتخابات في ألمانيا، أدى الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس اليمين الدستورية يوم الأربعاء ليصبح مستشارا للقوة الاقتصادية الأولى في أوروبا بعدما انتخبه النواب خلفا لأنجيلا ميركل.

وأصبح شولتس المستشار التاسع لألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، بعدما حصد أصوات 395 نائبا من أصل 736 في البوندستاغ المنبثق عن انتخابات 26 أيلول/سبتمبر، فيما صوت 303 ضده وامتنع 6 عن التصويت.

وبعد ذلك، سألته رئيسة مجلس النواب بيربل باس إن كان يقبل بنتيجة التصويت، فأجاب “نعم”.

ثم تسلم من رئيس الجمهورية الفدرالية فرانك فالتر شتاينماير “وثيقة تعيينه”، ما شكل البداية الرسمية لولايته.

وأدى رئيس بلدية هامبورغ السابق البالغ (63 عاما) اليمين الدستورية في البوندستاغ حيث تلا المادة 56 من القانون الأساسي التي يعد بموجبها بـ”تكريس كل قواي لما هو لخير الشعب الألماني”.

وتلقى المستشار الجديد المعروف بتكتمه وأطباعه الصارمة، تهاني العديد من النواب وقدمت له باقات من الأزهار وسلة من التفاح، ووقف مبتسما لالتقاط صور سيلفي عديدة، في مراسم حضرها أهله وزوجته بريتا إيرنست.

أولاف شولتس من حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، وسط الصورة، بعد انتخابه مستشارا ألمانيا جديدا في البرلمان الألماني “البوندستاغ” في برلين، 8 ديسمبر، 2021. (AP / Markus Schreiber)

وكان انتخاب شولتس مؤكدا بعدما حقق حزبه الاشتراكي الديمقراطي الذي تصدر الانتخابات الأخيرة، غالبية مريحة بنسبة 206 مقاعد مع شريكيه الجديدين في الائتلاف، الخضر (118 مقعدا) والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي (92 مقعدا)، في حين أنه بحاجة إلى 369 صوتا للفوز بالمستشارية.

وبهذا التصويت، تنسحب ميركل من الحياة السياسية بعد أربع ولايات متتالية، بفارق تسعة أيام فقط من تحطيم الرقم القياسي لأطول مدة حكم سجلها هيلموت كول (1982-1998).

وجلست ميركل واضعة كمامة في البوندستاغ لحضور مراسم انتخاب خلفها، فصفق لها النواب مطولا واقفين بمعظمهم قبل افتتاح الجلسة.

وردت ميركل على هذا التكريم فحيت النواب ملوحة بيدها من منبر الشرف.

المشرعون يصفقون للمستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل ، وسط من على منبر الشرف ، في البرلمان الألماني في برلين، 8 ديسمبر، 2021. (AP Photo / Stefanie Loos)

ووعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المستشار “سنكمل الطريق معا من أجل الفرنسيين والألمان والأوروبيين”، فيما تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالعمل معه “من أجل أوروبا قوية”. وسيلتقي شولتس المسؤولين الجمعة في أول زيارة يقوم بها إلى الخارج وسيقصد فيها باريس وبروكسل.

كذلك أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال للمستشار الألماني تصميمه على “مواصلة العمل معا من أجل أوروبا قوية وذات سيادة”.

من جانبه، دعا الكرملين إلى “علاقة بناءة” مع ألمانيا، في وقت يسود توتر بين الاتحاد الأوروبي وموسكو.

كما أبدى الرئيس الصيني شي جينبينغ استعداد بلاده لنقل العلاقات الثنائية إلى “مستوى جديد”.

إشادات وتكريم 

وبعد تلقيها الكثير من الإشادات و التكريم في الأسابيع الأخيرة، تغادر ميركل المستشارية نهائيا بعد مراسم تسليم السلطة بعد الظهر لشولتس.

المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل تصل إلى البرلمان الألماني في برلين، 8 ديسمبر، 2021. (AP / Markus Schreiber)

وبذلك تطوي ميركل التي تنسحب فيما شعبيتها في أعلى مستوياتها، حياة سياسية استمرت 31 عاما بينها 16 في سدة الحكم.

ويتسلم شولتس مقاليد السلطة على رأس أول حكومة تكافؤ في ألمانيا تتولى نساء فيها وزارات أساسية مع تعيين البيئية أنالينا بيربوك وزيرة للخارجية والاشتراكيتين الديموقراطيتين كريستين لامبريشت وزيرة للدفاع ونانسي فيسر وزيرة للداخلية.

كذلك تعتبر الحكومة سابقة من حيث تشكيلتها السياسية، إذ تضم للمرة الأولى منذ الخمسينات ثلاثة مكونات هي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر.

وبالرغم من الاختلاف لا بل التعارض أحيانا في برامج التشكيلات الثلاث، إلا أنها توصلت سريعا إلى الاتفاق على برنامج يرتكز إلى حماية البيئة والتقشف المالي وأوروبا.

وسيتولى زعيم الليبراليين كريستيان ليندنر المعروف بتمسكه بنهج التقشف، وزارة المال.

الأزمة الصحية

وسيواجه الوزراء فور تولي مهامهم الجديدة وضعا صحيا متأزما إلى حد غير مسبوق منذ ظهور كوفيد-19، إذ دفعت الموجة الجديدة من تفشي الوباء الحكومة إلى فرض قيود شديدة على غير الملقحين تتضمن منعهم من دخول المطاعم والمواقع الثقافية وحتى المتاجر غير الأساسية في بعض المناطق منها العاصمة برلين.

وأعلن الرئيس الألماني أن المستشار الجديد وحكومته يتحملان “مسؤولية كبرى” تقضي بمكافحة تفشي الوباء، ودعا مخاطبا شولتس ووزرائه إلى “عدم السماح للوباء بتقسيمنا بشكل دائم”.

وتقوم استراتيجية الحكومة الجديدة على فرض إلزامية التلقيح ضد كوفيد-19، وذلك اعتبارا من شباط/فبراير أو آذار/مارس.

وقرر شولتس، رئيس بلدية هامبورغ سابقا، أن يعهد بحقيبة الصحة إلى كارل لاوترباخ وهو بالأساس طبيب ويدعو إلى فرض قيود شديدة.

محطة فحوصات كورونا في سوق عيد الميلاد في مدينة دورتموند غربي ألمانيا، 1 ديسمبر، 2021. (Ina FASSBENDER / AFP)

غير أن السلطات الجديدة قد تصطدم بمشاعر الغضب حيال التدابير الصحية في مناطق ألمانيا الشرقية سابقا التي تضم معاقل اليمين المتطرف وحيث تنتشر نظريات المؤامرة بين السكان الذين يرفضون تلقي اللقاح.

كذلك، تواجه الحكومة الجديدة ترقبا كبيرا في الملفات الدولية وسط التوتر الجيوسياسي مع روسيا والصين.

ولم يعلق شولتس على إعلان الولايات المتحدة مقاطعتها الدبلوماسية للألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في شباط/فبراير والقرار المماثل الصادر لاحقا عن أستراليا أيضا، في وقت لم تستبعد وزيرة الخارجية الجديدة أن تحذو حذو واشنطن أيضا.

ووعدت بيربوك أيضا باعتماد سياسة أكثر صرامة من الحكومة السابقة تجاه موسكو، في وقت تحشد روسيا قوات ومدرعات عند حدود أوكرانيا، ما يثير مخاوف من شن هجوم على هذا البلد.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال